لا نفهم قرار حكومة الرئيس المصري حسني مبارك، باتخاذها قراراً مفاجئاً مساء الأحد الماضي 5 أيلول/ سبتمبر الجاري، يقضي بإغلاق معبر رفح المصري مع حدود قطاع غزة؟ وابتداءً من العاشر من الشهر الجاري، ولمدة ثلاثة أيام، أي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، هذا إذا صدقت الحكومة المصرية، التي من المؤكد أنها رضخت لإملاءات إسرائيلية وأمريكية مكررة، بخصوص إغلاق المعبر، وخصوصاً عقب عودة الرئيس مبارك والتقائه برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت البيض بواشنطن، عقب حضوره البيان الافتتاحي للمفاوضات المباشرة بين الرئيس محمود عباس ونتنياهو، بحضور الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو أي معبر رفح المغلق أصلاً منذ أكثر من ثلاث سنوات، أي منذ فرض الحصار الإسرائيلي- البري- البحري والجوي – العربي المصري، للأسف الشديد، على أهلنا المرابطين المؤمنين في غزة، الذين يدافعون عن كرامة العرب والمسلمين، ولم تفتحه حكومة مبارك الرشيدة، وبشكل شبه مستمر وكامل، الا بعد أن سالت الدماء التركية الزاكية فوق البحر الأبيض المتوسط، وسقوط 9 شهداء أتراك ضمن قافلة سفن أو أسطول المساعدات ‘الحرية’ الدولي، الذي استهدفته قوات الكوماندوز الإسرائيلية بإنزال وهجوم جوي بحري (البحرية الإسرائيلية)، في 31 آيار- مايو الماضي، ومنع تلك القافلة التي تحمل مواد إغاثة إنسانية من الوصول إلى ميناء غزة البحري. نعود لنقول ان أي إنسان عاقل لا يمكن أن يبرر قرار الحكومة المصرية المفاجئ بإغلاق معبر رفح، تزامناً مع حلول مناسبة عيد الفطر المبارك، على أهلنا المقاومين في قطاع غزة سوى أن حليمة عادت لعادتها القديمة! وهي تارة الحصار عبر إغلاق معبر رفح الحدودي مع غزة، وتارة أخرى في بناء الجدار الفولاذي، في العام الماضي 2009، بعمق 18 متراً مع قطاع غزة، لإغلاق الأنفاق ومنع التهريب، وتضييق الخناق على أكثر من مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني، وتفننها في أساليب القتل البطيئة، مع اعتذارنا للشعب المصري الحي وقواه، لأن ذلك هو الوجه الحقيقي لحكومته، وهناك فرق أو بون شاسع، بين الشعب المصري الذي كان ولا زال أكبر نصير وداعم كبير مؤثر، مؤمن بعدالة القضية الفلسطينية، وأن نصرتها والوقوف إلى جانبها من أسمى واجباته الدينية والعربية، إلا انه يفيد التذكير بأن الحكومة المصرية للأسف الشديد في محافظة شمال سيناء صادرت كمياتٍ كبيرة من الوقود والسلع الغذائية وقطع الغيار، وأجهزة منزلية، وملابس كانت في عبوات بلاستيكية، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2008، وتدميرها في ذلك اليوم ثلاثة أنفاق تصل إلى غزة المحاصرة كانت تستخدم في تهريب تلك المواد والسلع. نشعر بالأسى والحزن أن تتصرف الحكومة المصرية بهذه الطريقة المخجلة، وان تدير ظهرها لمليون ونصف المليون إنسان غزاوي، من المفترض أن تتحمل المسؤولية عنهم وأحوالهم بكل المقاييس، لأنهم كانوا يخضعون لسيطرتها قبل احتلال إسرائيل لقطاع غزة، وما سمي بنكسة حزيران عام 1967. وأن تقول لهم كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك، بطريقتها المعيبة تلك بإغلاق معبر رفح، وكأنها تهنئهم وتقول لهم كل عام وأنتم في سجنكم المكشوف، وأبعــــــد عن أهاليكم وأقربائكم في مدينة رفح، عار عليك سيد حسني مبارك، أن تعامل المقاومينَ الذين تمردوا على كل أنواع الهوان العربي، وظلم ذوي القربى والحصار الإسرائيلي العربي وبغطاء مصري ودولي، ولأكثر من ثلاثة أعوام ولا زالــــــوا، ويتصدون للموت وأبشع الغزاة وأكثرهم عنصرية ونازية ببسالة نادرة، ومــــــــن العار أيضاً أن يتمتع جميع الشعوب العربية بالخروج مع أهاليهم وأطفالهـــــم في أيام عيد الفطر المبارك، ويزور البعض منهم أهاليهم في دول عربية مجاورة، برا، أو يعودون لقضاء اجازة عيد الفطر معهم بينما يحرم أهل غزة من ذلك، واللقاء مع أهلهم في رفح المصرية وما أكثرهم.. على أحرار العالم أن يتحركوا من أجل رفع الحصار الظالم واللا إنساني عن مليون ونصف المليون إنسان من أهلنا في غزة، وكل المرابطين المقاومين في غزة الأبطال بألف خير وأكثر تمردا على الإسرائيليين الغزاة.. تقبل الله منا ومنكم ومن جميع الأمة الإسلامية قاطبة، صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير.
محمد رشاد عبيد[email protected]