الحكومة الكبيرة نتيجة مباشرة لشكل التصويت

حجم الخط
0

الحكومة الكبيرة نتيجة مباشرة لشكل التصويت

وافضل من حكومة صغيرة قابلة للابتزازاتالحكومة الكبيرة نتيجة مباشرة لشكل التصويت موجة الانتقادات الشعبية تندلع دائما ضد الحكومة المضخمة والوزراء الذين ليس لهم داع بعد كل حملة انتخابية في صورة اشبه بالطقوس الدينية التي لا يوجد مجال للتملص منها.هذا الجدل هو عارض من اعراض المرض الذي يصيب الجمهور الاسرائيلي ـ رفض التسليم بحقيقة ان للديمقراطية ثمنها وانه مرتفع والزامي.هذا الثمن يتضمن في السياق تمويل الانتخابات والرواتب والنفقات لاعضاء الكنيست من أجل الاتصال بالجمهور وكذلك تقاعدا عادلا للشخصيات المنتخبة.أيضا هناك ثمن لطريقة الانتخابات النسبية المعتادة في اسرائيل. بهذه الطريقة يتوجب تشكيل ائتلاف من عدة احزاب وعليه يتوجب توزيع المناصب الوزارية مع حقائب ومن دون حقائب مع فولفو مدرعة وديوان وسفريات للخارج وجيش من المساعدين. هذا أيضا جزء من الثمن الالزامي في الدولة التي يقاس فيها كل شيء. حسب القيمة المالية يكون الوضع الذي يوجد فيه استعداد لدفع ثمن امور كثيرة جدا ولكن ليس لدفع ثمن للديمقراطية ـ حقا مقلقا بصورة استثنائية. من يتوقع الحصول علي الديمقراطية مجانا او من خلال حملة اثنين بواحد هو شخص لا يعرف كيف يقدر ديمقراطيته علي ما يبدو. فوق كل شيء ليست الحكومة الكبيرة ذنباً لايهود اولمرت او عمير بيرتس وانما هي نتيجة مباشرة للطريقة التي توزعت فيها الاصوات في الانتخابات. لذلك نحن الذين نتحمل المسؤولية بالاساس. عندما يقوم الناخبون بمنح الحزب الحاكم (كديما 29) مقعدا فقط ويوزعون اصواتهم بين الكثير من الاحزاب المتوسطة والصغيرة يفرضون واقع اقامة حكومة كبيرة حسب مقياس 3 نواب = وزيرا واحدا. القاعدة هي انه عندما تكون الاحزاب صغيرة تتشكل حكومة كبيرة وبالعكس. من الناحية الفعلية نقوم نحن ببلورة واقع مستحيل امام السياسيين ومن ثم نبدأ بتوجيه انتقاداتنا اليهم. ان بقيت اسرائيل بيتنا خارج الحكومة فسيكون لاولمرت 23 وزيرا وهي حكومة اعتيادية وفق مقاييس العقد الاخير. وهكذا ليست الحكومة المضخمة هي الامر المفاجيء هنا بل انها كانت متوقعة تماما. الامر المفاجيء هو قرار اولمرت الشجاع جدا بعدم تعيين نواب للوزراء.للتذكير فقط: في عام 1981 منح الناخب الاسرائيلي الحزبين الكبيرين 95 مقعدا أي 80 في المئة من مقاعد الكنيست وعليه لم تكن هناك مشكلة من اقامة حكومة صغيرة لعدم الحاجة لشراء الاحزاب الصغيرة بالكثير من المناصب. وبالفعل كانت حكومة بيغن الثانية حكومة من 18 وزيرا. بعد ذلك بعشرين عاما في 2001 شكل شارون حكومته الاولي عندما كان لحزبه 19 نائبا فقط ولذلك اضطر لتوسيع الحكومة لتصبح حكومة من 26 وزيرا.الافتراض ان طريقة الانتخابات في اسرائيل تستوجب توسيع الحكومة خاطئ حيث يمكن لعشرة حتي 15 وزيرا ان يديروا الدولة بصورة ممتازة. عدد الوزراء يعبر عن حاجة سياسية ويشكل تسوية تتيح انشاء حكم مستقر وراسخ. لو قلص اولمرت حكومته (1: 3.5) لنغص حزبه وحزب العمل حياته وحياة شريكه عمير بيرتس. مصاعبها السياسية ليست مشكلة خاصة بهما. وبامكانها ان تتسبب بانزال ضربة فادحة في الحياة السياسية وعليه ليست الحكومة الكبيرة تعبيرا عن الفساد الذي لا يطاق وانما ضرورة لا مفر منها.لو كان في اسرائيل نظام رئاسي لاستطاع الرئيس اقامة حكومة ناجعة من 12 وزيرا مهنيا. ولكن في اسرائيل يوجد نظام برلماني وهذه مسألة جيدة. ايضا في النظام البرلماني يمكن سن قانون يحدد عدد الوزراء الا ان هذا القانون كان عندنا في سابق الايام ولكن حكومة باراك اضطرت لالغائه لان الحياة السياسية أقوي من القوانين الاساسية للدولة.الادعاء الخاطئ والمدحوض جدا هو أن كثرة عدد الوزراء اهدار واسراف لا داعي له ولكن الموظفين في المالية هم الذين يجب ان يتمنوا تشكيل حكومة كبيرة ومستقرة ذلك لان ديوان الوزير من دون حقيبة يكلف عدة ملايين ولكن انفراط عقد الحكومة ومحاولة شراء الاحزاب للحفاظ عليها تكلف مئات الملايين بل والمليارات حتي. وهذه قاعدة اخري: عندما تكون الحكومة كبيرة تكون قدرة الشركاء علي ابتزازها صغيرة. وعندما تكون الحكومة صغيرة لا يكون للابتزاز حدود يقف عندها. شاحر ايلانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 1/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية