الحكومة العراقية تتعهد بتعويض المتضررين من السيول في ميسان وواسط

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: مع اقتراب انتهاء خطر أزمة السيول والفيضانات التي خلّفتها موجة الأمطار، بالإضافة إلى السيول الآتية من إيران، بدأت الحكومة العراقية بالتفكير في تعويض المتضررين من جراء الأزمة، لا سيما مزارعي المحافظات الجنوبية التي غمرت المياه أراضيهم وأتت على مزروعاتهم، خصوصاً في محافظتي واسط وميسان الجنوبيتين.
وتعهدات الحكومة الاتحادية بالتعويض بدأت أولى خطواتها الفعلية بإرسال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وفداً حكومياً إلى المدينتين، برئاسة حميد الغزي الأمين العام لمجلس الوزراء وممثل عبد المهدي، للوقوف ميدانيا على الاجراءات المتخذة لمعالجة السيول وطمأنة المواطنين على وقوف الحكومة معهم وتعويضهم.
وطبقاً لبيان حكومي، فإن ممثل رئيس مجلس الوزراء التقى بالحكومة المحلية وممثلي المحافظتين في مجلس النواب، وشيوخ العشائر، والمواطنين، والدوائر الحكومية، و«الحشد الشعبي».
وطمأن الوفد المواطنين على وقوف الحكومة معهم وحرصها على تعويض جميع المتضررين جراء مياه الامطار والسيول، والعمل على دفع الضرر عن المناطق السكنية التي قد تتأثر بموجة السيول والفيضانات.
وأكد رئيس الوفد حصول موافقة رئيس مجلس الوزراء على تخصيص مبالغ طوارئ لمحافظتي واسط وميسان، إضافة إلى إرسال لجان داخل الوحدات الإدارية بإشراف المحافظين لجرد الأضرار على المغروسات والمحاصيل الزراعية والإسراع بإرسالها إلى اللجنة المركزية ليتم تعويضهم بأقرب وقت.
وجرى التأكيد على التواصل بين خلية الأزمة وبغداد وتنسيق الجهد بين دوائر المحافظتين، إضافة إلى ضرورة استمرار الجهد الهندسي وعمل الدوائر الساندة في المحافظتين بالتعاون مع المواطنين لمعالجة كل ما يستجد وللسيطرة على السيول والحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين.
وناقش الوفد أيضاً، حسب البيان، مع المسؤولين في المحافظتين الخطط الكفيلة بالحفاظ على كميات المياه والاستفادة منها كخزين للأهوار والبحيرات. وشملت الزيارة الميدانية عددا من المناطق، من بينها الميمونة والهدام والسلام ومناطق مركز العمارة، وشيخ سعد والصندك وسدة الكوت في المحافظتين.

حملة تبرعات

وألحقت السيول أضراراً مادية كبيرة في القرى المحاذية لنهر دجلة، الأمر الذي دعا زعيم تيار الحكمة، رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم إلى إطلاق «حملة تبرعات كبرى» لاغاثة أهالي محافظة ميسان بعد غرق مناطقهم نتيجة إرتفاع مناسيب مياه النهر.
وقال في «تغريدة» له عبر موقع «تويتر»، «بعد موجة السيول التي اجتاحت بعض مناطق محافظة ميسان العزيزة والتي تسببت بغرقِ هذه المناطق وتهجير سكانها فإننا نهيب بشبابنا العراقي أن يهبوا وهم أبناء بجدتها لمساندة ومساعدة أهلهم هناك».
ودعا إلى «حملة كبرى للتبرع لدعم أهلنا في تلك المناطق»، مطالبا في ذات الوقت «جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية ببذل قصارى الجهد لإغاثة المنكوبين وتوفير الدعم اللوجستي لهم».
كذلك، دعا حزب المؤتمر الوطني العراقي، الذي أسسه السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي، أمس الجمعة، أبناء الشعب العراقي كافة إلى لزوم إسناد الجهد الحكومي والمساهمة في إغاثة المتضررين من السيول.
وقال الحزب في بيان: «يُتابع المؤتمر الوطنيّ العراقيّ، بقلقٍ بالغ التطورات الجارية في عدد من مناطق وقُرى محافظة ميسان العزيزة التي طالها للغرق بعد موجة السيول الهادرة، التي لم تُجابه بمعالجات تجنب تلك المناطق خراب البنيان وهجرة الإنسان».
وأضاف: «المؤتمر الوطنيّ العراقيّ يدعو الجهات المسؤولة إلى ضرورة العمل وفق استراتيجية طوارئ رصينة بعيداً عن الحلول الآنية التي غالباً ما تفشل في معالجة الأزمات وحل المشكلات».
وطالب حزب المؤتمر الوطني، عموم أبناء شعبنا لاسيما الشباب منهم، والمنظمات الإنسانية والفرق التطوعية، بـ«لزوم إسناد الجهد الحكومي والمساهمة في إغاثة أهلنا المتضررين جراء موجة السيول الأخيرة في ميسان وعموم محافظات وطننا العزيز».

مساعدات إنسانية

جهود الإغاثة لم تشمل المتضررين من الفيضانات والسيول في العراق فقط، بل تعدّت ذلك، ليقوم «الحشد الشعبي» بإرسال مساعدات إنسانية إلى المتضررين من السيول في محافظة خوزستان الإيرانية، مؤكداً عزمه إرسال المزيد من المساعدات خلال الأيام المقبلة.
بيان لمكتب هيئة «الحشد الشعبي» في محافظة البصرة، ذكر أن «المكتب سيّر قافلة دعم لوجستي لإغاثة المتضررين من السيول في محافظة خوزستان الإيرانية»، مبيناً أن «قوافل أكبر لدعم اخواننا في المناطق المنكوبة والمتضررة سوف تنطلق من البصرة بالتنسيق مع القنصلية الإيرانية العامة في المحافظة».
ونقل البيان عن مدير المكتب عمار فارس الجعفري قوله إن «القافلة الأولى لإغاثة إخواننا في إيران جاءت بناءً على مبدأ حسن الجوار، كما انها جزء من رد الجميل لجيراننا الذين شاركونا ودعمونا في الحرب ضد داعش الاجرامي، وقدموا الشهداء والجرحى».

تلويح برلماني بسحب الثقة عن وزير الموارد المائية

وتألفت قافلة المساعدات من شاحنات محملة بكميات من المواد الغذائية، وقد عبرت القافلة عبر منفذ الشلامجة الحدودي، ومرت بشوارع بعض المدن الإيرانية وهي تحمل شعار الحشد الشعبي والأعلام العراقية والإيرانية قبل أن تصل الى وجهتها. في الأثناء، أعلن محافظ واسط محمد جميل المياحي، أمس الجمعة، غرق طفلتين في نهر دجلة بسبب ارتفاع منسوب مياه النهر.
وقال المياحي: «سقطت أربع بنات في النهر عندما كن يتفرجن على ارتفاع مناسيب المياه القريبة من بيوتهن، وغرقت اثنتان وتم إنقاذ اثنتين، وتم تسليم جثتي الغريقتين لذويهما».
وسبق لمحافظ واسط أن أعلن أخيراً، حالة الاستنفار القصوى لمواجهة موجات المياه الكبيرة في حوض نهر دجلة، وتم إقامة سدود ترابية على أكتاف النهر المنخفضة في مركز مدينة الكوت، لدرء خطر الفيضان.
وفي العاصمة بغداد، استضاف مجلس النواب العراقي وزيري الموارد المائية والزراعة، للوقوف على آخر المعطيات المتعلقة بارتفاع مناسيب المياه في نهر دجلة وما قد يسبب خطرا حقيقيا على عموم محافظات البلاد، وغير إن إجابات وزير الموارد المائية لم «تكن مقنعة» حسب رأي النائب عن محافظة البصرة جمال المحمداوي.
وأضاف في بيان له، إن «وزيرَ الموارد المائية (جمال العادلي) أخفق في الاجابةِ عن اسئلة الاستضافة البرلمانية التي جرتْ يوم الخميس، في مجلس النواب، لبحث ملف المياه والاطلاع على آخر المعطيات المتعلقة بمناسيب المياه وحجم المخاطر التي رافقت الموضوع».
وأشار النائبُ عن كتلةِ النهج الوطني، المنضوية في تحالف النصر، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العباد، قائلاً: «لقد حضرنا استضافة وزيري الموارد و الزراعة، استجابة لقرار مجلس النواب القاضي باستضافة الوزيرين، للوقوف على آخر المعطيات المتعلقة بارتفاع مناسيب المياه في نهر دجلة وما قد يسبب خطرا حقيقيا على عموم محافظات البلاد».
وتابع: «أوضحنا أمام المجتمعين من نوابٍ وغيرهم من خلال الاسئلة التي وجهناها الى وزير الموارد المائية والتي لم يستطع الإجابة عنها، وأن وزارة الموارد المائية تعمل دون خطة أو اجراءات وقائية لمواجهة او درء مخاطر ارتفاع مناسيب المياه، وذلك منذ موسوم زيادة الامطار والسيول».
وأكمل: «إننا طلبنا من الوزير بيان خططه الاستباقية لتجنب الفيضانات والسيول، مع اننا حذرنا سابقا منذ شهر شباط الماضي من هذه المخاطر لكن الوزارة لم تستجب ولم تتفاعل بشكل ايجابي مع تحذيراتنا مما يدلّ على أنّ وزير الموارد المائية غير مؤهلٍ لتحمل مسؤولية ثقة البرلمان لإدارة هذا الملف الحيوي والذي يتعلق بحياة المواطنين ومصالحهم».
كما بين المحمداوي، أن «وزارة الموارد كلفت خزينة الدولة مبالغ تعويضات الفلاحين والمواطنين المتضررة مزروعاتهم وممتلكاتهم جراء السيول وانهيار السداد، من خلال تقصيرها وتباطئها في ايجاد حلول مناسبة في التوقيتات الصحيحة ممّا سيضر بالاقتصاد العراقي وتحميله أعباء اضافية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية