بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّت الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، أمس الجمعة، بحاجتها إلى خدمات البعثة الأممية العاملة في العراق «يونامي» بجميع المجالات- غير السياسية، وفيما أشارت إلى أهمية الاستفادة من خبرات المنظمة الدولية في مجالات دعم الانتخابات وحقوق الإنسان والبيئة وغيرها، أكدت إنها لم تعد في حاجة إلى الدور الأممي «سياسياً».
وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، للوكالة الرسمية، إن «بعثة (يونامي) تشكلت في شهر آب / أغسطس عام 2003، بعد إسقاط النظام المُباد ووجود التحالف الدولي، وعدم وجود حكومة، وإنما مجلس لإدارة الحكم يمارس عمله الجديد في العراق» مبيناً أن «الفكرة هي أن ترسل الأمم المتحدة مجموعة من الخبراء لتقديم المشورة في المجالات السياسية والعدالة الانتقالية والمصالحة الاجتماعية وغيرها، لكي تساعد الحكومة العراقية وتقدم النصائح والاستشارات والآراء ويعتبرون كمستشارين لجانب الحكومة».
وأضاف أنه «تم تحديد ملفات لهؤلاء الخبراء أبرزها دعم الحكومة سياسياً، وخاصة بتشكيل الحكومة والانتخابات والعلاقة مع إقليم كردستان وقضية كركوك وصراع المكونات وتشكيل البرلمان ودعم الإطار القضائي والقانوني والهيئات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى ذلك تقديم الاستشارات والمساعدة بشأن الخلافات الحدودية، سواء مع إيران، أو تركيا أو السعودية أو الكويت أو الأردن، واستمر العمل لأن ظروف العراق كانت آنذاك تحتاج إلى مثل هذه المساعدة».
وأوضح أن «البعثة عملت في العراق وقدمت خدمات جليلة للشعب العراقي، وحاولت أن تدفع في اتجاه استقرار العملية السياسية، ورفعت تقارير مهمة للأمم المتحدة والتي أصدرت على أساسها قرارات مهمة لدعم الحكومات العراقية المتعاقبة والعملية السياسية والشعب العراقي» مبيناً أن «الحكومة العراقية والشعب يستذكرون هذه الخدمات الجليلة، وستبقى خالدة في الذاكرة العراقية، ولا ننسى الحادث الأليم، وهو الانفجار الأول الذي تعرض له مبنى الأمم المتحدة في ذلك الوقت، ورحيل رئيس بعثة (يونامي) في العراق سيرجو دي ميلو مع 30 عضواً من البعثة».
وذكر أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني شكر بالنيابة عن الحكومة والشعب العراقي ،جميع الشخصيات التي استلمت (يونامي) لغاية مجيء بلاسخارت»، منوها أن «هذه القضية مضى عليها 21 عاماً، وبالتالي إذا قلنا أن الحكومات العراقية السابقة لما بعد العام 2003 كانت بحاجة إلى جزء من المساعدة، فإن الحكومة العراقية في السنوات الأخيرة أصبحت ناضجة، والخبرة السياسية أصبحت متراكمة، والمؤسسات العراقية تتحرك في اتجاه التخصص والمهنية وممارسة الأدوار الكاملة، ولدينا شخصيات فاعلة وخبراء كبار في السياسة ».
وأشار إلى أن «الدولة تطورت واستقرت خلال السنتين الأخيرتين، حيث أن الحكومة تدير الشؤون السياسية الداخلية والخارجية بالكامل من خلال المؤسسات الرسمية، وكمثال هو أن الأطراف في محافظة كركوك تطلب من رئيس الوزراء الآن أن يكون هو الضامن في عملية اختيار المحافظ، في ترتيب شؤون هذا الملف».
وتابع أن «الاتفاق الأمني الذي عقد مع إيران وتناول جوانب مهمة، فإن الحكومة العراقية هي من عقدته، فضلاً عن تطوير العلاقات مع تركيا وآخرها زيارة الرئيس أردوغان الأخيرة للعراق» لافتاً الى أن «عملية تشكيل الحكومة أدَارتها الأحزاب العراقية بنفسها من دون الحاجة إلى المساعدة، وتطوير العلاقة مع إقليم كردستان والتي تتم من خلال قيادة أربيل والسليمانية مع رأس الحكومة في بغداد المتمثلة برئيس الوزراء».
وذكر أنه «ما يتعلق بالجانب السياسي فقد أصبح العراق في حالة استقرار، وتتعامل الدول بصورة مباشرة مع الحكومة العراقية» لافتاً إلى أن «جميع القوى السياسية تعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة النضج السياسي والذي نستطيع فيه تقديم الشكر لبعثة (يونامي) والأمم المتحدة، ونؤكد قدرة العراقيين على إدارة الملفات السياسية بأنفسهم».
وأضاف أن «مهمة بعثة الأمم المتحدة (يونامي) في العراق، تتمحور على أمرين، الأول هو العمل السياسي الذي تم ذكره، والثاني هوعمل غير سياسي ويتمثل بتقديم الدعم في الانتخابات وفي ملف حقوق الإنسان وفي القضايا التنموية والاستشارات وجوانب أخرى» مضيفاً: «أننا لا نريد الاستغناء عن الخدمات والعلاقات مع الأمم المتحدة، ولكننا نريد نحن الإمساك بالجانب السياسي حيث تنتهي فيه مهمة البعثة».
وأشار الى أن «العراق سيطلب دعم الأمم المتحدة في ملفات حقوق الإنسان والانتخابات والتنمية وكل ما نحتاج فيه إلى دور أممي لاحقاً».
وحول ملف حقوق الإنسان، أكد العوادي «أننا نحتاج من الأمم المتحدة أن تكون متواجدة، وأن تساعد فيه وفي ملف المناخ والبيئة، وملفات أخرى، ولكن بصيغة جديدة تتضمن عدم التواجد الدائم داخل العراق، ومن الممكن تشكيل لجان لفترة معينة تأتي إلى العراق وتشارك في هذا الملف ثم بعد ذلك ينتهي عملها، من دون الحاجة إلى لجنة متواجدة في العراق تقدم تقريراً سنوياً إلى الأمم المتحدة».
ولفت الى أن «مقترح الحكومة العراقية هو بقاء (يونامي) الى ما بعد الانتخابات البرلمانية القادمة، لأن الحكومة طالبت أن تكون آخر فترة لوجود البعثة هي 31 كانون الأول 2025، وأن الانتخابات البرلمانية القادمة هي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وبذلك ستكون البعثة متواجدة في الانتخابات وفقاً لطلب الحكومة العراقية» موضحاً أنه «لو تم حل البعثة قبل هذا التاريخ، فإن الحكومة العراقية هي التي ستقوم بتقديم طلب إلى الأمم المتحدة لتشكيل لجنة مختصة بالانتخابات تأتي لمساعدة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتشرف وتراقب ثم تصادق على نتائج الانتخابات البرلمانية لكون ذلك ضرورياً للعملية السياسية والحكومة».
وأشار الى أن «مصادقة الأمم المتحدة على نتائج الانتخابات هي شرعية أممية» لافتاً الى أن «الحكومات العراقية كانت دائماً في كل انتخابات تحظى بشرعية أممية، وفي مقدمتها حكومة محمد شياع السوداني التي حظيت بالقبول والتأييد الشعبي والأممي الكبيرين».
وشدد على «أننا نحرص على أن تكون هناك لجنة أممية تساعد وتراقب وتعمل بصورة مشتركة مع الهيئة المستقلة العليا للانتخابات».