الحكومة المغربية تمنع صدور مجلة اسبوعية بسبب الاساءة للاسلام وملك البلاد

حجم الخط
0

تحت ضغوط جمعيات اهلية

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:

فشلت جهود لتطويق تداعيات نشر اسبوعية مغربية ملفا حول تداول النكتة بين المغاربة في ميادين الدين والجنس والسياسة اذ قررت الحكومة المغربية منع الاسبوعية من الصدور كما اعلن مصدر قضائي أن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء قررت المتابعة القضائية لمدير الاسبوعية والصحافية التي اعدت الملف لما تضمنه الملف من مس بالدين الاسلامي.

ونقلت وكالة الانباء المغربية عن المصدر قوله امس الخميس ان النيابة العامة امرت الشرطة باجراء بحث في موضوع ما نشر بأسبوعية نيشان في عددها رقم 91 بتاريخ 9 ـ 15 من الشهر تحت عنوان النكت: كيفاش المغاربة كيضحكوا علي الدين والجنس والسياسة والذي تضمن عبارات تمس بالدين الاسلامي.

وأفاد المصدر ذاته أنه علي اثر ذلك تمت متابعة كل من ادريس كسيكس مدير النشر والتوزيع، والصحافية سناء العاجي بنفس الأسبوعية من أجل جنحة المس بالدين الاسلامي، وجنحة نشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب طبقا لقانون الصحافة وأن ملف هذه القضية سيدرج أمام المحكمة في جلسة ثامن كانون الثاني/يناير المقبل.

واعلن ادريس كسيكس في وقت سابق ان صحيفته ستصدر عددها القادم متضمنا اعتذارا للقراء علي ما قد يكون فهم انه مس بالعقيدة الاسلامية الذي ورد في ملف نشرته الصحيفة حول النكت السياسية والدينية والجنسية بالمغرب وقال نيشان انه سيتم تقديم اعتذار رسمي باسم هيئة تحرير المجلة حول الملف الذي انجز.

واوضح كسيكس ان الهدف من الملف وايراد النكت لم يكن ما تم فهمه من قبل بعض الاوساط بقدر ما كان يهدف تسليط الضوء علي ما هو متداول داخل المجتمع.

وكانت اسبوعية اخري قد تعرضت قبل عدة سنوات الي الملاحقة القضائية بسبب نشرها ملفا حول الشتائم بالمغرب تضمن عبارات شتائم بحق الدين والبلاد. واستمعت الشرطة بالدار البيضاء الاربعاء الي ادريس كسيكس والصحافية سناء العاجي التي أنجزت الملف وتمحورت اسئلة الشرطة حول القصد من ذكر نكت تتحدث عن الرسول (ص) وعن الملك، وان كان ذلك بغية المس بالمقدسات، وكانت أجوبة كسيكس أن الملف لم يكن سوي اعادة نقل ما يتداول داخل المجتمع، وأن النكت المنشورة انتقيت، وتمت تصفية الكثير من النكت المثيرة وأن ناقل الكفر ليس بكافر. وشهدت جامعة بمدينة القنيطرة القريبة من الرباط تظاهرات احتجاجية علي المجلة وما نشرت من اساءات للرسول محمد والدين الاسلامي.

وقالت المجلة في تقديمها للملف ان النكت ملح الحياة.. الاجتماعية. المغاربة، كغيرهم، يضحكون علي كل شيء، العلاقات الجنسية المحرمة دينيا، الملك المقدس رسميا، الاسلام المنزه عقائديا، وما الي ذلك من مستجدات تبيح المستملحات.

واكدت أنه ليس هناك موضوع لم تتطرق له النكتة في المغرب. هناك الثالوث المقدس، كما في جميع بقاع العالم: الجنس، الدين والسياسة. هناك النكتة الجهوية وهناك النكت التي تنتجها المخيلة الشعبية للتعليق علي الأحداث الهامة التي تؤثر فيها وتتأثر بها: الاحصاء، مدونة الأسرة، زلزال الحسيمة، الفيضانات، والانتخابات.

وقال محام نصب نفسه طرفا مدنيا ضد المجلة ان اتفاقا علي عقد لقاء تصالحي امس الخميس يتم خلاله الاتفاق علي سحب الدعوي اذا التزم مدير الاسبوعية باعتذار ينشر في العدد القادم من المجلة.

وبدأت بيانات الاستنكار تصدر عن الجهات الرسمية والدينية واعلن بلاغ للمجلس العلمي الأعلي صدر ظهر امس الخميس تأييده لقرار الحكومة منع صدور الأسبوعية. وقال البلاغ أن المجلس العلمي الأعلي ومن حوله كل علماء الأمة وعالماتها يستنكر المنشور ويدينه ويندد به لما تضمنه من منكر القول وزوره علي سبيل النكتة والتهكم.

واعتبر المجلس أن القرار الذي اتخذته الحكومة بمنع صدور هذه الصحيفة يعبر تعبيرا صادقا عن ضمير الامـــة، ووجدانها، وهو في نفس الوقت، يؤكد حرص مؤسسات الدولة وعلي رأسها امارة المؤمنين، علي القيام بما يضمن حماية الملة والدين ويكفل سلامة عقيدة المسلمين من عبث العابثين.

وأشار الي أن العلماء وجدوا في ما نشر تجاوزا لكل مايمكن قبوله، والتغاضي عنه من استخفاف بمقام الربوبية وجراءة علي قدسية النبوة، واستهزاء بحرمة الصحابة وخيار الأمة وأهل الفضل والصلاح فيها، كما أنهم وجدوا فيه كذلك تطاولا علي ثوابت الوطن ومقدساته ورموزه.

وقال أن العلماء اذ يرون في الاقدام علي نشر مثل هذا اللغو من الكلام، اساءة كبيرة للأمة قاطبة وفتحا لباب الفتنة والشر في وطن آمن متماسك، ومستمسك بمبادئ الحرية المسؤولة، يعتبرون هذا الفعل الشنيع، متنافيا مع القيم البانية، من حيث انه يصادم العقيدة والايمان، ويحرض علي اشاعة المنكر والفسوق والعصيان.

واستنكرت الرابطة المحمدية للعلماء ما نشرته مجلة نيشان معبرة عن تأييدها للقرار الحكومي بمنعها.

وأكدت الرابطة امس الخميس أنها وهي تستنكر هذا الصنيع المشين، فانها تري فيه اخلالا بالالتزام الضمني باحترام مقدسات المغاربة ومكونات هويتهم والقيام بوظيفة التأطير الاعلامي البناء حين أخذ الرخصة باسمهم.

وشددت الرابطة علي استحالة القبول بـ الاساءة الي أمة بأكملها والاستهزاء بمعتقداتها تحت عنوان حرية التعبير، وأن يترافق ذلك بـ القذف والعدوان في حق أشخاص بأعيان لهم منزلتهم العملية والتاريخية في نسق بناء أمتهم المادي والمعنوي والوجودي، وتتم الاساءة الي النظام العام، من خلال انتاج بؤر فتنة يمكنها الانفتاح علي أنواع كثيرة من الارتباك ويتم أيضا التنكر لهوية المواطنين الاسلامية التي يضمنها لهم دستورهم، وهم الذين باسمهم تؤخذ رخص التأطير الاعلامي في حين تقتضي القوانين أن يكون تأطيرا محترما لحقوق هؤلاء المواطنين المعنوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية