الحكومة المغربية تدافع عن اجراءاتها خلال المواجهات بين الامن والمواطنين بتازة

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: دافعت الحكومة المغربية امام البرلمان عن تدبيرها لاضطرابات عرفتها مدينة تازة خلال الايام الماضية والتي احتلت صدارة اهتمام الراي العام المغربي لحدة المواجهات بين المواطنين وقوات الامن في الوقت الذي تشهد فيه مدن اخرى توترات اجتماعية. وقال محند العنصر وزير الداخلية إن ما وقع في مدينة تازة حدث رقعة جغرافية لا تتجاوز على 500 متر مربع، واتهم وسائل إعلام الكترونية بالمبالغة فيها، وجهات سياسية بتسييسها، دون أن يذكر هذه الجهات أو يسمي المواقع التي اتهمها بالمبالغة. وقال بأن الحكومة ستعتمد مقاربة شمولية في التعاطي مع المشاكل التي كانت وراء اندلاع تلك الأحداث.

واتهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في وقت سابق بعض الجهات الإعلامية معها وقال ‘إن هناك محاولة لتسميم الأجواء’، في مدينة تعاني من مشاكل اجتماعية كثيرة، مبديا تفهمه لهذه المشاكل إلا أنه اعتبر أن الذي وقع ليس بالأمر الهين و’على الصحافيين أن يتحملوا مسؤولياتهم لأنه لا يمكن أن يكون الصحافي فوق المحاسبة’. وقال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في جلسة البرلمان إن عدد المعتقلين على خلفية تلك الأحداث بلغ 23 شخصا صدرت في حق بعضهم أحكام بالسجن النافذ وآخرين بالسجن الموقوف التنفيذ. وتوزعت التهم الموجهة اليهم، ما بين جرائم الاختطاف والاحتجاز لشرطية متدربة، والعصيان وإهانة موظفين عموميين أثناء آدائهم لمهامهم، بالإضافة إلى جناية المشاركة في اضرام النار في سيارة تابعة للشرطة، وعرقلة السير العام. وأكد الرميد بأن جميع ضمانات المحاكمة العادلة قد تم احترامها في كل المحاكمات التي جرت أو تلك التي ما تزال جارية في نفس الموضوع.

وانتقد الرميد ما وصفه بالانتقال من ثقافة الاحتجاج السلمي إلى ثقافة الاحتجاج العنيف، وتساءل ما الذي يقع في المغرب ويدفع الناس إلى اللجوء إلى العنف سواء ضد الدولة أو ضد بعضهم البعض أو ضد ذواتهم من خلال إضرام النار فيها للاحتجاج، في الوقت الذي يضمن فيه القانون للجميع الحق في الاحتجاج السلمي؟ محذرا من أن الأمور ذا ما سارت على نفس المنوال فسوف تقع الفتنة التي لا أحد يريدها.

وأكد الرميد أن السلطات القضائية قامت بتحرياتها بهدوء وروية بشأن أحداث تازة ولم تباشر الاعتقالات التي كانت محدودة إلا بعد مدة وبعد توفر معطيات كافية لتوجيه الاتهام لمن يجب كالشهود والتسجيلات المصورة وذلك حرصا على توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

وأضاف الرميد أن السلطات تعاملت ‘بمرونة واضحة ‘ إزاء الممارسات السلمية بغض النظر عن الشكليات القانونية حيث لم تسجل أي متابعات أو اعتقالات على هذا الصعيد مؤكدا أنه كان هناك حرص على حماية السلامة الجسدية للمواطنين والقوات العمومية والممتلكات العامة والطرق العمومية.

وأوضح أنه تم توقيف أربعة أشخاص بتهمة إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والسرقة وتوقيف شخص آخر بجناية المشاركة في إضرام النار في سيارة شرطة وعرقلة الطريق العام و13 شخصا بتهمة العصيان وإهانة موظفين فيما تم الحكم على خمسة أشخاص بمدد تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وذلك بتهمة إهانة هيئة منظمة وموظفين عموميين وعرقلة الطريق العام.

وعبر الرميد عن أسفه لكون ثقافة الاحتجاج السلمي تراجعت لصالح الاحتجاج العنفي وهو ما يستوجب فتح نقاش وطني يضم كافة مكونات المجتمع لأن هناك فئات متزايدة أصبحت تلجأ إلى العنف من أجل تحقيق مطالبها وأن هذا العنف يستهدف المؤسسات العامة ويستهدف الذات في كثير من الأحيان مؤكدا أن العنف يعرقل مسار التنمية ولا يمكن أن تكون هناك استثمارات توفر مناصب شغل في مناخ يطبعه الاضطراب. وقررت محكمة من الدرجة الاولى بالمدينة ادانة المعتقلين الـ13 والحكم عليهم بالسجن 95 شهرا وتراوحت بين الحبس النافذ والحبس موقوف التنفيذ.

وقضت المحكمة الابتدائية بالسجن الموقوف التنفيذ لمدة 5 أشهر في حق 7 متابعين مع غرامة مالية 3000 درهم لكل واحد منهم بينما قضت في حق ستة متهمين آخرين بالسجن النافذ لمدة 10 أشهر مع غرامة مالية تصل إلى 1000 درهم لكل واحد منهم.

وتابعت المحكمة المتهمين الذين كانوا مؤازرين بحوالي 20 محاميا بتهم رشق قوات الأمن بالحجارة وتخريب ممتلكات عامة وتهديد الأمن العام وإهانة موظفين أثناء أدائهم لواجبهم بالإضافة إلى الضرب والجرح واستغلال قاصرين واستعمال السلاح الأبيض.

وافادت المنظمة المغربية لحقوق الانسان أن محكمة الاستئناف في مدينة تازة (شمال شرق) حكمت الاثنين على شاب مغربي بالسجن ثلاث سنوات لـ’اهانة شخص’ الملك محمد السادس على صفحات الانترنت. واقر عبد الصمد الهيدور (24 عاما) الذي رفض المحامون الدفاع عنه امام المحكمة بانه الشخص نفسه الذي ظهر في شريط مصور عبر موقع اليوتب.

من جهة اخرى أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقرير أولي عن أحداث سلا القريبة من الرباط التي عرفت اول أمس الاثنين مواجهات بين المواطنين وقوات الامن التي كانت تنفذ قرارا بهدم منازل بنيت بطريقة غير قانونية.

وقالت الجمعية ان تقريرها جاء بمعطيات جديدة تمت بناء على زيارة ميدانية للمنطقة التي عرفت مواجهات بين المواطنين المتضررين من عملية هدم البيوت والقوات الامنية التي كانت تشرف على العملية وتواكبها، توصلت إلى أن عشرات من القوات العمومية رشقوا السكان بالحجارة.

وتوصلت الجمعية في تقريرها، حسب المعاينة، أن الحي طوق بأفراد القوات العمومية وأن هذه القوات كانت تمنع المارة من الاقتراب من السكان وأن المؤسسات التعليمية كانت مغلقة والدراسة متوقفة بل تحدثت عن تحول مدارس عمومية لثكنات يقيم بها أفراد القوات الامن. وأفادت أن عملية الهدم تحولت إلى مواجهة بالحجارة أسفرت عن إصابات وجروح لم نتمكن من الحصول على معلومات دقيقة بشأنها أثناء زيارتنا لمستشفى بسلا ولقاء الطبيب رئيس قسم المستعجلات. إلا أن أب الطفلة شيماء الديار أكد لنا إصابتها بقطعة آجور على يد أحد عناصر القوات الامن على مستوى صدرها وأن حالتها سيئة، وأن الطبيب أكد لهم أن إصابة عناصر الأمن خفيفة.

وأوضح تقرير الجمعية أن المتضررون صرحوا لهم أنهم يتوفرون على عقود البيع يتم المصادقة عليها في خرق واضح للقوانين في المجال منذ عدة سنوات إلا أن عمليات البيع والبناء كانت قد توقفت عند انطلاق مشروع أبي رقراق، لتستمر من جديد منذ الاستفتاء والانتخابات الأخيرة. كما لاحظنا أن بعض البنايات تم ربطها بشبكة الإنارة. وتحدث التقرير عن وضعية نفسية مزرية للسكان.

وقال موقع فبراير على الانترنيت ان الاعتقالات استمرت في صفوف المواطنين ونشطاء حركة 20 فبراير في مدينة بني ملال التي شهدت مساء الاحد مواجهات بين متظاهرين وقوات الامن التي حاولت منع مسيرة لحركة 20 فبراير.

وقال بلاغ ويحمل توقيع تيار ‘فاتح رمضان’ انه تم اعتقال عبد الله مذكر من داخل المسجد أثناء أداء صلاة المغرب، كما تعرض بيت عائلته لتفتيش غير قانوني أسفر عنه استياء العائلة، لينضاف المعتقل مذكر إلى 3 نشطاء الحركة أسني عصام وعبد الجليل الساجي والشاب حمزة.

وقالت نفس المصادر ان تيار’فاتح رمضان’، يتكون من نشطاء انشقوا عن حركة 20 فبراير في بداية رمضان المنصرم، ومنهم اعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة وبعضهم من المحسوبين على السلفية.

وحمل التيار مسؤولية ما جرى للتدخل الأمني بدون سابق انذار ضد نشطائه والمواطنين، الشيء الذي أسفر عن عدة إصابات يؤكد البلاغ أن بعضها خطيرة. و أكد النشطاء على سلمية حركتهم وحضاريتها، وقالوا أن ثمة محاولات لإلصاق تهم لا أساس لها من الصحة بنشطاء الحركة ودعوا وزارة العدل إلى فتح تحقيق نزيه ومستقل على الأحدات التي عاشتها مدينة بني ملال ومحاسبة ومتابعة المسؤولين الحقيقيين عنها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية