الحكومة تؤكد تأثر الأسعار بالأزمة الأوكرانية… المخزون من القمح آمن لتسعة أشهر… وفي النية استيراد المزيد من 14دولة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: عاشت القاهرة أمس الخميس نذرعصف عنيف بين أغلبية نجحت النخب الإعلامية في جرها نحو معارك وهمية لإلهائها عن قضاياها المصيرية وقلة مستبصرة لا تجد من ينصت لها. فالجدل لم ينته بعد حول عريس الإسماعيلية و”الحمام المحشي” الذي التهمه يوم الصباحية وأزمة الإعلامي إبراهيم عيسى بسبب إنكار ماهو معلوم من الدين بالضرورة والمتهم باستخدامه من قبل أذرع سرية لإلهاء الأغلبية عن مستجدات “سد النكبة”. وقد تبرأ عيسى من تصريحاته قائلا: “عاهدت في نفسي ألا أرد على أي مهاجم أو شاتم ولكن يبدو أن هذه المرة ليست كأي مرة تعرضت لأكبر محاكمة تفتيش في التاريخ وفي ملايين من البشر تدخلوا في أفكاري وتحكموا في”.
وأكد عيسى أن الكثيرين تدخلوا في حياته الخاصة وسبوا وهاجموا وزوروا تصريحاته، مضيفا: “ما تعرضت له محكمة تفتيش بملايين البشر”. وأوضح أنه لم ينكر واقعة المعراج وحدث سوء فهم، قائلا: “حدث سوء فهم عندما تحدثت عن المعراج بسبب تربص البعض بي، ولم أتبن الروايات الواردة، ولم أنكر المعراج وقلت إن هناك روايات مختلفة في الكتب عن الواقعة”، مؤكدا أنه بعد هذا التصريح انهالت عليه التهم بأنه يطعن في المعراج ويطعن في الدين.
ومن نشاط الحكومة: كشف الناطق بلسان مجلس الوزراء عن أنه تم بحث استيراد القمح من 14 دولة أخرى بينها دول خارج القارة الأوروبية مثل أمريكا ومعتمدة من جانب وزارة التموين، مؤكدا أنه في حال تصاعد الأزمة الروسية الأوكرانية ستتأثر أسعار القمح. وطمأن متحدث مجلس الوزراء المواطنين بأن هناك مخزونا استراتيجيا من القمح يكفي 5 أشهر، مضيفا أنه اعتبارا من 15 أبريل/نيسان المقبل سيتم ضم الإنتاج المحلي من القمح ليكون الإجمالي لمدة 9 أشهر.
وعن تأثير الأزمة الروسية الأوكرانية على سعر الطاقة قال إن أسعار البترول ستتأثر بالزيادة مما يضع ضغوطا على الموازنة. وتابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، الأنشطة التي قامت بها الوزارة في قرى عدد من المحافظات، ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري، وذلك خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.
ومن أخبار الفنانين: كشف عمرو دياب عن سبب حذف أغانيه من قناته الرسمية في موقع الفيديوهات الشهير «يوتيوب»، حيث طمأن جمهوره بالجهة التي ستقوم بنشر أغنياته. وقال دياب: «متحمس جدا لهذا المشروع الجديد الذي يساهم فى تعزيز علاقتي بجمهوري، والوصول إلى مستمعين جدد حول العالم. وقد اخترت “أنغامي” باعتبارها منصة عالمية تساهم بكل فخر في تقديم الثقافة العربية على المسرح الدولي، ولأنني أشاركها الرؤية نفسها في تطوير المواهب المحلية ومساعدتهم على إيصال أصواتهم إلى العالم. ولا يقف التعاون عند هذا الحد فقط، إنما يشكل بداية شراكة إستراتيجية أوسع نطاقا مع “أنغامي”، حيث سنتعاون معا لإيصال رسالتنا».

بين السد والمعراج

وضع أشرف البربري في “الشروق” يده على عين المأساة: هذا التزامن بين الضجيج غير المهم الذي أثاره أحد الإعلاميين حول حادثة المعراج، واندفع إعلاميون وسياسيون ونواب للمشاركة فيه، والصمت المريب حول إعلان إثيوبيا بدء تشغيل سد النهضة وإنتاج الكهرباء منه من جانب واحد، يعكس بوضوح شديد مدى الخلل في الأولويات لدى كل من شارك في زوبعة “المعراج” بدءا من الإعلامى إبراهيم عيسى الذي فجرها بحديثه المشكك في وقوع الحادثة، وانتهاء بالسادة نواب الشعب الذين لاحقوه بأدواتهم البرلمانية والمحامين الذين لاحقوه بالدعاوى القضائية. أيهما أولى وأجدر بالنقاش، حادثة معراج الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء العلا، أم إصرار إثيوبيا على انتهاك كل التزاماتها القانونية والدولية والمضي قدما في تشغيل سد النهضة من جانب واحد، دون أن تقيم أي وزن للدولة المصرية وحقوق الشعب المصري في إدارة مياه النيل؟ وأيهما أولى وأجدر بالاهتمام في اللحظة الراهنة، محاولة تشكيك الناس فيما استقر عليه يقينهم بالنسبة لأمور دينهم، أم محاولة توعية الرأي العام المصري بخطورة سد النهضة، واستخدام كل ما لدى الدولة من أدوات للتصدي للعدوان الإثيوبي على حق الشعب المصري في الحياة؟ إعلان إثيوبيا بدء إنتاج الكهرباء من السد وتشغيله بشكل أحادي، هو التطور الأخطر في هذا الملف، ويجب ألا يمر الأمر مرور الكرام لا على الصعيد الرسمي ولا البرلماني ولا الإعلامي. العالم الذي يتابع المشهد الإعلامي والبرلماني في مصر في ظل إعلان إثيوبيا بدء تشغيل السد، لن يقتنع بما يمثله هذا السد من عدوان خطير على حقوق الشعب المصري في المياه، وبما يمثله من تهديد وجودي للدولة المصرية، ما دام لا الإعلام ولا البرلمان ولا القوى الاجتماعية تتحدث عن هذا الخطر في اللحظة الراهنة.

سكرة الموت

المفترض، والكلام لايزال لأشرف البربري، أنه عندما تواجه الدولة تهديدا خطيرا كالذي يمثله سد النهضة بالنسبة للدولة المصرية، أن تنتفض وسائل الإعلام والبرلمان وجميع مؤسسات الدولة وقوى المجتمع لإعلان رفض هذا التهديد، وإبداء استعدادها للتصدي له بكل الوسائل المتاحة، وبما يقنع المجتمع الدولي بضرورة التحرك والضغط على إثيوبيا من أجل الوصول إلى حل يحقق مصالح الجميع، ويمنع تحول الأزمة إلى كارثة إقليمية أو دولية. أكد الكاتب أن المجتمع الدولي لا يتعامل بجدية مع أي قضية إقليمية هادئة، أو باردة، مهما كانت خطورتها على أي دولة، والأزمة الروسية الأوكرانية خير مثال على تركيز الاهتمام على القضايا الساخنة، على الساحة الدولية. هذه القاعدة القائمة على الاهتمام بالقضايا التي تثير قلقا إقليميا أو دوليا، وتجاهل الخلافات لا تشكل تهديدا حاضرا، تنطبق بشدة على قضية سد النهضة الذي يهدد شريان الحياة في مصر، فما دام الإعلام المصري والمؤسسات التشريعية والقوى الاجتماعية تلتزم الصمت تجاه هذا الملف الحيوي، وما دامت ردود أفعال الدولة المصرية على الإجراءات الإثيوبية الأحادية في حدود النقد والإدانة فمن المستبعد حدوث أي تحرك دولي للمساهمة في حل هذه القضية.أخيرا يرى الكاتب أن تركيز وسائل الإعلام المصرية وغالبية أعضاء النواب على قضايا من نوعية “إنكار المعراج” و”ضرب عروس الإسماعيلية” ومصير “مطربي المهرجانات” في الوقت الذي تواجه فيه الأمة خطرا وجوديا بإصرار إثيوبيا على المضي قدما في فرض سيطرتها على تدفق مياه النيل الأزرق مصدر 85% من مياه نهر النيل، يعتبر خللا في ترتيب الأولويات في أفضل الحالات.

زعيم قوي

ماهي الرسائل التي سعت أديس أبابا إعلانها من وراء إنتاج الكهرباء من “سد النكبة”؟ الدكتور مصطفى عبد الرازق يتولى الإجابة في “الوفد”: إن آبي أحمد ربما يهدف من تلك الخطوة إلى تعزيز وضعه الداخلي بالإيحاء بتجاوز أزمة الحرب الأهلية المشتعلة في بلاده منذ نوفمبر/تشرين الثاني قبل الماضي، ونقل الاهتمام الشعبي من مستوى مآسي تلك الحرب إلى ملف يلهب خيال وحماس الإثيوبيين وهو السد الذي تتزايد المساعي للتأكيد على كونه مشروعا قوميا للبلاد، فضلا عن ذلك وفى الإطار ذاته، فإن هذه الخطوة تستهدف توجيه رسالة للعالم باستعادة إثيوبيا لاستقرارها وتغيير الصورة السائدة بأنها تواجه صراعا داخليا مريرا يهدد بتفكيكها، الأمر الذي ربما يساعد على مزيد من التدفق للاستثمارات إليها وتشجيع الأطراف الممولة للسد على مواصلة دورهم. وربما تكون الرسالة الأهم، إن لم يكن من المؤكد أنها كذلك هي تلك التي تريد توجيهها إلى مصر بالذات والسودان إلى حد كبير، بأنها ماضية في خططها بشأن إنشاء وتشغيل السد بشكل أحادي، ضاربة عرض الحائط بكل ما يثار بشأن الترتيبات المشتركة وضرورة مشاركة دول المصب في تحديد ظروف وأوضاع عملية التشغيل، وهذا هو الشق الأهم في الأمر. يطرح ذلك العديد من التساؤلات بشأن أبعاد الموقف المصري ورد الفعل الواجب اتخاذه تحاشيا لتحول عملية إنشاء السد وتشغيله إلى أمر واقع لا بد للقاهرة أن تقبل به بغض النظر عن تأثيراته الكارثية على احتياجات مصر المائية.

لغة القوة

حسنا فعلت الخارجية المصرية، كما أوضح الدكتور مصطفى عبد الرازق، بتأكيدها في تعقيب على هذه الخطوة أنها تعد إمعانا من الجانب الإثيوبى في خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015، رغم ما في هذا الرد من نبرة هادئة تعكس قدرا من «الروتنة» وأداء الواجب، وهو رد ربما له ما يبرره في ضوء حقيقة أن الخلاف ليس حول توليد الكهرباء من السد وإنما يتمحور حول تدفق المياه إلى دولتي المصب ودون تأثر أو نقصان بعملية إنشاء السد، بل إن عملية توليد الكهرباء ستلتزم إطلاق جزء من المياه المخزنة في السد لتصب لدى السودان ومصر. تابع الكاتب: ربما يكون من التزيد أو المبالغة ومنح إثيوبيا وضعا أكبر من قدرها في التخطيط السياسي للحدث الإشارة إلى أنها قد تكون استغلت انشغال العالم في الأزمة الحاصلة في أوكرانيا لكي تمرر هذه الخطوة في هدوء ودون أن يكون هناك مجال لمصر والسودان لإثارة الجلبة بشأنها، غير أن تطورات تلك الأزمة ذاتها – أزمة أوكرانيا – وكما أكد صاحب هذه السطور أكثر من مرة ومنذ بدء الأزمة منذ سنوات، تقدم درسا بليغا يجب الاستفادة منه، وهو أن العالم الآن وربما منذ أن شهدت البشرية فكرة الاجتماع الإنساني، لا يعرف لغة في التعامل سوى لغة القوة! نقول ذلك ونحن ندرك أن عملية توليد الكهرباء تعتبر أقل حالات الأزمة إثارة للتوتر، وأن النهج الإثيوبي إذا استمر على ما هو عليه سيزيد الموقف اشتعالا في ضوء حقيقة أن مصر لن تقبل أي مساس بحقوقها المائية!

حقهم علينا

من بين السعداء بحزمة قرارات سخية لدعم السودايين عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: احتفت وسائل الإعلام السودانية بالقرارات التي صدرت بمعاملة السودانيين معاملة المصريين في بعض القطاعات، مثل قطاع السياحة والآثار، حيث أصدر المجلس الأعلى للآثار قرارا بمعاملة المواطنين السودانيين معاملة المصريين في دخول المتاحف، والمناطق الأثرية. أيضا، رحبت وسائل الإعلام بقرارات إعفاء الطلبة السودانيين من 90% من قيمة المصروفات الدراسية في الجامعات المصرية، وكذلك معاملة المواطنين السودانيين معاملة المصريين في العلاج وكل الخدمات التي يتمتع بها المواطن المصري في إطار العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين. تعليقات كثيرة رحبت بتلك القرارات تداولتها وسائل الإعلام السودانية، إلا أن أكثر التعليقات التي استوقفتني كان تعليق الكاتب الصحافي جمال عنقرة، الذي أشار فيه إلى أن التكامل بين مصر والسودان لم يعد سقفا كافيا، وإنما لابد من الوحدة الشاملة. أتفق تماما مع ما قاله الأستاذ جمال عنقرة من أنه في ظل التحديات، التي تجابه مصر والسودان، لم يعد أمام الدولتين سوى الوحدة الشاملة، لأنها السلاح الوحيد الذي يمكن أن تقهر بها الدولتان كل التحديات. فعلا، ليس أمام مصر والسودان سوى الوحدة الشاملة، وأي أصوات تقوم بإشعال نيران الفتنة بين مصر والسودان هي أصوات نشاز، لها أهداف خبيثة، وسيئة، وتعمل ضد مصالح الشعبين الشقيقين. وأعرب الكاتب عن أمله في صدور المزيد من القرارات من الجانبين المصري والسوداني، لتذليل كل العقبات، وتحقيق حلم الوحدة الشاملة.

بين سوريا وأوكرانيا

من بين المهتمين بما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية مرسي عطاالله في “الأهرام”: إن الوقت مازال مبكرا لفهم ما يجرى بشأن الأزمة الأوكرانية وحتى لو كان بالإمكان عرض بعض وقائع الأزمة والاجتهاد فيي تحليل دوافعها فإن من الصعب حتى هذه اللحظة استخلاص نتائج محددة ومؤكدة تساعد على معرفة ما هو محتمل حدوثه في المنظور القريب أو على المدى البعيد. لكن المفاجأة جاءت على سطور مقال بالغ الأهمية نشرته قبل أيام صحيفة “البعث” السورية الرسمية تحت عنوان مثير: «أوكرانيا مقابل سوريا… صفقة رفضها بوتين». ولأن الصحيفة هي لسان حال النظام الحاكم في دمشق ولا يمكن أن يصدر عنها رأي لا توافق عليه ثنائية الحكومة والحزب في سوريا، ولأن علاقات سوريا مع روسيا تجاوزت في عمق ارتباطاتها مجرد وصفها بأنها علاقات استراتيجية فقط، ومن ثم لا يمكن للصحيفة الرسمية في دمشق أن تنسب شيئا لرجل الكرملين القوي دون موافقة موسكو، ولأن… ولأن… ولأن… كان ينبغي التوقف والتأمل أمام كل كلمة وردت في هذا المقال المثير. وحسب ما قالته الصحيفة فإن سوريا تقع في عمق ما تشهده الجبهة الأوكرانية حاليا من تصعيد وحرب محتملة خاصة في ظل التسريبات التي تفيد بأن الأمريكيين كانوا يفاوضون الروس خلال الأسابيع الماضية على أن تكون أوكرانيا مقابل سوريا. وأوضحت الصحيفة أنه، وحسب التسريبات الأمريكية، فإن واشنطن عرضت على موسكو إنهاء التزاماتها مع سوريا ومغادرة الملف السوري نهائيا مقابل تعهد الأمريكيين بأن تكون أوكرانيا تابعة سياسيا بالمطلق لموسكو.

فبركة أمريكية

طبقا لرواية “البعث” السورية التي تدبرها مرسي عطاالله في “الأهرام” فإن واشنطن تعهدت لموسكو أيضا بعدم ضم أوكرانيا إلى حلف الأطلسي والسماح لموسكو بإعادة تشكيل النظام السياسي في أوكرانيا بما في ذلك الرئيس وفق ما تراه موسكو مناسبا لمصالحها. ومضت الصحيفة قائلة: إن التسريبات ذاتها تقول إن موسكو رفضت العرض الأمريكي وأبلغت واشنطن بأنها متمسكة بأوكرانيا ومتمسكة بالتحالف مع سوريا والنظام السياسي لبشار الأسد، بل إن الرئيس بوتين ذهب إلى أبعد من ذلك وأرسل أحدث المنظومات القتالية إلى قاعدة حميميم السورية، وأتبع ذلك بإيفاد وزير الدفاع الروسى سيرغي شويغو إلى دمشق للقاء الأسد. انتهت سطور المقال اللغز المثير فى صحيفة “البعث” السورية الرسمية، وبدوره لا يظن الكاتب في “الأهرام” أنه بحاجة إلى أن ما قيل إنه تسريبات أمريكية علمت بها دمشق أمر لا يقبله العقل والمنطق وأغلب الظن أنها تسريبات روسية عبر الصحيفة السورية لأهداف ومقاصد أوروبية وشرق أوسطية من خلال الإيحاء بأن أمريكا لا يهمها سوى مصالحها في المقام الأول حتى لو كان ذلك على حساب أقرب حلفائها في أي مكان في العالم!
لحظة فارقة

يرى أحمد صميدة في “المشهد” أن صراع اليوم بين روسيا وأوكرانيا ليس بعيدا عن صراع الأمس، وحرب اليوم بأدواتها مختلفة تماما عن حرب الأمس. واقع الأحداث الأن يؤكد أن أوكرنيا مجرد أداة فقط في يد الغرب وأمريكا لتصعيد حرب كبرى ضد روسيا، فنعيش اليوم حالة من التوتر العسكري والسياسي بين الروس والغرب حتى وإن هدأت في الأيام المقبلة فسيعود التوتر بقوة. ولـنتفق أن الحرب في أوروبا آتية لا محالة وغير مستبعدة، ونعرف تماما في الشرق أن الغرب “يعطل” حروبه لفترات ثم يعود مره آخرى. قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: إن روسيا تخطط لأكبر حرب في أوروبا منذ العام 1945 (الحرب العالمية الثانية). ومؤشر آخر مهم فمنذ وصول بايدن لرئاسة البيت الأبيض قام سريعا بسحب وتقليص عدد من القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق وفيتنام ليعيد تشكيل الوجود الأمريكي العسكري في الشرق وآسيا، فالجغرفيا السياسية تتغير وموازين القوى تنقلب ويعاد تشكيلها سريعا تحضيرا لما سيحدث وسنعيشه في الأيام المقبلة. وأعلنت دول أوروبا منذ أيام، في (شهر فبراير/شباط 2022) داخل الاتحاد الأوروبي أن مستقبلهم في استقلال كل دولة. وعلى عكس ذلك “فمستقبل العرب دائما في قوة وحدتهم لا في تفرقهم وتحديات حاضرنا ومصير بقائنا مرهون بقوتنا، لا في التمسك بالغرب”. والتاريخ يعلمنا أن الماضي جزء من الحاضر والمستقبل، ومن لا يتعلم من تاريخه جيدا، لا يفهم حاضره ويخسر مستقبله. فحرب اليوم والغد ليست ببعيدة عن حرب الأمس، فإذ حرب الأمس شكلت ماضينا ورسمت حاضرنا، فحرب اليوم ستشكل مستقبلنا. والمعايير والأدوات تغيرت كثيرا عن الأمس. “ونحن جالسون في مقعد المتفرج الصامت”.

نحن وأوكرانيا

انتهى أحمد صميدة إلى أن انتصار (حلف الناتو وأمريكا على روسيا) سيكون فرصة لزيادة نفوذه للسيطرة على الشرق لإعادة هيكلته وامتلاكه من جديد ومتوقع حدوث الأتي: تقليص الوجود العسكري الروسي في (سوريا وليبيا وبلاد أخرى)، محاولة تقسيم خريطة العالم العربي في (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن، السودان)، توجيه ضربات عسكرية ضد (إيران) بحجة امتلاكها مفاعلات نووية، توجيه ضربات عسكرية لتفكيك قوات (حزب الله) في سوريا وجنوب لبنان، حصار تركيا تجاريا وعسكريا بسبب مشكلة جزيرة قبرص واليونان، تفكيك الصواريخ النووية في باكستان، تصعيد الحرب ضد الصين في آسيا ومحاولة ضربها عسكريا، محاولة حصار (مصر) مائيا وتجاريا وبحريا وبريا.
ولو فرضنا سيناريو انتصار روسيا على أوروبا وأمريكا في معركة أوكرانيا، سيحقق مكاسب كثيرة لدول الشرق والعرب، بالطبع إذا استفدنا منها وتعلمنا وتوحدنا لمواجهة الآلة العسكرية والاقتصادية وحملات الإستشراق الغربي أمام “التنافس الاستعماري” وقبضته في العالم العربي والأفريقي. بالإضافة إلى أن تحالف (روسيا، الصين، تركيا، إيران مع كوريا الشمالية) قد يقرر ضرب المصالح الأمريكية داخل الشرق الأوسط دخولا إلى قارة آسيا وأفريقيا. فهل العالم العربي تعلم من تأثيرات الحرب العالمية الأولى والثانية وجاهز مع خطط وسيناريوهات عسكرية وتجارية لنستفيد ونحصد ما يمكننا حصاده في هذه الفترة المهمة؟! تساءل الكاتب: متى سنرى (حلف ناتو عربيا) (أي حلف عسكري مشترك يضم الدول العربية) ويكون له وجود فعلي وانتشار في خريطة العالم العربي بتحركات مدروسة لحماية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟! ذكرنا الكاتب أنه مع بداية انتشار فيروس كورونا في العالم قلت إن الفيروس: “أكبر خطة خداع إستراتيجي في التاريخ، لهلاك الدول وإلهاء وتشتيت المجتمعات، لأغراض وأهداف عسكرية مقبلة”. وبالفعل هذا ما نعيشه الآن، وموعد الحرب مع روسيا ليس صدفة أبدا مع وجود فيروس كورونا، وهذه البداية!

أسماك الزمالك

لازال زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” مهتما بحال واحدة من أقدم الحدائق: خلال الثلاثين عاما الماضية ظلت حديقة الأسماك، الواقعة على الضفة الغربية لجزيرة الزمالك، مطمعا للجميع: المستثمرين الباحثين عن فرصة لاستغلال أرضها القيمة، وأصحاب العمارات المحيطة بها الراغبين في تحويلها لجراجات بدلا من التي تهربوا من إنشائها، والموظفين المستعدين للتعاون مع الجميع. وكل عامين أو ثلاثة يجد سكان المنطقة أنفسهم مضطرين للتكتل والتشاور والصياح لحماية الحديقة التاريخية المقامة عام 1867 في عهد الخديوي إسماعيل. ولكن هذه المرة فإن المسألة تبدو مختلفة وتثير أسئلة ضرورية، ليس فقط حول مصير هذه الحديقة الجميلة بل حول منطق الدولة إجمالا بشأن الحدائق العامة وكيفية إدارتها. الخبر المنشور مطلع الأسبوع كان عنوانه: «رئيس الوزراء يوجه بعرض تفاصيل خطة تطوير حديقة الأسماك على المجلس الأعلى للتخطيط العمراني». وهذا في حد ذاته ليس غريبا بل مطمئنا، لأن التطوير جيد والعرض على التخطيط العمراني ضروري. ولكن الغريب أن يتضمن الخبر ذاته أن الذي قام بخطة التطوير هو صندوق مصر السيادي، وأن يصرح مدير الصندوق بأنه «تم الانتهاء من خطة التطوير، وتم إبرام اتفاق مبدئي مع إحدى الشركات لاستغلال الأنشطة التجارية في الحديقة». وقد استوقفنى الخبر وأثار قلقي لعدة أسباب، أولها لأن غرض الصندوق السيادي المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله أو أصول الجهات التابعة للدولة. وهذه مهمة هائلة وبالغة الخطورة، وقد رصدت لها الدولة مليارات الجنيهات. وقد قام الصندوق بالفعل بإنشاء عدة صناديق فرعية، وساهم مؤخرا في بنك، وعُهدت إليه أصول كبيرة مثل مجمع التحرير وأرض المعارض في مدينة نصر وغيرهما، فلماذا ينشغل بحديقة الأسماك التي لا تحتاج إلا لبعض الإضاءة والنظافة والعناية؟ لا أستنكر طبعا أن تطلب الحكومة رأي الصندوق فيما تراه مهما، خاصة أن للصندوق إدارة متميزة للغاية ومشهودا لها بالكفاءة والخبرة والنزاهة وإتقان التعامل في الأسواق المالية الحديثة. ولكني أشفق على إدارته من ظاهرة مصرية صميمة، وهي أن نلقي على من تثبت كفاءته ونزاهته بكل صغيرة وكبيرة، ونثقل عليه بمسؤوليات لا تنتهي، فيصبح عمله بعد حين مستحيلا أو واقعا تحت ضغوط هائلة، فرفقا بالصندوق السيادي حتى يؤدي مهمته الوطنية.

تريند وخلافه

سؤال مهم سعت للإجابة عليه أمينة خيري في “المصري اليوم”: من يصنع من؟ هل الترند يصنعنا، أم إننا من يصنعه؟ وربما يصنعه أحدهم ويصدره لنا ويتركنا نقتفي أثر ما نراه يستحق أو يثير، ونتجاهل ما لا يعجبنا أو يدق على أوتار بعينها تدغدغ مشاعرنا أو نتركها نحن تدغدغها؟ بدلا من أن نلعن الترند في كل مرة بعد أن نغرق فيه «من ساسنا لراسنا»، ونتساءل عن الجهات الأجنبية التي تزرعه بيننا، فلنحاول أن نفهم من صنع الترند حتى نتعامل معه بالشكل المناسب لنا. والترند شأنه شأن نجم الشباك والأفلام «المكسرة الدنيا»، وذلك مع فارق قدرة التوغل ومهارة التغول، ناهيك بالطبع عن الطبيعة الانشطارية لمنتجات الشبكة العنكبوتية، حيث ما ظهر في كولومبيا الساعة السابعة يمكنه أن يتحول إلى «ترند» في زيمبابوي في السابعة والربع مع مراعاة فروق التوقيت.
وقت كانت صناعة السينما في أوجها، وحين تحول جانب منها إلى ما يسمى «سينما المقاولات»، وبدأ البعض يلقي الاتهامات في ملعب صنّاعها ونجومها باعتبارهم يقومون بهدم القيم ونثر القبح وإشاعة التدني في الذوق، ظهر فريق مدافع يعاود إلقاء الكرة ذاتها في ملعب المتلقي «الجمهور عايز كده». الجمهور ينزل من بيته، ويركب مواصلات، ويشتري تذكرة، ويجلس في قاعة مظلمة ساعتين، وهو سيد قراره.
فاختيار الفيلم له، ويمكنه أن يختار فيلما آخر أو لا يبرح كنبته من الأصل مكتفيا بقراءة كتاب مفيد، أو يغط في نوم عميق. النوم العميق لا يعيب أحدا، لكن لا يصح أن يستيقظ من يغط في نوم عميق ليلوم كل من حوله على سوء اختيار تركيبته الفكرية وأولوياته الاجتماعية واختياراته الترفيهية. وهناك نظرية تقول: نحن ما نصنع منه ترند، على وزن «نحن ما نأكل»، فإن أكلنا غذاء متوازنا فالنتيجة معروفة، وإن أكلنا دهونا وشحوما فالنتيجة أيضا معروفة. وإذا تركنا أنفسنا عرضة لكل ما هب ودب من ترندات فسنصبح مثلها، والعكس صحيح.

منتجات النصب

مازالت إعلانات “الكركمين” التي اهتم بها جلال دويدار في “الأخبار” تملأ شاشات التليفزيون حتى الآن. ربما لتذكرنا بالخلل الذي سمح باستمرار “النصب بالكركمين”.. لسنوات قبل أن تمتد يد القانون للتعامل مع القضية!!ومازالت هناك منتجات عديدة مثل “الكركمين” تتجول إعلاناتها في قنوات النصب باسم “الطب” تنتظر أن يتم بشأنها ما تم مع “الكركمين”. ومازال من يمارسون هذا النوع القاتل من النصب والاحتيال يأملون في أن يجدوا الثغرات القانونية التى تجعل جرائم الكثيرين منهم تتحول إلى مجرد “مخالفات تموينية” أو “غش تجاري”!!العقاب الرادع سيكون وسيلة أساسية لمقاومة هذا “النصب القاتل”، لكن المطلوب أكثر من ذلك. المطلوب أن نتعامل مع الظاهرة بأكملها وأن نسد الثغرات التنظيمية والقانونية التي تسمح بتحويل المنصات الإعلامية إلى مساحة لهذا النوع من الاحتيال، والتي تسمح – بعد ذلك – للمحتالين بأن يتهربوا من المسؤولية عن جرائم تصل إلى القتل أو الشروع فيه، عندما يخدعون الضحايا ويقنعونهم بترك العلاج الطبي الحقيقي لأمراضهم والاكتفاء بـ «الكركمين» أو غيره من منتجات النصب التي يدعون أنها تشفي كل الأمراض!لابد من سد كل الثغرات، ولابد من العقاب الرادع الذي يشمل كل من شارك في هذه الجرائم: النصاب، ومن ساعده في جرائمه، ومن منحه فرصة استغلال المنصات الإعلامية، ومن تستر عليه أو أخفى أمواله الحرام التي ينبغي أن تذهب لمشروعات الصحة أو لبرامج التوعية الطبية التي تبدأ مع الأطفال في المدارس وتستمر حتى نهاية العمر، والتي تستحق اهتماما أكبر بعد سنوات من ترك الساحة خالية لمن يطردون العفاريت، ويحتقرون العلم، ويروجون للخرافات، ويعالجون كل الأمراض ببعض “الكركم” مخلوطا بأطنان من النصب والاحتيال!

حمام محشي

ما حدث من عريس الإسماعيلية من سحل زوجته في ليلة الدخلة في الشارع، وما تبعه بعد ذلك من فيديو التصالح في الصباحية بالحمام المحشي ثم دورانه على الفضائيات طالبا مئة ألف جنيه للظهور يدل على صدق وجهة نظر ياسر شورى في “الوفد” من أننا نعيش مأساة اسمها التريند. فقد أصاب جنون السوشيال ميديا قطاعات عريضة جعل هؤلاء الناس يفعلون أي شيء من أجل الظهور والحصول على التريند. تابع الكاتب: منذ ساعات ألقت وزارة الداخلية القبض على أفراد من عصابة تطبيق الرمال البيضاء الذي شغل الناس خلال فترة قصيرة من ظهوره، واستعمل أساليب النصب مستغلا حاجة الجميع للمال وجمع ملايين الدولارات في أيام. أفراد التشكيل داخل مصر تم القبض عليهم وبحوزتهم أكثر من ثلاثة ملايين دولار وعقارات تتجاوز ستة ملايين. كيف نجحت عصابة داخل بلد واحد في جمع كل هذه الأموال. خداع السذج هو سلاح عصابات النصب على شبكة الإنترنت وكانت النتيجة في النهاية لجوء البعض لكل الحيل جريا وراء ربح وهمي في أغلبه الفضاء الإلكترونى بلا ضابط ولا رابط واندفاع البعض دون حساب العواقب ينذر بكوارث جديدة كل يوم.
نعم هناك منصات موثقة ومعتمدة ويمكن من خلالها تحقيق الربح ولكن الجري وراء حصد المشاهدات قد يدفع البعض إلى ارتكاب كثير من الأفعال التي تنتهي إلى تدمير أسر بالكامل. أما الفضائيات فقد أصبحت أسيرة التريند أيضا تجري وراء ما تفرزه السوشيال ميديا وتدفع الأموال الطائلة لكل من يأتي بالجديد والغريب كما حدث مع عريس الإسماعيلية وغيره. الموضوع يحتاج إلى وقفة من المجلس الأعلى للإعلام أولا ومن المجتمع بالكامل تجاه هذه الظواهر الغريبة.

كم كبير من المشكلات

أكد عضومجلس الشيوخ سامح عاشور أن هناك مجموعة من الأمور المزعجة فيما يخص التجارة والصناعة، وهناك ربما “طابور خامس” في الدولة العميقة، لإعاقة مستهدفات الاستثمار ومحاربة أهداف الدولة. الوزيرة تحدثت عن وجود 137 إجراء للتسهيل والتيسير، وهو ما يعني وجود 137 مشكلة كانت قائمة، بخلاف وجود الولاية لـ 3 جهات مختلفة في تيسير أمور التجارة والصناعة، وهو ما يوحي بأنه سيكون هناك مزيد من تضارب الاختصاصات. وواصل عاشور الذي استشهد برأيه عماد الدين في “الشروق” : “تحدثت الوزيرة عن لجنة وزارة بها كم كبير من الجهات التنفيذية، وهو ما ينبئ بوجود كم كبير من المشكلات والتنازع، رغم التنوع والاجتهاد، ولكن يجب أن يكون هناك اختصاص حقيقي ومباشر وواضح بين الجهات التي تتنازع على اتخاذ القرار”. واستكمل: «نحتاج إلى إشراف وولاية واختصاص واحد من أجل تدعيم الاستيراد والصناعة الحقيقية”. انتهى كلام سامح عاشور، والأمر نفسه حدث في لجنة الإعلام والآثار والسياحة والإعلام؛ حيث اتفق غالبية المعلقين على أنه من المهم حسم مسألة الولاية والصلاحيات. ويرى الكاتب في “الشروق” أن هناك العديد من القضايا والموضوعات تتسم بتداخل أكثر من جهة ومؤسسة ووزارة وجهاز. هذا أمر معروف وموجود في كل بلدان العالم، لكن ليست تلك هي المشكلة، بل كيفية التنسيق والتسهيل والحسم ووضوح دور كل جهة من هذه الجهات وسرعة اتخاذ الإجراء الصحيح وفي الوقت المناسب، بدلا مما نشهده من التأجيل والتسويف وترك القضايا معلقة من دون حسم، وهو ما يعني بطء الإنتاج والزهق والملل وهو ما يدفع ثمنه الإنتاج القومي في النهاية. نعلم أن الروتين بمعناه السلبي يمثل مشكلة ممتدة لكل مجالات العمل والاستثمار، ونسمع منذ سنوات طويلة عن نسف الروتين وتسهيل الإجراءات واختزالها واختصارها و«الشباك الواحد»، لكن تظل المشكلة مستمرة بسبب تراكمات عقود طويلة، أفرزت ظاهرة “الأيدى المرتعشة” والأخطر فتح المجال للفساد. طالب الكاتب أن تلتفت الحكومة وسائر أجهزتها إلى هذه المشكلة المزمنة، حتى لا نهدر الوقت والجهد والمال بسبب غياب التنسيق والحسم والوضوح في مسألة الصلاحية والولاية.

هتلر والديمقراطية

أكد الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن هتلرصعد إلى سدة حكم ألمانيا عام 1933 بانتخابات ديمقراطية. في ذلك الوقت كانت الدولة تعاني من حالة اهتزاز بلغت حد الترنح نتيجة هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وما فرضته عليها معاهدة فرساي من عقوبات اقتصادية ومحاصرة كاملة لأنشطتها العسكرية وإنتاج السلاح. خلال فترة زمنية قصيرة تمكن «هتلر» من قلب الكثير من المعادلات التي كانت سائدة قبله، فقد تحول عن المعادلة الديمقراطية وتبنى نهجا شموليا في الحكم، وشرع في غرس وتنمية روح التعصب القومي وأسطورة التفوق العرقي لدى المواطن الألماني، كما توقف عن دفع التعويضات الاقتصادية المقررة على ألمانيا لأوروبا، وحارب الشيوعية وتبنى أسلوبا فاشيا في إدارة الدولة. أكد الكاتب أن هتلر تمتع بتأييد شعبي جارف داخل ألمانيا، وتمكن من بناء دولة قوية، وضرب بمقررات معاهدة فرساي عرض الحائط، واتجه إلى تطوير أساليب تسليح الجيش النازيي وزيادة أعداده، ثم انطلق في محاولة محمومة لتحقيق الحلم الألماني ببناء إمبراطورية استعمارية، وهو الحلم الذي أحبط في الحرب العالمية الأولى، بدأ غزوا ممنهجا لأوروبا، ونجح في السيطرة على عدد من الدول، وأخذت شعبيته في التمدّد إلى خارج الحدود الألمانية عن طريق آلته الدعائية التي كان يقودها غوبلز.البدايات بالنسبة لهتلر كانت مشجعة، لكن الأمور بدأت تختلف بمرور الوقت، إذ تكون ضده تحالف غربي، قادته إنكلترا وفرنسا، ودعمته الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أصبحت القوة الأخيرة طرفا في الحرب، بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر وتحطيم الأسطول الأمريكي.

حلم امبراطوري

داعب هتلر، كما أوضح محمود خليل، حلم قديم متجدد ما أكثر ما داعب زعماء ببناء إمبراطورية تتجاوز حدود الدولة إلى ما يجاورها وتمتد إلى ما وراء الجبال والبحار، إنه على سبيل المثال الحلم الذي داعب نابليون بونابرت من قبله، حين زحف نحو مصر، واحتل أرضها، وأخذ يخطط لبناء إمبراطورية في الشرق تكون قاعدتها مصر، وانتهى به الأمر إلى لا شيء، حيث عاد إلى فرنسا وأخذ يصارع على حكمها، وكان ذلك أقصى ما حققه. تسكع الحلم الإمبراطورى في رأس «هتلر»، ودفع الشعب الألماني دفعا نحو السعى إليه وتحقيقه، لكنه لم يستوعب أمرين، أولهما أن عصر الإمبراطوريات قد ولّى وانتهى بنهاية الحرب العالمية الأولى، والتي كان من نتائجها سقوط الإمبراطوريات القديمة، مثل الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية والقيصرية الروسية، وتعرضت للاهتزاز العنيف الإمبراطورية البريطانية، وثانيهما أن الحكم الفردي قد يؤدي إلى تحقيق إنجازات سريعة وحاسمة على الأرض خلال فترات زمنية قصيرة، لكنه لا يستطيع الصمود على المدى الطويل، فالصمود المتواصل يتطلب الاستناد إلى حكم المؤسسات القادرة على قيادة الدول وتوجيه مسارات من يحكمها، حتى لا يوردها بقرار فردي ما لا تحمد عقباه. خلال أيامه الأخيرة بدأت الهزائم تتوالى على «هتلر»، وبدأ حلمه يتبدد، وأخذت جيوشه تتراجع وتنكسر أمام الهجمات التي شنها الحلفاء ضده، وانتهى به الأمر إلى الانتحار في حجرة عملياته مع قائد آلته الدعائية غوبلز.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية