الحكومة الملتحية، دراسة نقدية مستقبلية لعبد الكبير العلوي المدغري:

حجم الخط
0

الحكومة الملتحية، دراسة نقدية مستقبلية لعبد الكبير العلوي المدغري:

الموالون لأمريكا لن يسمحوا للحكومة الملتحية بالتغيير الا اذا بدأت تنظر إلي وجهها كل صباح في مرآة الغرببرامج الاسلاميين شاملة وعمومية مليئة بالشعارات ويتحدثون عن الديمقراطية ويرغبون في ان تكون شورية الحكومة الملتحية، دراسة نقدية مستقبلية لعبد الكبير العلوي المدغري:عرض: محمد بنعزيزہ الإسلاميون المغاربة قادمون، يتصدرون الاستطلاعات، يتصدرون عناوين وسائل الإعلام، وقد زاد هذا من عدد المصابين بالإسلاموفوبيا، ما دعا عراب ـ أي كفيل ـ الإسلاميين المعتدلين ليتدخل في النقاش، يقول عبد الكبير العلوي المدغري اخترنا أن نتحدث عن الحكومة الإسلامية لأن الأوساط السياسية تتوقع مجيئها وتتوجس منها خيفة. لا سيما أن الإسلاميين كلما تقدموا للانتخابات وكانت نزيهة وشفافة ولو بنسبة ضئيلة حصلوا علي أصوات ومقاعد تثير الرعب في نفوس خصومهم (ص8ـ9). إذا كان هذا هكذا فلا جدوي من التعامل مع الإسلاميين بالعصا والسجون، بنشر ثقافة اللهو عن طريق المهرجانات وبتركيز التلفزيون علي مظاهر المجتمع الحداثي… بعد أن يسجل وزير الأوقاف السابق هذه الحقيقة، يتوقع أن يشكل الإسلاميون حكومتين ويرسل رسالة لمن يهمه الأمر ليحتاط ويستعد إن أي سياسي عاقل وحكيم لا بد أن يرصد التغيرات الواقعة في محيط حكمه ويأخذها بعين الاعتبار، ويجري التعديل اللازم علي سياسته لتتلاءم مع المعطيات الجديدة ص11 والسلوك المطلوب من هذا الحاكم العاقل هو ألا يقصي الإسلاميين. لكن حتي إذا استجاب الحاكم المقصود للرسالة فإن الأمر لن ينتهي، لأن للإسلاميين خصوما حداثيين ومجتمعا مدنيا متوجسا، ولدي هذين اعتراضات ومخاوف من وصول الإسلاميين إلي السلطة. وهذا ما تصدي له الكاتب ليطمئن المعترضين والخائفين. الاعتراضات 1- يعترض الحداثيون اللائكيون الديموقراطيون علي الحكم بما أنزل الله في غير العبادات والأخلاقيات لأن تدبير الشأن العام موكول للناس ولا دخل للدين فيه. رد المدغري أن الإسلام شامل.2- يقولون إن الفقه الدستوري الشرعي فقير. رد المدغري أن هذا غير صحيح وأن باب الاجتهاد لم يغلق بعد. ثم طالب الإسلاميين أن يتنازلوا عن مطلب (نظام الخلافة علي منهج النبوة) لأنه لا يلائم نظام الدولة الحديثة ص37.3-يقولون إن الفقه السلطاني الإسلامي يكرس النظام الثيوقراطي والحكم الاستبدادي الفردي بينما تنعم شعوب العالم بالديموقراطية وفصل السلط. يرد المدغري أن الخطأ في التطبيق وليس في نظام الحكم الإسلامي.4- يقولون إن النظام الإسلامي يذل غير المسلمين ويقضي علي القوميات لذا فإن الحل هو القيم الكونية. يرد المدغري إن كانت هناك مضايقات أو تعسف وظلم فهي من أخطائنا أما الإسلام فقد وفر للأقليات حماية سمحة. ص48.. ويضيف أن الإسلام جعل العروبة المتطهرة نواة صلب للدولة ولام القوميين لأنهم لم يلتفتوا للإسلام.5- يقولون حيث يوجد الإسلام يوجد البؤس والتطرف وأن النظام الإسلامي ينشر ثقافة الفقر ويؤدي إلي الرجوع إلي عصر الإبل والخيام. يرد المدغري أن هذا من المغالطات العجيبة ويحمل مسؤولية البؤس للتسلط المادي الرأسمالي الاشتراكي والاستلاب الثقافي… 6- يقولون إن الحركات الإسلامية عميلة للغرب ومتواطئة مع الأنظمة الحاكمة ص 60. يرد المدغري أن تعاون الإسلاميين مع وزارة الداخلية لا يقلل من شأنهم، ويثمن ذلك لأنه يحافظ علي استقرار الدولة. ثم يفجر قنبلة قائلا ولعل الأجهزة الأمنية كانت في أيام وزير الدولة السابق (إدريس البصري) تغض الطرف عن تلك الجماعات عن طور التكوين لأسباب معقولة ص61. يتقدم المدغري خطوة لأخري ويقول أنه يظن أن البصري كان يدعم الحركة الوهابية لأسباب جيوسياسية ص 64 ويتحول الظن إلي حقيقة عندما تدعمه الوقائع، يقول المدغري لقد وقع تغييب وزارة الأوقاف من هذا الملف فكانت لا تستطيع التدخل في المؤسسات الوهابية الموجودة في المغرب ولا في نشاط الأفراد الوهابيين لأنهم جميعا كانوا متمتعين بحماية خاصة ص64. ويضيف وزير الأوقاف السابق تهمة للبصري لقد خرجت السلفية الجهادية في المغرب من تحت جناح دجاجة الوهابية، وتدربت عناصر السلفية الجهادية علي السلاح… ولعل ذلك أن يكون قد تم… بتنسيق بين وزارة الداخلية وبلدان أخري، ولأسباب استراتيجية وجيوسياسية معينة ص65 يكرر المدغري التعميمات عن الإسلاميين، وعندما يصل إلي الوقائع التي تهم المغاربة يلمح ولا يصرح، وكأن رجال الحسن الثاني يخجلون من أعباء مناصبهم. هذا عن صلة الحركات الإسلامية بالأنظمة، أما عن علاقتها بأمريكا فيقول المدغري ربع الحقيقة أيضا لا أريد هنا أن أذكر وقائع علي المستوي الوطني حتي لا أتهم أحدا في وطنيته، وإنما أتحدث عن موقع الحركة الإسلامية العالمية ضمن الاستراتيجية الأمريكية ص 66. وفي هذا الإطار يقول ألا تناقض بين الإسلام والرأسمالية لأن كلاهما يدعو لإقامة حضارة تاجرة، ويضيف أن أمريكا استخدمت الإسلام بذكاء ضد السوفيات مقابل دعم الحركات الإسلامية وأن أمريكا تتقرب لشباب الحركات الإسلامية لأنهم مرشحون لحكم العالم الإسلامي في المستقبل ويتوقع المدغري نعتقد أن التحالف الذي يجتاز مرحلة عصيبة بين الإسلاميين وأصدقائهم ستعود إليه الروح بعد القضاء علي رموز الإرهاب… سوف تعود أمريكا نفسها للتعامل مع الإسلاميين المعتدلين بعد حربها علي الإرهابيين المتشددين ص69 لأن الحركات الإسلامية عدو مفيد للولايات المتحدة. علي هذا الأساس فإن شبهة العمالة لأمريكا ستكون عاملا مساعدا لتنصيب الحكومة الملتحية لأن عميل أمريكا هو حليفها وستسهل مهمته. ص75. إذا كان الشعب المسلم يريد حكومة ملتحية، وكانت أمريكا تريدها، فهي قادمة، فالإسلاميون حسب المدغري ليسوا وحدهم وهم سياسيون مهرة ص75. وهذا ما ينكره الحداثيون والمجتمع المدني ويزيد من خوفهم في آن.المخاوف 1- يخاف الحداثيون اللائكيون الديموقراطيون والمجتمع المدني من الإكراه في عقيدة النظام الإسلامي، يخافون من صورة الحكومة الإسلامية الإرهابية وهي تلاحق رجال الفكر والفن والأدب والثقافة بسكين تقطر دما، وما زالت صورة فرج فودة في الأذهان. الحل الذي يقترحه المدغري للسلوك العدواني لدي الإسلاميين هو أن تكون الحكومة الملتحية مبدئيا ودستوريا ضد الإكراه الديني. ص97 وقد خصص صفحات طويلة لشرح الآية لا إكراه في الدين ولم يفته أن يشير إلي أن الإسلاميين يتحدثون عن سماحة الإسلام ويمارسون العنف باسمه. 2- يخافون من الجهاد، خاصة وقد ظهرت جماعات إسلامية اتخذت الجهاد شعارا ودعت لإحياء الفريضة الغائبة ص119 وهي تأخذ بقول ابن تيمية فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد وهذه الجماعات تربي الشباب ليقوم بعمليات انتحارية في سبيل الله. يري المدغري أن هذا ليس هو سبيل الحكومة الإسلامية لأن الإسلام يدعو إلي السلام لا إلي العدوان ص130. رأي الحسن الثاني أن ليس من مهام الدولة أن تعدم المرتد لأن ذلك من شأن المرء مع نفسه عبقرية الاعتدال ص141. 3- يخافون أن تكون البلاد الإسلامية دار حرب لا دار عهد، فحسب الفقهاء لا ينبغي أن تزيد الهدنة عن أربعة أشهر ليستريح الجيش الإسلامي وبعدها يستمر الجهاد وهو دعوة قهرية في بلاد الكفر، لأنه لا يجوز للمسلمين أن يتركوا الكفار علي كفرهم. وهذا يقدم الإسلام بوجه عدواني إرهابي. يري المدغري أن يراجَع فقه العهود وهو فقير، ويقترح ألا يقع الجهاد إلا بأمر من ولي الأمر ويضيف وحيث أن ولاة الأمور اختاروا الهدنة الدائمة فإنه لا بد من الطاعة والانضباط ص139. أي أن يكون مصير الجهاد بيد الحكومة وليس الأفراد، وعلي الحكومة أن توقف الجهاد وتتوقف عن تقسيم العالم إلي دار حرب ودار سلم. ص140. وهذا رغم أن العدوان الواقع علي المسلمين يفتح باب الجهاد علي مصراعيه. ص144.4- يخافون من ثقافة التكفير ومن الاتهام بالردة: تبرج وقبل وخمر ورقص… هذا التحرر هو استهتار بالدين والأخلاق وانغماس في الرذيلة وتعد علي حدود الله، بل فتنة وردة حسب الجماعات الإسلامية ص148. يقول المدغري حكم المرتد في الفقه الإسلامي قاس جدا وخطير، لأنه حكم بالقتل من جهة، ولأنه لا يقتصر علي تبديل الدين أو الشرك بالله والنطق بكلمة الكفر، بل يشمل جميع ما يدخل في حكم ذلك من الأقوال والأفعال ص149 يري المدغري أن القرآن لا ذكر فيه لقتل المرتد، هناك فقط قول ابن عباس من بدل دينه فاقتلوه ص157. وقد لام الكاتب الفقهاء لأنهم وسعوا حكم الردة حتي صارت الجماعات الإرهابية تحكم بالردة وتقتل الناس لقول قالوه أو مقال كتبوه وهذه مفسدة عظيمة، والملاحظ أن المدغري لا يعارض حد الردة بل يري قصره علي تغيير الدين فقط ص161. أما الغاية من إثارة موضوع الردة فهو تنبيه الكاتب الحكومة الملتحية كي لا تشهر سيوفا بتارة علي مخالفيها وتحكم بردة معارضيها وتسوقهم إلي المشانق. ص176. 5- يخافون من الاستعلاء الإيماني: يعي المسلم أنه وحده علي حق، لأنه ينتمي لخير أمة، قائده وإمامه هو الرسول، والمسلم عضو في حزب الله ولهذا آثار نفسية عميقة، فالمسلم يحتقر بقية الأمم الضالة، وهو فقير يلبس قميصا قصيرا وله لحية وينظر إلي بوش وبلير باحتقار لأنهما لن يدخلا الجنة. والمسلم يرفض موالاة الكافرين، وهذه الموالاة شديدة اليوم، ويسخر المدغري من زعماء الأحزاب المغربية الذين يقلدون الفرنسيين، ومنهم من كان يقلد السوفيات ويشير الكاتب إلي جمعيات المجتمع المدني التي تتقاضي مساعدات من السفارات الأجنبية… يعتز الحداثيون اللائكيون الديموقراطيون والمجتمع المدني بالموالاة ولا يهتمون بما جاء في باب الولاء والبراء. ويذهب الكاتب إلي أن المستفيدين من الموالاة للغرب لن يسمحوا للحكومة الملتحية أن تغير الوضع، سيعارضونها، إلا إن سقطت في نفس التبعية وبدأت تنظر إلي وجهها كل صباح في مرآة الغرب ص186. 6- يخافون من زعزعة النظام الاقتصادي القائم لفرض الاقتصاد الإسلامي: يقول المدغري إذا كانت الحكومة الإسلامية ستتمسك لا محالة بنمط الاقتصاد الإسلامي، فإن في إمكان الجميع أن يتصور طبيعة المعارك والصراعات التي ستنشأ بين العالم الإسلامي كقوة اقتصادية تملك البترول وغيره من الخيرات وبين سائر القوي الاقتصادية العالمية ص190 هذا علي الصعيد الخارجي، أما علي الصعيد الداخلي فإن الحكومة الإسلامية لن تكتفي بالصلاة والصوم والحجاب واللحية، بل ستقلب الطاولة علي أصحابها، أي البرجوازية المحلية، ستصادر الثروات لتعيد توزيعها ص199، وسيكون هذا بمثابة زلزال. أما إذا كانت الحكومة ملتحية فقط فستتابع تدبير المال والاقتصاد في بنيته وشروطه الحالية. يبدو أن في صالح البرجوازية المغربية أن تدعم قيام الحكومة الملتحية وتعرقل قيام الحكومة الإسلامية. 7- يخافون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان والسيف: وخاصة عندما ينتقل النهي عن المنكر إلي المجال السياسي وينتهي الأمر بالخروج ضد السلطة التي لا تطبق شرع الله، ويتم شحن هذا الخروج بثقافة نضالية إسلامية شديدة. يقول المدغري ومما زاد من خطورة هذه الثقافة النضالية أن الإسلام دين ودولة، وهذا يعني أن تغيير المنكر لا يقتصر علي الجوانب الخلقية والعادات والأعراف والسلوك الاجتماعي للأفراد، وإنما يشمل نظام الدولة وسياستها والتشريع والاقتصاد وجميع الجوانب الضاربة في عمق السياسة ص202. وتلك الثقافة علي درجة عالية من الحماس والنضال، وهذا ما يخيف الحداثيين وجمعياتهم المترهلة التي تفتقد الانضباط والقدرة علي التعبئة. لكن هذه ليست مشكلتهم وحدهم، لأن الحكومة الملتحية أو الإسلامية لن تتمكن هي الأخري من السيطرة علي كل الحركات الإسلامية التي تقاسمها الأدبيات والشعارات، وعليه فلن تهدأ الحركات الإسلامية حتي لو تم استقطابها مستقبلا، لأن الطاقة النضالية التي تملأ قلوب شباب الصحوة الإسلامية ستملأ الساحة بالخوارج ص 205. سينقلب الشباب علي قادتهم، وعليه لن تضمن الحكومة الملتحية لجم الجماعات الإسلامية المناوئة التي تنهي عن المنكر بنفسها، وستبدأ المزايدة علي النهي علي المنكر، وهذا سيقود إلي المجازر، وهذا ما يبرر رعب المجتمع المدني. 8- يخافون من تطبيق الشريعة: يقول المدغري إقامة الحكومة الملتحية أو الإسلامية أصبح يعني تطبيق الشريعة، وأصبح هذا التطبيق لا يعني سوي تطبيق الحدود وفرض الحجاب وإعلان الجهاد … قطع رأس القاتل قصاصا، قطع يد السارق، ورجم الزاني، وجلد شارب الخمر وشاهد الزور ص213. ستطبق الحكومة الإسلامية الشريعة، لكن النظام العالمي يعرقل ذلك، ثم إن تطبيق الشريعة سيقود للاستغناء عن النخب الحالية، يقول المدغري ثم إن تطبيق الشريعة سيؤدي إلي تنحية رموز المجتمع المدني ومناضليه ومثقفيه، وإبعاد هذه الطبقة العريضة من الشباب العلماني التكوين اللائكي القناعة الذي يعتبر نفسه مسلما غير ممارس ص227، اللائكيون يعتبرون تطبيق الشريعة رجوعا إلي الوراء ومنعا للحرية ويوضح المدغري هناك مقاومة داخلية عنيفة لتطبيق الشريعة، وهي مقاومة من شأنها زعزعة الأرض تحت كراسي الحكومة الملتحية إن قدر لها أن تأتي ص228. وقد شاهدنا نموذجا لمقاومة الحكومة الملتحية في الجزائر، ألغيت الانتخابات، تدخل الجيش فانطلقت المجزرة.تطبيق الشريعة هو مبرر وجود الحكومة الملتحية، هذا المبرر سيلقي مقاومة، فكيف ستتصرف الحكومة؟ يقدم لها المدغري شروطا لتأخير تطبيق الشريعة، وهي تحقق العدالة والمساواة والقضاء علي الفروق الطبقية وتوفير الشغل للجميع والحد الأدني من العيش الكريم… وحيث إن هذه الشروط لن تتحقق فهي تتحول إلي موانع لتطبيق الشريعة. ولحل التناقض بين مبرر وجود الحكومة وعجزها عن تنفيذه يقترح وزير الأوقاف السابق ألا يتم الالتزام الحرفي بالشريعة بل أن نختار تفعيل الشريعة بجميع مكوناتها وقواعدها ومقاصدها وظاهرها وباطنها وروحها وحينئذ ندرك أنه حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله… وأن الحرج مرفوع… ونستلهم نصوص الشريعة… . ص233. بعد كل الصراع القائم، هل يقبل الإسلاميون بهذه الخلطة لحل مشكل تباعد الواقع عن أصالة الشريعة؟ هل يغير الواقع ليلائم الشريعة أن تغير الشريعة لتلائم الواقع؟ الواقع صلب والشريعة مقدسة. اللائكيون يطالبون الإسلاميين المنفتحين بالاجتهاد لحل هذا الإشكال، يطالبونهم بإحداث التغيير اللازم في النصوص حتي تتلاءم مع العصر؟ . من يجرؤ؟ لا أحد، الإسلاميون لا يريدون فصل الدين عن الدولة، لا يريدون توسيع الاجتهاد ليمس مضمون النصوص، الحداثيون اللائكيون الديموقراطيون خائفون.هذا هو المأزق الذي عرضه الكاتب في الباب الأول، ولا يبدو أن مبحث مطلب الاجتهاد قد حل المشكل، ومع ذلك يناقش المدغري حيثيات الأسلمة. صياغة النظام الإسلامي تواجه الدول الإسلامية خيارين متناقضين علي صعيد نظامها السياسي، من جهة أولي هناك خطاب النخب الحداثية التي تملك الثروة والسلطة وتوثق علاقاتها بالغرب، ومن جهة ثانية خطاب الحركات الإسلامية التي تسيطر علي الشارع وتعمل لتغيير طبيعة الأنظمة القائمة. يقول الحداثيون إن الإسلاميين يستغلون الدين لأهداف سياسية وسيفرضون الحجاب، سيمنعون الاختلاط، سيفرضون الرقابة علي الفن وسيعودون بنا إلي عهد الظلام وهم مهربون دينيون سيختطفون الدولة باسم الديمقراطية التي لا يؤمنون بها أصلا. ويتفضل الحداثيون ويقترحون علي الإسلاميين إما أن يتركوا اوساخ السياسة ليتفرغوا لنقاء الدين أو أن يقبلوا فصل الدين عن الدولة أو أن يكونوا ديمقراطيين. يرفض الإسلاميون التخلي عن السياسة، يحقرون العلمانية ويتمسكون بالأسلمة الشاملة للنظام السياسي، أي أن تكون الدولة مسلمة نظاما وحكومة وبرلمانا وشعبا وأحزابا ومجتمعا مدنيا ودستورا وقانونا وإدارة وثقافة وإعلاما واقتصادا ومظهرا ومخبرا وروحا ص261، إذن فالأسلمة نظام من أجل سعادة الآخرة ص263.نعم للشوري لا للديمقراطية ستقول الحكومة الإسلامية نعم للشوري لا للديمقراطية، بل ستقول إن الشوري تضم الديمقراطية وزيادة ص 274. معني ذلك أن الإسلاميين الذين يتشدقون بالديمقراطية الآن سيضعون النقط فوق الحروف حين يشكلون حكومتهم، ولهم مبرراتهم، يقول المدغري إن أهم وأخطر ما يبعد الإسلاميين عن الالتزام بالنظام الديمقراطي أمران يتعلقان بالعقيدة… أما الأمر الأول الذي يجعل الإسلاميين يرفضون الديمقراطية فهو مفهوم الحاكمية وارتباط مدلولها السيادي بالذات والصفات الواجبة لله علي اعتبار أن الله وحده هو صاحب الحكم والأمر وإليه تسند الحاكمية… بينما يقف النظام الديمقراطي في الطرف الآخر، مقدما أطروحة مغايرة تقوم علي أساس أن السيادة والحاكمية للشعب.أما الأمر الثاني الذي يجعل الإسلاميين يرفضون الديمقراطية فهو التشريع. والتشريع فرع من الحاكمية… مصدره الوحي… إن الأمة عندما تعتبر نفسها صاحبة الحاكمية، وتنتخب برلمانا يشرع لها وفقا للنظام الديمقراطي، فقد قامت تلقائيا بتنحية شريعة الله عن الحاكمية وادعتها لنفسها ووقعت في المحظور ص276ـ277. العقيدة ليس فيها حلول وسط، ومن نازع الله في التشريع فقد كفر لأن البرلمان المنتخب قد يغير أحكاما قطعية… لاحقا ينسي المدغري هذا التناقض ويعبر عن حزنه لأن الإسلاميين لا يرون إمكانية الجمع بين الشوري والديمقراطية ص302.إن السيادة والتشريع يضعان حدا فاصلا بين نظام الحكم في الإسلام وبين نظام الحكم الديمقراطي الحديث ص278 ولم يشذ الإسلاميون المغاربة عن هذا التوجه، ويستشهد المدغري بقول عبد السلام ياسين أن اعتماد العقل والمصلحة في التشريع تأليه لهما. ص279. إذن لا مجال لمطالبة الإسلاميين بالديمقراطية، وهم يهاجمونها لأن فصل السلط وهم والشعب لا يشرع بنفسه والنظام البرلماني ينصب ملكا لا يحكم يستحق الشفقة وإذا كان البرلمان يمثل الشعب فكيف تحله الحكومة وأن الحملة الانتخابية فيها وعود لا تتحقق وفيها مساومات ومال وفضائح ودعاية… ويزعم المدغري أن النظام الرئاسي قد يمنح الرئيس سلطات واسعة مثل فيتو الرئيس الأمريكي ضد قرارات الكونغرس ص 281ـ284. (ولم يقل المدغري أن أغلبية ثلثي أعضاء الكونغرس تلغي الفيتو الرئاسي). بعد أن سفه المدغري الديمقراطية يوضح أن الإسلاميين يريدون الشوري التي تريحهم لأنها تأتي بعد الفراغ في التشريع. ص280. يعتبرون الشوري بديلا. فما هي خصائص هذا البديل؟ يُقر المدغري أن الشوري لم تكن ممأسسة ومهيكلة، لم يكن رأي الأكثرية ملزما، وأنها كانت شوري إيمانية لها روح وجدانية ص289 لم يكن هناك مستشارون معينون أو منتخبون، لم يتم التطوير العملي لمبدأ الشوري، لم ينشأ بمقتضاها مجلس للشوري له اختصاصات وصلاحيات، استفرد خلفاء بني أمية وبني العباس بالسلطة 299ـ 300.. بناء علي هذه المعطيات يعترف المدغري بناء علي هذه النتائج يمكن القول أن ليس بين أيدينا في تاريخ السلام من الشوري سوي المبدأ ص300. لم يقدم المدغري بديلا للديمقراطية التي لعنها. السؤال المطروح كيف يفضل الإسلاميون الشوري وهي كلمة فضفاضة علي الديمقراطية الممأسسة والممارسة منذ قرون وفي عشرات الدول. إنه العناد. يشعر المدغري بذلك فيتراجع خطوة ويقول بمنطق رجراج إذا كان لا بد أن نتمسك بما في تراثنا وتاريخنا فلنتمسك بهذه الحرية في الاختيار وهذه المرونة في شكل الحكم ص301. هل تشكل وقائع متناثرة في عهد السلف الصالح نظام حكم؟ هل يعقل أن نستخدم القدر في 2007 لمجرد أن عمر بن الخطاب طبخ وأكل فيها عام 640 ميلادية؟ توقف المدغري ليبعث برسالة حادة إلي العدل والإحسان منكرا الخلافة علي منهاج النبوة ثم يتابع بنفس المنطق الرجراج وإن كان بالإمكان الجمع بين الديمقراطية كنظام وبين الشوري كمبدأ… فستكون لها نتائج باهرة وإذا حصل خلاف بين البرلمان والشريعة يلجأ البرلمانيون للفقهاء ص303، وقد تلحق بهم هيئة للاجتهاد… يقر المدغري كفقيه بصعوبة تقسيم السيادة والتشريع بين الله والبرلمان، لا يطرح الإسلاميون المغاربة المشاركون في الحقل السياسي مواقفهم بهذا الوضوح القاطع، عادة يقولون ديمقراطية علي مضض للضرورة، يقولون نعم للديمقراطية ولكن ، المدغري قريب من هذا الفصيل من الإسلاميين، لذا خرج في كتابه بصيغة سياسية للجمع بين الشوري والديمقراطية، وهذا موقف الإسلاميين المعتدلين المغاربة، وقد كان المدغري دليلهم لدخول المشهد السياسي ضد أنصار الحل الأمني، يقول وكنا ندفع في اتجاه الحوار، وأنشأنا جامعة الصحوة الإسلامية لتكون فضاء للحوار مع الجماعات الإسلامية، ومهدنا للتقارب بين القصر وبين الجماعات الإسلامية سواء منها من تحول إلي حزب أو من بقي متمسكا بالعمل الجمعوي، وكان الإسلاميون يجدون فينا سندا وعضدا لدي جلالة المغفور له الحسن الثاني وخلفه جلالة الملك محمد السادس، وأسهمنا في نزع فتيل المواجهة وتم فتح الباب علي مصراعيه أمام الإسلاميين للمشاركة في التجربة الديمقراطية ص266ـ267. يستحق المدغري مكافأة. أما وقد ضمن الإسلاميون المغاربة المشاركة، فها هم يسعون إلي الحكم، وقد تدخل المدغري في اللحظة المناسبة ليمهد لهم الطريق إلي 2007، وقد تناول هشاشة القاعدة الدستورية الإسلامية، وعرض لثلاثة نماذج، المشروع القائم علي ولاية الفقيه الإيراني، فيه انتخاب الرئيس والبرلمان، فيه سلط مفصولة يمارسها الفقيه الذي يحكم إلي حين عودة المهدي المنتظر، ويجوز للفقيه حل البرلمان وإقالة رئيس الجمهورية. إنه الاستبداد بواجهة انتخابية، لذا لم يكن لإصلاحية محمد خاتمي أي معني، وقد عبر المدغري عن إعجابه بالترقيع الإيراني. النموذج الثاني المشروع الدستوري القائم علي الوظائف، وهو قائم علي الورق وليس في دولة معينة، ويتكون من عقيدة النظام، وظائف النظام وبنية النظام. المشروع الثالث قائم في الورق أيضا، لذا لم يذكر الكاتب بلدا يطبقه، ويقوم علي تنظيم الإجماع للفقهاء، بحيث تكون السلطة التشريعية في يد الفقهاء المجتهدين والتكنوقراط ص327 ويمكن انتخابهم للتخلص من النواب الأميين، لكن العلماء لا يغطون جميع الدوائر الانتخابية… هكذا لم يجد المدغري إلا أنظمة دستورية افتراضية ليعرضها علي 5 بالمئة من عدد صفحات كتابه، مع أن المسألة الدستورية أساسية لأي حكومة، وكان لا بد أن تحتل نصف الكتاب علي الأقل، لتعرف الحكومة الملتحية أين تضع قدميها. بعد عرض الدساتير الافتراضية، انتقل المدغري لعرض البرامج السياسية للإسلاميين وهي عموميات أدبية تسحر الألباب ، ص331 تفتقد الفقرات والجزئيات وتغلب عليها الشعارات والهيجان… ص333 وأولها برنامج الإخوان المسلمين في مصر، وهو برنامج شمولي يستوعب العالم الإسلامي ككل ويهدف للقضاء علي الحزبية ص339 ثانيها برنامج جبهة الإنقاذ الجزائرية وهي تستهدف تطبيق الشريعة، منع الغناء وأسلمة الجيش. ثالثها برنامج حزب العدالة والتنمية المغربي وهو ينص علي تعزيز المرجعية الإسلامية وزجر مظاهر الاستخفاف بالمقدسات وتطهير موارد الدولة من المحرمات وإغلاق الحانات… وقد تأسف وزير الأوقاف السابق لأن برنامج العدالة والتنمية يتشبه بالأحزاب القائمة ولم يأت بمنظور شامل وأنه عبارة عن مطالب وشعارات متفرقة… بعد هذا اللوم جاء الغزل القوي، فالمدغري يسجل بكل اعتزاز مقاومة الحزب لكل ما يخالف الشريعة، وله أمل كبير في شباب العدالة والتنمية وهم من خيرة الشباب إيمانا وإخلاصا وثقافة ونباهة ووطنية ص372 ليبرهنوا علي قدرة النظام الإسلامي علي إحداث التغيير الذي تريده الملكية الدستورية القائمة علي إمارة المؤمنين ، ص371 ولمن لم يفهم يوضح المدغري إن الديمقراطية الراسخة في الملكية الدستورية كفيلة بتمكينهم (يقصد حزب العدالة والتنمية) من مقاليد حكومة تناوب إسلامية ص371. إذا كانت الخطة الوطنية لإدماج الإسلاميين في الحقل السياسي ستجمع بين الإجماع وإمارة المؤمنين والعدالة والتنمية فإن الأكيد أن عبد الكبير العلوي المدغري سيكون أنسب رئيس للحكومة القادمة. يتعزز هذا الاحتمال بكون الكاتب واثقا من التناوب الإسلامي، لكن ما يقلقه هو طبيعة الحكومة القادمة، هل ستكون ملتحية أو إسلامية، ملتحية أي ليس لها من الإسلام إلا اللحية وتعمل بالتشريع الوضعي، وإسلامية أي تنفذ البرنامج الإسلامي، وتجمع بين الازدهار والفضيلة. بناء علي تحليل المدغري لفقر الدستور الإسلامي وللظروف المحلية والدولية، يَتوقع أن تكون الحكومة القادمة ملتحية فقط، وفي هذه الحالة سيكون النجاح الانتخابي شرا من الفشل ص333. وعليه فإن معادلة: شعب مسلم+ ديمقراطية وانتخابات نزيهة = حكومة إسلامية. ستصبح: شعب مسلم + انتخابات نزيهة = أزمة سياسية. أهلا بالأزمة الملتحية ليكتشف الإسلاميون محدوديتهم السياسية. ہ كاتب مغربي.ہ عبد الكبير العلوي المدغري الحكومة الملتحية، دراسة نقدية مستقبلية . دار الأمان الرباط 20067

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية