عدن – «القدس العربي»: أصدرت وزارة الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تعميمًا، أمس الأربعاء، يقضي بمنع حمل السلاح في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، في محاولة منها لكبح جماح الاختلالات الأمنية الناجمة في مجملها عما يعتبره البعض «فوضى حمل السلاح» التي ارتفعت مؤشراتها خلال سني الحرب المستعرة منذ أكثر من ثماني سنوات.
وكانت مدينة عدن قد شهدت عشية عيد الأضحى مقتل الطفلة حنين وإصابة شقيقتها جراء إطلاق نار على السيارة التي كانت تقلهم لسبب يتعلق بعبور الطريق.
ما أصدرته الحكومة يضعها في موقع تحدّ لواقع ليس مليئاً بالأسلحة فحسب، بل صار لهذه الأسلحة مليشيات تضع نفسها في مواجهة الحكومة، ولذا لن يجدي التعميم نفعًا، وفق مراقبين، لاسيما أن سبق ذلك تجارب حكومية فاشلة في تنظيم حيازة السلاح خلال مرحلة لا حرب فيها، لسبب واحد، وهو عجز الحكومة عن فرض قانونها وقرارها بالقوة، لأن مَن يسند استمرار حرية حمل السلاح هي مراكز قوى قبلية سابقًا ومليشيا حاليًا.
وأشار مراقبون إلى أنه بالإمكان مواجهة التقاليد اليمنية التي تعتبر حمل السلاح حقًا لا امتيازًا مكتسبًا، لأنها ليست تقاليد أصيلة، وبالذات في تعاملها مع حمل السلاح الناري، لكن الأمر برمته يحتاج إلى حكومة صاحبة قرار وقادرة على تنفيذه على الأقل على مستوى تنظيم حيازته، وهو ما فشلت فيه الحكومة قبل الحرب، لكن لا يعني ذلك فشلها اليوم، بل تستطيع فرضه متى ما توفرت الإرادة لتنفيذ ذلك، وإن كان هناك من يقلل من ذلك أيضًا في ظل ما صارت تتمتع به المليشيات كسلطة موازية. ووجه وزير الداخلية إبراهيم حيدان، الأربعاء، الأجهزة الأمنية برفع الجاهزية وتفعيل الحس الأمني، وتشديد إجراءات وأنشطة منع حمل السلاح.
ووفق إحصاءات عالمية، فإن اليمن يحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة في حيازة وحمل الأسلحة بواقع 54 بندقية لكل مئة شخص.
وسبق أن أصدرت الحكومة اليمنية قانون رقم (40) لعام 1992 لتنظيم حيازة السلاح (حيازة لا منع)، إلا أن تنفيذه تعثر بسبب ضعف الدولة حينها عن مواجهة نفوذ مراكز القوى القبلية، التي كانت في (تحالف تبادل مصالح) مع مراكز السلطة السياسية، بينما في الوقت الراهن صارت الميلشيات تحل كمراكز ضغط محل مراكز القوى القبلية، كما أن تسليحها يتجاوز ما كان بحوزة مراكز القوى القبلية، بما فيها مناطق شمال البلاد.
ومن أهم عيوب قانون 1992 أنه لم يحدد السلطة المعنية بالحد من انتشار الأسلحة، كما أصدرت الحكومة عام 2007 قراراً بحظر الأسلحة في المدن الكبرى والحد من الأسلحة التي يحملها أفراد الأمن، لكن تنفيذ كل ذلك كان المعوق، لأن إرادة الدولة لم تتوفر لمواجهة هذا التحدي.
في سياق متصل، مازال اليمن أفضل قناة عبور للمهاجرين الهاربين من بلدانهم في القرن الإفريقي بحثاً عن فرصة أفضل، ولهذا تستمر أعدادهم بالتصاعد، حتى واليمن يمر بظروف غاية في السوء.
ورصدت المنظمة الدولية للهجرة خلال النصف الأول من العام الجاري 77 ألف مهاجر إفريقي عبر خليج عدن إلى اليمن متجاوزين بذلك أرقام العام الماضي، بل ويقتربون من مستويات ما قبل الوباء.
وقالت، في بيان صدر الأربعاء، أنه «مع تزايد أعدادهم تزداد المخاطر التي يواجهها الأشخاص الذين ينتقلون على طول (الطريق الشرقي) الذي يتسم بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والعنف والاتجار بالبشر».
ووفق البيان، فإن معظم المهاجرين الذين يصلون إلى اليمن من القرن الإفريقي «يأملون في الوصول إلى دول الخليج للعثور على عمل، لكنهم لا يتوقعون الانتهاكات والتحديات المقبلة. بعد عبور البحر، يقعون في كثير من الأحيان في أيدي المُتجِرين الذين يسيطرون بعد ذلك على كل خطوة في رحلتهم».
وذكر البيان: «ينتشر العنف والاستغلال وسوء المعاملة ضد المهاجرين على نطاق واسع، ويتصرف الجناة بمنأى عن العقاب. أدى انعدام الأمن وحملات الاعتقال والنقل القسري إلى تقطع السبل بحوالي 43000 مهاجر في جميع أنحاء البلاد».
وقال مات هوبر، رئيس بعثة اليمن بالإنابة في المنظمة الدولية للهجرة: «على الرغم من الأعداد المتزايدة للمهاجرين الذين يدخلون اليمن وخطورة الانتهاكات التي يتعرضون لها، فإن الأشخاص المتنقلين ما زالوا غير مرئيين إلى حد كبير».
ووفق البيان، «لا تزال العودة الإنسانية الطوعية (VHR) هي الطريق الآمن الوحيد إلى الوطن للمهاجرين العالقين في اليمن. حتى الآن هذا العام، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة 5.631 مهاجراً، من بينهم 5.572 إثيوبياً، على العودة إلى ديارهم على متن رحلات VHR، وهي زيادة كبيرة عن السنوات السابقة».
وأشار البيان إلى أنه «يتم الاتصال بنقاط استجابة المهاجرين التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في صنعاء ومأرب وعدن يومياً من قبل المهاجرين لطلب المساعدة في العودة إلى ديارهم».
وقالت المنظمة إنها علّقت تسجيلات المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية مؤقتاً، لأن أعدادهم أكبر من الإمكانات الحالية للمنظمة.
ووفق البيان، «في يونيو/ حزيران، سجلت الفرق آلاف المهاجرين الذين طلبوا المساعدة للعودة إلى بلدانهم الأصلية. تم الآن تعليق هذه التسجيلات مؤقتاً لأن عدد المهاجرين الذين يطلبون المساعدة يتجاوز بكثير الموارد المتاحة حالياً لمساعدتهم على العودة».
وأضاف هوبر: «تعمل المنظمة الدولية للهجرة جنباً إلى جنب مع الشركاء والمانحين والسلطات لتقديم الإغاثة للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، لكن العدد المتزايد من المهاجرين الذين يعانون من محنة يتطلب موارد أكبر بكثير للاستجابة». وتابع: «إذا لم يتم توفير المزيد من التمويل لاستجابة المنظمة الدولية للهجرة للمهاجرين بشكل عاجل، فقد يتوقف برنامج VHR المهم وغيره من أشكال المساعدة المنقذة للحياة قريباً».