الصحف المصرية: الحكومة تتهم الشعب بنشر الوباء!… ومطالبات بعودة عجلة الاقتصاد للدوران

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من داخل غرف شديدة التعقيم، يطل الوزراء بوجوه متجهمة متهمين الأغلبية الفقيرة، بأنها سبب الكوارث التي تحل بهم. وفي سابقة لا مثيل لها في تاريخ الأمم، فتحت الحكومة عبر العديد من وزرائها، بل رئيس وزرائها شخصيا النار على مواطنيها، كما اشارت صحف الجمعة 8 مايو/أيار، حيث قام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمس بتوجيه سهامه للجماهير مباشرة متهما إياها بالتسبب في ارتفاع كلفة ضحايا كورونا من مصابين ومتوفين.

فتح السينمات والنوادي بشروط وإجراءات وقائية ووزير الأوقاف يصر على استمرار غلق المساجد

وتابع قائلا «المسؤولية خلال الفترة الحالية ستكون على عاتق المواطن المصري»، وأضاف «تكبدنا أعباء وعملنا كل جهدنا حتى لا تشعروا بأي أعباء، وقدمنا تسهيلات لقطاع الاقتصاد».. وعلى الفور جاء الرد على يد العديد من الكتّاب في صدارتهم عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» مؤكدا على أن مسؤوليين حكوميين وبعض الإعلاميين هاجموا، في مواقف نادرة وغير مسبوقة في أي بلد في العالم، الشعب فوزيرة الصحة اعتبرت منذ اليوم الأول لظهور فيروس كورونا أن المشكلة في وعي الشعب، وجاء رئيس الوزراء وصرح بأن المشكلة في سلوكيات الناس وليست ساعات الحظر. والحقيقة أن المشكلة في عدم توعية الناس وضعف الأدوات التي تستخدم في توعيتهم، وتراجع دولة القانون، فمن المسؤول عن محاسبة المخطئين والمتجاوزين من الشعب أليست أجهزة الدولة؟ وباللهجة الصارمة نفسها عقب وزير المالية على تردي الأوضاع الاقتصادية، مستبقا ما يبدو أنه كارثة مقبلة «كمواطنين لابد أن ندرك أن الأزمة شديدة، ليس علينا فقط، بل على العالم كله، لذلك نشدد على ضرورة الالتزام والسيطرة على الوضع لمساعدتنا على الفتح التدريجي للأنشطة الاقتصادية، لما في ذلك من تحقيق مصلحة للجميع، لأن استمرار هذا الوضع سيتسبب في بطالة وضغط على المالية العامة للدولة».
هكذا صدم محمد معيط وزير المالية الأغلبية التي تنقب عن جرعة تفاؤل تحت الشمس. فيما قال المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة ستسمح خلال الفترة المقبلة للسينمات والمسارح والنوادي الاجتماعية والرياضية بالعمل، ولكن بشروط وإجراءات وقائية.
وأضاف سعد أن دور السينما ستعمل بشرط ارتداء الكمامات، مشيرا إلى أن ارتداء الكمامات في دور السينما والمسارح سيكون إجباريا، وأن المخالف ستتم معاقبته قانونا. بينما جدد وزير الأوقاف مختار جمعة علي، المضي قدما في إغلاق المساجد مبددا الآمال التي ذهب أصحابها إلى تعاطف الحكومة مع رغبات الملايين بفتح بيوت الله، في ما تبقى من أيام الشهر الكريم.

شعب متسيب

من بين من هاجموا الأغلبية بسبب استهتارها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «هل نحن متسيبون؟ نعم. ثم. نعم ومظاهر هذا التسيب عديدة منها، أن البعض يرى في التجاوز عن الاحتياطات التي تتخذها الدولة فرصة للشطارة، أو التحايل على إجراءات الدولة، ونزلوا إلى الأسواق، وتحركوا فوق الكباري، بل انظروا تحت الكباري، وحتى في الجنازات.. فهل هذا التسيب سببه تهاون الدولة، لا أعتقد، فالدولة، ربما أكثر من غيرها من الدول، أكثر تعاملا بجدية مع هذا الوباء، بل تضرب المثل حتى لشعوب دول كبيرة في ما تتخذه من إجراءات لحماية الناس، أم هي شطارة من المصريين، حتى أن بعضهم يتعامل معها بنوع من الفهلوة أم يا ترى استسلم الناس.. اعتمادا على حماية الله سبحانة وتعالى لنا؟ أكاد أقول إن الناس- عادوا- في الأيام الأخيرة إلى كل سلوكياتهم قبل كورونا. فكثير منهم لم يعد يلتزم بساعات حظر التجوال. وماذا يمكن أن تفعله الدولة – أكثر مما فعلت ومازالت تفعل- ومع كل ما تتحمله من أعباء مالية وإدارية، حتى وجدت الدولة نفسها مضطرة إلى تأجيل افتتاح الكثير مما بدأت إقامته من مشروعات كبرى.
الحل الذي يراه المتشددون – بعد أن هالهم تدني وهبوط مستوى اهتمام البعض بنتائج وأعمال مقاومة الوباء.. هل تلجأ الدولة إلى مزيد- بل تغليظ – للعقوبات. ألا يكفي الغرامات والحبس؟ أم أن عدم لجوء الدولة إلى العنف والشدة حماية «لكل المصريين» هو أحد أسباب هذا التسيب؟ هل تلجأ الدولة إلى إجراءات عسكرية أشد، تصل إلى حد المحاكمات العسكرية للمخالفين؟ وهل نوافق على ما يطلبه بعض المتشددين، الذين يخشون على الكل من سوء سلوك الأقلية، أي اللجوء إلى الجلد».

«هتودونا في داهية»

ومن بين من هاجموا الجماهير صبري غنيم في «المصري اليوم»: «لا القوانين.. ولا الأحكام العرفية سيكون لها تأثير في تغيير سلوك المصريين. للأسف الحكومة تخرج عليهم وتعلن لهم عن خطورة موقف كورونا، وتطلب منهم التضامن بالتزام البيت بعد انتهاء أعمالهم، والتواجد في الشارع عند الضرورة القصوى، مع ارتداء الكمامات، والتباعد عن الازدحام، كل هذه الاحترازات من أجل حماية أرواحهم، لكن للأسف الأغلبية منهم أخذتهم العنترية، وكأن ما يقال هو طناش، وودن من طين وودن من عجين.. وفجأة يزداد الطين بلة، وتتعقد المشكلة بزيادة أعداد المصابين بسبب دلع واستهتار المصريين.. الدولة احتارت، بين اهتماماتها بحماية مواطنيها، وتحويل معظم مستشفياتها إلى مستشفيات عزل، فقد كانت توجيهات الرئيس للحكومة أن حياة المواطنين عنده أهم من أي نشاط تجاري، بدليل التضحيات التي ارتضت بها الدولة، فقد ضحت بالعوائد التي كانت تدر عليها دخلا ثابتا من الضريبة، التي كانت داخل قيمة تذكرة الطيران، فبعد أن توقف الطيران خسرت الدولة قيمة هذه الضريبة، كما خسرت معها حصتها في الضرائب عن السياحة، من وراء تشغيل الفنادق، وبعد أن توقفت الفنادق خسرت الدولة العائد الذي كان يدخل لها.. يعني الدولة بالأرقام التي أعلنها وزير المالية، تجد أنها خسرت في شهر واحد ما يقرب من مليار جنيه، لعيون المصريين.. بالله عليكم ده كلام، طبعا هذه القضية لن تهتز لها الناس المستهترة التي ضربت نداء الحكومة عرض الشارع، ولا الغلابة الذين توقفت أعمالهم لحماية غيرهم من الآخرين».

عين حمرا

أعرب عماد الدين حسين في «الشروق» عن خوفه بسبب إهمال المواطنين: «إذا استمرت أعداد الإصابات في القفز بهذه الزيادة الهندسية، فلا نقول إلا «ربنا يستر»، خصوصا أننا لا نعرف تحديدا هل دخلنا مرحلة الذروة أم لا، علما أن البعض يؤكد صعوبة ذلك في ظل قلة عدد الفحوصات. الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية، وقد تحدثت عن ذلك أكثر من مرة هنا، ما دعاني لذلك، أنني شاهدت أكثر من فيديو يعكس عدم اكتراث قطاعات واسعة من الناس بخطورة الفيروس. أحد الفيديوهات في منطقة شعبية في بنها، يوضح تجمع مئات الشباب حول سيارة للطب الوقائي، جاءت لتعقيم الشارع. الوقت كان في العاشرة إلا ثلثا ليلا، أي بعد بداية فرض حظر التجول.
المشهد محزن ومؤلم، ويؤكد أن الناس في هذا المكان يتعاملون مع الأمر وكأننا في حفلة وليس في مواجهة فيروس خطير. الفيديو الثاني مائدة رحمن في أحد شوارع بولاق الدكرور، حيث يجلس الناس متلاصقين، وسمعت أنه تم القبض على منظميه، وأتمنى أن يكون العقاب رادعا حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
مشهد ثالث لمجموعة من العاملين في إحدى الشركات تصر على الصلاة جماعة، في مكان ضيق، بل يتبادلون سجادات الصلاة، غير مكترثين بإمكانية انتقال العدوى إليهم. منطقهم يقول: «يعني هي جاءت على الصلاة. طالما هناك زحام في أكثر من مكان فلماذا تحرموننا من الصلاة؟». وحينما تقول لهم إن الحرم المكي مقفول، وغالبية بلدان العالم الإسلامي أغلقت المساجد، لأن الحفاظ على النفس البشرية مقدم على إقامة الشعائر الجماعية، وإن كل الأديان السماوية والوضعية فعلت ذلك، يصمتون! ومن الواضح أن النسبة الكبيرة من هؤلاء لا تدرك خطورة الأوضاع، حان الوقت للضرب بيد من حديد على كل المنفلتين، حتى يدركوا خطورة الأوضاع ويكنوا في بيوتهم».

كلاهما على صواب

على هامش أزمة كورونا يواجه العالم حاليا إشكالية شبيهة، انقسمت إزاءها الحكومات، وكذلك الشعوب بصورة غير مسبوقة. ويوضح الأمر محمود خليل في «الوطن»: «هناك من يرى ضرورة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل جائحة كورونا، ومنح عجلة الاقتصاد الفرصة من جديد كي تدور، ليرجع كل شيء إلى ما كان عليه، وفي المقابل تجد أصواتا تحذر من التسرع في التخفيف من الإجراءات الاحترازية، التي تم اتخاذها لمحاصرة انتشار الفيروس بين البشر، خصوصا أن عدد المصابين به يقترب من الملايين الأربعة، وتجاوز عدد الوفيات الربع مليون شخص. لا يستطيع طرف من أطراف هذا الخلاف أن يقول إن وجهة نظره هي الأكثر وجاهة، فمن يقولون بمواصلة الإجراءات الاحترازية، يخشون من زيادة عدد الإصابات والوفيات الناتجة عن الإصابة بالفيروس، لكنهم لا يأخذون في الاعتبار طوابير البطالة، التي تزداد طولا وأصبحت تضم الملايين من البشر، داخل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم. في المقابل يلتفت المتحمسون لعودة الحياة لطبيعتها، إلى التعامل مع الخسائر الاقتصادية الجسيمة التي ترتبت على الإجراءات الاحترازية، لكنهم لا ينتبهون إلى الزيادات المحتملة في عدد الإصابات والوفيات، التي يمكن أن تنتج عن ذلك.
الجدل حول هذه المسألة مشتعل في مصر مثلما الحال في العديد من دول العالم. التعامل العقلاني مع هذه المعضلة يقتضي أولا الوعي بأن مصر وغيرها من الدول هي جزء من العالم. فالتحرر من الإجراءات الاحترازية داخل دولة واحدة لن يؤدي إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية الناجمة عن الجائحة، لأن اقتصاد العالم مرتبط ببعضه بعضا، وبالتالي لن يؤدي فتح الشباك المحلي إلى ما نرجوه من آثار إيجابية، إذا لم يتم فتح الشباك العالمي».

«طير في السما»

تمنت نيفين مسعد في «الشروق» ما لم يخطر على بال بشر: «أكثر من أي وقت مضى أتمنى هذه الأيام أن تنمو لي أجنحة وأطير، لا صبر لي حتى يفتح العالم أجواءه أمام طائرتي، بل آخذ بعضي وأسافر إلى حيث توجد قطعة من نفسي في البلاد البعيدة، فكل وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة، لم تعد تكفي لتحقيق التواصل، هي مجرد تصبيرة، والصبر ينفد وما عاد من حل إلا السفر كي تعود قطعة البازل الناقصة من نفسي إلى مكانها وتستقر. في أصعب كوابيسي لم يخطر ببالي قط أن يقفل العالم حدوده بالضبة والمفتاح، عرفنا أن الباب يُغلَق، والمحل يُغلَق، والنقاش يُغلَق، وحتى القلب يُغلَق، أما أن العالم نفسه يُغلَق فكيف يكون ذلك؟ فاجأنا العالم وفعلها، وخرج علينا غلاف مجلة «الإيكونوميست» بصورة بالغة الدلالة للكرة الأرضية وعليها لافتة حمراء بلون الدم مكتوب عليها كلمة واحدة: مغلق. سدّت الدول منافذها وطوت نفسهَا على نفسِها ومنعت الدخول إليها والخروج منها، الكل يتعجل فتح اﻻقتصاد، أما فتح الحدود أمام حركة البشر فلا يتحدث عنه أحد، البشر هم عنصر من عناصر الإنتاج لا أكثر ولا أقل. يتملكني شعور بالخديعة لأنني مع غيري تصورنا أن العولمة ستلغي الحدود بين الدول وتعيد تعريف مفهوم السيادة، لكن بالتدريج يتبين لنا أننا عشنا في وهم كبير اسمه الحدود المفتوحة، وأن هناك أسبابا بلا عدد يكفي أي واحد منها لإغلاق الحدود في وجوهنا: الحروب والإرهاب والهجرة والعقوبات والعنصرية ولم يكن ينقصنا إلا كورونا ليتحول العالم من إغلاق بعض حدوده إلى إغلاقها جميعا، ومن الإغلاق المؤقت إلى الإغلاق المفتوح. خدعنا إذن شعار العولمة البرّاق كما خدع شعار الوحدة العربية من قبل دريد لحام في فيلم «الحدود».

على غير الحقيقة

أبدى يوسف القعيد في «الأخبار» توجسه من فكرة العزل المنزلي: «العزل المنزلي ما يقوم به الإنسان من تلقاء نفسه. ما أن يشعر ببعض أعراض فيروس كورونا. وقبل التأكد من الإصابة. حدد الأطباء مكان العزل بأن يكون فيه غرفة بحمام خاص. وأن يأخذ المشتبه في مرضه قرار العزل على شرط أن يكون تحت الرعاية الطبية. وأن يُجري التحليلات المطلوبة. وهذا كلام جميل.
واتباعه يحمي مصر من انتشار الوباء واستفحاله. ويُمكِّن المصريين من حصاره في أضيق دائرة ممكنة. ولكن الكلام النظري شيء، ومفردات الواقع أمر آخر. أبدأ بالعزل في مكان خاص لمن يشتبه في أنه مصاب بأحد أعراض المرض. وهي معروفة ومتداولة ومنشورة. للأسف لا توجد لدينا دراسات معلنة فيها أرقام دقيقة عن ظروف سكن المصريين. ومدى مناسبة عدد الغرف مع أعداد المقيمين.
ولا بد من اللجوء إلى الرؤية الشخصية. وهي محدودة. نسبة كبيرة من شققنا قد لا تسمح لسكانها بهذا الترف، أن يكون للشخص حتى لو كان مصابا غرفة خاصة فيها حمام مستقل. فما بالك ببيوت الريف المصري، حيث الأغلبية الكاسحة من المصريين يفضلون الحياة معا. ألا يقولون: «البركة في اللمة»، ولا يضيقون بالمكان. إنهم يفضلون الحياة معا. ثم ماذا عن الذين بلا بيوت؟ وأنواعهم كثيرة.. أشهد أن الرئيس السيسي معني بحياة الناس العاديين.
إن تكلم لا بد أن يذكرهم أو يشير لهم، ويحاول تخفيف معاناتهم. ومشروعاته في هذا السياق أكثر من أن تحصى. وآثارها تخفف على الفقراء ظروف حياتهم. وحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، تترجم ما يقوله الرئيس ولكن معرفة الوضع في الواقع مهم، قبل أن نتكلم تحت عنوان جميل وبراق هو العزل المنزلي».

في انتظار رحمته

أثنى محمد الغريب في «البوابة نيوز» اللجوء للسماء لرفع الكرب: «خيرا فعلت اللجنة العليا لوثيقة الأخوة الإنسانية في دعواها لأن يخصص يوم عالمي يوافق 14 مايو/أيار الجاري، يجتمع فيه البشر على كلمة سواء بينهم لأجل الصلاة والدعاء والصوم، والتضرع لخالقهم كي يكشف عنهم الوباء، وينجي من ابتلاء نجهل أبسط قواعده وآليات مواجهته، فذلك المخلوق الفيروسي المعروف عالميا بكورونا المُستجَد، أو طبيا بـ«كوفيد 19»، قد يكون بين احتمالين لا ثالث لهما؛ فإما أن يكون اختبارا ربانيا للبشر، عقابا أو تذكيرا، وإما نتاجا لحرب خفية أبطالها صناع قرار وساسة وضحاياها شعوب وقرابينها فقراء، ومهما كثرت حوله التخمينات بقي البحث عن سبل النجاة الأجدر بالاهتمام والعناية. تصاعد وتيرة الوفيات والمصابين ربما كان على غير العادة، التي اعتادها البشر في أمراض وفيروسات، وحوادث طرق، وضحايا السيول والإهمال خلال العام الواحد، أو الأعوام المتعاقبة، حيرتهم وهم يلوذون ويتمسكون ولو بـ«قشة» من شأنها تحقيق نجاتهم، دفعتهم لأن يتناسوا ولو مؤقتا أنهم حتى سويعات من اقتحام كورونا على عداء، ومع تبادل الدول معونات طبية ومالية، رغبة في أن يكون لهذا الوباء دفعا سريعا، قبل أن ينهار اقتصادها، شعبها، وحدتها، وجيوشها لتخلف في نهاية المطاف مباني وعروشا خاوية. وفي ظل المدن التي سادها الحيوان ولزوم الإنسان بيوته الشتوية والصيفية جبرا، علقت بالأذهان مناظر السجود والركوع، والدعاء والاستماع لقرآن يتلى أو إنجيل يعظ، أو توراة تقرأ، فاللوذ بالمساجد والكنائس والأديرة بات طموحا في الشرق والغرب، ووسط إصرار البعض على استمرارية فتحها والدعاء فيها كجزء من الحلول التي قد يلجأ إليها المضطر».
بدون بهجة

افتقد سيد علي روح رمضان القديمة بسبب الحظر، كما اطلعنا في «الأهرام»: «لرمضان في مصر نكهته الخاصة، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام، والشوارع التي كان لها طعم خاص ومختلف، بدت مهجورة، ولم تعد موائد الرحمن تلم شمل عابري السبيل والفقراء، الذين كانوا ينتظرونها من العام للعام، واختفى ازدحام باعة الحلوى والمخللات والمشروبات التمر هندي والعرقسوس. وبدت ساحات الأزهر وسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة مهجورة؛ نظرا لبدء موعد الحظر من الساعة التاسعة، أي بعد الإفطار بساعتين، وحتى صلاة التراويح – التي كان لها مذاق خاص – رفعت بأمر كورونا؛ خاصة في مسجد عمرو بن العاص والسلطان حسن والسيدة نفيسة والسيدة زينب والسيد البدوي والقائد إبراهيم؛ التي كان لها مذاق آخر، يبدو جليا في نفوس المصلين كبارا وصغارا؛ إذ تلم تلك المساجد شمل المسلمين بلا تفرقة، ترى الحب في التقرب إلى الله، هو ما يجمعهم، والتشبث برمضان لتجديد طاقتهم، وربط مواثيق الحب من جديد. هناك آراء تقول بأن ما يسببه الصوم من جفاف في الحلق يمكن أن يجعل الإصابة بالفيروس أكثر خطورة؛ وعليه فيجوز رفع فريضة الصوم هذا العام استثناء، وتعويضها بإطعام المساكين، ذهبت آراء أخرى إلى أن الصوم قائم طالما لم يثبت علميا تأثيره على مسألة الإصابة بفيروس كورونا؛ وهو الرأي الذي اتجهت إليه لجنة البحوث الفقهية، في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وحسمت النقاش بالتأكيد على غياب دليل علمي على وجود ارتباط بين الصوم والإصابة بكورونا، وبالتالي يجب الصوم».

تجاوز شهواتك

أكد الدكتور إبراهيم نجم في «اليوم السابع»على أن: «شهر رمضان المعظم مدرسة تربوية كاملة لتهذيب النفس والارتقاء بالروح، والخروج من أسر الشهوات وأغلال الدنيا الفانية، إلى الغاية العظمى، التي خلق الله الإنسان من أجلها، وهي عبادة الله تعالى وعمارة الأرض، ونشر الخير بين الناس، ولقد لخص الله تعالى​​ غايات ومقاصد هذا الشهر الكريم في كلمة واحدة وهي التقوى، وذلك في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، والتقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، كما قال حبر الأمة ابن عباس، رضي الله عنه، وعن سلمان الفارسي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يومٍ من شعبان فقال: «يا أيها الناس قد أظلكم شهرٌ عظيمٌ، شهرٌ مباركٌ، شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلةٍ من الخير كان كمن أدى فريضة في ما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة في ما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهرٌ يزاد في رزق المؤمن، من فطّر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيءٌ» قلنا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائما على مذقة لبنٍ أو تمرةٍ أو شربةٍ من ماءٍ، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهرٌ أوله رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النار».

دور حيوي

اهتم عبد المحسن سلامة في «الأهرام» بدور الهيئة العربية للتصنيع، إحدى الأذرع الصناعية للدولة المصرية، في توطين الصناعة، بشكل عام، ومواجهة فيروس كورونا بشكل خاص: «قامت الهيئة بوضع استراتيجية شاملة لمواجهة هذا الخطر، اشتملت على تحديد متطلبات تلك المواجهة، وتتمثل في مستلزمات الوقاية، والعلاج، وذلك لسد النقص في تلك المستلزمات، بسبب زيادة الحاجة إليها، وكذلك نتيجة انخفاض الاستيراد، لانغلاق الدول على نفسها، وصعوبة إجراءات الشحن، والارتفاع المبالغ في الأسعار. الفريق عبدالمنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع، يؤكد على أن شعار الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي رفعه منذ توليه مسؤولية السلطة، وهو «امتلاك القدرة»، كان محل اهتمام وعناية الهيئة، وهي تقوم بتنفيذ الاستراتيجية الخاصة بتوطين صناعة المنتجات الطبية، الجاري إنشاؤها، والتي يأتي في مقدمتها: مشروع إنشاء مصنع لمستلزمات جراحة العظام (الشرائح والمسامير والمفاصل)، ويتضمن المشروع نقل التكنولوجيا المتطورة، المرتبطة بهذه الصناعة وتوطينها في مصر، وتأهيل الكوادر الفنية المطلوبة للإنتاج، والأبحاث، والتطوير، والإدارة، عن طريق التعاون مع كبرى الشركات العالمية، بما يهدف إلى الحد من استيراد تلك المنتجات، وتصدير الفائض منها إلى الأسواق العربية، والافريقية، وخفض الطلب على العملات الأجنبية. مشروع إنشاء مصنع للسرنجات الآمنة ذاتية التعطيل، حيث تبلغ احتياجات السوق المصرية من هذه السرنجات، بمختلف المقاسات، مليار سرنجة، في حين أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوي 60٪ من حاجة الاستهلاك. ويشير الفريق التراس إلى أن هناك مشروعات أخرى، تتعلق بإنشاء المصانع الخاصة، لسد الفجوة بين إنتاج المواد الخام الأولية، والخامات نصف المصنعة، بالإضافة إلى التوسع في إنتاج أسِرّةْ المرضى، والعناية المركزة، وكراسي الكُلى، وحضَّانات الأطفال».

البرنس يدق الجرس

أبدى وجدي زين الدين في «الوفد» إعجابه بأحد الأعمال الدرامية التي تعرض في شهر رمضان الحالي: «رغم المشهد السيئ الذي بدأ به مسلسل «البرنس» بقيام محمد رمضان بتمزيق جواز سفره أمام والده الفنان عبدالعزيز مخيون، ما أثار حفيظة المصريين لإهانته جواز السفر المصري، إلا أن المسلسل يرصد حالة اجتماعية خطيرة، وهي انتشار ظاهرة العنف الأسري بين الأشقاء، التي وصلت إلى القتل وتلفيق التهم ودخول السجن، المسلسل يحكي واقعا مريرا يعيش فيه عدد من الأسر المصرية، بسبب الخلاف على الميراث، الذي أعمى الأشقاء الذين ارتكبوا جرائم قتل وتلفيق تهمة وشهادة زور ضد أخيهم. ولأن الفنون بما فيها المسلسلات، هي تعبير، بالكلمة عن تجربة إنسانية صادقة وعميقة، والصدق هنا ليس عكس الكذب والعمق ليس ضد السطحية، وإنما الأمر هو تصوير جاد للواقع الذي يعيشه الناس، وبمنطق الحقيقة المطلقة، فإن هذا المسلسل يعد رائعا في تصوير جانب إنساني بحت، يعكس الواقع المرير الذي تعاني منه آلاف الأسر المصرية، بسبب الخلاف على ميراث، أو ما شابه ذلك. لقد أصاب المؤلف والمخرج في عرض كارثة حقيقية تنتشر بين العديد من الأسر المصرية، سواء في الوجه القبلي أو البحري. الأداء من الممثلين في هذا المسلسل أكثر من رائع، فقد تقمصوا الأدوار بشكل لافت للأنظار، جعل المتلقين يعيشون معهم هذه المأساة الدرامية، فقد أبدع الفنان الموهوب أحمد زاهر في أدائه دور الشقيق الحاقد، الذي امتلأ وجدانه وقلبه بالكره الشديد لأخيه محمد رمضان، الذي حمل وصية أبيه ويريد تنفيذها حرفيا، وفي سبيل ذلك فقد زوجته وابنه. أكد الكاتب أن الفن هو القوة الناعمة التي تلعب دورا مهما في حياة الناس والمجتمع».

ملياردير سخي

تلقت الحكومة خطابا من رجل الأعمال يوسف منصور، رئيس مجلس إدارة «مجموعة المنصور القابضة»، يعلن فيه تبرعه بمبلغ 51.5 مليون جنيه لدعم جهود الدولة في مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد. وأوضح منصور في خطابه، الذي نشرته عدد من الصحف المصرية ومنها «اليوم السابع»: «أن تبرعه «يتضمن تخصيص 25 مليون جنيه نقدا لصالح وزارة الصحة والسكان، بالإضافة إلى التبرع بعشرة ملايين جنيه نقدا لصالح صندوق تحيا مصر، تخصص لدعم أعمال وزارة الصحة». واشتملت مساهمة منصور على تبرعات عينية بقيمة 15 مليون جنيه توجه لشراء 200 ألف كرتونة مواد غذائية، سيتم تخصيص 100 ألف كرتونة منها للأطباء في مستشفيات الحميات والحجر الصحي، وتخصيص الـ100 ألف كرتونة المتبقية لصالح صندوق تحيا مصر لتوجيهها للأسر الأكثر احتياجا. من جهة أخرى قال رجل الأعمال نجيب ساويرس إنه سيشتري شركة طيران، محددا عددا من القطاعات المناسبة للاستثمار خلال الفترة الحالية، وأهمها السياحة والفنادق والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأضاف «مع كل أزمة هناك فرصة، فمع الخسائر الحادة التي شهدتها شركات الطيران، يمكن اليوم شراء شركة طيران مقابل دولار واحد، إذا كان المستثمر لديه قدرة على تحمل الجزء الأكبر من الديون».

موسي وهارون وأمهما

واصل فضيلة الشيخ علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، تصريحاته المثيرة للجدل، فبعد أيام من تصريحه الذي أكد خلاله أن وجه أبو الهول لسيدنا إدريس عليه السلام، قال مؤخرا: «إن فرعون المذكور في القرآن في عصر سيدنا موسى قيل إنه رمسيس، سمع أن هلاكه على يد واحد من بني إسرائيل فبدأ في التحوط وقرر قتل صغار الأطفال وترك السيدات. وأضاف جمعة نقلا عن «الوطن»، التي نقلت تصريحاته خلال برنامج «مصر أرض الأنبياء»، الذي يعرض على شاشة التلفزيون المصري، أن المصريين في ذلك الوقت كانوا يكرهون بني إسرائيل لـ3 أسباب، أولها الاستغلال حيث كانوا يستغلونهم، وثانيها التكبر حيث كانوا يتعالون عليهم، وثالثها شعورهم بأن هذا البلد ليس بلدهم. وأوضح أن الرأي العام كان لصالح فرعون ضد بني إسرائيل، فيستطيع التخلص منهم بسهولة، ولن يجد معارضة شعبية، «هيقول الكلام والناس هتصدقه»، وبدأ في ذبح الأطفال. وأشار إلى أن أم سيدنا موسى كانت حاملا، وكان يتواجد عندها ابنها هارون وابنتها، فربط الله سبحانه وتعالى على قلبها وألهمها بوضع الطفل في سلة ووضعها في النيل والله سينقذه، موضحا أن الرواية الشائعة أن هذا المكان التي تركت فيه الصندوق في مكان بـ«الصف».

ثمن رحيله

أكد عماد الدين أديب في «الوطن»: «أن هناك تحركات جدية لصفقة إقليمية دولية، يجري الاتفاق على تفاصيلها هدفها سوريا وضحيتها المنتظرة هي الرئيس بشار الأسد. السؤال الأصعب هل ستكون التضحية بشخص الرئيس وحلقته الضيقة؟ أم سيكون إعلان النهاية لما عرف بـ«العلوية السياسية» نسبة إلى حكم الطائفة العلوية الكريمة منذ نصف قرن؟ بقاء الرئيس في سوريا، أو رحيله يحتاج إلى موافقة الضامنين الأساسيين: إيران، روسيا، إسرائيل. نظام الحكم في سوريا كان يخص مصالح هذه القوى الثلاث بأشكال متفاوتة: روسيا ترى في سوريا أنها مركز نفوذها العسكري الاستراتيجي في المنطقة، ومنفذها البحري على المياه الواقعة في المتوسط. وزادت منافع سوريا بعد مؤشرات وجود الغاز في شرق البحر المتوسط من اليونان إلى قبرص، ومن إسرائيل إلى مصر، ومن لبنان إلى سوريا. يضاف إلى ذلك، أن سوريا دولة واعدة في إنتاج النفط، وفي اكتشافات معادن طبيعية استراتيجية. ووجدت روسيا أن دورها الاستراتيجي في سوريا أعطاها أوراقا رابحا في علاقاتها بإسرائيل وتركيا وإيران والعراق والولايات المتحدة، بنسب متفاوتة، ولأسباب ودواع مختلفة في كل حالة. اما بالنسبة لإيران، فإن سوريا هي الحليف الاستراتيجي لمواجهة «السنة الســياسية» في المنطقة، وهي ورقة تأمين نفوذها مع الجارة العـــــراق، ومركز التأثــــير في لبــــنان، وورقة ملاعبة إسرائيل والولايات المتحدة. وترى إيران أن سوريا هي نقطة الدعم الاستراتيجي لحليفها الاستراتيجي حزب الله اللبنانى، فهي جسر شحن السلاح والتدريب والقيادة والسيطرة والعمل الاستخباري المشترك. وبالنسبة لإسرائيل، فإن الموقف الفكري الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل منذ حكم حزب البعث السوري في عهد الأسد الأب، ثم في عهد الأسد الابن مبني على أساس أنه ما دام الحكم في دمشق لا يسعى لشن حرب هجومية على إسرائيل، فهو حكم غير معاد لمصالح الدولة العبرية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية