لندن-“القدس العربي”: بعد أشهر من التظاهر وتفاقم انهيار اقتصادي بات لا يملك أحد له حلولا واضحة، إن كان من ناحية الناشطين والمختصين أو الطبقة الحاكمة، تشكلت حكومة جديدة برئاسة وزير التعليم السابق، والأستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت، حسان دياب. مهمة هذه الحكومة تكاد تكون مستحيلة، إذ عليها انتشال البلاد من الانهيار الاقتصادي، وإرضاء جميع أفرقاء الطبقة السياسية، والمجتمع الدولي، والشعب، الذي يبدو أن جزءا كبيرا منه، رفضها قبل أن تتشكل، بحكم أن التظاهرات فعلياً لم تتوقف، وإن خف زخمها.
وتضم الحكومة الجديدة 20 حقيبة وزارية يشغلها وزراء مدعومون من أحزاب ممثلة في البرلمان، كما ضمت وللمرة الأولى في تاريخ البلاد ست نساء، أبرزهن زينة عكر عدرا، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.
ولاقت الحكومة الجديدة انتقادات وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الناشطين اللبنانيين. واستخدموا أوساما عدة، أهمها: #الحكومة_الجديدة و #حسان_دياب و #سعد-الحريري و #حكومة_الفشل .
وبطبيعة الحال، طالب البعض بإعطاء الحكومة الجديدة فرصة لتثبت نجاحها أو فشلها، وهو موقف اتخذه البعض من وجهة الناقد الحذر لا الداعم. وقال مغرد: “في رأيي يجب إعطاء الفرصة للحكومة العتيدة. فرصة مع عيون مفتوحة على الشاردة والواردة. الرفض المذهبي لها مرفوض والبلد لا يقوم بالفوضى. أمام هذه الحكومة (إذا نالت الثقة) مساحة لإثبات أنها مختلفة وإلا انضمت سريعا إلى ركب من سبقها في التدمير وعدم الإنتاج”. في حين اعتبر غيره أن تغيير الوجوه المعتادة، بحد ذاته أمر يبرر إعطاءهم فرصة إذ قال مغرد: “كونه كل الوجوه جديدة يجب إعطاء فرصة لهذه الحكومة مع الثقة والدعم …والحُكم يكون مع الوقت والإنجازات”. وقال النائب في البرلمان اللبناني، فؤاد مخزومي: “طلبنا حكومة انقاذية لكن الحقيقة ان هذه الحكومة هي حكومة مواجهة وليس فيها أي موقع للحراك ولم يحصل توزير لشخصيات تابعة للحراك كما وعدوهم”.
وحذر البعض من أن الرفض الشعبي لهذه الحكومة يعني عودة حتمية إلى الشارع: “حكومة الفشل لا تمثل لبنان، الثورة سوف تبدأ من جديد”.
كما قلل البعض من أهمية ارتفاع عدد الوزيرات في الحكومة، باعتبار أنه لا يعد إنجازاً إلا إذا قامت هذه الوزيرات بالعمل على تحقيق المساواة للنساء في بلد ما زالت المواطنة اللبنانية لا يحق لها منح أطفالها الجنسية، إلى جانب قضايا كثيرة أخرى. وقالت مغردة: “كيف لنا أن نعتبر تعيين 6 وزيرات إنجازا من دون أن نعلم آراءهن وبرامجهن فيما يتعلق بتحقيق العدالة للنساء في لبنان؟”.
واشار البعض إلى نوع التعليقات التي انتشرت حول هيئة الوزيرات إذ قالت مغردة: “طبيعي يصير مزح ونحن شعب مهضوم بس من مبارح الشي الملاحظ من لحظة تشكيل الحكومة تناول النساء من ناحية الشكل والجمال وما حدا سال شو مؤهلاتهم وهيدا شي معليشيه بيدل على ثقافتنا وخلفياتنا نحن الظاهر بأغلبنا باللاوعي ما شايفين المرأة إلا جسد حتى لو ما اعترفنا بهالشي”.
وسخر الكثيرون من تعيين وزير واحد لحقيبتي الثقافة والزراعة، إذ قال مغرد: “من مبارح عم فكر كيف تم دمج الثقافة مع الزراعة وهيدي النتيجة المفهوم العلمي للثقافة هي (زراعة) الوعي في عقول الأمة. ومفهوم الزراعة هي نشر بذور (الثقافة) في حقول الوعي”.
كما سخروا من جواب دياب على سؤال من الصحافة حول كون وزيرة الدفاع غير مختصة: “بتتأكد مرة تانية انها حكومة تكنوقراط لما حسان دياب يجاوب على سؤال الصحافة اللي قالوا وزيرة الدفاع مش مختصة بسؤال آخر ليش في اختصاص للدفاع؟”.
كما علق أحد الناشطين على عملية تسليم الوزارات قائلاً: “عم احضر تسلم وتسليم الوزارات، لعمى الوزراء القدام على قد ما عم يعددوا انجازاتهن بهالسنة (كلن يعني كلن) بتقول هالعالم عملت انتفاضة صرلها 100 يوم من الزهق مش بسبب شي تاني”.
واعتبر بعض الناشطين أن دياب أعلن وقوفه ضد الشعب في أول خطاباته عندما وصف المشاهد في “الأيام الأخيرة” بـ”المؤلمة” في إشارة إلى الاحتجاجات التي حصلت في شارع الحمرا وسط البلد حين اشتدت وطأة الاحتجاجات وعبّر المتظاهرون عن غضبهم من المصارف التي تحجب أموالهم عنهم بتكسير بعض فروعها، وأعمال شغب في جوار مصرف لبنان. وتحديداً كان الغضب من دياب لما قاله في ما تبقى من الجملة، إذ أكد على أهمية “مؤازرة الجيش والقوى الأمنية” التي كانت قد تعرضت للمتظاهرين بعنف شديد إذ أطلقت عليهم رصاصاً مطاطياً (وقيل أنه حديد مغلف بالمطاط كما أظهرت بعض الصور” أودى بعدد كبير من الجرحى “للمحافظة على الاستقرار”. وكان لهذه الحوادث، وتحديداً لقيام قوى الأمن بإصابة عدد من المتظاهرين في عيونهم، وسم خاص هو “أوقفوا قنص العيون”. وقال مغرد: “الشباب اللي تعرّضوا للرصاص المطاطي بعيونون وفقدوا النظر جزئيًّا وهنّي بأول عمرن مين بعوّض علين؟ ما صار عندن مشاكل بحياتن من ورا هل الحادث؟ مهم السياسيين الوقحين بعدن قاعدين على كراسيون وولادن عايشين أحلى عيشي برّا”. وأشارت مغردة إلى أن استخدام قوى الأمن الرصاص المطاطي تعبير عن عجزها، إذ قالت “الرصاص المطاطي يُستعمل عادةً في الحالات القصوى. بمعنى آخر هو آخر الخيارات لمكافحة الشغب!”.
وكتبت جنى الدهيبي، الصحافية في جريدة “المدن” اللبنانية، عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”: “علينا جميعًا أن نضع القوى الأمنية تحت المراقبة والمحاسبة والمساءلة من قِبل المنظمات الحقوقية والمحامين والقانونيين وحتى الأطباء، في ظلّ كلّ الانتهاكات التي تمارسها لقمع المتظاهرين والثوار”. وأضافت أن “وقائع كثيرة تشير أن هذه القوى تستخدم أنواعًا من الغاز والرصاص المحرّمة دوليًا في مثل هذه التظاهرات. أما الأكيد، أن معظم الإصابات التي سجلت في صفوف المتظاهرين، والتي طالت الأعين وأماكن حساسة من الجسد، فهي تجاوز كبير وانتهاك صريح لا لُبس له”. وتابعت: “هذه الوحشية وذلك العبث الذي ورثوه وتعلموه من الأنظمة المجاورة لن نسمح لهم به أبدا.. ولا بدّ أن نخلق إطارًا واضحًا للمحاسبة والمراقبة بدل أن نلتهي في الردّ على الندّابين وهم يتباكون على كم شجرة وشوكولا باتشي”.