الحكومة الليبية تنفي إمهال الثوار أسبوعين للخروج من العاصمة ترسانة الاسلحة الهائلة في مصراتة تمثل اختبارا للحكام الجدد

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: نفت الحكومة الليبية، امس الخميس، أن تكون حددت مهلة أسبوعين للثوار المسلحين لمغادرة طرابلس، ورحبت بالمظاهرات السلمية المطالبة بالأمن والإستقرار في العاصمة.

وأكدت الحكومة الليبية في بيان، أنه لم يصدر عنها أي نداء حول إمهال الثوار أسبوعبن للخروج من طرابلس، وأقرّت بوجود برامج وخطط للتعامل مع ‘كل التحديات التي تستهدف تحقيق الأمن والإستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها في البلاد’. ورحبت الحكوكة بالمظاهرات الإحتجاجية السلمية التي تسعى إلى تحقيق مطالب الأمن والإستقرار في العاصمة.

وكان سكان العاصمة خرجوا مساء أمس في مظاهرة سلمية حاشدة رفضاً لوجود كتائب مسلحة داخل مدينتهم، مطالبين بحل المجالس العسكرية وكتائب وتشكيلات الثوار المسلحة، خصوصاً القادمة من خارج طرابلس.

وانضم المئات من رجال الشرطة بسيارتهم إلى المتظاهرين وسط العاصمة، مرددين الهتافات التي تطالب الحكومة بسرعة نزع السلاح وتفعيل دور الجيش الوطني وجهازي الشرطة والأمن الوطني.

بدورهم، يواصل رجال القضاء والنيابة والمحامين إضرابهم عن العمل معلنين إصرارهم عدم الرجوع إليه قبل وضع حل عاجل لانتشار السلاح، واختفاء الكتائب والتشكيلات المسلحة من شوارع العاصمة.

وجاء أضراب الهيئات القضائية على خلفية قيام مسلحين باقتحام مكتب النائب العام وإرغامه على التوقيع على أمرا بإخراج أحد المطلوبين للعدالة من السجن.

وعبّرت الحكومة، في بيانها، عن الإستياء من بعض الممارسات التي تسئ للثورة، داعية الليبيين إلى الإلتفاف حول شعارات ‘نعم للعدل نعم للداخلية نعم للدفاع نعم لمؤسسات الدولة’. وأكدت الحكومة في بيانها عزمها على التخلص من مظاهر التسلح داخل المدن بما يحقق الإستقرار في جميع مدن البلاد.

وما زالت ميليشيات خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية في ليبيا تمتلك مخزونات هائلة من الدبابات والصواريخ والأسلحة الصغيرة في مدينة مصراتة وهي ترسانة تمثل اختبارا لمدى قدرة الحكام الجدد في البلاد على ترسيخ سلطاتهم.

تمكن فريق من رويترز من الدخول إلى مخزن سلاح تابع لميليشيا في مصراتة وهي واقعة نادرة وأحصى آلاف الصناديق من الأسلحة والذخيرة أغلبها تمت مصادرتها من القوات الموالية للزعيم المخلوع معمر القذافي وأعيدت إلى المدينة في شاحنات.

وتقول الميليشيات -التي تشكلت لمحاربة حكم القذافي وتدين بالولاء لزعماء المجلس الوطني الانتقالي- إنها ستسلم الأسلحة بمجرد تأسيس جيش وطني.

لكن ليس هناك جدول زمني لذلك وفي الوقت ذاته فإن الأسلحة تعطي مصراتة قوة عسكرية أكبر من الحكومة الهشة في طرابلس وهي ميزة من المرجح ان تحاول ميليشيات مصراتة أن تحولها إلى سلطة سياسية.

وقال جيف بورتر وهو خبير بشؤون شمال افريقيا وأدلى بشهاددته عن الشأن الليبي في الكونغرس الأمريكي ‘الحكومة لا تحتكر القوات في البلاد… بدون ذلك ستكون قدرة الحكومة على العمل معرضة للخطر’. ومضى يقول ‘كل الميليشيات تملك كميات كبيرة من الأسلحة والحكومة ليس أمامها من سبيل سوى حثها ودفعها إلى تسليم سلاحها.’وعلى مدى يومين زار مراسلو رويترز أربعة مخازن للسلاح تديرها ميليشيات.

وساعد هذا على تكوين فكرة عن السلاح الموجود في المدينة لكنها لا تمثل سوى جزء محدود من الكمية الإجمالية للسلاح. ويوجد في مصراتة ست كتائب تضم اكثر من 200 وحدة. وتمتلك أغلب الكتائب عددا من مخازن السلاح في مواقع مختلفة.

وطبقا لما أحصته رويترز فإن الاسلحة التي يمكن ان تكون موجودة هي 38 دبابة وتسعة مدافع آلية و16 مدفعا ميدانيا و536 من صواريخ جراد روسية الصنع و13 قاذفة صواريخ جراد محمولة على شاحنات و2480 قذيفة مورتر و202 قذيفة مدفعية.

ومن بين الأسلحة الأخرى 21 منصة صواريخ تم نزعها من طائرات هلكيوبتر ونحو 10 صناديق من رؤوس حربية فيما يبدو فرنسية الصنع لصواريخ مضادة للدبابات تطلق من طائرات هليكوبتر.

بالإضافة إلى ذلك وجد مراسلو رويترز 18 حاوية شحن قال قادة محليون إنها تحتوي على ذخيرة. ولم يتسن فحص ما بداخلها.

وتناثرت الترسانة في انحاء المناطق الواقعة على مشارف مصراتة المدينة الساحلية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة طرابلس.

وكانت هناك مدفعية ثقيلة في موقع كان قاعدة إمداد لشركة (بترو كندا) النفطية. وخزنت وحدة اخرى الذخيرة في مخزن سابق لشركة بيبسي للمشروبات الغازية. في حين احتفظت كتيبة بعشرات الدبابات قرب منزل قائدها على الشاطئ.

وتركزت المخاوف الدولية من انتشار السلاح في ليبيا على احتمال ان تصل هذه الأسلحة إلى أيدي جماعات مثل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وتبدو فرص حدوث هذا في مصراتة ضئيلة إذ لا تتعاطف الميليشيات في المدينة كثيرا مع الإسلاميين وكانت هناك حراسة محكمة لكل الترسانات التي رأتها رويترز.

لكن اهمية هذا المخزون الهائل للسلاح في مصراتة تكمن في الثقل الذي تمنحه للمدينة التي تتسم بالهدوء بصورة كبيرة حتى الآن خلال التنافس على السلطة والنفوذ في ليبيا الجديدة.

شهدت مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية أضخم وأعنف معركة في الحرب التي استمرت سبعة أشهر مع القذافي. وكانت قوات المدينة من أقوى الوحدات بين عشرات من المليشيات في انحاء ليبيا خرجت لمحاربة كتائب القذافي.

وكتب وولفرام لاتشر وهو خبير في شؤون شمال افريقيا يقول ‘ولاء الكتائب أولا وأخيرا لبلداتها ومدنها وليس المجلس الوطني الانتقالي’. وأضاف في مقال بدورية (ميدل ايست بوليسي كاونسل) ‘لم يتضح بعد ما إذا كانوا سيتوقفون عن عمليات التعبئة ويحجمون عن استخدام قوتهم العسكرية كوسيلة لتحقيق النفوذ السياسي ومدى سرعة حدوث ذلك.’وقال متحدث عسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس إنه يعتقد ان كتائب مصراتة ستفي بوعدها بتسليم سلاحها إلى الحكومة المركزية.

وقال احمد باني المتحدث باسم المجلس إنه حتى الآن لا يوجد رئيس لأركان الجيش وبمجرد وجود رئيس للأركان سوف يسلمون سلاحهم.

وأضاف أنه يعرف الشعب جيدا وإنهم سيطيعون أوامر المجلس الوطني الانتقالي لانهم جميعا يحبون ليبيا وإنهم دفعوا كثيرا من أجل الحرية.

وفي مصراتة قال قادة الكتائب الذين تحدثوا إلى رويترز إنهم سيدمجون وحداتهم في الجيش الوطني وسيسلمون سلاحهم بمجرد تأسيس الجيش.

وأبدت كتائب مصراتة حسن نواياها وسلمت 500 قطعة من الاسلحة الخفيفة لوزارة الداخلية في أكتوبر تشرين الاول طبقا لتقرير من الأمم المتحدة.

غير انه ما من أحد يعلم على سبيل التأكيد متى سيبدأ الجيش الوطني العمل. وفي مصراتة ليس هناك دليل بعد على أن وزارة الدفاع وضعت أي خطط لعملية التسليم.

وحتى بعد انضمام كتائب مصراتة للجيش فمن الواضح أنها تتوقع الاحتفاظ بدرجة من الاستقلالية.

وفي ظل غياب توجيهات من طرابلس وضعت خطة لتشكيل ثلاث وحدات من مصراتة مع الجيش الوطني وبدأوا بالفعل في اختيار قادة.

وقال محمد الزين القائد الذي يشرف على المدافع الميدانية وقاذفات صواريخ جراد عند قاعدة شركة النفط التي تم تحويلها لمخزن إنه سيقود إحدى هذه الوحدات الثلاث.

وأضاف أن الاستعدادات بدأت بالفعل لنقل السلاح إلى مخازن تابعة للجيش الوطني. لكنه قال إن هذه المخازن لن تكون بعيدة. وعندما سئل عن مكان تلك المخازن في المستقبل أجاب ‘في ضواحي مصراتة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية