القاهرة – رويترز: بعد أن ظهرت امس الاول ملامح أول حكومة دائمة في مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، فان بعض الأسماء التي أعلن عنها ربما تنبئ باستمرارية قد تفيد الاقتصاد بعد 17 شهرا من الاضطرابات. غير أن عدم وضوح سلطات الحكومة الجديدة وحجم التحديات التي تواجهها يبددان أي تفاؤل بأن الحكومة الجديدة ستبدأ حقبة جديدة من الاستقرار.
وسيحتفظ ممتاز السعيد الذي قاد جهودا للحصول على مساعدات عاجلة من مانحين أجانب بمنصبه كوزير للمالية، بينما سيقود أسامة صالح رئيس الهيئة العامة للاستثمار وزارة الاستثمار التي أعيد إحياؤها.
وبالنسبة للمستثمرين الذين غادروا البلاد لغياب حكومة مستقرة طويلة الأجل مازالت هناك أسباب للقلق. فعلى السعيد أن يحصل على تأييد داخلي واسع النطاق لأي إصلاحات اقتصادية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3.2 مليار دولار طال انتظاره.
وقد تم حل البرلمان المؤسسة التي كانت الأحق بالتعبير عن الإرادة الشعبية في حزيران/يونيو مما يخصم من شرعية أي إصلاحات كبيرة تقوم بها الحكومة الجديدة. ويحتفظ المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد مبارك بحق الاعتراض على أي تشريع يقره الفريق الجديد للرئيس محمد مرسي.
ومن المرجح أن تستمر الاضطرابات السياسية في غياب دستور جديد يحدد سلطات مرسي وسلطات الجيش الذي خرج منه رؤساء مصر في العقود الستة الماضية.
وقال سعيد الهرش من كابيتال إيكونوميكس ‘هذه الحكومة الجديدة إيجابية من حيث أن هناك نوعا من الاستقرار ولا مفاجآت. لكن هذا لا علاقة له بمدى كفاءة الحكومة. لم يتضح بعد ما تستطيع هذه الحكومة ومرسي عمله بالسلطات المحدودة التي لديهم’. وقال إن من الاختبارات الرئيسية هو ما إذا كانت مصر ستحصل على قرض من صندوق النقد الدولي لدعم ماليتها التي استنزفت بدرجة خطيرة. وهذا سيتوقف على ما إذا كان صندوق النقد سيعتبر موافقة المجلس العسكري على الإصلاحات الاقتصادية ضمانة كافية لتنفيذ هذه الإصلاحات.
وقال هشام قنديل رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي امس إن الدين الداخلي بلغ 1.8 تريليون جنيه والدين الخارجي 33.8 مليار دولار.
وانكمش الاقتصاد في النصف الأول من 2012 مقارنة بالنصف الثاني من 2011 مع انخفاض الطلب على السلع المصرية بسبب استمرار الضعف في اقتصادات منطقة اليورو. وقد يؤدي ارتفاع شديد في أسعار الغذاء العالمية إلى تضخم فاتورة دعم الواردات المصرية.
وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 1.5 بالمئة أمس الأربعاء بعد صعوده اثنين بالمئة يوم الثلاثاء مع تفاؤل المستثمرين بتشكيل الحكومة الجديدة بعد شهر من تولي مرسي رئاسة الجمهورية.
وتواجه الحكومة الجديدة مهمة أصعب مما واجهته سابقتها. فالأموال المتاحة لتمويل الإنفاق الحكومي ودعم الجنيه المصري منذ انتفاضة العام الماضي التي أطاحت بمبارك آخذة في التناقص.
وانكمش الاقتصاد في النصف الأول من 2012 مقارنة بالنصف الثاني من 2011، بينما ينخفض الطلب على السلع المصرية بسبب استمرار الضعف في اقتصادات منطقة اليورو. وقد يؤدي ارتفاع شديد في أسعار الغذاء العالمية إلى تضخم فاتورة دعم الواردات المصرية.
ورحب بعض المستثمرين باختيار صالح وزيرا للاستثمار وهو منصب ألغي خلال فترة حكم المجلس العسكري.
وقال إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث بشركة أصول للوساطة في الاوراق المالية ‘مصر كانت في حاجة شديدة لعودة وزارة الاستثمار. لا أخفي تفاؤلي مع سماع اسم أسامة صالح في وزارة الاستثمار فهو يتمتع بخبرة كبيرة. لا شك انه سيواجه صعوبة كبيرة خلال الفترة في جذب استثمارات جديدة مع عدم وجود دستور للبلاد’. ولم يستبشر آخرون بقلة الوجوه الجديدة في الحكومة التي قد تشير إلى غياب الأفكار الجديدة لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية الضعيفة وخفض تكاليف الاقتراض الحكومية التي ارتفعت بشدة.
وقد عبروا عن استيائهم أيضا لاختيار مرسي الأسبوع الماضي وزير الري والموارد المائية هشام قنديل ليكون رئيسا للوزراء.
وقال نادر إبراهيم عضو مجلس إدارة شركة أرشر للاستشارات ‘لا يوجد أي جديد في أسماء الوزارات الاقتصادية. هذه الاسماء لم تقدم جديدا خلال الفترة الماضية في أعمالها. أتوقع فشل الحكومة في أسرع وقت. الاختيار خطأ منذ البداية. لماذا نختار رئيس وزراء ليس له دراية بالاقتصاد؟’. وبعد تعيين الحكومة سيكون عليها أن تقرر إن كان يجب أن تطبق إجراءات جديدة للتقشف قد تكون قاسية في سبيل دعم الوضع المالي والحصول على مساعدة مالية خارجية.
ورغم الشكوك بشأن مدى التأثير الايجابي لتشكيل الحكومة على الاقتصاد عموما، الا ان المحللين يتوقعون ان يسهم تشكيل الحكوم باستمرار مكاسب البورصة المصرية التي ارتفعت في آخر 6 جلسات. وقال أحمد أبو السعد العضو المنتدب لشركة دلتا رسملة لإدارة صناديق الاستثمار والمحافظ المالية ‘وجود مؤسسات(حكومة) مستقرة في أماكنها لاتخاذ القرار شيء إيجابي في حد ذاته بغض النظر عن طبيعة الأشخاص. اتوقع اداء إيجابيا للسوق خلال الفترة المقبلة’. وقالت نشرة (كابيتال ايكونوميكس) إن من المرجح أن يحتفظ فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الذي يحظى باحترام كبير بمنصبه في المستقبل المنظور ‘وبناء على ذلك لا نتوقع أن تشهد السياسات الاقتصادية المصرية تحولا كبيرا في الشهور المقبلة. ويرجع ذلك لطبيعة الحكومة الجديدة وكذلك لحقيقة أن صلاحياتها التشريعية محدودة’. غير ان نادر إبراهيم عضو مجلس إدارة شركة آرشر للاستشارات تحدث بنبرة غير متفائلة وقال ‘أنا غير مقتنع بالحكومة الجديدة. لا أتوقع أي جديد في الاقتصاد خلال الفترة المقبلة’. ومع ذلك قال ان بعض المتعاملين في السوق يعتقدون ان ‘وجود الحكومة أفضل من عدمه. ولذا اتوقع اتجاها عرضيا للسوق خلال الاسبوع المقبل مع ميل نحو الارتفاع’. وارتفع المؤشر الرئيسي نحو خمسة بالمئة خلال الاسبوع المنتهي امس الخميس. وقالت مؤسسة بلتون للأبحاث في تقريرها الشهري إن البورصة المصرية ظلت صاحبة أفضل أداء بين أسواق المنطقة إذ ارتفعت 34.2 بالمئة منذ بداية العام تليها سوق دبي بارتفاع نسبته 14 بالمئة. وقال إبراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم للوساطة في الاوراق المالية ‘مؤشر الاسهم الصغيرة صعد بقوة الفترة الماضية وكسر مستوى المقاومة الموازي لمستوى 5000 نقطة في المؤشر الرئيسي. ولذا اتوقع كسر هذا المستوى واستهداف مستويات 5400-5500 نقطة’. واتفق معه عبد الرحمن لبيب رئيس مجلس إدارة شركة ستاليون انفستمنت قائلا ‘سنواصل الصعود في حالة كسر مستوى 5000 نقطة لأعلى لنستهدف مستويات 5200 نقطة’. وقال محسن عادل العضو المنتدب لشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار ‘درجة صعود السوق ستتحدد من خلال القرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة خاصة فيما يتعلق بملف الاستثمار والسياسيات المالية العامة’. وقال عادل ‘قد نشهد ارتفاعا في السيولة خلال الاسبوع المقبل بدعم من المشتريات الانتقائية من الأجانب والعرب على الأسهم المصرية’. وتوقع إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث بشركة أصول للوساطة في الاوراق المالية استمرار مكاسب البورصة خلال الاسبوع المقبل بدعم من التشكيل الحكومي ‘لنستهدف مستويات 5100-5200 نقطة’. ونصح لبيب المستثمرين بان تكون ‘المتاجرة سريعة وقصير الأجل خلال الفترة المقبلة في ظل ضعف قوة العزم والسيولة بالسوق’. الدولاربساوي 6.07 جنيه مصري.