بغداد ـ «القدس العربي»: وافق مجلس الوزراء العراقي، أمس الثلاثاء، على التعاقد مع المحاضرين والإداريين المجانيين، العاملين في وزارة التربية، وسط استمرار التصعيد الاحتجاجي في المحافظات والمدن العراقية، الذي تحوّل إلى إغلاق مكاتب تابعة لمفوضية الانتخابات، ومقار حكومية لمديريات التربية في المدن العراقية، حيث ينتظر المتظاهرون، خطوة عملية وتطبيق القرار.
وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان صحافي، إن «مجلس الوزراء وافق على مقترح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للتعاقد مع المحاضرين والإداريين المجانيين العاملين في وزارة التربية ضمن التخصيصات المالية المرصودة».
يأتي ذلك، وسط استمرار الاحتجاجات الشعبية العارمة في محافظات شمال ووسط وجنوب البلاد، للمطالبة بتثبيت المحاضرين المجانيين على ملاك وزارة التربية.
ونظم العشرات من المحاضرين المجانيين، أمس، مسيرة احتجاجية في شوارع مدينة العمارة مركز محافظة ميسان، للمطالبة بتحويلهم إلى عقود. وأغلق المتظاهرون مكتب مفوضية الانتخابات في المحافظة احتجاجاً على عدم تنفيذ مطالبهم.
وأعلن المتظاهرون، أن في حال لم تتم الاستجابة لهم، سيقاطعون الانتخابات، ملوحين بخطوات تصعيدية.
وحسب مصادر محلّية، فإن المحتجين واصلوا تظاهرهم لليوم الثاني على التوالي في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط الجنوبية، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم.
وشهدت التظاهرة تصعيدا جديدا بقيام عدد من المتظاهرين بإغلاق مقر مكتب مفوضية الانتخابات المحافظة، التابع إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مهددين بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة ومقاطعة نواب واسط، في حال عدم تثبيتهم على ملاك تربية المحافظة. كما أقدم عدد من المحتجين من المحاضرين المجانيين على إغلاق مكتب مفوضية انتخابات ديالى، احتجاجا على عدم شمولهم بالتعيينات ضمن موازنة 2021، رافعين لافتة كُتب عليها «أغلق المكتب بأمر من محاضري ديالى».
إلى ذلك، أغلق العشرات من المحاضرين المجانيين مبنى مديرية التربية في البصرة، ومنعوا الموظفين من الدخول، احتجاجا على عدم إنصافهم وإدراجهم ضمن الموازنة العامة وتحويلهم إلى عقود.
وواصل أيضاً العشرات من المحاضرين المجانيين في المثنى، إغلاق مديرية التربية في المحافظة، للمطالبة بشمولهم بعقود وزارية، وفي حين أقدم المحتجون، في محافظة ذي قار، على إغلاق شارع الحبوبي، أكد المئات من المحاضرين المعتصمين أمام مديرية تربية ذي قار، أنهم سيواصلون التصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
ولوّح المحتجون باستمرار إغلاق مديرية التربية، والتوجه نحو ؤغلاق عدد من الدوائر الحكومية الأخرى في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، وتثبيتهم على ملاك وزارة التربية أو منحهم عقودا وزارية.
الحراك الاحتجاجي في ذي قار، دفع مكتب انتخابات المحافظة إلى تعطيل الدوام الرسمي، أمس، لموظفيه وللمراكز الفرعية الخاصة بتسجيل الناخبين.
كذلك، أقدم المحاضرون، على إغلاق مبنى مديرية تربية البصرة.
وطالبت النائبة عالية نصيف، مجلس الوزراء بإنصاف المحاضرين المجانيين بعد أن «خذلهم مجلس النواب» مبينة، أن هذه الشريحة تعرضت إلى «ظلم كبير وضاعت كل جهودها وتم تجاهل معاناتها».
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «المحاضرين المجانيين تحملوا أسوأ الظروف ومارسوا مهنة التعليم وخدموا الأجيال وهم لا يمتلكون حتى أجور النقل، وكان كل طموحهم أن تتم مساواتهم بالمعلمين الذين هم على الملاك الدائم، وفي النهاية لم يحصلوا لا على عقد ولا راتب، وذهبت كل جهودهم هباء».
وأضافت: «أقسى أنواع الظلم هو نكران الجميل، وهؤلاء المحاضرون أنكرت الدولة فضلهم في عملهم التطوعي لعدة سنوات، وهذه سابقة لم تحصل في أي دولة، لأن المتطوع للعمل المجاني يجب أن تضعه الحكومة في أرقى مكانة في المجتمع وتكرمه مادياً ومعنوياً».
ودعت مجلس الوزراء إلى أن يتدخل لإنصاف المحاضرين «احتراماً للجهود التي بذلوها، علماً بأن غالبيتهم من عوائل فقيرة في أمس الحاجة الى الراتب ولا معيل لهم، وبالتالي من واجب الحكومة أن تنصفهم».
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، قد حذّرت من تجاهل مطالب المحاضرين المجانيين، فيما اعتبرت ذلك انتهاكا «صريحا» لحقهم في العيش والعمل.
وقالت في بيان صحافي، إنها «تطال الحكومة للاستجابة لمطالب المحاضرين المجانيين الذين أشبعوا بالوعود بتخصيص درجات وظيفية لهم أو تحويلهم إلى عقود ضمن الموازنة العامة الاتحادية لهذا العام 2021» داعيةً إلى «إيجاد حل سريع وحاسم لقضية المحاضرين وتحويلهم إلى عقود أو على الملاك الدائم وفقا للصلاحيات المخولة لرئيس الوزراء ومن خلال المناقلة بين التخصيصات».
وأكدت المفوضية، أن «عدم حل هذه القضية وتجاهل مطالب المحاضرين المجانيين يعد انتهاكا صريحا لحقهم في العيش والعمل، وهو ما ينذر بعواقب كبيرة تمس العملية التربوية في البلاد وحاجتها إلى جهود وعطاء المحاضرين الذين كانوا رافدا ومعيناً للأسرة التعليمية في سد الشواغر واستمرار العملية التربوية بكل مراحلها للعام الماضي».
ودعت أيضاً، القوات الأمنية إلى «احترام حق التظاهر السلمي وعدم استخدام العنف ضد المحاضرين المطالبين بحقوقهم».