الحكومة الفرنسية تقتحم بقوة جبهة الهجرة وسط انقسام وتفتت اليسار

حجم الخط
0

اكثر من نصف عدد الطلاب الاجانب في فرنسا افارقة ووزير المهاجرين غير راض:

باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: قررت الحكومة الفرنسية التقدم خطوات جديدة الي الأمام في تنفيذ سياستها الخاصة بالهجرة التي تثير المخاوف، وذلك بعد بضعة ايام من تبنيها سياسة العصا الغليظة في معالجة قضية المهاجرين غير الشرعيين المضربين عن الطعام في منطقة ليل بشمال فرنسا. بالتزامن مع دعوة رئيس الجمهورية الفرنسي امس الأربعاء وزيره المكلف بالهجرة بريس أورتوفو الي فتح نقاش بيداغوجي حول مسألة سياسة كوطات (حصص) الهجرة والقوانين المتعلقة بحقوق المهاجرين، سارع الوزير الي الاعلان ان الحكومة الفرنسية ترغب في أن تستحوذ الهجرة الاقتصادية علي نصف عدد الأجانب القادمين الي فرنسا في المستقبل. وأكد بريس أورتوفو أن هذا النوع من الهجرة، الذي هو بمثابة استقدام للأيدي العاملة الأجنبية المؤهلة التي تتناسب مع الحاجات الاقتصادية الآنية للبلاد، لا يشكل في الظرف الحالي سوي نسبة 7 بالمائة. وقال الناطق باسم الحكومة انه من حق فرنسا ان تحدد حجم وشرائح المهاجرين من العمال الذين تحتاج اليهم في المجال الفلاحي كما في المجالات الأخري كالاعلام الآلي والمهندسين وغيره. وأوضح ان ذلك لا يعني أن بلاده تنوي اقامة نظام حصص حسب الموطن الجغرافي للمهاجرين في ايحاء منه بأن التوجه الجديد غير موجه ضد جاليات معينة. أما فيما يتعلق بالاصلاحات التي تنوي الحكومة تطبيقها علي مستوي القوانين الخاصة بحقوق المهاجرين فتتمثل في اتخاذ اجراءات تهدف الي منح السلطات التنفيذية الأدوات القانونية التي تسمح لها بتنفيذ ما تريد تنفيذه في مجال الهجرة، بما في ذلك القدرة علي الطرد في الحالات التي تستوجب الطرد من وجهة نظرها. اذ، في ظل القوانين السائدة، كثيرا ما يحول القضاء المتعلق بالحريات دون تمكن السلطة التنفيذية من تطبيق حكم القضاء الاداري الذي يقضي بطرد المهاجر لأسباب أو لأخري بمن في ذلك المهاجر الذي يقيم علي التراب الفرنسي بطرق غير قانونية.

تعتبر دعوة رئيس الجمهورية الي تحضير النقاش البيداغوجي، المرتقب خلال الأشهر الستة المقبلة أو سنة في اقصي تقدير، اشارة انطلاق لسياسة اليمين الحاكم الخاصة بالهجرة التي وعد بها المرشح نيكولا ساركوزي خلال حملته الانتخابية. انطلاقة دخلت في الظرف الحالي مرحلة تهيئة الأجواء والتحضير النفسي الذي يستوجبه مثل هذا الملف الحساس.

وقد شرعت وزارة الهجرة في ما وصفته بعملية التشاور مع الشركاء الاجتماعيين لتهيئة ظروف استقبال العمال الأجانب الحاملين لبطاقة الاقامة الخاصة بـ الأجراء في القطاعات التي تعاني من نقص في اليد العاملة الأجيرة.

لكن حتي وان كان الناطق باسم الحكومة الفرنسية قد بين أن الاجراءات الجديدة الخاصة بالهجرة ليست موجهة ضد اي جالية محددة، الا أن وزير الهجرة والهوية القومية لم يتردد عند حديثه عن تنويع المصادر الجغرافية للطلبة الأجانب علي التراب الفرنسي، في لفت الانتباه الي ان أكثر من 50 بالمئة من الطلبة الأجانب في فرنسا أفارقة الأصول بمن فيهم المغاربة. وأوضح أن عددا قليلا منهم يأتون من البلدان الأكثر تقدما اقتصاديا رغم أن عدد الطلبة الاجانب الذين تستضيفهم باريس تضاعف بـنسبة 75 بالمئة علي الأقل في السنوات العشرة الأخيرة ليبلغ 265 الفاً سنة 2005. وتبدو الظروف مهيأة للحزب الحاكم من الناحية السياسية للانطلاق في عملية اقتحام ملف الهجرة الساخن في ظل الانقسامات التي تنهك الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام. انقسامات لعل من اكثر مظاهرها دلالة انفتاح عدد من قادة الهياكل الحزبية اليسارية علي الانخراط في جبهات معينة من المشروع السياسي اليميني علي البقاء أسري للجمود الذي يشل أحزابهم. وآخر اليساريين الذين نجح نيكولا ساركوزي في اقناعهم بالانخراط في بعض ملفاته رئيس الحكومة الأسبق الاشتراكي ميشال روكار، وذلك بعد جاك عتالي، مستشار فرانسوا ميتران، وجاك لانغ، وزير الثقافة الأسبق، وبيرنارد كوشنير وايريك بيسون وغيرهم. لكن قد تكون للجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين وشرائح من المثقفين والمدافعين عن الحريات وعن حقوق الانسان كلمة ذات تأثير في المسار الذي ستتخذه سياسة الحكومة في مجال الهجرة. ولعل الانتقادات التي وجهها الكاتب المغربي الطاهر بن جلون لوزارة الهجرة ومشاريعها علي صفحات أسبوعية لوكوريي أنترناسيونال الفرنسية مؤشر علي تطورات قادمة ونقاشات ساخنة بخصوص الهجرة في فرنسا في الأسابيع المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية