تعز – «القدس العربي»: من خالد الحمادي ووكالات: أعلن التحالف العربي في اليمن، أمس الإثنين، مقتل 156 مسلحاً حوثياً في عمليات نفذها في محافظة مأرب (وسط) خلال 24 ساعة، وفيما طالبت الحكومة الشرعية بتدخل أممي عاجل لفك حصار المدنيين في مأرب، غادر رئيسها إلى مصر، عقب انفجار استهدف مسؤولين في عدن.
وقال التحالف، في بيان، أمس، إنه «نفذ 33 عملية استهداف لآليات وعناصر الميليشيا (الحوثيين) في مديرية العبدية بمأرب خلال الـ 24 الساعة الماضية»، حسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
وأوضح أن «عملية الاستهداف شملت تدمير 8 آليات عسكرية وخسائر بشرية تجاوزت 156 عنصراً إرهابياً».
ولم يصدر على الفور تعقيب فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنه التحالف.
ويأتي ذلك غداة إعلان التحالف بقيادة السعودية، الأحد، مقتل نحو 400 مسلح حوثي في غارات جوية شنتها مقاتلاته، خلال الأيام الخمسة السابقة في مأرب.
ومنذ نحو 3 أسابيع، يحاصر الحوثيون مديرية العبدية من مختلف المنافذ، بعد أن صدت القوات الحكومية، بإسناد من التحالف، جميع هجماتهم التي استهدفت السيطرة عليها.
وطالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة بالتدخل «العاجل» لفك الحصار عن آلاف المدنيين في محافظة مأرب.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مع الممثل المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن ديفيد جريسلي، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
وناقش بن مبارك، مع جريسلي «الوضع الإنساني المأساوي الذي يواجهه عشرات الآلاف من سكان مديرية العبدية في مأرب جراء الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها».
واتهم بن مبارك «الحوثيين بمنع وصول الغذاء والدواء وإجلاء الجرحى واستهداف المديرية بالصواريخ الباليستية وكل أنواع الأسلحة الثقيلة».
ودعا «الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة للتدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين وإنهاء الحصار الوحشي وإدانته كجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي».
جريسلي بين أن نحو 400 ألف طفل يواجهون خطر المجاعة في اليمن التي تموج بالصراع.
وزاد أن بعد سبعة أعوام تقريباً من الصراع، يحتاج عشرون مليون شخص؛ أي ثلثي السكان، للمساعدة.
وتسبب اتساع الصراع في تفاقم الوضع بالنسبة لعدد لا حصر له من الأشخاص خصوصاً بجنوب البلاد. وقال جريسلي، إن أسوأ أزمة إنسانية في العالم تتأجج في اليمن.
سياسياً، ذكرت مصادر حكومية يمنية أن رئيس الوزراء في الحكومة الشرعية معين عبد الملك، غادر العاصمة المؤقتة عدن، مساء الأحد، عقب نجاة محافظ عدن أحمد حامد لملس، من محاولة اغتيال في عملية تفجير سيارة مفخخة في منطقة التواهي استهدفت موكبه وأسفرت عن سقوط 15 شخصاً بين قتيل وجريح بينهم سكرتيره وحارسه الشخصي بالإضافة إلى إصابة 8 آخرين.
وغادر عبد الملك مدينة عدن مساء الأحد بعد 13 يوماً قضاها هناك، منذ عودته الأخيرة إليها من العاصمة السعودية الرياض، حيث يقيم وأعضاء حكومته وكذا رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ونائبه علي محسن الأحمر، منذ سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء في أيلول /سبتمبر 2014.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية، أن عبد الملك «توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة، على رأس وفد حكومي رفيع، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره المصري مصطفى مدبولي».
مصادر خاصة قالت لـ»القدس العربي»، إن عبدالملك غادر عدن في هذه الرحلة المخطط لها سلفاً، لكنه «يعتزم عدم العودة إلى عدن إثر حادثة محاولة اغتيال محافظ عدن، وقد تصل الاستهدافات المستقبلية شخص رئيس الوزراء وأعضاء حكومته، الذين كانوا قد نجوا من عملية قصف مطار عدن أثناء عودتهم إليها نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي».
وأوضحت (سبأ) أن «عبد الملك والوفد الحكومي المرافق له عقدوا جلسة مباحثات رسمية يمنية مصرية برئاسة كرست، لمناقشة إمكانية تفعيل الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وكذا مناقشة السبل الكفيلة بتنمية وتعزيز التعاون المشترك والدفع به نحو آفاق رحبة في كافة المجالات».
وتناولت المباحثات «تطورات الأوضاع والمستجدات على الساحة اليمنية وفي مقدمتها القضايا الأمنية التي تهم اليمن ومصر، وخصوصاً المتصلة بجهود البلدين للحفاظ على سلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بالإضافة إلى مناقشة آفاق ومجالات التعاون في مجال الكهرباء والطاقة والنفط والثروات المعدنية والصحة، والنقل والاتصالات وتقنية المعلومات».
وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قد وجه بإجراء تحقيقات أمنية شاملة ملابسات العملية التي استهدفت محافظ عدن ووزير الزراعة عوض السقطري، ووصفها بالعملية «الإرهابية الغادرة»، وطالب بمتابعة عناصر هذه العملية ومرتكبيها «وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع بما اقترفوه بحق الشعب والوطن واستباحة الدماء وقتل الأبرياء وزعزعة أمن واستقرار عدن والمناطق الآمنة».
وقال هادي، في اتصال هاتفي مع محافظ عدن، إن «معركتنا مع قوى الشر والإرهاب وأدواتها وأذرعها المختلفة من ميليشيات الحوثي وإيران، معركة وجودية ولا سبيل أمام شعبنا إلا التخلص من أدرانها والانتصار لإرادة شعبنا في الأمن والاستقرار والعيش الكريم وتعزيز وحدة نسيجه المجتمعي».
وقوبلت عملية استهداف الموكب الحكومي بسيارة مفخخة باستنكار واسع من قبل الدول الراعية لجهود إحلال السلام في اليمن، وفي مقدمتها دول التحالف العربي بقيادة السعودية، وكذا الولايات المتحدة الأمريكية. ودانت السعودية بشدة هذه العملية ووصفتها بـ«العمل الإرهابي الجبان».
وأعلنت الخارجية السعودية عن «تضامن المملكة ووقوفها إلى جانب اليمن واليمنيين»، وطالبت كافة الأطراف اليمنية المنخرطة في إطار اتفاق الرياض الذي رعته السعودية إلى استكمال تنفيذ اتفاق الرياض لتوحيد الصف ومواجهة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار واستعادة دولتهم».
وأوضحت «أن هذا العمل الإرهابي الذي تقف خلفه قوى الشر ليس موجّهاً ضد الحكومة اليمنية الشرعية فحسب؛ بل للشعب اليمني الشقيق بكامل أطيافه ومكوناته السياسية الذي ينشد الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في الوقت الذي تقف قوى الظلام في طريق تحقيقه لتطلعاته».
كذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن إدانتها. فقد قالت القائمة بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن كاثي ويستلي: «أستنكر وبشدة محاولة اغتيال محافظ عدن أحمد لملس، ووزير الزراعة والثروة السمكية سالم السقطري، في عدن. وأتقدم بأخر التعازي لأسر القتلى وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين». موضحة أن «مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح في تقويض الجهود اليمنية والدولية لإنهاء هذه الحرب».