الحكومة اليمنية تصنّف الحوثيين “منظمة إرهابية” بعد قصفهم ميناءي الضبّة والنشيمة النفطيين و”نسفهم للهدنة”

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- “القدس العربي”:

أثارت عملية القصف الحوثية التي استهدفت ميناء الضبّة النفطي في محافظة حضرموت، جنوبي شرق اليمن، ردود فعل واسعة، دبلوماسيا وسياسيا، وأجبرت الحكومة الشرعية على اتخاذ قرارات غير مسبوقة، وفي مقدمتها تشكيل مجلس الدفاع الوطني، وإعلان تصنيف جماعة الحوثي كـ”منظمة إرهابية”.

وعقب الإعلان عن تشكيل مجلس الدفاع الوطني، صدر قراره الأول، السبت، بتصنيف جماعة الحوثي الانقلابية، كـ”منظمة ارهابية” واستند في اتخاذ هذا القرار على “قانون الجرائم والعقوبات، والاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاقليمية المصادق عليها من قبل الجمهورية اليمنية”.

ووفقا لهذا القرار “وجّه مجلس الدفاع الوطني، الجهات ذات العلاقة باستكمال الاجراءات اللازمة لتنفيذ القرار”، في الوقت الذي شدد فيه على تحذير “الكيانات والافراد الذين يقدمون الدعم والمساعدة، او التسهيلات او اي شكل من اشكال التعاون والتعامل مع هذه الجماعة الارهابية، بأنه سيتم اتخاذ اجراءات وعقوبات صارمة تجاههم”.

واتخذ هذا القرار الحكومي، عقب عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور كافة اعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والاستشارية ومحافظي محافظات حضرموت وشبوه “للوقوف امام تداعيات العمليات الارهابية للمليشيات الحوثية المدعومة من النظام الايراني التي استهدفت ميناءي الضبّة والنشيمة بمحافظتي حضرموت وشبوة”.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية ان مجلس الدفاع الوطني اطلع في هذا الاجتماع على عدد من الاحاطات والتقارير المقدمة من اعضاء مجلس الدفاع الوطني ومحافظي المحافظات، و”الخيارات المطروحة للتعامل مع هذه الهجمات التخريبية التي استهدفت السلم والامن الدوليين، ومفاقمة المعاناة الانسانية للشعب اليمني”.

وأوضحت أن المجلس اتخذ عددا من القرارات الحازمة لردع مثل هذه الاعتداءات الاجرامية، ووجه الحكومة بالتنفيذ الفوري لها وفق خطة دفاعية ودبلوماسية واقتصادية مزمنة لحماية مصالح الشعب اليمني، “وافشال كافة المحاولات التخريبية البائسة للمشروع الايراني التدميري في بلادنا”.

وطالب مجلس الدفاع الوطني، المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته ازاء هذا التصعيد الخطير “الذي تبنته المليشيات الحوثية وداعميها باستهداف الاعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية في جريمة حرب متعمدة تستلزم العقاب الحازم بتصنيف تلك المليشيات جماعة ارهابية دولية واتخاذ كافة الاجراءات المترتبة على ذلك”.

وشدد المجلس على ان “هذا التصعيد الارهابي، من شأنه اعفاء الحكومة اليمنية من كافة الالتزامات التي تنصلت عنها المليشيات الحوثية، بما فيها اتفاق ستوكهولم وعناصر الهدنة الانسانية المنهارة، والتسهيلات الخدمية الاخرى، مع التعهد بتأمين كافة السبل للحد من الاثار الجانبية على المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية الارهابية”.

وكانت هذه العمليات الحوثية قوبلت بإدانات واسعة من قبل الدول الخليجية والغربية، وفي مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والكويت والبحرين والأردن، والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، بالاضافة الى بعثة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومبعوث الأمم المتحدة الى اليمن، معتبرين هذا الهجوم “تصعيدا خطيرا واستهتارا بالجهود الدولية الرامية لتمديد الهدنة وتحقيق السلام في اليمن”.

وكانت جماعة الحوثي أعلنت تنفيذها العملية العسكرية التي استهدفت ميناء الضبّة، بمحافظة حضرموت، بواسطة طائرات مسيّرة، الجمعة الماضية، ووصفتها بـ”العملية التحذيرية البسيطة”، فيما أعلن محافظ حضرموت أن مليشيا الحوثي شنّت هجوما بطائرتين مسيرتين على ميناء الضبة النفطي، وأعلنت الحكومة اليمنية حينها أن كل الخيارات مطروحة للرد على “الهجوم الحوثي الإرهابي”.

وجاءت هذه العمليات العسكرية الحوثية عقب تهديدات مسبقة أطلقتها جماعة الحوثي مع انتهاء سريان الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، في الأول من الشهر الجاري، بقصف المنشآت النفطية وسفن نقل الوقود في اليمن والدول الخليجية المنضوية في اطار التحالف العربي في اليمن، في محاولة من الجماعة لممارسة الضغط على الحكومة اليمنية الشرعية ودول التحالف العربي لاجبارهم على القبول بالشروط التي طرحتها جماعة الحوثي كشرط لقبول تمديد الهدنة لفترة اضافية، غير أن تلك الشروط الحوثية كانت تعجيزية وغير مقبولة على حد تعبير مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن هانس غروندبرغ.

ويبدو أن الحكومة اليمنية ودول التحالف اتخذت قرارا بمواجهة التصعيد الحوثي بتصعيد مماثل من خلال تشكيل الحكومة لمجلس الدفاع الوطني، والذي ربما جاء بالتنسيق مع دول التحالف العربي، لاتخاذ قرارات نوعية وخطوات جديدة غير مسبوقة، للحد من التهوّر الحوثي ازاء عملياته العسكرية التي تستهدف المنشآت الحيوية في اليمن والسعودية والامارات العربية المتحدة، والتي نسفت بنود الهدنة الانسانية التي ترعاها الأمم المتحدة وأعادت المواجهات العسكرية الى المربع الأول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية