القاهرة ـ «القدس العربي»: هل تريد السماء ألا تجعل لأحد عليهم فضلا، فتركتهم يخوضون حرب التحرير بمفردهم، إذ لا شقيق يدعمهم ولا صديق يبادر لنصرتهم، لا فقير ولا غني لا حاكم ولا محكوم، يبادر إلى إسقاط الحصار الجائر على ما يزيد على مليوني غزاوي. تثير المشاهد المتواترة من قرى ومدن القطاع حجم الكوارث التي لا تقف عند مجرد قصف المنازل والمستشفيات، بل تأتي شهادات الأطفال الجائعين، لتمثل دليل إدانة للأنظمة والحكومات في ديار العرب والمسلمين. بينما تواصل الاهتمام الشعبي بتداعيات الغلاء على حياة الملايين وعلى مدار الساعات الماضية وفور الإعلان عن رفع الحد الأدنى للأجور.. تساءل كثير من المواطنين: هل يتخذ البنك المركزي قرارا بتعويم جديد للجنيه أم لا؟ وفرض السؤال نفسه على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتباينت الآراء بين الاقتصاديين حول احتمال صدور القرار في غضون الأيام المقبلة، بينما نفت مصادر شبه رسمية تلك الشائعات مؤكدة، أن هدفها التأثير على استقرار سوق الصرف، بعد تراجع سعر العملات الأجنبية خلال الأيام الماضية. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أن مجلس الوزراء هو فقط المنوط به الإعلان عن تفاصيل عروض الاستثمار في عدد من المشروعات المُهمة؛ والمشروعات الاستثمارية الكبرى، بعد الانتهاء من تفاصيلها، التي من المقرر أن تُدِر موارد ضخمة من النقد الأجنبي. وأشار مدبولي إلى أنه عقب الانتهاء من المفاوضات مع المُستثمرين، سيتم الإعلان عن كامل التفاصيل، مؤكدا أن هذه المشروعات الاستثمارية الكُبرى، تُسهم في تحقيق مُستهدفات الدولة في التنمية، وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل، وتشغيل الشركات المصرية، وانتعاش قطاع الصناعة، مُضيفا: هذه المشروعات الاستثمارية ستُحقق نقلة نوعية، ومزايا مُتعددة للدولة المصرية.
يستقبل سامح شكري وزير الخارجية، غدا السبت ماريا غابرييل نائبة رئيس الوزراء، ووزيرة خارجية بلغاريا، في مقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة. يعقب اللقاء عقد جلسة مباحثات ثنائية، ثم جلسة أعمال اللجنة المشتركة بحضور عدد من الوزراء من الجانبين، ثم مراسم توقيع على اتفاقية مشتركة. ومن الأخبار التي تعبر عن تفاؤل صاحبها: توقع رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، زيادة العملة الصعبة في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انتعاش حركة السياحة في مصر. وقال عبر حسابه الرسمي في منصة “إكس” ردا على مزاعم البعض من انخفاض الأسعار للسياح وليس للمصريين: “للجهلة: الأسعار للسياح انخفضت لأنهم بيحسبوا كل حاجة بالدولار أو اليورو، وبالتالي إيرادات السياحة في مصر بالعملة الحرة هتزيد”. الفريق أسامة عسكر رئيس أركان حرب القوات المسلحة تفقد عددا من المنظومات التدريبية الحديثة بقيادة قوات الصاعقة.. كما استمع إلى عرض من مديري إدارة المشاة والأسلحة والذخيرة، تناول شرحا لعدد من المنظومات التدريبية التي تمّ تطويرها.
صيغة الإبادة
جميل مطر في “الشروق” اهتم بالجهود الخارجية التي يبحث أصحابها عن صيغة جديدة للوضع في مرحلة ما بعد غزة، كلاهما، وأقصد القلق والاهتمام، نابعان من شبهة تواطؤ أو تآمر طرفاه حكومة الرئيس جو بايدن وحكومة بنيامين نتنياهو. الحكومتان، بدعم من حكومتي بريطانيا وألمانيا وحكومات غربية أخرى، قررتا استخدام، أو الموافقة على استخدام، صيغة الإبادة الجماعية على أمل أن تفرغ غزة كلية، أو معظمها من السكان الفلسطينيين، ثم يأتي الدور على الضفة الغربية لتفريغها هي الأخرى من خلال الصدامات الجارية، التى يمكن أن تزداد، بين المستوطنين اليهود القادمين من الولايات المتحدة، وبعض منهم، حسب الروايات الصحافية، هاربون من أحكام أو مشتبه في قيامهم بأنشطة إجرامية. تسربت أخبار تفيد بأن الأمريكيين توصلوا متأثرين بموقف الرأي العام الغربي ثم العالمي، إلى قناعة بأن نتنياهو وحكومته حققا فشلا ذريعا في خطة تفريغ غزة تمهيدا لتهويدها. المؤكد الآن أن جهاز صنع السياسة الخارجية في واشنطن، كان متواطئا منذ اللحظة التي نصح فيها أو أمر بتحريك قطع من الأسطول الأمريكي إلى شرق البحر المتوسط، لحماية عدوان إسرائيل. وصلت قطع الأسطول تحت الادعاء بأنها ستكون موجودة لمنع توسيع الحرب، وبكلمات أخرى منع الدول العربية، وأي دول أخرى في الشرق الأوسط من التدخل للوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية، أو لحماية سكان غزة.. لم يخف بلينكن حقيقة ما كانت أمريكا تأمل في تحقيقه من خلال هذه الحرب، عندما أدلى بتصريحاته في دافوس. وقتها تحدث عن ضرورة إصلاح منظمة التحرير، وإصلاح أخطاء التطبيع وتشجيع المرشحين الجدد له، الأمر الذي فهمته الدول المطبعة مع إسرائيل على أن خطة موضوعة بالفعل قبل الحرب، أو أثنائها تهدف لوضع منظومة إقليمية جديدة تضمن تسريع إدماج إسرائيل في الإقليم. كان مفهوما أيضا أن المقاومة الفلسطينية للعدوان، إلى جانب الأثر الهائل عالميا في حجمه لبشاعة عمليات الإبادة البشرية، فضلا عن تقاعس معظم دول التطبيع عن دعم إسرائيل، وعن تراجع بعض الدول الأعضاء في الحلف الغربي عن موقفها الداعم لإسرائيل، كلها عناصر ساهمت في اكتمال عودة واشنطن للتدخل السياسى المكثف في المنطقة. عادت أمريكا للمنطقة عندما شعرت بأن الشرق الأوسط عاد إلى طبيعته المشاكسة، عاد إلى رفض وضعه وشكله وميوعة دوره. إسرائيل عازمة على التوسع، وإيران مستعدة لتغيير الوضع القائم، والصين وصلت وتدخلت تصلح بين إيران والسعودية، وتعقد اتفاقيات تمس مصالح أمريكا، وإن بقيت أنشطتها داخل المجموعة الخليجية غير مستقرة، وروسيا تغازل المملكة وتنسق معها في إدارة بعض شؤون النفط.
الحرب حربنا
مرة أخرى تعود أمريكا لتهيمن في الشرق الأوسط، وفي نيتها أن تصلح ما فلت عياره، وتنقذ إسرائيل من «عالم جنوبي» يتربص بها. بدأت كما يقول جميل مطر، بالكشف عن «العين الحمرا».. لن نوقف القتل والقتال. وإمعانا في التشدد كشف بلينكن عن يهوديته وشكل جهاز مبعوثين للشرق الأوسط غالبيته العظمى من اليهود وكأن الخارجية الأمريكية ومراكز البحث، خلت جميعها من غير اليهود. وبكل الصلافة الممكنة جاء الرئيس جو بايدن بنفسه ليحضر في انعقاد مجلس الحرب في إسرائيل، وكأنه يقول «الحرب حربنا» ولن نترك إسرائيل إلا وهي منتصرة على جحافل (العماليق) الجدد»، الاسم الذي استعاره نتنياهو من الكتاب المقدس ليطلقه على الفلسطينيين وخصوم إسرائيل. بعد قليل ومع ضراوة المقاومة وتوسع جبهة الاشتباكات إلى جنوب البحر الأحمر وصعود مبهر لمكانة واسم فلسطين انتقل الحديث إلى الصالونات المغلقة مع تسريب هنا أو هناك. تكرر ذكر عبارة شرق أوسط مختلف ودولة فلسطينية مستقلة. سمعنا عن تقارب عاجل بين السعودية وإسرائيل كشرط أول ورئيس لتشكيل هذا الشرق الأوسط الجديد. سنحت لأمريكا الفرصة لربما أفلح رسلها في استعادة المملكة من براثن الصين وإيران بينما يبقى الهدف ماثلا وهو تحقيق بناء المؤسسة الإبراهيمية كنواة للإقليم الجديد. في مرحلة أخرى ظهرت تلميحات بأن يدير أمور غزة بعد الوقف المؤقت للقتل والتدمير كل من مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية، تحت عنوان دولة فلسطين المستقلة. العنوان شديد الإغراء ولكن الحقيقة شديدة الكذب والنفاق تماما كعادة دول الاستعمار الغربي. فالدولة لن تكون إلا منزوعة السلاح وناقصة السيادة و«ضامنة لأمن دولة إسرائيل». يعنى لا دولة. أضيف إلى ما سبق قناعتي بأن مصر، لن تقبل أن تعود إلى قطاع غزة حاكمة أو ضمن جهاز حاكم. لقد جربت وعانت ولن تجرب مرة أخرى عرضا مغلفا بالحرير وفي باطنه شر أثيم. وهكذا بكل تعالٍ وجسارة أطل النفاق والغرور والشر الأكيد من ثنايا مشروع سلام جديد في شرق أوسط جديد.
غير مضمون
فى غمرة المأساة الإنسانية في غزة وفي ظل وضع غير مواتٍ لإسرائيل جراء طول أمد الحرب وتعقيدها، تتواصل الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار «مؤقت أو دائم» للحرب المتواصلة منذ أربعة شهور. ويعزز الأمل ، بالتوصل إلى تلك الخطوة، حسب الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، رد حماس الأخير بشأن ما يسمى بالاتفاق الإطاري، بمعنى آخر فإن كل الظروف أو أوضاع الأطراف كافة أصبحت تفرض التوصل إلى تلك الخطوة، في ضوء التأثيرات الداخلية والإقليمية، بل والدولية لما يجري على أطراف الأزمة كافة، ورغم اختلاف مواقف الأطراف ما بين هدنة مؤقتة تريدها إسرائيل للخروج من ضغط الداخل على خلفية الأسرى لدى حماس، تستأنف بعدها عملياتها للقضاء على المقاومة، ووقف دائم لإطلاق النار تراه حماس مطلوبا لإنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني، فإن مسار الأمور يشير إلى أن اتفاقا بدأ يلوح في الأفق، ولعله على خلفية ذلك التطور تأتى زيارة بلينكن وزير الخارجية الأمريكية للمنطقة ومباحثاته مع زعمائها، لوضع لمسات الاتفاق في شكله الأخير، رغم المعارضة الأمريكية المبدئية لوقف النار، ما يمكن معه اعتبار ذلك الموقف يأتي بحكم الضرورة، وهو تعثر إسرائيل في القضاء على حماس. أيا كان، فإن لدى إسرائيل وحماس من الأوراق التفاوضية ما يمكنه جر الطرف الأول للاقتراب من مطالبه، ويبقى أن تحديد المسار النهائي للعملية التفاوضية إنما يرتبط بقوة الدعم الذي يناله كل طرف من مناصريه.. وإذا كانت الولايات المتحدة، وهي طرف رئيسي في تلك العملية لا تخفي دعمها لتل أبيب، فإن الدول العربية الرئيسية المنخرطة في العملية بشكل أو بآخر وهي، مصر وقطر والسعودية والأردن، يجب أن تقدم دعما موازيا للقضية الفلسطينية ككل ومستقبلها وليس لحماس، باعتبار أن هناك تحفظات لدى بعض تلك الدول على الحركة ذاتها.
كي يثمر نضالهم
من المتصور وفق ما يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق، أن المسألة يجب أن لا تقتصر على حل قصير النظر ينهي السبب المباشر للحرب الجارية وهو ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وإنما حل يركز على جوهر الأزمة وهو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وعرقلة قيام دولة مستقلة، ربما تكون عملية طوفان الأقصى أظهرت، أن عدم تحققه سيظل سببا رئيسيا لغياب الاستقرار في المنطقة. ولعل ما يؤكد ذلك الطرح ويظهر ضرورة وأهمية السعي إليه وبلورته، إشارة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي إلى سعى بلاده لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمانات أمنية لإسرائيل، وكذا تأكيد وزير الخارجية البريطانية ديفيد كاميرون، أن بلاده يمكن أن تعترف رسميا بالدولة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب في غزة، دون انتظار ما ستسفر عنه المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين حول حل الدولتين. قد يرى البعض، ولديه كثير من الحق، أن ذلك ربما يكون مناورة، غير أن الأمر لا يخلو من اعتراف بأمر واقع فرضته الأحداث، وهو تطور لن يسير في مجراه الطبيعي سوى بتبنٍ عربي له وسعي لتطويره ليعبر عن الطموح المتصور بشأن شكل تلك الدولة. وفى هذا الصدد، بعيدا عن الاختلاف أو الاتفاق بشأن التطبيع مع الدولة العبرية، ربما يكون جيدا أن تعلن السعودية عن أنه لا علاقات مع إسرائيل قبل الاعتراف بدولة فلسطين، وإن كنا نحلم بأن يكون الأمر أنه لا مجال لمثل تلك العلاقات قبل قيام تلك الدولة بالفعل، حتى لا ندخل متاهة على غرار ما حدث مع مبادرة الأمير عبدالله، تنتهي إلى تقديم تنازل، دون الحصول على مقابل، بهذا الفهم ربما يجب التعامل مع تطورات ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول على الأقل حتى لا يضيع كفاح ونضال الشعب الفلسطيني في الهواء.
عدالة معلقة
حسناتُ قرار محكمة العدل الدولية المؤقت في الدعوى المرفوعة من جنوب افريقيا ضد الكيان الإسرائيلي تجعله محمودا، ولا تعني حسب الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” أنه عادل. تتعلق هذه الحسناتُ بآثاره المعنوية والسياسية بمقدار ما يؤدي إلى تغييرٍ في مواقف أشخاص، أو منظمات وربما حكومات وزيادة التعاطف مع فلسطين في العالم. ولكن قضاء المحاكم لا يُوزنُ بالأثر السياسي، بل بميزان العدالة. ولكي نزن هذا القرار بهذا الميزان يجوز أن نقيس على سوابق. فقد قررت المحكمةُ نفسُها تعليق العمليات العسكرية، أي وقف إطلاق النار في حالاتٍ كان الخطرُ فيها على من طُلب إصدار القرار لحمايتهم أقل بكثيرٍ جدا من الأخطار الهائلة على أهل قطاع غزة. كما أن وقف إطلاق النار مطلوبُ في غزة لأن أعمال الإبادة بدأت فعلا، ولم تعد مجرد خطرٍ يُخشى حدوثه، بخلاف الدعوى التي رفعتها أوكرانيا في 26 فبراير/شباط 2022 أي بعد أربعة أيام فقط من بدء الهجوم الروسي، كما أن تعليق العمليات العسكرية لم يكن طلبها الأصلي، بل تفسير اتفاقية منع الإبادة الجماعية على أساس أن موسكو (ادعت زورا ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد سكان منطقتي لوجانسك ودونيتسك) حسبما ورد في مذكرة الدعوى. وبناء عليه طُلب تعليق العمليات العسكرية لانتفاء هدفها، فلبت المحكمةُ الطلب وكان منطوقُ قرارها كالتالي «يجب أن تُعَّلق روسيا العمليات العسكرية ضد أوكرانيا على الفور». أمرُ حازمُ صدر دون وجود خطر فادح، وفي نزاعٍ بين طرفين شبه متكافئين أخذا في الاعتبار الدعم الغربي الكامل لأوكرانيا. ورغم ذلك كان القرارُ عادلا من الناحيتين القانونية والأخلاقية، لتجنب الخسارة في الأرواح، والأضرار النفسية والجسدية، حسبما ورد في حيثياته، بعكس نظيره غير العادل الذي أُصدر بعده بأقل من عامين فقط. الميزانُ هنا مختلُ لا يُعطي كل شيء وزنه الحقيقي. فالعدالةُ الدوليةُ ليست عمياء، بل مُبصرة، وبصرُها حديد، فهي تُميزُ لمصلحة هذا وضد ذاك، أي أنها ليست عدالة. فإما أن تكون العدالةُ عمياء لا ترى من يقفُ أمامها، وتزنُ قراراتها بميزان الحق الذي لا يميل، أو لا تكون.
أموال مهدرة
اللجوء إلى سياسة التقشف وترشيد الإنفاق واحدة من الإجراءات التي تتخذها الدول “المنهكة” اقتصاديا، خاصة، وفق ما يرى عبد الرزاق مكادي في “المشهد”، عندما تصل معدلات الإنفاق والإنتاج فيها إلى الحدود “الحمراء”، ويلقي بركان التضخم “حممه” الحارقة المدمرة على المواطنين ومؤسسات الإنتاج في الدولة. وقد بدأت الدولة عندنا في الآونة الأخيرة تتجه للتوسع في سياسة التقشف، تخفيفا على الميزانية العامة النازفة. وأحدث تلك الإجراءات، موافقة مجلس الوزراء مؤخرا على حزمة ضوابط عامة لترشيد الإنفاق الاستثماري لجهات الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، حتى نهاية العام المالي الحالي.، بما يضمن خفض تمويل الخزانة العامة بالخطة بنسبة 15% من الاعتمادات المستهدفة للجهات ضمن الباب السادس في الموازنة العامة للدولة. كما تضمنت الضوابط تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج بالخطة (خلال العام السابق أو العام الجاري)، بحظر إبرام أي تعاقدات على تلك المشروعات، سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة حتى 30/6/2024، وكذلك عدم التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى التاريخ نفسه، وعدم البدء في أي مشروعات جديدة هذا العام، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي أوشكت على الانتهاء (70% فأكثر). مع التاكيد على مرتكزات خطة 2023/2024، خاصة التركيز على الاحتياجات الاستثمارية الضرورية والملحة، دون غيرها، بضوء الالتزام بالتوجيهات الخاصة بترشيد الإنفاق وخفض سقف الدين الخارجي وتشجيع المنتج المحلي والصناعة الوطنية.
فقه الأولويات غائب
أكدت الضوابط التي اطلع عليها عبدالرزاق مكادي، عدم التعاقد على أي تمويل خارجي، أو البدء في أي مشروع حتى من خلال مكون محلي يترتب عليه قرض أو مكون أجنبي إضافي. وهي ضوابط تلتزم إلى حد ما بقواعد وأصول “فقه الأولويات” التي طالما نادى بها الخبراء والسياسيون في مصر، مع تفشي تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي تراوح تحت نيرانها البلاد للعام الخامس.. في ظل هذا التوجه “المحمود” للدولة يصبح من الواجب الوطني والأخلاقي على الحكومة السير في إجراءات حقيقية لتقليص أعداد جيش “المستشارين والخبراء” المعينين، إما “مجاملة أو كمكافآت نهاية خدمة” لبعضهم من خبراء النفاق والأكل على كل الموائد واللعب على جميع الحبال، أو النافذين والمقربين من الحكم داخل بعض مؤسسات القطاع الحكومي. الإحصاءات تقول يا سادة أن هذا الجيش من”العاطلين” بالتعيين يضم نحو 43 ألفا، يتقاضى الواحد منهم ما بين 50 و200 ألف جنيه شهريا.. أي أنه بحسبة بسيطة نجد أن هؤلاء يكلفون ميزانية الدولة كل “مولد هلال” نحو 3 مليارات ونصف المليار جنيه وبلا مقابل إنتاجى يستحق ذلك المبلغ.. كفانا مجاملات من دماء وجيوب الشعب الذي ينزف ويتجرع مرارات الغلاء، بعد أن أنهكته وألهبت ظهوره إفرازات التضخم الاقتصادي المرعب الذي يعيشه.. آن الأوان لتفكيك “كتائب الخبراء والمستشارين” الذين يشكلون عبئا إضافيا على خزينة الدولة النازفة..
في وقتها
الأزمة الاقتصادية طاحنة، والآثار السلبية طالت الجميع. وللمرة الأولى كما أخبرتنا أمينة خيري في “الوطن” يتم إطلاق حزمة حماية اجتماعية بتوجيهات رئاسية بهذا الحجم وبهذا الاتساع، فهي لا تقتصر على الطبقات الأكثر احتياجا فقط، كما جرت العادة، ولكن جزءا كبيرا منها تم توجيهه ليكون حماية مستدامة، أو زيادة الأجور والحوافز للعاملين في الدولة والمعلمين وأعضاء هيئة التدريس وأعضاء المهن الطبية والتمريض وغيرهم، ولكن شملت كذلك تخصيص ستة مليارات جنيه لتعيين 120 ألفا من أعضاء المهن الطبية والمعلمين والعاملين في عدد من الجهات الإدارية. كما زادت معاشات 13 مليون مواطن، بالإضافة إلى معاش «تكافل وكرامة»، وتم رفع حد الإعفاء الضريبي بنسب مختلفة. اختلاف مكونات الحزمة والنظر بعين الاعتبار لفئات من المجتمع ظلت بعيدة عن أعين الحماية الاجتماعية عقودا طويلة، والحجم المالي للحزمة، الذي يبلغ 180 مليار جنيه مصري أسعد الشارع المصري، بعد طول قلق نفسي، وضغط اقتصادي رهيب. لكن الفرحة تحولت إلى فرحتين بتزامن الإعلان عن الحزمة، وذكر أن الرئيس يتابع بنفسه إجراءات الحكومة لضبط أسعار السلع والخدمات والحد من التضخم. فدون خطوات حكومية فعلية حاسمة ومستمرة وسريعة ومستدامة على الأرض، وتحديدا في السوق، فإن أي زيادة ستبتلعها فوضى الأسعار وجشع بعض التجار والحركات «النص كم»، حيث إخفاء سلع والتحكم في كمية وتوقيت عرضها بالسعر الذي يعظم من أرباح التاجر، دون أي قيود أو شروط. ما حدث هو أن الرئيس السيسي انحاز للمواطن. وما يطمح إليه المواطن هو أن تحذو الحكومة حذو الرئيس وتنحاز إليه وتعبر له عن حبها بضبط الأسواق وكبح جماح التجار بالعدل والقانون ووأد الشائعات في مهدها بالشفافية والمكاشفة أولا بأول. شكرا سيادة الرئيس.
بسبب الدولار
أكد عبد القادر شهيب في “فيتو” أنه ليس مع تولي مدرب أجنبي لمنتخبنا لكرة القدم الآن، ونحن نعانى أزمة في النقد الأجنبي، جعلت الحكومة توقف إنفاقها الاستثماري الذي يحتاج إلى نقد أجنبي، وجعلت البنك المركزي يقبل تمويل المستوردين وارداتهم من السوق السوداء، مقابل تنازلهم عن عشرين في المئة من قيمة التمويل بالنقد الأجنبي للبنوك.. لكنني لا أقبل الطريقة التي اتخذ بها اتحاد الكرة تعيين الكابتن حسام حسن مديرا فنيا في منتخبنا الوطني. فهي طريقة للأسف تكشف أزمة اتخاذ القرارات في بلدنا في مجالات عديدة، ففور الخروج من مسابقة بطولة افريقيا لكرة القدم سارع اتحاد الكرة لاتخاذ قرار بإقالة المدير الفنا للمنتخب فيتوريا، وفي الوقت ذاته عين مدربا للمنتخب ليعمل مع المدير الفني الأجنبي الذي عقد العزم على التعاقد معه لقيادة المنتخب. وبعدها بيومين فقط أعلن اتحاد الكرة تعيين مدرب وطني للمنتخب، وقيل إن ذلك تم بترحيب من وزير الشباب والرياضة، الذي كان مرحبا أيضا، كما قيل، بتولي مدرب أجنبي قيادة المنتخب، بل كان متحمسا لمدرب معين وبديل له تحديدا. هنا نفهم، إما أن اتحاد الكرة ليس سيد قراره، وإما أن الارتباك أصابه وتحكم في قراراته المتضاربة على هذا النحو، وكلا الأمرين أسوأ من الآخر بالطبع.
صفقات غامضة
اتحاد كرة القدم الذي سارع بالتفاوض مع مدرب أجنبي كان يعرف أن ذلك سوف يكلفه الكثير من النقد الأجنبي، ومع ذلك مضى، كما قيل في التفاوض مع مدرب أجنبي معين. بل لعله وفق ما توقع عبد القادر شهيب توصل معه لاتفاق أولى لتولى تدريب منتخبنا ولذلك عين له مساعدا مصريا.. ولكنه بعد ساعات فقط تراجع وعين مدربا مصريا للمنتخب، وهنا من حقنا أن نتساءل ألا يمكن أن نفاجأ بالاتحاد يتخذ قرارا آخر مستقبلا، وقبل أن تنتهي فترة ولايته يقضي بإعفاء المدرب الوطني، مع أي تعثر له كما حدث بالفعل من قبل، أو مع انفراج الأزمة الدولارية؟ إن الارتباك في اتخاذ القرارات المفاجئة وغير المدروسة لا تفضي عادة إلى تحقيق نجاح، وإن حدث سيكون هو الاستثناء الذي يؤكد صحة الاستنتاج كما يقال.. ولعل هذه هي إحدى مشكلاتنا التي نعاني منها.. نحن نتخذ قرارات متسرعة لا تستوفي حقها من البحث والدراسة قبل اتخاذها. لذلك نواجه دوما بتداعيات وآثار جانبية لها لم نتوقعها، أو نتحسب لها ونعد علاجا لها.. وبدلا من مواجهة المشكلة التي اتخذنا القرارات لمواجهتها، تضاف لنا مشاكل أخرى جانبية تحتاج لعلاج بدورها. إن إتخاذ القرار في الوقت المناسب وعدم التأخر في اتخاذه مهم جدا، لكن التسرع في اتخاذه والتراجع عنه بعد ساعات هو الارتباك بعينه، والارتباك لا يبلغ الغايات المرجوة بالطبع.
لا أحد يحاسبهم
حالة من الذعر والقلق شهدها المصريون مع بداية هذا العام، حسب خالد حسن في “الوفد” بسبب اختفاء بعض السلع الأساسية وارتفاع أسعارها إن وجدت بشكل جنوني.. قلق المواطنين لم يتوقف بسبب احتكار التجار الكبار للسلع في انتظار أسعار جديدة ومضاعفة. وبالفعل كان التحرك الحكومي مناسبا وضبطت الأجهزة التنفيذية بعض التجار الكبار، وهم يخفون في مخازنهم أطنان السلع وأبرزها السكر، الذي اختفى بشكل مرعب من الأسواق والزيت أيضا والأرز. ربما المشهد في مصر يحتاج المزيد من التفسير، لماذا ترتبط تلك السلع المحلية والشائعات وما علاقتها رغم إنتاجها داخل مصر بالدولار صعودا أو نزولا؟ هي أشياء غريبة. والدولة تحتاج إلى قوانين أكثر قوة وعقوبة تجاه كل من يحتكر سلعة أو يزيد من الأسعار دون مبرر سوى الجشع والطمع. ربما تجسد السوق المصري في مدينتي التي أعيش فيها قليوب.. تجارة عم «شكل» رحمة الله عليه، الذي قام بتربية أبنائه على الصلاح في التجارة ليجعلها هي أيضا تجارة مع الله، بحسن البيع وعدم الاستغلال أو الاحتكار وقام الأبناء بإخراج كل ما عندهم من بضائع للبيع دون زيادة في الأسعار.. بينما قام تاجر آخر في الحي نفسه باستغلال حالة الذعر من اختفاء البضائع، وأوهم زبائنه كذبا أنه ينتظر صفقة سكر لكن لن يبيعه إلا إذا قام الزبائن بشراء البضائع الأخرى المكدسة لديه وبالفعل باع بضاعته، لكنه لم يوف بوعده.. وشتان بين التجار من يخدع ويحتكر، ومن لا ينتظر أسعارا جديدة ليضيق على الناس. الواقع في بلدنا يؤكد أن منعدمي الضمير من التجار الجشعين لا يحتاجون إلا الضرب بقوة مع وجود دوريات مستمرة للمرور على الأسواق لوقفهم، فليس من المنطق أن يقوم هؤلاء الجشعون مع كل مناسبة برفع الأسعار، دون رقــابة مشددة عـلـى الأسواق، أعتقد أن مسألة ترك الأسواق بلا ضابط بحجة العرض والطلب سوف تزيد من رعب المواطن الذي أصبح فريسة للتاجر الجشع. وفي الإسلام الاحتكار حرام، وروى مسلم في صحيحه عن عمر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا يحتكر إلا خاطئ”.
الأزمة الاقتصادية
يثق الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” في قدرة خبراء مصر على حل أزمة الدولار، ويثق في قدرة الحكومة على ضبط سوق العملة، ويثق في قدرة الأجهزة الرقابية في مواجهة أباطرة الذهب والعملة، والضرب بيد من حديد على كل من تسيول له نفسه الإضرار باقتصاد مصر، وخلق أزمة في أسعار السلع والمنتجات، لقد رأينا في الأيام الأخيرة ومع انخفاض أسعار العملة الصعبة في السوق السوداء، انخفضت أسعار بعض المنتجات، ومن بين هذه المنتجات الحديد، الذي تم الإعلان عن حدوث انخفاض في أسعار بيعه إثر انخفاض العملة الأجنبية في الأسواق الموازية. لقد أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 241 لسنة 2024 بشأن ضوابط ترشيد الإنفاق الاستثماري في الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، وإذا كان قد صدر متأخرا فإنني أرى أن تطبيقه حرفيا يؤثر بشكل مباشر على أسواق العملة الصعبة، ورغم بنود القرار الخمسة، إلا أنني أرى أهمية الإعلان عن أي إجراءات يتم تنفيذها بوسائل الإعلام للكافة، نحن نحتاج لنعلم ما تتخذه الحكومة لترشيد الإنفاق الحكومي في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، من ذلك خفض تمويل الخزانة العامة بالخطة الاستثمارية للعام المالي 2023/2024 مع مراعاة استثناءات، الجهات التي تجاوزت نسبة الإتاحة بها 50٪، وفقا للإجراءات التنفيذية التي جرى اتخاذها من قبل وزارة التخطيط تنفيذا لقرار مجلس الوزراء في جلسته 265 المعقودة بتاريخ 2023/11/22 «وزارة الداخلية والجهات التابعة لها – وزارة الدفاع والجهات التابعة لها – وزارة الصحة والسكان». ومن القرارات أيضا تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج بالخطة خلال العام السابق أو العام الجاري، بحظر إبرام أي تعاقدات على تلك المشروعات، سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة حتى 2024/6/30، وعدم التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى 30 يونيو/حزيران 2024، وعدم البدء في أي مشروعات جديدة في العام الحالى، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي أوشكت على الانتهاء وبلغ تنفيذها 70٪ فأكثر، وعدم التعاقد على أي تمويل خارجي، أو البدء في أي مشروع حتى من خلال مكون محلي يترتب عليه قرض أو مكون أجنبي إضافي.
الرأي الآخر ومأزق يمامة
ما حدث مع اقتراح رآه الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس الوفد، يؤشر من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم”على أن مسافة ممتدة لا تزال بيننا وبين القدرة على استقبال الرأي الآخر، فضلا بالطبع عن القدرة على مناقشته. ذلك أن رئيس الوفد اقترح أن يقوم المصريون في الخارج بتحويل 20% من مدخراتهم عبر البنوك الوطنية، وكان تقديره وهو يقترح ما يراه أن ذلك من الممكن أن يخفف من حدة الأزمة الاقتصادية، وأن يوفر من العملة الصعبة ما يجعل هذه الأزمة تمر. لم يُخطئ الرجل في شيء، ولم يُرغم أي مصري في الخارج على تحويل جزء من مدخراته من خلال البنوك الوطنية، ولم يطلب الاستيلاء على حصة من تلك المدخرات، ولم يذكر أن ما يقترحه هو الصواب، ولا قال إن ما عداه خطأ.. لم يفعل شيئا من هذا أبدا.. ولكنه أحس بأن عليه أن يساهم من موقعه برأي فسارع يساهم. ولكنه ما كاد يقول ذلك ويعلنه حتى قامت عليه الدنيا ولم تقعد، مع أن ما صدر عنه لم يكن سوى فكرة يمكن أن تكون صوابا، ويمكن أن تكون خطأ، لا لشيء إلا لأنها فكرة من اقتراح إنسان، وليست شيئا مُنزلا من السماء. ولا بد أنه كان يتمنى لو كان اقتراحه قد جرى استقباله في هذا الإطار، ولو حدث هذا لربما تم تطوير الفكرة، من خلال الإضافة إليها أو الحذف منها، ولربما أخذها صاحب اقتراح آخر فراح يُعدل فيها ويبدل منها، فنجد أنفسنا في النهاية أمام فكرة مكتملة، وتصبح بالتالي محل توافق وقبول. لم يحدث شيء من هذا كله، ولكن التسفيه من الاقتراح كان سيد الموقف، وبدا أن التقليل من شأن الفكرة هو الذي ساد وشاع وانتشر.. وكان وجه الخطورة في تسفيه الفكرة، وفي التقليل من شأن الاقتراح، أن ذلك سوف لا يشجع أحدا على أن يطرح أي فكرة يراها، وسوف يخيف كل الذين يشعرون بأن لديهم ما يمكن أن يقدموه من أفكار واقتراحات للصالح العام.. وقد وصلت الخفة في التعامل مع اقتراح الرجل إلى حد قيل معه أن رئيس الوفد يريد إرغام محمد صلاح على تحويل جانب من فلوسه من خلال البنوك الوطنية، والخلاصة أننا في غالبيتنا لم نتعلم بعد، كيف يمكن أن نستقبل أي فكرة جديدة، ولم نتدرب على ذلك بما يكفي.