شهر رمضان يفشل في توحيد القرارات الفلسطينية
غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور:
لم يستطع شهر رمضان المبارك توحيد القرارات الفلسطينية الخاصة بالشأن الخدماتي الفلسطيني بين الحكومة الفلسطينية في رام الله والمقالة في غزة التي يرأسها إسماعيل هنية القيادي البارز في حركة حماس، واختلفت الحكومتان في الاتفاق علي اليوم الأول الذي يبدأ فيه التوقيت الشتوي في الأراضي الفلسطينية.
ففي حين قررت الحكومة الفلسطينية في رام الله أن يكون اليوم الأول لشهر رمضان المبارك هو أول الأيام التي يبدأ فيها العمل بالتوقيت الشتوي، أي عند الساعة الثانية عشرة ليلاً بالتوقيت المحلي من يوم الأربعاء، ليتم إرجاع عقارب الساعة 60 دقيقة إلي الخلف، أعلنت الحكومة المقالة في غزة أن البدء بالعمل بالتوقيت الشتوي سيكون في اليوم الثاني من أيام شهر رمضان، أي عند الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الخميس. وفي رام الله كان الدكتور رياض المالكي وزير الاعلام والناطق باسم الحكومة أعلن أول أمس عقب الجلسة الأسبوعية للحكومة الفلسطينية أن الحكومة قررت العمل بالتوقيت الشتوي إعتبارا من الليلة الأولي من أيام شهر رمضان الفضيل، وسيبدأ شهر رمضان أول أيامه اليوم الأربعاء. فيما أكد الدكتور محمد المدهون رئيس ديوان إسماعيل هنية والمكلف بمهام ديوان الموظفين العام من قبل الحكومة المقالة بغزة أنه تقرر ان يكون الدوام حسب التوقيت الشتوي لكافة الموظفين بدءا من صباح يوم الجمعة 2 من رمضان الموافق 14 ايلول (سبتمبر) 2007 . وقال في بيان صحافي تلقت “القدس العربي” نسخة منه ستكون ساعات الدوام من الساعة الثامنة صباحاُ حتي الساعة 2 من بعد الظهر، وذلك حسب ما أقرته حكومة تسيير الأعمال برئاسة السيد اسماعيل هنية في جلستها الأخيرة بغزة. يشار إلي أن جملة من القرارات السياسية والأمنية، اختلفت كلتا القيادتين في رام الله وغزة في الاتفاق حولهما، خاصة بعد أن انقطعت العلاقات بين حركتي فتح وحماس، عقب سيطرة الأخيرة علي القطاع بـ الحسم العسكري الذي أطاحت خلاله بالقوات الموالية للرئيس محمود عباس.
واتخذ عقبها الرئيس الفلسطيني قراراً أقال فيه هنية وعين خلفاً له الدكتور سلام فياض، واختلفت الحكومة في رام الله مع قيادة حركة حماس في غزة بشأن القرارات المتضاربة التي قام كل فريق باتخاذها. ووصل الحد في الاختلاف إلي إصدار الرئيس عباس قرارات أقال بموجبها مسؤولين حكوميين كانت حركة حماس عينتهم إبان تشكيلها الحكومة العاشرة التي سبقت حكومة الوحدة الوطنية التي أقالها الرئيس عباس. فيما اتخذت الحكومة المقالة في غزة التي تسيطر عليها حماس سلسلة قرارات، عينت بموجبها شخصيات ينتمون لحماس في مناصب عليا في المؤسسات الحكومية، وأقصت مسؤولين فلسطينيين ينتمون لحركة فتح. وكان أشد الخلافات في هذه القرارات والتعيينات تلك التي طرد بموجبها الرئيس عباس أفراد القوة التنفيذية التابعة لحماس من الخدمة، بعد أن اتهمهم بـ المشاركة في الانقلاب علي الشرعية، والقرارات التي اتخذتها الحكومة المقالة في غزة، بخصوص وزارة الصحة الفلسطينية، والتي عينت بموجبها مسؤولين من حماس، بدلاً من السابقين المنتمين لفتح، وكذلك قيام الحكومة المقالة بإصدار قرار أقالت بموجبه النائب العام الفلسطيني، وعين خلفاً له آخر من حماس.
لكن علي أرض الواقع ما زالت الحكومة الفلسطينية في رام الله تمسك أكثر بزمام الأمور، خاصة وأنها تخلصت من الحصار الدولي الذي كان مفروضا علي السلطة فترة تواجد حماس في الحكم، الأمر الذي أتاح لها مجالا كبيرا في تأمين الأموال لدفع رواتب الموظفين.
وما زال العدد الأكبر من الموظفين في قطاع غزة، عدا عن معظم موظفي الضفة الغربية، يلتزمون بالقرارات التي تصدر عن الحكومة في رام الله، وقدا بدا هذا الالتزام بالعطلة الأسبوعية التي أقرتها الحكومة الفلسطينية وهي يوما الجمعة والسبت، خلافاً لقرار الحكومة المقالة التي كانت عطلتها الأسبوعية الخميس والجمعة، قبل أن تجعل العطلة يوم الجمعة فقط. وعلي أثر الخلاف بين القيادتين بخصوص العطلة، قامت الحكومة المقالة بتوظيف مواطنين من المحسوبين عليها لسد الفراغ في المؤسسات الحكومية.