القاهرة ـ «القدس العربي» : كلما اقترب موعد ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير استنفرت المؤسسات العليا في الدولة قواها، وانتاب الحنين ثوار الميادين للشعارات الخالدة التي هتفت بها حناجرهم، وانتهى بها الأمر لغياهب النسيان.. هذا العام تحل الذكرى، والبلد محاط بحالة اقتصادية متدهوره، يراها الثوريون خير معين لهم على عدم ذهاب أصواتهم سدى في الأيام المقبلة، بينما يرى مراقبون ينتابهم القلق على الاستقرار، وكذلك من جنوا بعض الثمار أن الحكومة التي فشلت في إنقاذ عشرات الملايين من المواطنين من “العوز” هي المسؤولة عما يحدث من تذمر وحراك.
وعلى مدار يومي السبت والأحد 21 و22 يناير/كانون الثاني داهمت الذكرى المجيدة مشاعر الكثيرين، مختلطة بالأحداث الفارقة التي تشهدها فلسطين المحتلة، من تطور حركات النضال وبزوغ فجر أجيال جديدة منها، في وقت تشهد القضية أشد منحنياتها خطورة، عبر وصول أشرس سلالات القتلة لسدة الحكم في تل أبيب. واهتم الكتاب كذلك بصرخات الأفواه الجائعة بسبب موجات الغلاء التي لا تقف عند حد. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي، في قصر الاتحادية، وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني. ومن جانبه أكد السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أنه من المنتظر أن يتناول اللقاء عددا من الملفات الاستراتيجية المهمة في ما يتعلق بالتعاون الثنائي بين البلدين، فضلا عن التباحث وتبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.. ومن الأخبار العامة الطبية: قال الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع للأطفال وحديثي الولادة بدأت في سبتمبر/أيلول 2019 حيث تستهدف الكشف والتشخيص والتدخل المبكر للأطفال المصابين بضعف السمع، مشيرا إلى أن إجمالي من تم فحصهم حتى هذه اللحظة 4 ملايين و263 ألف طفل.. ومن أبرز اهتمات الصحف: ندد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام السعودية بالعمل العبثي المشين، الذي قام به أحد المتطرفين بإقدامه على حرق نسخة من المصحف الشريف في ستوكهولم في السويد، مؤكدا أنه عمل استفزازي لمليار ونصف المليار مسلم في العالم ويؤجج الفتن ويخدم دعاة التطرف، وأكد أن هذه الممارسات الغوغائية تنمي الكراهية وتخدم أجندات التطرف والإرهاب ومصدري الكراهية في كل مكان.. داعيا المجتمع الدولي والعقلاء في العالم إلى اتخاذ موقف حازم وقوي تجاه من يدعمها ويأذن بها تحت أي مسمى أو شعار..
ومن التقارير التي حظيت بالاهتمام: قامت وزارة التموين بالتعاون مع شعبة المخابز والبريد المصري بطرح كارت الخبز الجديد، ويستفيد منه قرابة لـ32 مليون مواطن، وبسعر 75 قرشا تقريبا للرغيف بوزن 90 جراما تقريبا.. ومن اخبار التجار: شهدت مبيعات أسواق البطاطين انتعاشا ملحوظا، بالتزامن مع الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة مع انتصاف شهر التقويم القبطي «طوبة» الذي تزيد فيه موجات الصقيع الشديدة.. ومن أخبار المحاكم: قضت الدائرة الثالثة إرهاب في محكمة أمن الدولة العليا في مجمع محاكم بدر، بالإعدام لـ6 متهمين من ضمنهم المتهم الثالث “ح.س” وذلك بعدما أحالت المحكمة في الجلسة الماضية، أوراقه إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي بشأنه في قضية خلية مصر الجديدة، وقضت المحكمة بالسجن المؤبد لمتهم واحد في الخلية. ومن جديد اخبار القضية التي شغلت الرأي العام: شهدت محكمة مطروح خروج أحد المحامين المتهمين في قضية التشاجر مع موظفي محكمة مطروح من قفص الاتهام للدفاع عن نفسه. واستمعت المحكمة لمرافعة سامح عاشور نقيب المحامين السابق. بينما أكد مصدر في نقابة المحامين في مطروح، في تصريحات خاصة لـ”فيتو” أن طرفي الأزمة اتفقا على التصالح، وطلب دفاع المحامين تعديل قيد ووصف القضية.
الروبل بكم؟
السؤال اعلاه يطرحه البعض ومن بينهم حمدي رزق في “المصري اليوم”: السؤال ليس من قبيل الهزل في زمن الدولار والدينار، سيتردد في مقبل الأيام على ألسنة المصريين، وسيظهر لحظيا على شاشات البنوك، وستحرص على نشره مع الفتح والإغلاق المنصات الإلكترونية، خلاصته سيتداول بين الناس التي ستجهد لمعرفة شكل الزائر الجديد. معلوماتيا، الروبل هو العملة الرسمية لروسيا الاتحادية، والروبل متداول بالاسم نفسه منذ القرن الثالث عشر وحتى الآن، ويضم الروبل الواحد «100كوبيك»، وتصدر بشكل عملات معدنية، تضم في فئات 1، 5، 10، 50 كوبيكا، وتصدر من «الروبل» عملات معدنية، فئات (1، 2، 5، 10) روبل، وعملات ورقية في 6 فئات، (5000،1000،100،50،10،5) روبل. قرار البنك المركزي الروسي بضم الجنيه المصري لقائمة العملات التي يحدد سعر صرفها بشكل رسمي يوميا، يحتاج تبسيطا اقتصاديا موثوقا. المحللون الماليون يرونها خطوة ذات مردود إيجابي، يخرج الدولار الأمريكي من سياق العلاقات التجارية الروسية/ المصرية، يخرج مجموع الصادرات والواردات المصرية من روسيا (نحو عشرة مليارات دولار) من حلقة الدولار الجهنمية، ما يوفر العملة الصعبة في البنك المركزي المصري الذي يجتهد في توفير الغطاء الدولاري للواردات المصرية. المصلحة متبادلة، روسيا في حرب مع الدولار، ومصر في أزمة مع الدولار، روسيا تخطط لإخراج الدولار من منظومتها التجارية كرد فعل على العقوبات الاقتصادية الأمريكية جراء الحرب الأوكرانية، ومصر تجتهد لتخفيف وقع أزمة الدولار داخليا.
لا عزاء للأخضر
تابع حمدي رزق تأمله للمستقبل: البنك المركزي الروسي يحك أنف الدولار الأمريكي، فلم يخص الجنيه المصري بهذه الميزة، أدرج قائمة طويلة من العملات، تضم الجنيه المصري، والدرهم الإماراتي، والبات التايلاندي، والدونج الفيتنامي، والدينار الصربي، والدولار النيوزيلندي، واللاري الجورجي، والروبية الإندونيسية، والريال القطري، جميعا في قائمة العملات الأجنبية، تحدد أسعارها الرسمية مقابل الروبل، التي حددها بنك روسيا. ما يعني أنها سياسة اقتصادية روسية مقررة، روسيا تخطط لتسييد الروبل بديلا عن الدولار في علاقاتها التجارية مع العالم، الروبل الروسي يساوى 0.015 دولار أمريكي. أول سعر صرف للروبل الروسي مقابل الجنيه المصري بعد صدور القرار هو (0.43 جنيه)، وجماعة «الأخضر» في السوق السوداء منزعجون من ظهور الروبل على الشاشات، ما يؤثر على عجلهم المقدس «الدولار»، وشغالين هري، حتى الروبل.. يا للهول. ترجمة القرار، ببساطة، أن ميزان التبادل الجاري بين البلدين سيتم التعامل معه وفقا للجنيه والروبل، وليس بالدولار، ما يسهم في تخفيف الطلب على الأخضر، فضلا عن أنه يسهم في سرعة تدفق التجارة بين البلدين، دون الحاجة للاعتماد على عملات أجنبية وسيطة، ما يقلل الاحتياج إلى الاعتماد على قروض خارجية لتلبية الاحتياجات الدولارية. فضلا، سيخفف من الضغط على الدولار في مصر بالشكل الذي يجعل سعره مستقبلا انعكاسا حقيقيا لقيمة الجنيه، وليس بالقيمة المبالغ فيها حاليا، التي تجعله بسبب الأزمة بسعرين في السوق الرسمية والسوق السوداء. للعلم، تستورد مصر من روسيا عددا من السلع والمنتجات، منها القمح واللحوم وبعض منتجات الفول والصويا وبعض المدخلات في الصناعات البترولية، حيث يقترب حجم واردات مصر من روسيا سنويا من 7.5 مليار دولار (ستدفع مصريا بالروبل)، بينما الصادرات المصرية ما يقرب من 2 مليار دولار (ستحصل روسيا بالجنيه).. ولا عزاء لجماعة الأخضر المقدس.
بسبب الذنوب
لجأ علي البحراوي في”الوفد”، للبحث عن سبب غير معروف للغلاء، يقول الداعية الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي صاحب كتاب «حياة الصحابة» المشهور بزهده وورعه، رحمه الله، إن الناس والأشياء عند الله مثل كفتى الميزان، فإذا ارتفعت قيمة الإنسان عند الله «بالإيمان والأعمال الصالحة» قلت قيمة الأشياء.. وإذا قلت قيمة الإنسان عند الله بسبب الذنوب والمعاصي، ارتفعت قيمة الأشياء وزادت الأسعار وعم الغلاء. في القرن الماضي حدث في الهند غلاء شديد في الأسعار، واشتد الفقر بعد أن كان الناس قبل ذلك في عز وغنى.. ذهب الناس إلى الداعية الكاندهلوي واشتكوا ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش وقالوا له: هل نحتج ونغضب؟ فأجابهم بأن الناس والأشياء عند الله مثل كفتي الميزان.. فعليكم بجهد الإيمان والأعمال الصالحة حتى ترتفع قيمتكم عند الله وتقل الأسعار.. ولا تخوفوا الناس من الفقر فهذا «شغل» الشيطان فلا تكونوا من جنوده وأنتم لا تشعرون.. فوالله لو أن هناك في قاع البحر صخرة صماء ملساء فيها رزق لعبد لانفلقت حتى تؤدى إليه رزقه.. فالغلاء لا يمنع عنك رزقا ساقه الله إليك.. «الذي فتح لك فاك لن ينساك» قال تعالى:”وَلَوْ أن أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَمَاءِ وَالأَرْضِ” 96 الأعراف.. ورغم ما نقوله عن الحكومة وما نراه من تقصير في جوانب عديدة.. وكذلك بعض الإيجابيات التي لا نغفلها على أرض الواقع، إلا أننا نحتاج إلى مزيد من الإيمان والتقوى الذي تسعد به المجتمعات وتعم عليها النعم والرخاء.. علينا أن نعمل ونتمسك بالأمل في تحسن الأحوال، خاصة أن الرزق عند الله مضمون.. وإلى جانب الحديث عن الإيمان والتوبة والاستغفار الذي يفتح أبواب الفرج نلمح على أرض الواقع تطورا على المستوى الاقتصادي، ربما يساهم في تحسن الأوضاع نسبيا، وهو إدراج روسيا للجنيه المصري ضمن العملات التي يتم التعامل بها، وهو من شأنه أن يسهل عمليات التبادل التجاري ويفتح أسواقا جديدة بين البلدين.
سنعبر الأزمة
لا يتخلى لؤي الخطيب عن تفاؤله في “الوطن” مطلقا، مصر تعبر ذروة الأزمة 4.8 مليار دولار خلال 4 أيام هذا هو أحدث رقم أعلنه رئيس الوزراء عن حجم البضائع التي خرجت من الموانئ المصرية في الفترة من 14 حتى 17 يناير/كانون الثاني الجاري. يُضاف هذا الرقم إلى ما يزيد على 8 مليارات دولار تم الإفراج عنها خلال شهر و10 أيام منذ بداية ديسمبر/كانون الأول. يُضاف الرقمان السابقان إلى 2.5 مليار دولار من الالتزامات الخارجية التي دفعتها مصر خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر. وفي المحصلة، نجد الاحتياطي الأجنبي يرتفع بنحو 500 مليون دولار خلال شهر ديسمبر فقط، ثم يخبرنا البنك المركزي وموقع دولي كبير كـ«رويترز»، أن مئات الملايين من الدولارات دخلت إلى سوق الإنتربنك المصري خلال الأيام الماضية بعد آخر تحريك لسعر الصرف. ما سبق يقول أن أزمة الدولار تنفرج، وإن الذروة قد مرت بفضل الله فعلا.. لكن السؤال الذي يدور في الأذهان الآن: وماذا بعد؟ هل ستعود الأسعار مرة أخرى إلى سابق عهدها؟ يخبرنا تاريخ الاقتصاد أن الأسعار عادة لا تعود إلى ما كانت عليه بعد جولات التضخم العنيفة، وأن أهم إنجاز يتحقق هو السيطرة على معدل الزيادة «التضخم»، وليس تقليل الأسعار، لأن هذا لن يحدث بالشكل الذي يعيد الأسعار إلى ما كانت عليه. السيطرة على التضخم، وإنهاء أزمة الدولار بحيث يتوافر في النظام المصرفي منعا لتكدس البضائع أو انتعاش السوق السوداء، يعني فترة من الهدوء والاستقرار تفتح المجال لاستعادة توازن السوق عند الأسعار الجديدة. (س) يبيع سلعة ولديه عمال وموظفون.. و(ص) يبيع سلعة أخرى ولديه عمال وموظفون ويشتري من (س) سلعته التي تدخل في عملية التصنيع.. قام (س) برفع أسعاره وكذلك (ص) نتيجة الأزمة، ثم بمرور الوقت وزيادة العوائد بالأسعار الجديدة قرر كلاهما رفع أجور العمال والموظفين. هذا مثال مبسط تماما لما يحدث في الأسواق بعد الأزمات الكبرى، وهو ما حدث تماما في 2016. يبقى سؤال مهم الآن، الدولة المصرية تتجاوز الأزمة وتتخذ إجراءات عدة لإنهائها.. المنطقي أن كل من هاجم وانتقد خلال الأزمة سيشيد بالإجراءات التي تتم خصوصا بعد النتائج التي تحققت وتتحقق.
مأزق القاتل
بات ما يقرب من نصف عدد الإسرائيليين اليوم يعتقدون بأن ديمقراطية بلادهم أصبحت في خطر محدق في ظل حكومة يمينية متطرفة يقودها من تصفه سناء السعيد في “الوفد” بـ”النزق” نتنياهو الذي يستمر حريصا على محاربة قضية الرشوة والفساد المرفوعة ضده، ولهذا صوب أسهمه، نحو القضاء، فهو الكاره له ويسعى إلى تقزيمه بمحاربته عبر محاولته إقصاءه ليكون للحكومة الهيمنة على الأمور، ويصبح القضاء طوع إرادتها. ساعده شركاؤه في الائتلاف، لاسيما مع رغبتهم في تقويض المحكمة العليا، وإلغاء أحكامها التي تحظر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، خاصة أن التوسع الاستيطاني وضم المزيد من الأراضي يأتي على رأس جدول أعمال هذه الحكومة التي التحمت بالتطرف، ونسجت مخططا شيطانيا يستهدف إغلاق الضفة، تمهيدا لضمها، وشطب أوسلو، وإلغاء السلطة الفلسطينية، وتعميق المشروع الصهيونى في فلسطين، من خلال توسيع الاستيطان وحسم قضية تهويد القدس. ولهذا فإن الخطة التي أعلنها وزير العدل ياريف ليفين تسمح حتى لأقل أغلبية في الكنيست بتجاوز قرارات المحكمة العليا، بما يعني إمكانية تمرير قوانين جديدة مثيرة للجدل تستهدف الأقليات والمجتمع المدني، بالإضافة إلى منع الحق في الاحتجاج على الضم. كما سيكتسب السياسيون أيضا مزيدا من السلطة، وبالتالي يصبح لهم الحق في اختيار أعضاء المحكمة. أي أن الإصلاحات التي يطرحها وزير العدل اليوم ستعني منح الحكومة شيكا على بياض لتفعل كل ما تريد، وهو ما يمثل افتئاتا على القضاء، وتهميشا للمراجعة القضائية من خلال التدخل الصريح في اختصاصاتها. وبذلك يكون العنوان الحقيقي لما تريده حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة هو تغيير ميزان القوى في إسرائيل ليصبح للحكومة اليد العليا في كل شيء. وستكون هذه الخطوة بمثابة الضربة القوية للنظام القضائي.
سيلتهمون بعضهم
على الرغم من أن اليمين المتطرف يدعي بأن الجمهور يطالب بهذا التغيير، إلا أن هذا ليس صحيحا، وفق ما ترى سناء السعيد حيث أن 55% يعارضون ذلك التغيير. وبادر رئيس نقابة المحامين الإسرائيليين وحذر من أن المقترحات المعروضة ستعني تدمير الديمقراطية الإسرائيلية. وانبرت خبيرة قضاة إسرائيل تصرح بأن الخطة التي تنسجها حكومة نتنياهو بوصفها ترمي إلى إصلاح القضاء، من شأنها أن تسحق منظومة العدالة، وتقوض الديمقراطية في إسرائيل. وكانت رئيسة المحكمة العليا حذرت من خطة نتنياهو لإصلاح القضاء، حيث إنها على العكس تعرض القضاء للخطر، لاسيما إذا تم الإصلاح بالطريقة التي حددها وزير العدل المقرب من نتنياهو. وأردفت قائلة: (إذا نفذت هذه الخطة فإن الذكرى الخامسة والسبعين لقيام إسرائيل ستبقى في الذاكرة على أنها السنة التي تعرضت فيها الهوية الديمقراطية للبلاد لضربة قاتلة). ويرد التساؤل.. هل اقتربت إسرائيل من حرب أهلية، لاسيما مع بزوغ الخلافات السياسية الحادة، وتزايد التهديدات، وتصاعد الغضب الشعبي العارم ضد الحكومة التي تريد فرض هيمنتها وسطوتها على القضاء؟ لقد تظاهر عشرات الآلاف للتعبير عن رفضهم سياسة الائتلاف الحاكم الذي يضم أحزابا يمينية متطرفة، وأخرى دينية متشددة، التي يخشون معها أن تكون معادية للديمقراطية. لقد دعت التظاهرات إلى إنقاذ الديمقراطية، وإلى استقالة نتنياهو رئيس الحكومة بسبب ملاحقته في قضايا فساد، وهو الذي يدافع اليوم عن تعديل مقترح لمنظومة القضاء، ما سيلحق الضرر بالديمقراطية واستقلال المحاكم. ولعل ما كشفت عنه الساحة الإسرائيلية اليوم أن نتنياهو بات في مأزق حقيقي. وحتى الآن لا يعرف المرء كيف يمكن له أن يخرج منه.
جدوى القضية
هل ما تزال القضية الفلسطينية مهمة للعرب؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: الإجابة هي نعم للبعض لا للبعض الآخر، وظني أيضا أن العرب يملكون العديد من أوراق الضغط، لكن المهم أن تكون لديهم إرادة سياسية لتفعيلها. القمة دعا إليها الرئيس السيسي، وهي تعكس بوضوح أن مصر ما تزال ترى في القضية الفلسطينية قضية مركزية، لا تتعلق فقط بأنها قضية أمن قومي عربي، ولكنها تتعلق بالأمن القومي المصري في الأساس، ورغم الخلافات المتعددة بين الرؤساء الذين حكموا مصر منذ ثورة يوليو/تموز 1952 حتى الآن، فإن القاسم المشترك الأكبر بينهم هو التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية قومية عربية وقضية مصرية أيضا، بل إن حكومات ما قبل ثورة يوليو خاضت حرب 1948، انطلاقا من المبادئ نفسها. أظن أيضا أن المبادئ نفسها هي التي تحكم الأردن وهي البلد العربي الأكثر تأثرا سلبا أو إيجابا بما يحدث في فلسطين منذ نكبة 1948 وحتى الآن، وبالتالي فحل القضية الفلسطينية مصلحة مصرية وأردنية داخلية، قبل أن تكون قضية قومية. وقد رأينا في ظل التطورات الكثيرة التي عصفت بالمنطقة منذ عام 2011 وحتى الآن، أن بعض بلدان المنطقة قل اهتمامها بفلسطين، سواء بفعل مشاكلها وهمومها الداخلية، أو التهديدات التي تتعرض لها خارجيا من بعض دول الجوار. لكن الاهتمام المصري الأردني ما يزال أكثر وضوحا وتحركا، رغم أنه لم يتمكن حتى الآن من تغيير المعادلة الإسرائيلية التي تتمحور في طمس القضية الفلسطينية. لا يخفى على أحد أن عامل التوقيت كان هو الأبرز في قمة القاهرة يوم الثلاثاء الماضي، بسبب التحدي الذي فرضته حكومة اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو منذ توليها السلطة وشروعها في تنفيذ ما تعهدت به لقادة المتطرفين والمستوطنين، ورأينا وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ليحاول فرض أمر واقع. ورأينا قوات أمن الاحتلال تواصل الاستهداف الممنهج للشعب الفلسطيني وقتلت 20 شخصا منذ بداية العام، إضافة لتسريع عملية التهويد في الضفة الغربية مع استمر حصار قطاع غزة.
البحث عن إجابة
أهمية قمة القاهرة من وجهة نظر عماد الدين حسين، أنها جددت ثوابت الموقف المصري والأردني ويمكن القول والعربي أيضا، خصوصا في التأكيد على ضرورة حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيرام 1967 وعاصمتها القدس، وكذلك توفير الحماية للشعب الفلسطيني. وإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لحل القضية، ووقف الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين مثل الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم والاقتحامات المتواصلة للمدن وانتهاك الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها. ودعت القمة لاستمرار دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا». قد يسأل البعض مستعجبا: وما هو الجديد في كل ما سبق، أليس هو كلاما مكررا ومعادا، ولن يؤثر في الاحتلال؟ التساؤل منطقي، لكن قياسا إلى الظروف التي تعيشها المنطقة بأكملها منذ سنوات، فقد صار مهما إعادة التأكيد على الثوابت العربية في التعامل مع إسرائيل. فى الماضي كنا نسخر بأننا لا نملك كعرب إلا سلاح الشجب والإدانة، ووصلنا إلى مرحلة نرى فيها بعض الدول العربية والإسلامية، لا تستخدم هذا السلاح غير المكلف، مهما كان فإن بيان القمة الثلاثية دعا إلى ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام الذي يعد مصلحة وضرورة للشعب الفلسطيني. هذا أمر مهم لأنه لا يعقل أن نطالب العالم الخارجي أو حتى العربي بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، في حين أن الفلسطينيين أنفسهم منقسمون منذ عام 2007، والمستفيد الوحيد من هذا الانقسام هو الاحتلال الإسرائيلي. السؤال الذي يردده كثيرون خصوصا بعد هذه القمة الثلاثية: هل ما يزال العرب يملكون أوراقا للضغط على إسرائيل، كى تغير سياستها العدوانية والتوسعية، أم أنهم فقدوا أو أهدروا كل الأوراق؟ سؤال يحتاج إلى التفكير والبحث.
لصوص وقتلة
يرى محمود الحضري في موقع “نبض” أن المراهنة من البعض على أن الكيان الصهيوني المحتل يمكن أن يكون يوما ما حليفا في سلام، أو غير سلام، حالة من الوهم، فهذا الكيان نبت شيطاني، معجون بالتطرف، وكل أفعاله على مدى سنوات الإحتلال، تؤكد أن التطرف والعنصرية سمتان لا يمكن فصلهما عنه. منذ تشكيل حكومة المتطرف والإرهابي بنيامين نيتانياهو في 29 ديسمبر/كانون الأول 2022، وكل المؤشرات تؤكد أن العنصرية جزء أصيل في سياسات الكيان الصهيوني، فمع شروق أولى أيام حكومة المحتل وقبل ثلاثة اسابيع، وفي نهاية العام الماضي، أعلنت إسرائيل فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في رسالة لدفع ثمن تحركها دوليا، وبعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يُطالب محكمة العدل الدولية بالنظر في مسألة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. القرار الصهيوني، اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية القرار في أول اجتماع في أعقاب تولي بنيامين نتنياهو رئاسة حكومة وصفها المراقبون بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. ولأنه كيان لص وسارق، فقد وافق المجلس على اقتطاع 139 مليون شيكل (37.3 مليون دولار) من أموال السلطة الفلسطينية التي تحصل عليها إسرائيل بشكل رسوم جمركية، وتحويلها لعائلات من يسميهم بضحايا هجمات فلسطينية، بل وفي أول اجتماع للكيان قرر المجلس الوزاري الصهيوني، أيضا تجميد خطط بناء للفلسطينيين في بعض الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وفي بجاحة وعنصرية برر بيان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو هذا القرارات بأنها عقاب بعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2022، بناء على طلب السلطة الفلسطينية، قرارا يطالب محكمة العدل الدولية بالنظر في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وفي بجاحة صهيونية، قال إيلي كوهين وزير الخارجية الإسرائيلي “إن الإجراءات تهدف إلى إفهام أن أي محاولة للإضرار بإسرائيل على الساحة الدولية لن تمر بلا ثمن”. وفي اليوم التالي للقرارات الصهيونية، وقع، بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي على أمر اقتطاع 139 مليون شيكل من عائدات الضرائب الفلسطينية، بهدف تحويلها لصالح عائلات إسرائيلية تدعي أن أبناءها أضيروا في عمليات فلسطينية، بينما الشهداء الفلسطينيين وإسالة دمائهم حق صهيوني.
المقاومة خيارنا
لأن العنصرية كما يؤكد محمود الحضري هي سمة صهيونية، ففي اتفاق عنصري بين الإرهابي نتنياهو مع حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف أسفر عن تولي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية، والمتهم في قضايا عنصرية داخل إسرائيل نفسها، بل إن نجاحه في الكنيست تم وصفه باليوم الأسود في تاريخ إسرائيل. وفي رسالة عن عنصرية هذه الحكومة وغيرها، فقد دنس هذا الصهيوني ذو الأصول الكردية العراقية، الأقصى في الأيام الأولى لتولي مهامه، وتعبيرا عن كراهية للعرب والفسلطينيين، فقد قرر نقل الأسير مروان البرغوثي و70 أسيرا آخر من زنازين معتقل “هداريم” إلى العزل المشدد في معتقل “نفحة”، وهو ما أكده وقتها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، موضحا أن ذلك يأتي في إطار حملة منظمة ضد الأسرى من قبل هذا المتطرف، وتأكيدا لما سبق وأعلنه عن نيته اتخاذ إجراءات مشددة ضد الأسرى الفلسطينيين. ولتعميق عنصريتها، بدأت صهيونية نتنياهو، إذ شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واقتحامات لمناطق مختلفة في الضفة الغربية والقدس مع حملة اعتقال شملت أكثر من 30 فلسطينيا، كما هدمت جرافات وآليات الاحتلال 5 منشآت فلسطينية سكنية، في الخليل والأغوار. وفي تصرف عنصري، اعترضت شرطة الاحتلال طريق السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي لدى دخوله إلى المسجد الأقصى المبارك ومنطقة الحرم القدسي الشريف، بصحبة مدير إدارة أوقاف القدس، على الرغم من أن إسرائيل ووفق معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994، تعترف بأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد الأقصى وتنظيم الدخول إليه. وستظل المراهنة على الصهاينة في أي سلام هو مجرد وهم إلى أن يأتي الخلاص.. ويبقى التأكيد على ما قاله الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان ردا على القرارات الصهيونية “سنواصل نضالنا السياسي والدبلوماسي والقانوني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية”. فهل سنظل متمسكون بذلك، أم نظل نراهن على السلام مع عدو يربض على حدودنا جميعا.
سر الفوز
كشف كولر المدير الفنى لفريق النادي الأهلي لكرة القدم، الذي استمع إليه عبد القادر شهيب في “فيتو”، السر وراء فوز فريقه على منافسه فريق نادى الزمالك.. وهذا السر هو مراجعة الأداء الذي طالب لاعبي فريقه بين الشوطين بأن يقوموا به حتى يتمكنوا من إحراز أهداف وتحقيق الفوز في المباراة.. ولذلك اختلف أداء فريق الأهلي في الشوط الثاني عن الأداء الرتيب في الشوط الأول، وأحرزوا ثلاثة أهداف وفازوا في المباراةَ.. ولعل كل من يدير في مجالات أخرى لدينا يحاكي كولر، ويهتم بمراجعة الأداء فيها. فنحن نحتاج بالفعل لهذه المراجعة حتى نرتقي بالأداء في كل المجالات، خاصة تلك المجالات التي تشكو من مشاكل وأزمات فيها مثل المجال الاقتصادي. مراجعة الأداء حتى دون حدوث مشاكل وأزمات مهم دوما بعد تجاوز مرحلة، وبدء مرحلة جديدة، حتى لو لم تكن هناك مشاكل وأزمات، فما بالنا إذا حدثت مشاكل كما حدث اقتصاديا.. هنا تصير المراجعةَ ضرورة واجبة.. ومن تابع المؤتمر الاقتصادي الذي عقد قبل أسابيع مضت سوف يتأكد أن مراجعةَ السياسات والخطط والقرارات الاقتصادية، كان المطلب الأول للأغلب الأعم من الحاضرين.. بل إن بعض المسؤولين عن إدارة اقتصادنا يرون ضرورة ذلك أيضا مثل وزير المالية الذي نبه لخطأ الاعتماد على الأموال الساخنة مجددا، ومثل رئيس مجلس الوزراء، الذي أعلن أن المجلس اتخذ قرارا بتجميد المشروعات القومية الجديدة التي فيها مكون أجنبي.. أما المجال السياسي فإن المراجعة فيه لا تقل أهمية عن المجال الاقتصادي، ويؤكد ذلك إطلاق حوار وطني يتناول كل أمور وهموم الوطن وقضايا أمنه واستقراره السياسي في مواجهة محاولات لا تتوقف للنيل من تماسكه الوطني.. وبَقي أن يكون ذلك هو نهج من يشاركون فيه حينما ينطلق بعد أن طال زمن التحضير والإعداد له.
مينوش أو نعمت
قصة نجاح اهتم بسرد تفاصيلها سليمان جودة في “المصري اليوم”: لا تزال المصرية نعمت شفيق تنتقل من نجاح إلى نجاح، ولا بد من أن نمسك الخشب، ونحن نقرأ أنها انتقلت مؤخرا إلى رئاسة جامعة كولومبيا الشهيرة في نيويورك، وأن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجامعة التي لم ترأسها امرأة من قبل. أما اسم الشهرة لنعمت شفيق في الخارج فهو «مينوش».. وقبل أن تعرض عليها جامعة كولومبيا هذا المنصب الجديد، كانت تدير كلية لندن للاقتصاد، وقبل الكلية كانت تتولى موقع نائب رئيس البنك المركزي الإنكليزى الشهير ببنك إنكلترا. ومن قبل هذا كله، كانت في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت لا تغادر مؤسسة اقتصادية كبيرة إلا لتستقر في مؤسسة أكبر منها. ولا نتمنى شيئا، ونحن نتابع هذه المسيرة الممتدة، إلا أن يكون لبلدها نصيب في هذا النجاح، وإلا أن تكون مصر على خريطة الحركة بالنسبة لها.. وقد كانت مينوش نفسها هي التي سبقت في السنة الماضية وقالت ما يجعل لكل بلد نصيبا في نجاح أي واحد من أبنائه. كانت قد قالت في حديث لها مع صحيفة “الغارديان” البريطانية إن الشخص قد ينجح لذكاء خاص يتمتع به، وقد ينجح لمجهود كبير يبذله في مجال عمله، وقد ينجح بسبب حظ حالفه على طول الطريق.. قد ينجح الشخص لهذه الأسباب مجتمعة. وقد ينجح لسبب واحد منها، ولكنه في كل الأحوال لا يمكن أن ينكر أن جزءا من نجاحه راجع إلى مجتمعه الذي نشأ فيه، أو بلده الذي تعلم فيه، أو أرضه التي عمل ثم نجح فيها، وأنه لا بد من أن يتصرف بطريقة تقول عمليا إنه معترف بفضل بلاده عليه. صحيح أن الجزء الأكبر من مسيرتها كان خارج مصر، وصحيح أن نجاحها كان بعيدا عن المحروسة، ولكن هذا لا ينفي أن لنا حصة في نجاحها، وأن هذه الحصة قد تكون بحكم الجينات المصرية التي تحملها ولا تفارقها، أو حتى بحكم أنها لا تحط في أي موقع عمل جديد إلا ويُشار إلى مصريتها. إن الدول لا تنجح إلا بمثل عقل نعمت شفيق، ولا تقطع المجتمعات خطوات إلى الأمام إلا وهي مشدودة بالعقول المتعلمة.