هذا كان نقاشا بطعم الفينوغراد، قال الوزراء وكبار الموظفين الذين شاركوا في جلسة المجلس الوزاري يوم الاحد. حسب الرواية التي أُرسلت لوسائل الاعلام، رئيس الوزراء ايهود اولمرت استوعب دروس الخروج لحرب لبنان الثانية.
وعقد اجتماعا لوزرائه للتشاور الطويل والمرهق حول الوضع المتدهور في غزة. وفقا لتوصيات لجنة فينوغراد، قام الجيش باغراقهم بالجداول حول السيناريوهات المحتملة وتقديراته للثمن المترتب، بما في ذلك استدعاء الاحتياط. خلافا للجولة السابقة في لبنان سيجد الوزراء في هذه المرة صعوبة في التهرب من المسؤولية مُدعين أنهم لا يعرفون ما الذي يصوتون عليه. الحماسة والاندفاع لتغطية أنفسهم أنستاهما التوصية المركزية في تقرير فينوغراد: في اطار القرار بصدد الحرب أو السلام يحظر الاكتفاء بحل أحادي البُعد، ومن الواجب البحث في البدائل المختلفة ايضا. ولكن المجلس الوزاري أصيب مرة اخري بـ رؤية النفق، وسمع فقط الخطط العسكرية حول مواجهة صواريخ القسام وتعاظم قوة حماس في القطاع. الفوارق بين البدائل تعلقت ايضا بعدد الفرق المستخدمة ومستوي الفلسطينيين الذين يتعرضون للتصفية، وليس حول المسائل الأساسية، اذا كان هناك بالفعل رد عسكري قادر علي إزالة التهديد بثمن سياسي وبشري محتمل. اولمرت نفذ تعليمات لجنة فينوغراد البيروقراطية، وكلف مجلس الأمن القومي باعداد النقاش واستدعي اليه كبار المسؤولين في وزارة الخارجية. ولكن ليست هناك قيمة لتغيير النظم عندما يجد المسؤولون صعوبة في استبدال الشريط.
وزارة الخارجية التي يفترض فيها أن تبحث عن حلول دبلوماسية، اكتفت بدورها التقليدي كذراع اعلامية لجهاز الدفاع. قادتها تفاخروا بمكانتهم الجديدة، إلا أن المجلس الوزاري تحدث فقط حول آثار العملية العسكرية في غزة علي الرأي العام العالمي. هم لم يطرحوا أية بدائل دبلوماسية قادرة علي الاقناع بعدم نجاعة الاجتياح العسكري لغزة.
هناك اربعة بدائل من هذا النوع موضوعة علي الطاولة الآن:
ہ وقف اطلاق النار في الضفة الغربية: القيادة الفلسطينية تقترح علي اسرائيل التوقف عن عمليات الاعتقال والخطوات العسكرية الاخري في الضفة لسحب ذريعة اطلاق الصواريخ من قبل حماس والجهاد. اسرائيل بدورها ترفض ذلك خشية استئناف العمليات الانتحارية من الضفة وتسريع تعاظم قوة حماس والمنظمات الارهابية الاخري.
ہ خطة دايتون: المنسق الأمني الامريكي يقترح تدريب وتزويد (وتسليح بصورة غير مباشرة) القوات الأمنية الموالية لأبو مازن في القطاع واستخدامها ضد مُطلقي صواريخ القسام وحافري الأنفاق. اسرائيل مطالبة بالسماح بادخال السلاح والعتاد لأتباع أبو مازن والسماح بحرية الحركة للفلسطينيين في الضفة. ليس هذا بديلا سياسيا، وانما خطة عسكرية يقوم فيها أحد آخر غير اسرائيل بمقاتلة حماس. اسرائيل تعارض بحجة أن عباس وفتح قد خسرا المعركة في غزة، وأن إزالة الحواجز في الضفة ستحوّلها فقط الي غزة (ب). ہ التفاوض مع حماس: اذا كان عباس يضعف، فربما يفضل أن تقوم اسرائيل بالتفاوض مع الطرف القوي في القطاع حول وقف اطلاق النار طويل المدي مقابل إزالة الحصار الاقتصادي. اسرائيل ترفض ذلك مُوضحة أن الهدنة مع حماس ستتيح لها فقط تعزيز قوتها والاستعداد للمواجهة القادمة، ولكن في ظروف أكثر ملاءمة بالنسبة لها.
ہ اللقاءات مع عباس: هذه السياسة المفضلة علي اولمرت وعلي وزيرة الخارجية، تسيبي لفني. اسرائيل تجد صعوبة في إدخال المضمون لهذه اللقاءات، وخلافا لتوصية فينوغراد المطالبة بربط الاعمال بالنتائج المتوقعة، يجد اولمرت ولفني صعوبة في توضيح كيفية تمخض اللقاءات مع عباس وأتباعه عن الهدوء في سدروت. من المحتمل أن تكون هذه الاقتراحات عديمة القيمة بالمقارنة مع إدخال الفرق العسكرية الي داخل القطاع. المشكلة هي أن المجلس الوزاري لم يقم حتي بدراسة هذه البدائل. السؤال الوحيد الذي كان أمامه هو مدي الشدة التي يتوجب ضرب الفلسطينيين بها.
من الصعب التحدث عن الدبلوماسية في الوقت الذي تسقط فيه صواريخ القسام علي سدروت. ولكن هذه بالضبط مسؤولية المستوي السياسي اذا لم يكن يرغب مرة اخري في الخروج للحرب من خلال الغضب والانتقام. اولمرت أدرك ذلك علي ما يبدو وطلب في جلسة الحكومة من وزارة الخارجية أن تطرح الحلول السياسية ايضا. يتوجب أن نري اذا كان سيصغي لهم بجدية أم أن ذلك سيكون مجرد تغطية للجنة التحقيق التي ستتشكل بعد الحرب القادمة.
الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 17/5/2007