بغداد ـ «القدس العربي»: ردت حكومة اقليم كردستان العراق، على التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان في العراق والاقليم، وثّق ارتكاب قوات الأمن الكردية جمّلة انتهاكات طالت ناشطين ومحتجزين متهمين بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية»، فيما أشارت إلى قرب إطلاق خطتها الخاصة بـ»حقوق الإنسان».
وجاء في بيان مكتب منسق التوصيات الدولية في حكومية الاقليم، أن «وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت في 12 من نيسان/ أبريل الجاري تقريرها السنوي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العراق واقليم كردستان»، لافتاً الى أن «مكتب منسق التوصيات الدولية في حكومة الاقليم له آلية للعمل المشترك مع نظيراته الدولية ومنها القنصلية العامة الأمريكية في الإقليم بهدف المصادقة والمتابعة التفصيلية والاجابة عليها».
وأوضح أنه «يمر على عدد من المسائل المحددة من التقرير الأمريكي ويقدم التوضيحات الكاملة على التقرير الذي سيتم إعداده خلال وقت قصير ويقوم بنشره». وأشار البيان الى أنه «كبداية يتوجب الاشارة الى ان حكومة الاقليم صاغت برنامجا شاملا للإصلاح القانوني والمؤسساتي من جانب حقوق الانسان وتنفذه في إطار (خطة اقليم كردستان لحقوق الإنسان)».
وأضاف أن الخطة تمت المصادقة عليها في مجلس وزراء الإقليم (في 15 أيلول/ سبتمبر 2021) ومنذ حينها وكخريطة طريق رئيسة لتبيان التقدم الحاصل في المجالات القانونية والمؤسساتية وهي فاعلة وبدأت بأعمالها»، مبيناً ان «خطة الإقليم للتوصيات الدولية للإصلاح تتضمن 27 مجالاً لحقوق الإنسان والالتزام المؤسساتي لتنفيذها».
وتابع البيان أنه «في الوقت الحاضر الخطة تمر الآن بمرحلة التنفيذ ومن هذه الوجهة ستنظم العديد من ورش العمل في المجالات المختلفة لحقوق الانسان لتنمية القدرات البشرية وترسيخ التطورات»، مبيناً أن «الجوانب المحلية والدولية في بداية صياغة الخطة شاركت في هذه العملية، وان القسم الاكبر منها ابدوا الاستعداد لتنظيم ورش العمل بالتنسيق مع مكتب منسق التوصيات الدولية».
ويشير التقرير الأمريكي المفصل الى أن «تقارير منظمات حقوقية دولية ذكرت أن القوات الحكومية، بما في ذلك الشرطة الفدرالية وجهاز الأمن الوطني وقوات الحشد الشعبي والآسايش (قوات أمنية كردية)، أساءت معاملة السجناء والمحتجزين، وخاصة العرب السنة، وأن المعتقلين الأكثر تعرضا للتعذيب هم من السنة من المحافظات الشمالية والغربية ومنطقة حزام بغداد ومناطق أخرى تعرضت لاحتلال داعش».
وبالرغم من الحماية الدستورية لحرية التعبير، فإن رقابة الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان «تتدخل أحيانا في وسائل إعلامية، مما أدى في بعض الأحيان إلى إغلاق وسائل اعلامية، وفرض قيود على التقارير ومنع الوصول إلى المعلومات العامة والتدخل في خدمة الإنترنت»، حسب التقرير.
ونقل التقرير إفادة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن «ما لا يقل عن 20 ناشطاً اختطفتهم عناصر مسلحة مجهولة الهوية ما زالوا في عداد المفقودين». وقبلت المحاكم العراقية «بشكل روتيني الاعترافات القسرية كدليل»، بالضد من المدانين، رغم أن الدستور يحظر التعذيب والإكراه على الاعتراف، حسب التقرير.
وعرجت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها الذي يتحدث عن «ممارسات حقوق الإنسان في العراق»، على «أوضاع السجون والمعتقلات»، في البلاد.
وأكدت أن «ظروف السجن ومراكز الاحتجاز قاسية ومهددة للحياة في بعض الأحيان بسبب نقص الغذاء والاكتظاظ الشديد والاعتداء الجسدي والظروف الصحية والرعاية الطبية غير الملائمة وخطر الإصابة بفيروس كورونا وغيره من الأمراض المعدية».
وبهذا الصدد «حذر مسؤول كبير في وزارة العدل من أن الاكتظاظ في السجون التي تديرها وزارة العدل قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية»، نقلاً عن التقرير الذي اردف افادة المسؤول بأن «المرافق الإصلاحية الخمسة للأحداث تضم أكثر من 150 في المئة من طاقتها القصوى، وأن أكثر من نصف الأحداث محتجزون بسبب إدانات تتعلق بالإرهاب».
واحتجزت السلطات العراقية في السجون التي فيها نساء يزعم انتماؤهن إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، «أطفالاً حتى سن 12 عاما مع أمهاتهم»، حسب التقرير الذي اكد ان «المرصد العراقي لحقوق الإنسان نشر صورا لأحداث محتجزين مع الكبار في معتقلات محافظة نينوى».
وتطرق الى أن المراكز الإصلاحية في إقليم كردستان وفقا لـ» IHRCKR»: «تعاني من مشاكل طويلة الأمد من الاكتظاظ وعدم كفاية المياه والصرف الصحي ومرافق النظافة، واستخدام العنف أثناء الاحتجاز الأولي، والبنية التحتية القديمة في مراكز النساء والأحداث».
«وتعذب السلطات العراقية المشتبه بهم بالإرهاب وغالبا ما أدانت المتهمين بناء على اعترافات بالإكراه فقط»، حسب التقرير، الذي أشار إلى أن «السلطات تتجاهل علامات التعذيب الجسدية، ويبدوا أن إجراءات الشكاوى لم تكن عادلة أو فعالة». وتابع: «ويختار العديد من المعتقلين عدم الإبلاغ عن مثل هذه المعاملة بسبب انعدام الثقة أو الخوف من الانتقام».
وتقوم سلطات السجون ومراكز الاحتجاز أحيانا بـ»تأخير الإفراج عن المعتقلين أو السجناء الذين تم تبرئتهم بسبب عدم تسجيل السجناء أو مشاكل بيروقراطية أخرى، أو ابتزازهم برشاوى قبل إطلاق سراحهم في نهاية فترة عقوبتهم»، حسب تقرير وزارة الخارجية الامريكية.
وأفاد التقرير نقلا عن مجموعات حقوقية دولية ومحلية بأن «السلطات في حالات عديدة منعت الزيارات العائلية للمحتجزين والمدانين».
وتشير تقارير نقلتها الخارجية الامريكية الى وجود «العديد من الاعتقالات والاحتجاز التعسفي، في الغالب للعرب السنة، بما في ذلك النازحين»، داخل العراق، رغم حظر الدستور والقوانين الاعتقال والاحتجاز التعسفيين.
وينقل التقرير ايضا إفادات منظمات حقوقية تؤكد أن «قوات الأمن العراقية، ومن بينها الشرطة الاتحادية، وجهاز الأمن الوطني، وقوات الحشد الشعبي، وكذلك قوات البيشمركة والآسايش في إقليم كردستان، كثيرا ما تجاهلت القانون».
ووفقا لهذا التقرير أن السلطات «اعتقلت مشتبهين في مداهمات أمنية دون أوامر توقيف، لا سيما بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وكثيراً ما احتجزت هؤلاء المعتقلين لفترات طويلة دون تهمة أو تسجيل» قيد ضدهم.
وتطرق التقرير الى قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل بالقول إن «الحدود الإدارية غير المحددة والأراضي المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية أدت إلى ارباك حول اختصاص قوات الأمن والمحاكم، وارتكبت عناصر من قوات الأمن انتهاكات عديدة وموثقة».
فيما عرج على تظاهرات تشرين التي شهدها العراق وعمليات القتل التي طالت نشطاء ومتظاهرين بالقول: «إن الحكومة «لم تتخذ سوى الحد الأدنى من الخطوات لتقديم المسؤولين عن أعمال العنف إلى العدالة».
وشهد العراق احتجاجات واسعة النطاق في بغداد والعديد من المحافظات ذات الأغلبية الشيعية ابتداءً من عام 2019 واستمرت حتى منتصف عام 2020.
الملفات المتعلقة بحقوق الانسان في العراق تضمنت وفقا لتقرير الخارجية الامريكية «تقارير موثوقة عن القتل غير القانوني أو التعسفي، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة؛ حالات الاختفاء القسري من قبل الحكومة؛ التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة من قبل الحكومة». ولفتت الخارجية الى ورود «تقارير عديدة عن ارتكاب الحكومة أو وكلائها عمليات قتل تعسفية أو غير قانونية، التعذيب وغيره، وضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».
وذكر تقرير وزارة الخارجية الامريكية نقلاً عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن تظاهرات تشرين «قُتل فيها 591 متظاهرًا منذ تشرين الاول 2019 حتى نهاية أيار/ مايو»، مضيفاً أن «54 متظاهرا ما زالوا في عداد المفقودين وأن هناك 86 محاولة قتل للنشطاء، تم تنفيذ 35 منها بنجاح».
وأكد التقرير أنه «ولم تتخذ الحكومة سوى الحد الأدنى من الخطوات لتقديم المسؤولين عن القتل إلى العدالة»، مضيفاً: «رغم وجود العديد من الاعتقالات المتعلقة بعمليات القتل المستهدف، يبدو أن حالات قليلة تجاوزت مرحلة التحقيق». ووفقا للتقرير فإن «أعمال القتل غير المشروعة وأعمال العنف ذات الدوافع السياسية تكررت على أيدي مسلحين مجهولين، في جميع أنحاء البلاد».