الحكومة الفلسطينية تعلن: مقبلون على كارثة حقيقية حال لم يلتزم العمال بالحجر المنزلى

حجم الخط
0

غزة –”القدس العربي”: اقترب خطر تفشي فيروس “كورونا” بشكل كبير بين سكان الضفة الغربية، من خلال انتقاله عن طريق عمال يعملون في المستوطنات الإسرائيلية، بعد الكشف عن تسجيل 21 إصابة جديدة الخميس، بعد تسجيل 15 إصابة في اليوم السابق، خاصة وأن الأجهزة المختصة، ترتقب عودة عشرات آلاف العمال من إسرائيل خلال الأيام القادمة، على خلاف ما جرى التوافق عليه سابقا مع سلطات الاحتلال ، في وقت رفعت فيه أجهزة السلطة المختصة حالة الاستعداد لأعلى مستوى، للتعامل مع التطورات الميدانية المتلاحقة.

ترقب الكارثة

وتأكيدا لما ذكرت “القدس العربي”، في تقرير سابق، عن وجود خشية فلسطينية لدى لجنة الطوارئ المركزية، من تسجيل إصابات كثيرة بفيروس “كورونا”، في حال لم يتبع العمال المتوقع عودتهم من إسرائيل لمناطق الضفة، بإجراءات “الحجر الصحي”، قال مدير عام الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة كمال الشخرة خلال مؤتمر صحافي “مقبلون على كارثة حقيقية في حال عدم التزام العاملين وذويهم بالحجر المنزلي”، داعيا جميع المواطنين إلى البقاء في منازلهم والتقيد بالإجراءات الاحترازية والوقائية”، ولفت إلى أن هناك 60 ألف عامل يعملون داخل أراضي الـ48 والمستوطنات، سيعودون خلال أيام، مؤكدا ضرورة التزامهم بالحجر المنزلي، متمنيا منهم عدم العودة الى العمل هناك في الوقت الراهن.
وأشار إلى تسجيل 21 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، غالبيتها لعمال داخل أراضي الـ 1948، ومخالطين لهم، ما يرفع إجمالي الإصابات في فلسطين إلى 155 إصابة، وأوضح أن من بين الإصابات الـ21 الجديدة، تسعة من محافظة القدس، و11 من محافظة رام الله والبيرة، وحالة واحدة من الخليل.
وعن الحالة الصحية للمصابين، أوضح الشخرة أن الحالات المصابة جميعها بحالة صحية جيدة ما عدا حالتين في مشفى هوغو تشافيز وبيت لحم، تعانيان من ضيق نفس وأُدخلتا للعلاج، وحين تحدث عن إمكانيات الوزارة في مواجهة الفيروس، قال “طالبنا بتزويدنا بالمسحات الخاصة بالفحص ومن المتوقع أن نستقبل كمية منها من الصين قريبا”.

عودة العمال

من جهته قال الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، إن 250 عاملا في مستوطنة “عطروت”، سيدخلون الخميس عبر حاجز قلنديا العسكري، وسيتم فحصهم وحجرهم لحين خروج نتائج العينات، داعيا الى ضرورة التزام العمال في الحجر المنزلي، وأن يتم عزلهم في منازلهم، لحماية أسرهم وشعبهم، وحول حالة الطوارئ، قال ملحم: لا يوجد قرار حتى اللحظة بتمديد حالة الطوارئ، مضيفا “إلا أن الوضع على الأرض لا يفيد بعودة الحياة الطبيعية”.
وكان ملحم أكد أن الحكومة اتخذت الإجراءات الوقائية الاستباقية، في إطار الحرص على المجتمع، قال “حريصون أن لا نعيش تلك الأحوال التي تمر بها كبرى الدول في العالم، مثل إيطاليا وصربيا، لأن إمكانياتنا متواضعة ونسخر أقصى ما لدينا لحماية شعبنا”، مشيرا إلى أن الخطر سيبدأ مع حلول “عيد الفصح اليهودي” بعد أيام، حيث سيعود 50 ألف عامل إلى منازلهم، وقال “سيشكلون خطرا كبيرا يمكن أن نتجنبه بأن يلتزموا بيوتهم، وأن تلتزم إسرائيل بإجراء الفحوصات الطبية لكل العمال قبل عودتهم إلى بيوتهم”، لافتا إلى أن رئيس الوزراء محمد اشتية، اتصل مع مدير الصحة العالمية، وطلب منه التدخل كي يجري الاحتلال فحوصات لجميع العمال قبل عودتهم، مؤكدا أن الاتفاق على ذهاب العمال لإسرائيل، كان يقضي أن يمضي العمال شهرين قبل عودتهم، لكن الاحتلال لم يلتزم وأعاد نصفهم.

واتهم إسرائيل، بأنها لا تريد للحكومة الفلسطينية أن تنجح في اجتياز الجائحة، خاصة بعد حادثة إصابة أسير أطلق سراحه قبل أيام بالفيروس، والذي كان على إسرائيل فحصه والتأكد من خلوه من المرض، قبل الوصول لمناطق السلطة.
في السياق، أشاد ملحم بلجان الطوارئ، وقال إن الحكومة تراهن على دورها الهام في عزل العمال ووضعهم في الحجر لحماية، عائلاتهم وشعبهم ووطنهم من هذا الوباء، وشدد على ضرورة أن يبقى العمال عند عودتهم في منازلهم، لحماية أنفسكم ولحماية عائلاتكم من الفيروس.
من جهته أصدر محافظ جنين أكرم الرجوب قرارا إداريا بخصوص لجان الطوارئ المشكلة في المحافظة، أكد فيه ضرورة أن يكون هو شخصيا المرجعية لكل لجان الطوارئ، وأن يشكل في كل تجمع سكاني لجنة واحدة، برئاسة رئيس المجلس المحلي وتنحصر مهامها داخل البلدة.
في السباق، أرسلت الحكومة 1500 مسحة لفحص الإصابات، في قطاع غزة، مشيرا إلى أن شحنة من الأدوية سترسل للقطاع خلال الأيام المقبلة، وقد كانت وزيرة الصحة مي الكيلة، قالت إن هذه الكمية من المسحات هي جزء من المسحات التي قدمها جهاز المخابرات العامة بجهود من اللواء ماجد فرج، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية ستقوم بإيصال هذه المسحات إلى قطاع غزة.
جدير ذكره أن وزير الخارجية، كان قد بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أطلعه خلالها على الإجراءات التي قامت بها دولة فلسطين منذ إعلان الرئيس حالة الطوارئ، وتطرق فيها إلى استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتها وسياساتها وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني، وقال إن الاحتلال ما زال يسبب الكثير من المعاناة والدمار للفلسطينيين، وأوضح صعوبة الأوضاع في قطاع غزة بسبب الحصار، وقال إن سلطات الاحتلال ترفض اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفشي الفيروس بين الأسرى، في تجاهل واضح لقواعد القانون الدولي، مطالبا الأمم المتحدة بوقف أفعال الاحتلال غير القانونية، ودعم فلسطين في ظل انتشار “كورونا”، في كافة المجالات.

أحكام ضد مخالفي الطوارئ

وفي إطار الخطط الحكومية لمحاصرة الفيروس، أدانت محكمة صلح حلحول جنوب الضفة ثلاثة متهمين، بتهمتي مخالفة القرارات والتعليمات والتدابير والإجراءات المتخذة من قبل جهات الاختصاص لتحقيق غايات إعلان حالة الطوارئ خلافا لأحكام المادة 3 فقرة 1 من القرار بقانون رقم 7 لسنة 2020 بشأن حالة الطوارئ، وحكمت عليهم بالحبس لمدة عام.

جاء ذلك استنادا إلى التحقيقات التي قامت بها النيابة العامة أصولا، والبينات والمرافعات التي قدمها وكيل نيابة حلحول.
كما أعلنت وزارة الاقتصاد، أن هناك اربعة مصانع وطنية جديدة ستباشر بإنتاج الكمامات واللباس الواقي، بعد نجاح عيناتها في الفحص المخبري الذي يُجرى في مختبرات مؤسسة المواصفات والمقاييس، مشيرة إلى أن المصانع الأربعة ستنتج الأصناف المذكورة إلى جانب خمسة مصانع تعمل حاليا على الإنتاج، لتلبية احتياج السوق الفلسطينية من هذه الأصناف التي تشهد اقبالاً عليها.
أما وزارة الاقتصاد، فقد أحالت تاجرين إلى النيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية، على خلفية الاتجار بمواد منتهية الصلاحية وعدم إشهار الأسعار، الأمر الذي يؤدي إلى تضليل المستهلك، وذلك عقب تنفيذ طواقم الوزارة وشركائها، خاصة الأجهزة الأمنية، نحو 20 جولة تفتيشية في المحافظات لضبط وتنظيم السوق، شملت 143 محلا تجاريا.

نقص أجهزة تنفس بغزة

وخلال استعراض الأوضاع في قطاع غزة بسبب الفيروس، أكد مركز الإعلام والمعلومات الحكومي، أن الجهات المختصة تواصل الإجراءات الاحترازية لمواجهة “كورونا”، مثمنا تفهم السكان الإجراءات الاحترازية، وأعلنت وزارة الصحة، أنه تتم المتابعة الصحية لـ 1816 مستضافاً داخل 27 مركزاً للحجر الصحي، في حين تجري متابعة 1061 حالة مرضية من بين المستضافين بالحجر الصحي بالمراكز والفنادق والمستشفيات التخصصية.
وأشارت إلى أنه جرى تكثيف الترصد الوبائي وسحب العينات، حيث تم إجراء 830 فحصاً خلال مارس الماضي وكانت معظم النتائج سلبية، وأكد أن الحالتين اللتين أعلن عنهما قبل يومين، اكتشفتا خلال الفحص المخبري المستمر للمحجورين ولم تخالطا أحد ولم تظهر عليها أعراض، حيث ارتفعت بذلك إجمالي الحالات المكتشفة في قطاع غزة الى 12 إصابة.
وأكد الناطق باسم الوزارة أن الوضع الصحي للحالات المكتشفة، مطمئنة ومستقرة ولم تطرأ عليها تغيرات صحية في مستشفى العزل بمعبر رفح، وقال “الحالات المكتشفة كانت جميعها داخل مراكز الحجر الصحي مما يؤكد سلامة الإجراءات الاحترازية المتخذة”.

و أشار إلى ان هناك نفاد بنسبة 43% من الأدوية و25% بالمستهلكات الطبية و65% من لوازم المختبرات وبنوك الدم وشح كبير بالمعقمات ومستلزمات الوقاية، مطالبا الجهات المعنية محلياً واقليمياً ودولياً باتخاذ إجراءا باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير متطلباتنا الصحية لتحقيق استجابة أفضل لمواجهة الفيروس.
وشدد على أن غزة بحاجة ماسة لتوفير 100 جهاز تنفس صناعي و140 سرير عناية مركزة لتحقيق الاستجابة الأولى لمواجهة فيروس “كورونا”، وقال إن المتوفر حالياً فقط 63 جهاز تنفس صناعي و78 سرير عناية مركزة، وقال “بالكاد تلبي الاحتياج اليومي للمرضى ونسبة إشغالها يصل لـ 72% بالمشافي”.
وأكد أن القلق يزداد من التأخر في استجابة الجهات المعنية لنداء الاستغاثة التي أطلقته وزارة الصحة لتوفير المتطلبات الصحية لمواجهة “كورونا”، معلنا كذلك أن الوزارة تتابع عن كثب المصانع التي تعمل بمجال تصنيع المعقمات ومستلزمات الوقاية ومطابقة منتجها للمواصفات.

كما جرى التأكيد من قبل مركز الإعلام والمعلومات، على أن الطواقم الحكومية تواصل عملها في تحقيق إجراءات السلامة والوقاية على المعابر التجارية وحركة البضائع لمواجهة فيروس “كورونا”، والطلب من الأهالي للالتزام الكامل بإجراءات الوقاية والمكوث لفترات أطول في المنازل وعدم والتحرك إلا للضرورة القصوى.
وكان الناطق باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور يوسف أبو الريش، أعلن عن تفعيل خدمة “خليك في البيت”، الصحية، من خلال إعطاء الاستشارات الطبية الكاملة عبر الرقم 103، بالإضافة إلى الفرق المتجولة التي ستقدم الخدمة للمواطنين في منازلهم عند الضرورة، وبين أنه تجري المتابعة مع الجهات المختصة حركة تنقل ودخول البضائع عبر المعابر وتعقيمها.
وفي السياق، أكد العقيد أيمن البطنيجي المتحدث باسم الشرطة في غزة، على مواصلة إغلاق الأسواق الأسبوعية في كافة المحافظات، ومنع أي تجمعات للمواطنين، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فايروس “كورونا”، وقال “هذا الإجراء من شأنه الحفاظ على سلامة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي نعيشها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية