بيروت – وكالات: قالت الحكومة اللبنانية الجديدة في مشروع بيان وزاري ان لبنان ملتزم بالتنفيذ السريع والفعال لإصلاحات قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية للبلاد.
كما تعهدت الحكومة التي تشكلت الأسبوع الماضي بسياسة مالية ونقدية تخفض نسبة الدَين العام للناتج المحلي الإجمالي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الموازنة، وفقا لما جاء في مسودة تم الإطِّلاع عليها أمس الأربعاء.
ويرسم البيان الذي أعدته لجنة وزارية هذا الأسبوع ملامح أهداف السياسة الرئيسية لحكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، وستطرح لتصويت على منح الثقة في الحكومة أمام البرلمان الأسبوع المقبل.
ولدى لبنان نسبة دَين إلى الناتج المحلي الإجمالي من بين الأكبر على مستوى العالم، عند نحو 150 في المئة.
وجاء في مشروع البيان الوزاري أنه اعتبارا من ميزانية 2019، ستكون الحكومة ملتزمة «بتصحيح مالي» بما لا يقل عن واحد في المئة سنويا من الناتج المحلي الإجمالي على مدى خمس سنوات، من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق، بدءا من خفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان ووصولا إلى إلغائه كليا.
وأضاف أن لبنان سيستمر في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية «باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي».
وقال أيضا ان الحكومة سترسي تراخيص لامتيازات طاقة بحرية في جولة ثانية للعطاءات قبل نهاية 2019.
من جهة ثانية قال وزير الإعلام اللبناني جمال الجراح ان الحكومة الجديدة لا تخطط لأي زيادات ضريبية.
وأمس الأول قال وزير المالية اللبناني، علي حسن خليل، ان الحكومة الجديدة ستوافق على تنفيذ كافة الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها البلاد خلال اجتماع للمانحيين الدوليين في باريس العام الماضي، بما في ذلك الالتزام بتقليص العجز وإجراء إصلاحات أساسية في مختلف القطاعات.
وتعهد المانحون في المؤتمر الذي عُقد العام الماضي بأكثر من 11 مليار دولار في صورة استثمارات في البُنية التحتية بلبنان للمساعدة في تعزيز اقتصاده الهش، شرط أن يجري إصلاحات اقتصادية.
وتعهد رئيس الوزراء سعد الحريري خلال المؤتمر بتقليص العجز كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بإجمالي خمسة في المئة خلال خمس سنوات.
ويجري لبنان محادثات مع الدول الحليفة للحصول على دعم مالي منها حتى يتمكن من حل واحدة من أكبر مشكلات الديون في العالم، وذلك بعد تعهد قطر بشراء سندات خزانة لبنانية بقيمة 500 مليون دولار.
وأمس نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن نديم منلا كبير مستشاري رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري القول ان الدعم الخارجي قد يأتي في صورة ودائع في البنك المركزي أو شراء سندات لبنانية بالعملات الأجنبية وبفائدة منخفضة. ورفض منلا تحديد الدول التي تجري معها المحادثات، واكتفى بالقول «نتواصل بنشاط مع الدول الصديقة لمساعدتنا في تخفيف الأزمة قصيرة المدى التي نواجهها بسبب تأخر تشكيل الحكومة»، مضيفا أنه بهذه المساعدات سيتمكن لبنان من تقليل تكلفة خدمة الديون.
يذكر ان أن هذه المساعدات يمكن أن تخفف مخاوف المستثمرين من تعرض لبنان لانهيار مالي نتيجة الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد مع تزايد الشكوك في قدرتها على سداد ديونها. كما ستوفر هذه المساعدات الوقت الذي تحتاجه الحكومة التي تشكلت في الأسبوع الماضي لكي تنفذ الخطوات التي تفاوضت عليها مع المانحين الدوليين من أجل الحصول على مساعدات قيمتها 11 مليار دولار.
وأشار مسؤولون لبنانيون بالفعل إلى أن بعض الدول تحركت لإظهار دعمها حيث قال وزير المالية علي حسن خليل إن دولا أخرى ستعلن اعتزامها شراء سندات لبنانية على غرار التعهد القطري في الشهر الماضي.