الحكومة العراقية تتعهد بمتابعة قضية اختطاف ناشط بيئي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:‏ أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أن ‏الأجهزة الأمنية تتابع موضوع اختطاف العالم في شؤون المياه والأهوار ‏جاسم الاسدي، فيما تعهد باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبي ‏هذا الفعل مهما كانت انتماءاتهم.‏
وقال في بيان صحافي، إن “الأجهزة الأمنية المختصة تتابع وبشكل ‏مكثف موضوع اختطاف واقتياد المواطن جاسم الأسدي على طريق بغداد ‏‏- حله، للوصول إليه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبي هذا ‏الفعل الإجرامي مهما كانت انتماءاتهم”، معتبراً أن “هكذا مواضيع خارجة ‏عن القانون لا يمكن التهاون معها في ظل حكومة تفرض سلطة القانون ‏وتتعامل مع الجميع على حد سواء”.‏
وفيما استذكر دور الأسدي في “حماية بيئة الأهوار”، أهاب بـ”أبناء عشائر ‏بني أسد التي عرفت بمواقفها الكبيرة والأصيلة، بالحكمة وفسح المجال أمام ‏سلطات انفاذ القانون لممارسة مهامها بمهنية للوصول إلى الجناة والقبض ‏عليهم وايقاع أقصى العقوبات بحقهم”.‏
وسبق أن لوّحت عشيرة الناشط المخطوف، بتنظيم احتجاجات وسط العاصمة ‏بغداد للمطالبة بكشف مصير الأسدي، قبل أن تقرر لاحقاً تأجيل خطوتها ‏الاحتجاجية تلبية لطلب الحكومة.‏
وقال “المرصد العراقي لحقوق الإنسان”، إن اختفاء الأسدي “يثير مخاوف النشطاء” والمدافعين عن حقوق الإنسان بشأن عودة المخاطر التي تهدد حياتهم.
واختفى الأسدي في الأول من شباط/ فبراير الجاري، عندما كان قادماً من محافظة بابل في طريقه إلى العاصمة بغداد، ولم يعرف مصيره حتى هذه اللحظة، كما لم تصدر السلطات العراقية أي موقف بشأن قضيته رغم مرور ستة أيام على ذلك.
والأسدي يبلغ من العمر 65 عاماً، وهو ناشط وخبير معروف في مجال الدفاع عن البيئة، ويرأس مجموعة ناشطة في الدفاع عن البيئة في العراق اسمها (طبيعة العراق).
وأجرى مقابلات عديدة مع وسائل إعلام محلية ودولية، ونشط في لقاءات مستمرة مع مسؤولين عراقيين معنيين بملف البيئة والمياه لتوعيتهم بشأن المخاطر التي تنتظر العراق ما لم تكن هناك تحركات لمواجهة التغير المناخي.
وكان له دور كبير في الدفاع عن البيئة وحث المجتمع العراقي على الاهتمام بها ومواجهة التغيرات المناخية، كما كان أحد أبرز الداعين لإدراج الأهوار العراقية على لائحة التراث العالمي لليونسكو.
قال ناظم الأسدي وهو شقيق الناشط المختفي، خلال مقابلة مع “المرصد” إن “شقيقي كان متجهاً من محافظة بابل باتجاه العاصمة بغداد واختطف في الطريق”.
وأضاف: “قبل وصوله إلى بغداد بنحو (5 كم) اعترضت طريقه مجموعة مسلحة تستقل سيارتين وقيدته واصطحبته إلى منطقة مجهولة”.
وتحدث شقيق الأسدي عن المجموعة التي “اختطفته” ويشير إلى أنها “مجموعة متمرسة بالخطف، ومن خطفه لا يحب للعراق الخير، والمختطفون هم جماعة مسلحة، لأن طريقة الاختطاف ليست عادية”.
ويلقي اللوم على الحكومة العراقية، ويحملها مسؤولية عدم تقديم أي أجوبة لعائلة الأسدي حتى اللحظة. قال المرصد المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، إنه “ليس من المعقول ألا تصدر السلطات العراقية أي موقف بعد مرور نحو أسبوع على اختفاء ناشط بارز في الدفاع عن البيئة. لا يمكن تبرير هذا التهاون مع حياة المواطنين”.
وأضاف: “يتحتم على السلطات العراقية تقديم نتائج التحقيقات إلى عائلة الأسدي، هذا إن بدأت عملية التحقيق في الحادثة. يمكن لهذا التهاون مع قضية الاختفاء أن يكون حافزاً للجناة في القيام بعمليات مشابهة في المستقبل”.
وتزامن اختطاف الأسدي مع حادثة مقتل “مدونة” عراقية على يد ذويها، على خلفية “جريمة شرف”.
ودعت آية مجذوب، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة “العفو الدولية”، تعقيباً على ما وصفته “القتل المروع” للمدونة طيبة علي، التي ورد أن والدها خنقها في نزاع عائلي، إلى أن “تتبنى السلطات العراقية تشريعات صلبة توفر الحماية للنساء والفتيات ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ سنستمر حتمًا في مشاهدة جرائم قتل مروعة مثل مقتل طيبة علي على يد والدها”.
وقالت أيضاً: “لقد تقاعس العراق عن تجريم العنف الأسري؛ على الرغم من زيادة الإبلاغ عن حوادث العنف الأسري من قبل المنظمات غير الحكومية الوطنية. والأمر المثير للصدمة أن قانون العقوبات العراقي لا يزال يتعامل بتساهل مع ما يسمى بـ(جرائم الشرف)، التي تشمل أعمال العنف، مثل الاعتداء وحتى القتل. كما لا يوجد نظام فعال معمول به للإبلاغ عن العنف الأسري، ولا ملاجئ مناسبة لتوفير الحماية للنساء والفتيات”.
وشددت على وجوب “التحقيق في مقتل طيبة علي، وتقديم الجاني إلى ساحة العدالة، ويجب أن يكون الحكم متناسبًا مع خطورة هذه الجريمة المروعة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام”.
وذكرت وسائل إعلام محلية بأن طيبة علي كانت تعيش في تركيا، وكانت تحت تهديد عائلتها، لكنها عادت إلى العراق في زيارة، لتتعرض للقتل في 1 فبراير/شباط 2023. ووفقاً لما ورد، استسلم والدها للسلطات. انتشرت أخبار مقتلها ليلة الأربعاء، وبدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في إدانة القتل والمطالبة بالمساءلة تحت الهاشتاغ “نطالب بحق طيبة”. وتم طرح مشروع قانون بشأن العنف الأسري، ومناقشته في مجلس النواب العراقي في عامَيْ 2019 و2020، لكنه توقف منذ ذلك الحين. في عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري خلال وباء فيروس كورونا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية