الحكومة تتفنن في سن الرسوم للاستحواذ على أموال المواطنين من الميلاد حتى الوفاة … وبسنت جديدة في الشرقية

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: للعوام ما يدعوهم للفرح بعد الفوز على المغرب في بطولة الأمم الافريقية، وللنخبة ما يدعوها للأسى للسبب ذاته.. إذ أسفرت حالة الاحتقان بين الفريقين، وما نشر بشأن مشادات بين الفريقين عقب المباراة لحالة من الصدمة بين الكثيرين.. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن محمود جاد، الحارس الرابع لمنتخب مصر، صفع فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، على وجهه خلال المشاجرة، دون أن يعرف الحارس هويته.
واهتمت صحف أمس الاثنين 31 يناير/كانون الثاني بصعود المنتخب القوي للدور قبل النهائي للبطولة، ونال اللاعب محمد صلاح أخيرا الثناء الذي يريده لدوره في المواجهة مع المغرب..
ومن أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف، الرهان على النفوذ الإماراتي في الضغط على إثيوبيا في مشكة سد النكبة، وهو ما يراه بعض المراقبين رهانا على المجهول، ومن أخبار البرلمان: ناقشت لجنة التعليم برئاسة الدكتور سامي هاشم، في البرلمان مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديلات قانون التعليم. وتتضمن التعديلات فرض عقوبات على والد الطفل حال الانقطاع عن الفصل المدرسي، دون عذر بغرامة 500 جنيه. ومن أخبار المؤسسة الدينية تلقت مصر هدية خادم الحرمين الشريفين من المصحف الشريف، وباشرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد تسليمها، والبالغة 100 ألف إصدار من إصدارات مجمع الملك فهد من المصاحف الشريفة، وترجمة القرآن الكريم في مختلف الأحجام.. ومن أخبار الحكومة: أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن القانون الجديد بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على «القيمة المضافة»، وقانون «الضريبة على الدمغة»، يُترجم التوجيهات الرئاسية بتخفيف الأعباء عن المواطنين، والصناعة الوطنية، موضحا أن هذا القانون تضمن إقرار إعفاءات ضريبية جديدة وعديدة تتعلق بخدمات حيوية تمس حياة المواطنين. ومن أخبار العاصمة: أعلنت وزارة الصحة والسكان، إصابة 11 شخصا باختناق في حادث حريق شب أمام المشهد الحسيني وسط القاهرة.. وكشف مصدر أمني حقيقة ما تم تداوله عن حريق منزل الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، خلال الحريق الذي نشب في 3 عقارات تابعة لوزارة الأوقاف، خلف مسجد الحسين. وقال المصدر، إن الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي كان يمتلك شقة في أحد العقارات المحترقة، لكن تم بيعها منذ سنوات. ومن أخبار الحوادث: صرحت نيابة عين شمس، بدفن جثة شاب أقدم على إشعال النار في نفسه، وكلفت المباحث الجنائية بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة.. وفي قرية فاقوس في الشرقية، فشلت فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما في الانتحار، عقب تناولها حبة الغلة السامة وأصيبت بالإعياء وتم نقلها لأحد المستشفيات.. بينما لحقت أخرى ببسنت ضحية إحدى قرى الدلتا للسبب نفسه تقريبا.
مأساة أخرى

لم تمر سوى أيام قلائل حتى تكررت مأساة الطالبة بسنت خالد والتفاصيل على لسان سناء عنان في “الأخبار”: قرر محمد عوض رئيس نيابة أولاد صقر بإشراف المستشار حلمي عطا الله المحامي العام لنيابات شمال الشرقية، حبس ربة منزل وابنتها 4 أيام على ذمة التحقيق لاتهامهما بتسريب صور جارتهما هايدي الطالبة في الصف الأول في الثانوي التجاري إلى شابين من أقاربهما لإعداد صور مفبركة لها للتشهير بها والانتقام من أسرتها، وابتزازهم لوجود خلافات بينهم. وكان اللواء محمد والي، مدير أمن الشرقية قد تلقى إخطارا من مستشفى أولاد صقر المركزي بوصول الطالبة هايدي 15 عاما، مقيمة في مركز أولاد صقر مصابة بهبوط حاد في الدورتين الدموية والتنفسية وإعياء شديد، وإنها لفظت أنفاسها. وتوصلت التحريات التي أشرف عليها اللواء عمرو رؤوف مدير المباحث الجنائية إلى أن المجني عليها طالبة في الصف الأول في الثانوي التجاري من قريه كفر الحاج علي وأنها تناولت قرصا ساما من الأقراص التي تُستخدم في حفظ القمح لتنهي حياته،ا بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي للعديد من الصور لها في أوضاع مخلة وخادشة للحياء، كما توصلت التحريات إلى أن وراء تداول الصور المفبركة زميلتها وأمها، وأنه توجد خلافات بين أسرة المجني عليها وجيرانها فعقدوا العزم على الانتقام منهم بإرسال صور الضحية إلى شابين من أقاربهما لإعداد صور خادشة للحياء لتهديدهم بها وابتزازهم، وعندما علمت المجني عليها بالصور المفبركة أصيبت بحالة نفسية سيئة، وتناولت حبة القمح السامة لتنهي حياتها. وتم القبض على الجارة وابنتها وتم تحويلهما إلى النيابة التي تولت التحقيق.

جيوبهم خاوية

ثمة انطباع لدى بعض المسؤولين انتبه له عبد القادر شهيب في “فيتو”مفاده أن جيوب المصريين منتفخة ومملوءة بالفلوس الكثيرة، ولذلك لا بأس من أخذ بعض الفلوس منهم في شكل رسوم للحصول على الخدمات الحكومية، رغم أن التقديرات الرسمية لمن يعيشون تحت خط الفقر، وعلى هامشه تقدر عددهم بنصف المصريين، وسبب هذا الانطباع الخاطئ هو بعض مظاهر الخلل في الإنفاق المصري، مثل الإنفاق الكبير على الدروس الخصوصية والإنفاق على المحمول، وكذلك الإنفاق على اقتناء السيارات.. وهذا الانطباع ليس جديدا، فقد كان موجودا لدى من يديرون الاقتصاد في السنوات الأخيرة من عهد مبارك، حيث كانوا يعتبرون زيادة استخدام الثلاجات والغسالات الكهربائية والمراوح والدفايات، أحد مظاهر تحسن مستوى المعيشة لعموم المصريين، ويردون بذلك على أمثالنا الذين قلنا وكتبنا، إن الناس لا تأكل مؤشرات اقتصادية، وإن عموم الناس لا يشعرون بتحسن المؤشرات الاقتصادية، لأن ثمار التنمية لا تسقط من أعلى إلى أسفل، وإنما يحتجزها سكان الأعلى في السلم الاجتماعي.. لكن الجديد أن من يديرون الاقتصاد الآن مضوا خطوة أكبر إلى الأمام في سحب الفلوس من جيوب المصريين، بزيادة رسوم الخدمات الحكومية التي يحتاجونها ابتداء من شهادات الميلاد وحتى شهادات الوفاة، بل إنهم لم يكتفوا بذلك وإنما ابتكروا طرقا أخرى لمضاعفة الفلوس التي يحصلون عليها من جيوب المصريين، مثل إلزام من يحتاج شهادة ميلاد لتقديمها للمدارس، أن تكون مستخرجة حديثا، ومثل زيادة الرسوم على استخراج جواز السفر لاستلامه مبكرا، وأيضا مثل إلزام من يستخرج أو يجدد رخصة سيارة بأن يشتري أشياء لا يلزمه بها قانون المرور. وقد ترى بعض الجهات الحكومية أن ذلك من قبيل الشطارة لتدبير ما ينقصها من تمويل، لكن عليها أن تعرف أن المبالغة في هذه الشطارة يثير ضيق المصريين أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

خلط الأوراق

اقترب محمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق” من عش الدبابير الذي تحرسه “أبوظبي”: في محاولة لخلط الأوراق، والتشويش على الهدف المستتر من تأسيس ما يسمى «البيت الإبراهيمي» في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ألقى المستشار محمد عبدالسلام أمين عام لجنة الأخوة الإنسانية «قنبلة دخان» للتغطية على جوهر الأزمة التي تصاعدت أصداؤها عقب هجوم شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب على ما يسمى «الديانة الإبراهيمية»، قبل أسابيع. فى مقاله «بيت العائلة الإبراهيمية.. حوار وتعايش لا اندماج وانصهار» المنشور على موقع «العربية نت» قبل أيام، اعتبر عبدالسلام مستشار شيخ الأزهر السابق المقيم حاليا في دولة الإمارات، أن الربط بين ما يسمى «الدين الإبراهيمي»، ومبادرة «بيت العائلة الإبراهيمية» التي تشرف عليها لجنة الأخوة الإنسانية، ما هو إلا محاولة مغرضة وزائفة لاستهداف هذا «المشروع النبيل». وقال عبدالسلام إن «ما يجري الترويج له على أن المبادرة هي محاولة لدمج جميع الديانات الإبراهيمية، أبعد ما يكون عن الحقيقة»، ويرى الرجل أن «بيت العائلة الإبراهيمية رمزٌ لاحترام التنوع الديني وخصوصياته، وليس محاولة لإذابة الفوارق والاختلافات بين الأديان، أو محو الهُوِيَة المتفردة لكل دِين». عبدالسلام أراد من مقاله إقناع الرأي العام بأن مشروع بيت العائلة الإبراهيمية تم تأسيسه على مرتكزات إنسانية وأن هدفه «إبراز قيم السلام والتسامح والعدالة والمحبة»، وأسقط القاضي ـ المستقيل من منصبه ـ عن عمد ومع سبق الإصرار، الأبعاد الأخرى للمشروع الذي طفا إلى السطح في ظل سياقات سياسية وجيوسياسية، مرتبطة بإعداد المسرح لتوقيع «اتفاقات إبراهام» بين عواصم خليجية والعدو الصهيوني برعاية أمريكية نهاية عام 2020. «بيت العائلة الإبراهيمية» الذي يضم مسجدا يحمل اسم الإمام الطيب، وكنيسة باسم البابا فرنسيس وكنيسا يهوديا باسم موسى بن ميمون، لا يمكن فصله عن المحاولات الحثيثة لتسويق إسرائيل في المنطقة، فالمشروع الذي يبدو في ظاهره إنسانيا ودينيا، ويتم تصديره على أنه محاولة لنبذ التعصب، يهدف لكسر الحاجز بين شعوب المنطقة ودولة الاحتلال، وتصوير وجود الصهاينة في مدن دول الخليج على أنه أمر طبيعي، يتاجرون ويتجولون ويؤدون طقوسهم الدينية جنبا إلى جنب مع المسلمين والمسيحيين وتحت سقف صرح واحد، وكأن صفحة الدم التي بيننا وبينهم قد طويت.

الطيب في خطر

يواصل محمد سعد عبدالحفيظ: من حق أي نظام عربي أن يفعل ما يشاء وأن يُطبع مع دولة الاحتلال بما يعتقد أنه يخدم مصالحه، لا لوم عليه، فقد سبقتهم إلى قطار التطبيع عواصم أخرى، لكن إقحام شيخ الأزهر وتوريطه لتنفيذ أجندة المطبعين الجدد، وتحقيق أهدافهم فهذا هو الفخ الذي يجب أن لا ينجر إليه الزعيم الروحي لمعظم شعوب دول المنطقة. حضور الإمام الطيب حفل افتتاح «البيت الإبراهيمي» الذي من المتوقع أن يشارك فيه مسؤولون ورجال دين إسرائيليون، سيضعه في خانة المساهمين في خطة تسويق التطبيع مع دولة الاحتلال. حاول الطيب المعروف برفضه للتطبيع بكل صوره، أن ينأى بنفسه عن الترويج للاتفاقات الإبراهيمية، وسجل في الاحتفالية التي أُقيمت بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس «بيت العائلة المصرية» موقفا حاسما مما يعرف بـ«الديانة الإبراهيمية»، وأكد أن تلك الدعوات «أقرب إلى أضغاث الأحلام منها لإدراك حقائق الأمور وطبائعها». الآن يحاول مستشاره السابق خلط الأمور، وهدفه في ما يبدو التمهيد لمشاركة الطيب في حفل افتتاح هذا البيت، دون أن يجيب عن السؤال الذي يشغل بال الرأي العام العربي «هل تمت دعوة وفود إسرائيلية لحضور افتتاح البيت الإبراهيمي؟»، أم أن الشعوب العربية والإسلامية ستُفاجأ باعتلاء الطيب منصة واحدة أو وجوده تحت صرح واحد مع ممثلين لدولة الفصل العنصري، الذين ينكرون الحقوق الفلسطينية، بحسب ما أكد رئيس وزارئهم في تصريحات لصحيفة «إسرائيل اليوم» قبل أيام. إن حضر الطيب تلك الفعالية، فخطؤه لا يقل فداحة عن خطيئة السماح بإقامة احتفالية لإحياء ذكرى «الهولوكوست» في أحد فنادق القاهرة قبل أيام.
المشاركون في تلك الاحتفالية التي نظمتها السفارة الأمريكية في القاهرة، ادَّعوا أن إقامة الفعالية «خطوة مهمة إلى الأمام من أجل الشمول الديني والسلام بين الأديان»، ورغم حضور شخصيات رسمية مصرية تضمنت كلمات بعض الصهاينة المشاركين في الاحتفال، وصلات هجوم على ثورة 23 يوليو/تموز وقادتها، في وقت لا يسمح فيه في معظم الدول العربية بإحياء ذكرى المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حق إخواننا الفلسطينيين. رغم مرور أكثر من 4 عقود على توقيع «كامب ديفيد»، إلا أن إسرائيل ظلت تعاني من وجودها في قلب «غابة من الكراهية»، فلم يكن مواطنوها يجرؤون على كشف هويتهم الحقيقية.. الآن يتجولون في عواصمنا ويحتفلون بانتصاراتهم ويتبادلون الأنخاب ابتهاجا بكسر الإرادة العربية.

ما الجديد؟

لدى جلال دويدار ما يدعوه للتفاؤل في “الأخبار”: الزيارة التي قام بها بعدها بيومين للدولة الشقيقة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد لإجراء مباحثات مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ورئيس المجلس التنفيذي لدولة الإمارات. جاء هذا الربط متعلقا بجهود وساطة.. تستهدف تقريب وجهات النظر المصرية الإثيوبية بشأن الرغبة في استئناف المفاوضات حول أزمة سد النهضة. إن ما يشير إلى هذه التوقعات ما أعلنته الخارجية الإثيوبية في بيان رسمي عن الترحيب بالوساطة العربية. في الوقت نفسه رحبت إثيوبيا بوساطة الاتحاد الافريقي، الذي يزور مصر. ارتباطا تم الترحيب الإثيوبي أيضا.. بوصول حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة في السودان بناء على دعوة رسمية إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. لا جدال في أن هذه الزيارة تأتي.. باعتبار السودان دولة مصب لنهرالنيل وبالتالي باعتباره طرفا أيضا في أزمة السد. من ناحية أخرى فمن المتوقع أن تساهم هذه الزيارة في نزع فتيل التوتر الحدودي بين البلدين الجارين. ذلك يأتي على خلفية استعادة السودان الشقيق للأراضي التي كانت إثيوبيا قد استولت عليها واحتلتها بدون وجه حق. حول هذا الشأن تبرز الإشارة إلى تصريحات السفير سامح شكري وزير الخارجية في ما يتعلق بضرورة العودة لاستئناف مفاوضات السد. من المؤكد أن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وعادل يضمن ويؤمِّن حقوق كل الأطراف هو لصالح الأمن والاستقرار والازدهار. إنه ولا جدال سوف يساهم في تعظيم التعاون في كل المجالات لخدمة التنمية ومتطلبات الشعوب، ما يدعو للتفاؤل بشأن تحلحل الأزمة ما يتم تداوله إعلاميا عن توجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى إيجاد حلول للمشاكل التي ترتبت على سياساته داخليا وإقليميا ودوليا. كان من نتيجة هذه السياسات تعرضه للاستنكار والضغوط. من المنطلق فإنه وحفاظا على المصالح الإثيوبية الاستجابة لمتطلبات وضع حد للمضي في مواقفه السياسية السلبية.. هل يمكن توصيف هذه التحركات المصحوبة بالتصريحات الإثيوبية الهادئة.. مؤشرا لإنفراجة في أزمة السد وعلاقات دول منبع ومصب نهر النيل؟

الأزهر ومنى

كان الدكتور أسامة الغزالي حرب، كما قال في “الأهرام” يتمنى أن ينأى الأزهر الشريف بنفسه عن الجدل الذي أثاره البعض حول فيلم «أصحاب ولا أعز»، وهو ما بدا من البيان الذي أصدره مركز الفتوى العالمي للأزهر، وأيضا ما نسب للدكتورة إلهام شاهين الأمينة العامة المساعدة لمجمع البحوث الإسلامية. قال مركز الفتوى أن الضمائر اليقظة تدفع أصحابها نحو الإبداع المستنير الواعي، الذي يبني الأمم ويحسن الأخلاق ويحقق أمن واستقرار المجتمعات.. وأن التمرد على الفضيلة والتنكر لقيم المجتمع السوية بمخططات وحملات ممنهجة، ليس حرية أو تحررا أو إبداعا، بل هو إفساد وإضعاف للمجتمعات، وغمس لها في أوحال الرذيلة. أما الدكتورة شاهين فدعت المصريين للتقدم ببلاغات للنائب العام لمنع الفيلم، قائلة خلونا نقول للعالم «المصريين أهمة» إن أحدا لن يختلف مع المبادئ العظيمة التي يتحمسون لها، والتي ينطوى عليها ديننا، ومعهم بالقطع كل الحق، ولكن من قال إن رسالة الفيلم ـ أي فيلم ـ ينبغي أن تكون هي أيضا رسالة دينية.. على العكس تماما، الفيلم ـ أي فيلم ـ يعكس الجانب الآخر، جانب الحياة الدنيا.. بما فيها من خطايا وفضائل، من مشكلات وحلول، من صراعات بين الخير والشر، بين الفضيلة والرذيلة. الفيلم ـ أي فيلم، وأي عمل فني سينمائي أو مسرحي، يقدم لنا العالم كما هو بشروره وفضائله. وفيلم “أصحاب ولا أعز” لا يختلف عن تلك القاعدة على الإطلاق وأتحدى أن يقول أحد المعترضين على الفيلم، أن النماذج الواردة فيه لا توجد لها أمثلة حولنا في كل مكان، بما في ذلك أكثرها تحللا تلك حقائق بدهية توحي لنا بهشاشة وضعف حجج أولئك الذين يصرخون حرصا على أخلاق وقيم مجتمعنا، وكأننا مجتمع من الملائكة والأخيار، لا.. أيها السادة نحن مجتمع طبيعي فينا ـ مثل كل مجتمع في الدنيا ـ كل الأنماط وبعد ذلك، ألا يعرف التراث العربي ـ الإسلامي العديد من الأعمال الأدبية الشهيرة العديدة وأشعارا من الأدب المكشوف، ذلك كان هو الفن الأشهر في الأزمنة القديمة.

نصيحة ثمينة

نصيحة مهمة أهداها محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” للراغبين في الزواج: “لا تبدأ حياتك الأسرية بديون أبدا”، هذه نصيحتي لكل من يخطط للزواج ويحاول الحصول على قرض من أحد البنوك بضمان راتبه أو عقار يمتلكه، ليبدأ حياته الزوجية، ظاهريا سوف يساعدك القرض في إنهاء إجراءات الزواج بسرعة، إلا أن الاستقرار الذي تحصل عليه في الشهور الأولى سرعان ما يتبدد، بعد الأعباء الكبيرة التي تتحملها نتيجة عدم القدرة على الموازنة بين ما تحتاجه الأسرة، والمطلوب سداده من أعباء مالية. التصور أن الحب وحده سوف يملأ حياة الزوجين سعادة واستقرارا اعتقاد خاطئ، خاصة أن أغلب الفتيات ينظرن إلى الرجل دائما بمنطق القوامة والقدرة والإنفاق، وما أن فقد هذه الصفة تبدأ عيوبه في الظهور، لتبدأ المشكلات في التصاعد والتعقيد، وهذا أقرب طريق للانفصال والطلاق، والمبرر الأول لحالات الطلاق الكثيرة، التي تحدث بعد أقل من 6 أشهر فقط من الزواج، نتيجة الخلافات والمشكلات التي باتت الديون وعدم القدرة على الإنفاق مصدرها الأساسي. أقول لكل شاب مقبل على الزواج لا تحصل على أي قروض، إلا إذا كنت تضمن السيطرة عليها، وأنها لن تؤثر في نفقات المعيشة أو المستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه، كما أن بداية الحياة الزوجية بديون أو أعباء مالية أمر في غاية الخطورة، خاصة أن نفقات الفرد ترتفع بعد الزواج للضعف، ربما أكثر، خاصة أن نتج عن هذا الزواج أطفال، لذلك على من يخططون للزاوج عليهم أن يدركوا ضرورة تصاعد الإنفاق وزيادة المصروفات، لذلك يجب أن لا يتجهوا للاقتراض أو الاستدانة في بداية الطريق، حتى لا يتعرضوا للفشل، خاصة في السنوات الأولى، التي تعتبر اختبار لعلاقة الزوجين. الحياة المادية التي نعيشها، والدور الذي تلعبه السوشيال ميديا والواقع الافتراضي في حياة الناس، جعل حياة الناس معقدة ومتشابكة بصورة غير مسبوقة، وقادنا إلى حالة من غياب الرضا أو تقدير الظروف أو التشارك في أعباء ومشكلات الحياة.

على مضض

استثمر ياسر عبد العزيز زلة اللسان التي وقع فيها الرئيس الأمريكي حيث سب صحافيا ليرصد علاقة الزعماء بالإعلام مؤكدا في “الوطن” أن الطريقة التي تحدث بها بايدن عن الصحافي في مؤتمر يحضره مندوبو وسائل الإعلام المختلفة إنما تكشف عن مشاعر عدائية تجاه الصحافة بشكل عام، أو على أفضل تقدير فإنها تكشف عن عدم تقبل الرئيس للخط التحريري الذي تمثله قناة «فوكس نيوز» المحافظة والمؤيدة للجمهوريين والداعمة لترامب. يحدث ذلك إذن في الغرب، حيث تُقدم حرية الصحافة على أنها قيمة يجب الدفاع عنها في شتى الظروف، ورغم أي قيود، كما يحدث من رئيس ديمقراطي لم يُصنف على أنه معادٍ للإعلام، كما سلفه المحافظ المثير للجدل. وببساطة شديدة، فإن كثيرا من القادة، سواء كانوا ديمقراطيين أو مستبدين، يحبون الإعلام عندما يتحول إلى طبول تدق لحروبهم، وسيمفونيات تُعزف في مديح مناقبهم، و«جوقات» تلهج بالثناء عليهم، بينما يعادونه إذا تحول إلى التنقيب في أدائهم، أو كشف عوارهم، والتركيز على سوء إدارتهم للشؤون العامة. فما بين القادة والإعلام تاريخ طويل من التوجس والتوظيف الانتهازي؛ إذ ينقسم قطاع كبير من الساسة المؤثرين في طريقتهم في التعاطي مع الصحافة إلى قسمين رئيسيين؛ أولهما يناصبها العداء، ويعتبر العاملين فيها من «الخونة»، أو «المرتزقة»، أو «فاقدي المهنية» في أفضل الأحوال، أما ثانيهما، فينظر إلى الصحافة باعتبارها أداة للدعاية، وتخدير الجمهور، بما يسهل قيادته إلى حيث يريد الزعيم.

أقبح من الشيطان

من السهل جدا كما أوضح ياسر عبد العزيز، إيراد الأمثلة على قادة أقطاب ملأوا الدنيا وشغلوا الناس، عبر توظيفهم الدعائي للإعلام؛ حتى أن خروتشوف اعتبر الصحافة «سلاحا» في المعارك التي يخوضها الاتحاد السوفييتي السابق، كما أن غوبلز وزير دعاية هتلر الشهير، رأى أنها مثل «المدفعية» التي تقصف المجتمعات المستهدفة، فتوطئ للهجوم المادي، وتشل القدرة على المقاومة. وعلى الجانب الآخر، عبّر ساسة كبار عن عداء شديد للصحافة، منهم السلطان عبدالحميد، الذي قال من منفاه بعد عزله: «لو عدت إلى يلدز، لوضعت محرري الجرائد كلهم في أتون من الكبريت»، وكذلك فعل القيصر نيقولا الثاني، الذي قال: «جميل أنت أيها القلم، لكنك أقبح من الشيطان في مملكتي». لقد نُسب إلى القائد الفرنسي الأسطورى نابليون بونابرت الكثير من الأقوال، ومن بين أهم ما نُسب إليه في إطار رؤيته للصحافة هذا القول: «أخشى ثلاث جرائد أكثر من خشيتي لمئة ألف حربة». على أي حال، فقد كانت الوقائع، سابقا ولاحقا، تثبت أن القادة أدركوا أهمية الصحافة، وعاينوا قدر تأثيرها الحاسم، وربما أمعنوا في الخوف منها، أو بالغوا في كراهيتها. سيمكن اعتبار ما صدر عن بايدن بحق الصحافي الذي يعمل في «فوكس نيوز» بمنزلة زلة لسان، لكن تلك الزلة إنما تفضح ما يكنه في وعيه وضميره حيال هذا النوع من الأداء الصحافي الذي تجسده «فوكس» وربما غيرها من وسائل الإعلام الأمريكية، سواء كانت تدعم خطا ديمقراطيا أم جمهوريا. ولذلك، فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة مطالبة بأن تحسن موقفها عموما من الإعلام وحريته طالما أنها تطالب دول العالم الأخرى بذلك.

هاني وياسر

رحيل اثنين من أصدقاء العمر عده عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” كارثة: هاني رسلان وياسر رزق في أقل من 40 يوما، ليس فقط صدمة على المستوى الشخصي والإنساني، إنما أيضا خسارة كبيرة للبلد، لأن دورهما في المجال العام وإيمان كل منهما بما يقوم به، كان من صفات الصديقين الغاليين، رغم اختلاف المشارب والخبرات والتكوين الشخصي. هانى رسلان الذي حلت «الأربعين» الخاصة به في يوم وفاة ياسر رزق، كلاهما عانى من المرض، وكلاهما تعامل معه بشجاعة، ودون شكوى أو توقف عن ممارسة دوره العام، صحيح مواجهة رسلان للمرض قديمة، وبدأت منذ حوالى ربع قرن بعملية زرع كبد صعبة وخطرة في الولايات المتحدة، وأنعم الله عليه كما كان يقول بالصحة والعمر، حتى اضطر منذ حوالى 4 سنوات أن يغسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا، بما يمثله ذلك من معاناة مضاعفة، ومع ذلك استمر يمارس نشاطه البحثي ودوره الوطني الكبير في معركة المياه الكبرى في مواجهة الأطماع الإثيوبية بصلابة وعلم وشموخ، حتى أصبح في ذاته مؤسسة تقاوم وتواجه في كل وسائل الإعلام الأكاذيب الإثيوبية، حتى أصابه الشهر الماضي الفيروس اللعين، وتوفي على إثره. أما ياسر رزق فقد كان بدوره مؤمنا بما يقوم به، وكانت لديه ثوابت رئيسية وأمور متغيرة، فالثابت كما قال في جلسته الأخيرة لمناقشه كتابه «سنوات الخماسين بين يناير الغضب ويونيو الخلاص» ليس كيف وصل الإخوان للسلطة، إنما كيف نمنعهم من الوصول إليها مرة أخرى. ياسر أصيب بالسرطان وكانت لديه مشاكل في الرئة والقلب، ولكنه ظل حتى الأسبوع الأخير من حياته يتحرك وكأنه بلا أي مشاكل صحية، فأنجز كتابه وناقشه في أكثر من مكان، واستعد لمناقشته في معرض الكتاب ولكن القدر لم يمهله. هاني وياسر كلاهما كانت مهنته الكتابة، الأول من خلفية الباحث الكبير في شؤون السودان وافريقيا وحوض النيل، والثاني من خلفية الصحافة فكان واحدا من كبارها. كلاهما لم يجر وراء المال أو سلطة دون مضمون.

ربنا كرمه

زميل آخر مات رثاه حمدي رزق في “المصري اليوم”: اليوم يرحل الحبيب عبدالحكيم الأسواني، طالت رحلته مع المرض طويلا، ولكنه كان دوما مبتسما، محتسبا، راضيا بما قسمه الله، رضا العبد الصالح شاكرا ربه، سبحان مَن له الدوام.. حكيم، الذي سبقنا إلى السماء الرحيبة، ذهب بعد أن أدى فروضه جميعا، فروض ربه، وفروضه كإنسان، ولم يُقصِّر في عمله، ولا في إخلاصه، ولا في محبّته الفيّاضة لكل الناس، كان مثل قلب كبير ينبض بالمحبة، والعطف، والهدوء النفسي، كنت أتعجب من هذا الرجل الذي لا تهزه العواصف، ثابت الجنان، كنخلة طويلة تتمايل أعطافها تمرر الهبوب، فتلقى الثمر. كلماته طيبات يبرد بها القلوب، يلقي بهدوئه وورعه السكينة في النفوس، الأسواني، هكذا لقبه الذي اشتهر به، كان قانعا بنصيبه في الحياة، لم يطمع يوما في ما لدى غيره، ولم يكن بيده الكثير، ولكن في قلبه الكثير من الحنان، والطيبة، وعنوانه الإيثار. منذ تخرجنا في كلية إعلام (دفعة 86)، وحتى تزاملنا لفترة قصيرة في بيتنا الطيب “المصرى اليوم” في عام 2018، لم يتغير، طيبة أهل أسوان، أصول أهل الصعيد الجواني، رب أسرة راقٍ، صديق للجميع، حلّال العقد، كل عقدة ولديه حلها، يُجيد فض الاشتباكات الحياتية بصوت رخيم خفيض، يحمل عنك ساعة الضيق، جمل الحُمول طول عمره القصير. مهما طالت الأعمار فهي قصيرة. رغبة عبد صالح في لقاء العظيم المتعال، سبحانه وتعالى. كان يتألم في صمت، تكالبت عليه الأمراض، وبنيته ضعيفة، ولا عمره اشتكى ولا قال آه، كان يتألم من جُوّة، وعلى الوجه المعروق ابتسامة رضا تُريح قلوب المُتعَبين. فى سنواته الأخيرة قضى في سرير المرض في المستشفيات أكثر مما قضى في سريره في منزله وبين أسرته، تتصل، يرد بابتسامة، إنت فين؟ في المستشفى، تنزعج، يقولك: بسيطة، يومين وراجع.. هذه المرة غادرنا بدون وداع. ومن كرم ربنا عليه ورضاه رزقه بزوجة صابرة، زميلة دفعة 86 غادة عاشور، ونعم الزوجات، فضلا عن كمالها الإنساني، صبرت، وتعبت، ولم تدخر جهدا في إكرام حكيم بالعناية والرعاية، كانت عنايته المركزة المتحركة من مستشفى إلى مستشفى، دون كلل ولا ملل، كان والدها وابنها وأخيها، بالأحرى كل هؤلاء جميعا تجسدوا في حكيم، الذي كان يتمتم حامدا شاكرا حسن صنيعها.

بنيان الرب

أكد الدكتور مجدي إبراهيم في “الوفد” أن الذين قتلوا النفوس بغير جريرة إلا الفساد في الأرض هم أنفسهم الذين قتلوا الناس جميعا ونشروا الفساد في الأرض، ودانوا للقيم الترابيّة، وأهانوا قيم الله في كتاب الله، أو هكذا تصوّروا، ولكن الله غالب على أمره يقف وراءهم بالمرصاد. هم أولئك الذين قتلوا الإنسان وأعدموا فيه الإنسانيّة وأحلوا قومهم دار البوار. لم يشأ الله سبحانه، أن يترك جزاء التضحية في سبيله ليشرّعها أو يسنّها غيره، فلن يفى هذا الجزاء أحدا سواه، لذلك كانت منزلة الشهيد أعلى المنازل وأقدرها عند الله قبل أن تكون أقدر وأعلى لدى المخلوقين، فدمُ الشهيد طاهر لأن المنزلة المُكرّمة التي بلغها لقاء تضحيته، تعطي له الحق في طهارة الدم وطهارة الأصل الروحي الذي تأسس عليه. ولم يكن غريبا أبدا أن يُكفّن الشهيد بدمه طاهرا فلا يغسّل، لأن شهادته هي شهادة الروح التي اختارت التضحية بالدم ونالت الشهادة من أجلها في عالم الذّر. فالدم العادي نجسٌ في عقيدة المسلمين، ولكن ما هكذا يكون دم الشهيد. الشهيد في الإسلام يُدفن كما هو، دون غسل. الشهيد لا يُغسّل، فدمه طاهر، لأنه دم الروح، دم الفداء والتضحية. إنّ شهادة الدم في عقائد أهل السّنة هي شهادة الحياة، ليست أي حياة ولا كل حياة، ولكنها حياة الروح وفداء الواجب والتضحية.

تاريخ يتوارى

رحيل من نوع آخر لكيان مهم في حياتنا الثقافية اهتم به سليمان جودة في “المصري اليوم”: حزنت كما حزن غيري عندما قرأنا أن مبنى أتيليه الإسكندرية قد جرى إخلاؤه وتسليمه إلى الورثة، الذين يملكون المبنى ويتمسكون باسترجاعه. وحزنت أكثر عندما قرأت أن اتحاد الكُتاب ناشد محافظ الإسكندرية توفير مقر بديل، بعد أن صار إخلاء المبنى وتسليمه أمرا واقعا.. أما سبب الحزن في المرة الأولى فهو أني كنت أتصور أن تكون الحكومة أحرص على تراثنا الثقافي مما تبدو عليه.. وأما سبب الحزن في المرة الثانية فهو أني كنت أتخيل أن يكون تمسك اتحاد الكُتاب بالأتيليه أشد بكثير من مجرد طلب مقر بديل، أي مقر وأي بديل يا أيها السادة في الاتحاد؟ المقر البديل إذا جرى توفيره سيكون بالكثير شقة سكنية في حارة، ولن يستعيد المقر البديل أجواء المبنى الأصلي أبدا.. لن يستعيدها حتى لو كان هذا البديل قصرا من القصور.. لن يستعيدها لأن الأتيليه تاريخ، وذكريات، وأيام، قبل أن يكون مبنى.. فهل يمكنك أن تجد هذا كله في مقر بديل مهما كانت مساحته، ومهما كان موقعه، ومهما كان امتداده بالأمتار؟ وكان من سوء الحظ أن يتزامن إخلاء الأتيليه في الإسكندرية مع الشروع في هدم سينما فاتن حمامة في المنيل.. وكان الفنان عمرو سليم قد أشار من خلال كاريكاتيره اليومي إلى خبر بدء الهدم، ثم وضع صورة فاتن حمامة إلى جوار الخبر باكية، بينما دموعها تملأ عينيها وتسيل على خديها.. ولا أظن أن أحدا قد عبّر عن الحزن على هدم هذه السينما بأقوى مما فعل عمرو سليم. الأمل قائم في الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، لأن عليها أن تتصرف حتى لا يأتي يوم يُقال عنها فيه إنها كانت موجودة وقت إخلاء الأتيليه وهدم السينما.. لا تسمحى بهذا يا دكتورة إيناس، حتى ولو كان الأتيليه يتبع وزارة التضامن كما يُقال، فهو مبنى ثقافي في الأساس، وهو معنى قبل أن يكون مبنى، لا تسمحى بهذا يا معالي الوزيرة، وقاتلي في سبيل الإبقاء على المبنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية