القاهرة ـ «القدس العربي»: الأحجية التي تحولت إلى لغز في صحف الأربعاء 5 مايو/أيار تمثلت في ذرف العديد من الكتاب دموعهم بسبب ما نشر على نطاق واسع بشأن تبوؤ مصر المقعد قبل الأخير بالنسبة لجودة التعليم، وفقاً لتقرير منتدى دافوس العالمي، وبينما تعرضت الحكومة لهجوم شديد بسبب تردي أحوال المنظومة التعليمية لمستوى غير مسبوق عبر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن استيائه مما وصفه بالأكاذيب التي انتشرت حول تراجع مصر للمركز قبل الأخير في مؤشرات التعليم العالمية. وقال: «تابعت ما دار على مواقع التواصل الاجتماعي من استنساخ ساذج لخبر قديم يعود إلى عام 2016، وتعجبت من سرعة النشر والمشاركة والتهكم والسخرية، ولم يهتم الكثيرون بالتحقق من صحة الخبر أو مصدره، بل اعتبروه صحيحا بلا مرجعية من أي نوع، رغم أن التحقق سهل جدا إذا حاولنا الدخول على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، لنرى بأنفسنا إن كان صحيحا أم كذبا». وأضاف شوقي قائلا: «من المؤسف أن يتبارز البعض في السخرية والتهكم من تعليم بلاده، وأن يشارك في جلب السخرية من دول شقيقة تقرأ ما نكتب عن أنفسنا». وأوضح: «لو كان هذا الخبر صحيحا وأنا مصري، أحب وطني لتألمت على حالي بدلا من أن أجدها فرصة للتهكم ممن يحاولون جاهدين إصلاح هذا الخلل. غير أن الكثير من الكتّاب لم يحتفوا بما قاله الوزير ومضوا في شن الهجوم عليه وطالب بعضهم بعزله..
ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصحف: حذّر النائب أحمد عبد السلام قورة عضو مجلس النواب، من تحول مناطق العتبة والموسكي والأزهر والوكالة في بولاق أبو العلا في محافظة القاهرة، إلى بؤرة خطيرة لانتشار فيروس كورونا، بعد التكدس الجماهيري الكثيف داخلها؛ خصوصا مع اقتراب عيد الفطر، بدون الالتزام بأدنى التدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا. ومن جانبه توقع الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا، انخفاض أعداد الإصابات بالفيروس القاتل في منتصف يونيو/حزيران المقبل، وراهن على وعي المواطن للوقاية بالالتزام بالإجراءات الاحترازية. ومن أبرز تقارير الصحف: كشفت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أن الوزارة قامت بالمرور على الأسواق العامة، ومحطات القطارات، والمواصلات العامة، ودور العبادة، لتقديم التوعية الصحية للمواطنين بالإجراءات الوقائية والاحترازية من فيروس كورونا المستجد، وتشجيعهم على زيارة مراكز اللقاح، مشيرة إلى أنه من المنتظر إطلاق قوافل طبية لإعطاء المواطنين اللقاح أمام مكاتب البريد.
ومن جانبه قال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، إن ما انتشر في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، من أنباء بشأن إيقاف الدراسة في المعاهد والجامعات وإلغاء الامتحانات والاستعاضة عنها بتقديم أبحاث، غير صحيح. ومن ابرز أخبار البرلمان: تقدم النائب عمرو درويش والنائب عماد خليل، عضوا مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ببيانين عاجلين موجهين إلى وزير الخارجية، بشأن استمرار الاستفزازات الصادرة من الرهبان الإثيوبيين تجاه الرهبان المصريين في القدس، ورفع العلم الإثيوبي على دير السلطان، المملوك للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية، المقام على الأراضي المقدسة في القدس، وسط تواطؤ وانحياز من شرطة الاحتلال، وفق المشاهد المروعة التي توثق تلك الاستفزازات والتعدي على الرهبان المصريين، والمنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالب النائبان في بيانهما العاجل من وزير الخارجية، معرفة الإجراءات التي اتخذتها للدفاع عن حقوق مصر، وحق الرهبان المصريين، في دير السلطان في القدس الشريف.
كيف ينام؟
أحس سليمان جودة بالألم وهو يطالع تقرير منتدى دافوس العالمي عن وضع التعليم عندنا وفي العالم، وكان مصدر الألم أن ترتيبنا فيه هو 139 من بين 140 دولة ضمها التقرير الصادر عن المنتدى هذا العام. أحسست بالألم، لأن 12 دولة في المنطقة متقدمة علينا في التقرير، ولأن وزير التربية والتعليم يتحدث ليل نهار عما يقدمه، وعما يفعله، وعن التابلت.. وعن.. وعن.. ثم نستيقظ صباح الأمس على هذه الحقيقة المُرة، في تقرير عالمى لم يجامل سنغافورة بالقطع، عندما قال إن ترتيبها هو رقم واحد في أنحاء الأرض، ولم يتحامل علينا بالتأكيد عندما وضعنا في هذا الترتيب الموجع. قد يكون الدكتور طارق شوقي قد بذل جهدًا منذ تولى موقع المسؤولية في الوزارة، التي جلس على قمتها طه حسين في يوم من الأيام.. وقد يكون قد قطع شوطًا في اتجاه إتاحة التابلت للكثيرين من طلابنا.. قد يكون.. لأنه حاول في موقعه ولا يزال يحاول.. ولكن.. لا أعرف ما هو إحساسه عندما جلس مثلنا يطالع هذا التقرير المؤلم، وكيف استقبله، وكيف تفاعل معه؟ ماذا يقول الوزير المسؤول وهو يطالع تقريرا يضع تعليمنا من حيث جودته في آخر القائمة، فلا تأتي بعدنا فيها إلا دولة واحدة.. فما بعدها هو القاع ذاته.. ماذا يقول الرجل، وبماذا يحس في هذه اللحظة، وكيف يرى ما ذكره التقرير عنا وصار منشورا في أركان الدنيا الأربعة؟ لم أترك مناسبة تمر إلا وقلت فيها إن التعليم يجب ألا يتقدمه شيء في قائمة أولوياتنا.. وكذلك الصحة وما عدا التعليم والصحة تفاصيل، بل تفاصيل التفاصيل.. قلت هذا مرارا وتكرارا، وما قلته في هذا الشأن يملأ عددا من الكتب.. قلته وأقوله وسأظل أقوله، لأن تجربة الدول من حولنا تقول إن التعليم الجيد يعني شيئا واحدا هو المستقبل ولا يعني سواه! بصدور هذا التقرير الموجع، فإن وزير التربية والتعليم يجب ألا ينام.. بل إننا جميعا يجب ألا يأتينا نوم.
بأدنى سعر
تعرف تركيا والكلام لعبد القادر شعيب في “فيتو” أن تطبيع علاقاتها مع مصر له ثمن عليها أن تدفعه، وهى مستعدة لدفعه نظرا لأنها في حاجة، نتيجة لاضطراب علاقاتها مع أمريكا لتطبيع علاقاتها في محيطها الإقليمي.. غير أن تركيا تسعى لتخفيض هذا الثمن المطلوب منها دفعه.. وهذا هو هدفها من المباحثات الحالية مع مصر، التي بدأت في القاهرة. فهي تبغي ألا تضطر إلى تسليم أعداد كبيرة من الإخوان الذين تريدهم مصر لمحاكمتهم على ما ارتكبوه من جرائم عنف أو التحريض عليه.. وأن تظل تحتفظ بعلاقات مع الإخوان وتنظيمهم الدولي، وأن تحتفظ بقدر من الوجود العسكري في ليبيا، وأيضاً في سوريا والعراق، وفوق ذلك يكون لها دور في شرق المتوسط، ونصيب في غازه. إنها تريد أن تدفع أقل ما يمكن دفعه مقابل تطبيع علاقاتها مع مصر، وهذا ما ندركه، وفي الوقت ذاته نرفضه.. فمن يريد تطبيع علاقاته معنا يتعين عليه أن يدفع ثمن ذلك كاملا، خاصة وأنه ثمن يقره القانون الدولي.. فإنه يتعين على تركيا التوقف عن التدخل في شؤوننا الداخلية، المصرية والعربية، وألا تدعم أو تساند من يتآمرون علينا ويضمرون الشر لنا، وأن تقبل بالتعاون معنا ولا تتجرأ على حقوقنا، وأيضاً حقوق أصدقائنا.. وهذا يفسر وصف وزارة الخارجية المصرية مباحثات اليوم التي بدأها وفد تركى برئاسة نائب وزير الخارجية، بأنها مباحثات استكشافية.. أي لاكتشاف نوايا الأتراك، واستعدادهم للوفاء بما يتعين عليهم القيام به وتنفيذه لتطبيع العلاقات معنا.. إننا نطالب الأتراك بدفع الثمن كاملا لهذا التطبيع، ولا نقبل بثمن بخس لم يتجاوز الآن مجرد وقف بعض البرامج في قنوات الإخوان التي تبث من تركيا.
ورطة لمن؟
أكد محمد حسن الألفي في “مصراوي” أن الدول تلجأ لأجهزتها الأمنية في حل مشكلاتها الداخلية أو الإقليمية، وهو بالفعل ما تفعله تركيا مع مصر ومع السعودية، وما تفعله أمريكا مع إيران على الأراضي العراقية، وما تفعله الرياض مع طهران عبر بغداد، في المباحثات الأمنية تطرح الملفات والحسابات، والمطلوب من الطرفين، ومعدلات التنازل المقبولة في حدودها القصوى، لكن التفاوض التركي المصري وفق ما قال الكاتب كانت محطته وقبلته القاهرة. تحركت وفود أمنية وسياسية وعسكرية من أنقرة في اتجاه القاهرة وطرابلس – ليبيا. وصل إلى القاهرة نائب وزير الخارجية التركي ومعه وفد أمني، مخابراتي عادة، بينما وصل إلى ليبيا وزيرا الدفاع والخارجية التركيان. في القاهرة سيكون الملف الليبي والملف الأمني المصري، وترقية العلاقات مع مصر، ورفع مستوى التباحث، إلى مستوى وزيري الخارجية، بعدها قمة محتملة. سواء في القاهرة أو في ليبيا، فإن خروج القوات التركية والمرتزقة المؤجرين من أنقرة ومن ليبيا يعتبر من أهم مطالب الدولة المصرية، لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين مصر وتركيا، فضلا عن تسليم مطلوبين مصريين في تركيا، صدرت ضدهم أحكام قضائية دامغة.
دعمهم واجب
اهتم خالد حسن في “الوفد” بالترويج لإقليم بني شنقول، الذي أصبح عنواناً على الجبروت الإثيوبي، إذ تحتل أديس أبابا الإقليم التابع للسودان وهو المكان المقام عليه سد النهضة. تتقدم الخرطوم حاليّا بمزيد من الوثائق بهدف استعادة حقها في إقليم بني شنقول، وتؤكد الخرطوم على أن إقليم بني شنقول سوداني تم احتلاله من قبل إثيوبيا، حتى أن التركيبة السكانية الديموغرافية للإقليم تشهد بذلك.. ويذكر لنا التاريخ أنه بعد سقوط أم درمان السودان 1898 على يد القوات المصرية والإنكليز، تدخلت إثيوبيا واحتلت منطقة فازوغلي والروصيرص، ولكن الإنكليز بقيادة الميجور بارسونز أدار مفاوضات مع الملك منليك، وخرجوا بمعاهدة أديس أبابا 1902 بموجبها يحتفظ الملك منليك الثاني أعظم أباطرة إثيوبيا بإقليم بني شنقول ذي الأغلبية المسلمة، الذين يتحدثون اللغة العربية، في مقابل أن يسحب قواته إلى منطقة جنوب فازوغلي والروصيرص عند منطقة «باردا ـ بمبدي» المدخل الشرقي للنيل الأزرق في الشريط الحدودي، وأن يسحب قواته «الأحباش» الذين هاجموا منطقة القلابات، وتسلم إلى السلطات المصرية الإنكليزية على اعتبار أنها أراضٍ مصرية. ومنذ ذلك التاريخ كما أشار الكاتب، بدأت الحركة الشعبية المقاومة بعد إعلان ضم إقليم بني شنقول إلى الإمبراطورية الحبشية، خاصة أن شعب بني شنقول كان يتم اضطهاده من قبل الأحباش، واعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية. وفى بداية عام 1931 بدأ أول تمرد رسمي على السلطات الإمبراطورية في أديس أبابا، وكانت مطالبهم متمثلة في عودة إقليمهم إلى الأراضى السودانية على أساس أن أراضيهم وشعبهم جزء لا يتجزأ من السودان، والمطالبة بحكم ذاتي في إطار الدولة الإثيوبية وهذه المطالب قوبلت بالقوة والرفض.. واستمرت المقاومة المسلحة من قبل حركات تحرير بني شنقول، والآن تهدد السودان بفتح الملف من جديد وإعادة الإقليم لها. فهل تدخل السودان معركة قانونية دولية لاستعادة الإقليم.
بلا ضجيج
أبرز ما لمسه الناس في «جولات الجمعة» للرئيس السيسي من وجهة نظر شريف عارف في “الأهرام” هو التحرك بلا ضجيج في اختيار المواقع الحيوية، التي تلامس حياة الناس اليومية وتنقلاتهم، وما ستحدثه هذه المشروعات من سيولة وتدفق وتأثير في الواقع والمستقبل معا. اختيار «يوم الجمعة» في اعتقاد الكاتب، توجيه رسالة بأهمية الوقت، مفادها أن الدولة لا تتوقف عن العمل، حتى في العطلات الرسمية، أو حتى الأسبوعية، فلا مجال الآن إلا للعمل وتقديم كل ما هو جديد. قبل أيام أثناء جولة الرئيس على المجمع الجديد لسوق السيارات البديل، الذي يقام حاليا على طريق (القاهرة/العين السخنة)، دار حوار بسيط هدفه حلم مشترك بين رئيس وشعبه. في هذه الجولة أوصى الرئيس بأن يكون هذا المشروع، صالحا للعمل على مدار الأسبوع، وليس يوم الجمعة فقط كما هو الحال في سوق السيارات الحالي في مدينة نصر. ووعد الرئيس بالانتهاء من العمل في إقامة السوق الجديد خلال الفترة من 3 إلى 4 شهور، ليكون السوق ليس له مثيل ليخدم المواطنين على أفضل وجه. كما أوصى أن يكون سوق السيارات الجديد متكاملا يشمل كل الخدمات، بما فيها الشهر العقاري والمرور والبنوك، وخلال اللقاء استمع الرئيس السيسي إلى مطالب المواطنين، وما يحتاجونه من خدمات في سوق السيارات الجديد، وكان الرد سريعا، لكنه يحمل بين طياته دراسة متأنية بالتأكيد على أنه يسعى إلى توفير كل ما يحتاجه المواطنون من خدمات في هذا السوق، وتوفير مناطق انتظار وأماكن للفحص والتسجيل، والبنوك والكافيتريات والمطاعم ومراكز الصيانة، وخدمات أمن مطافئ وإسعاف؛ بالإضافة إلى إقامة معارض سيارات جديدة بالإضافة إلى سوق المستعمل.
حكمة بيكا
عجباً لأمر الجمهور الذي يصنع آلهة من عجوة.. يعبدها نهاراً ويأكلها ليلاً. ساق الدكتور محمود خليل ذلك المثل في “الوطن”، بمناسبة العبارات التأديبية التي صرح بها «مطرب المهرجانات» – هكذا يصفونه – حمو بيكا في رده على من يقارنون بين دخل مطربى المهرجانات والأطباء والمهندسين. بيكا رد عليهم بكلمتين فيهما الشفا: «شغلوا دماغكم».. ثم شرع يشرح المقصود بالكلمتين، بدون أن يشغل دماغه في تقديري، لأن ما ذكره لا يدل على تشغيل دماغ. قال بيكا كما نقل موقع «مصراوي»: «أنت وأهلك صرفوا عليك واتعلمت وبقيت مهندس، أنا طول حياتى شقيان ومتبهدل، كنت بشقى وبتعب وبنام في الصحرا وانتو بيتصرف عليكم وعايشين ع الفرش، ما تشغل دماغك، ولا أنت عاوز تنام والفلوس تجيلك، في مثل بيقول اللي يبص لعيشة غيره تحرم عليه عيشته». عدم تشغيل الدماغ «البيكاوية» تجده في حديث الشقا الذي سلق به حمو الناظرين له في دخله الكبير. فهناك من يشقى ويتعب أكثر منه، ولا يحصّل سوى الفتات الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع. لو تجول حمو بيكا في واحد من ميادين القاهرة، مثل ميدان السيدة عائشة، سيجد عمالاً جالسين على الأرصفة يسألون الله الرزق، ورزقهم في الهد والشيل والحط، هناك باعة جائلون، منهم شباب في مثل عمر بيكا، يقفون على «تروسيكل» طول اليوم يبيعون الفاكهة والخضراوات، هناك آخرون يستيقظون من الفجر ويهرولون من قراهم إلى أقرب مواصلة – تهد الحيل – ليصلوا إلى القاهرة بحثاً عن عمل. كل هؤلاء وغيرهم يشقون ويتعبون وينهد حيلهم على مدار ساعات اليوم ولا يفوزون إلا بالقليل، ويحمدون الله تعالى على ما أعطاهم، ولا ينظرون إلى عيشة غيرهم ولا حاجة.
زمن «حمو»
بيكا كما أوضح الدكتور محمود خليل، لم يشغل عقله حين ذكر أن المسألة مسألة شقى.. المسألة غير ذلك.. إنها ببساطة مسألة طلب، ذلك ما كان يجب أن يقوله صاحب المهرجانات الشهيرة، لو كان عمل بالنصيحة التي صرخ بها في وجه البصاصين له في عيشته.الطلب على سلعة “حمو بيكا” يفوق الطلب على غيرها. لعلك تذكر أنني حدثتك مرة عن الطلب على العلم، وقلت لك إن الأوضاع المعيشية لأصحابه وحامليه لن تتحسن، ما دام لا يوجد طلب شعبي أو رسمي على العلم. سلعة العلم لا سوق لها، لذلك مهما شقى الطبيب أو المهندس أو المحاسب أو المدرس أو أستاذ الجامعة أو غيرهم، فلن يحصدوا ما يقيم معيشتهم، إلا إذا امتلكوا القدرة على «الفهلوة». والفهلوة – كما تعلم نقيض العلم – لكنها ضرورة في مجتمع يشتد طلبه على أصحابها. وهناك متعلمون يحققون دخولاً خيالية، بشرط أن ينسوا ما تعلموه في الجامعات، وما قرأوه في الكتب والبحوث، ويخلعوا رداءها ويرتدوا معطف «الفهلوة».. هناك فقط يصبح في مكنتهم منافسة حمو بيكا. من حق مطرب المهرجانات أن يدافع عن سلعته التي يتعاظم الطلب عليها.. ويتفوق عدد زبائنها على زبائن أي سلعة غيرها. ليس من حق مجتمع يبحث عن التفاهة أن يلوم المتربحين منها. قبل أن يأسف أي شخص وهو يقارن دخله القليل قياساً إلى دخل نجوم الكرة أو الفن التافه أو المهرجانات، عليه أن يتذكر وقفته بين طوابير زبائنهم.. أو يحمد ربنا على نعمة العلم، لأن العلم قيمة في حد ذاته لا يعادلها مال ولا جاه ولا نفوذ ولا غيره.
هل تراجع الإمام؟
حديث الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن قضايا التجديد، أعاد لذاكرة الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” النقاش الحاد الذي كان بين الشيخ والدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة، منذ عام تقريبا. ويؤكد صحة ما ذهب إليه الدكتور الخشت من أهمية تجديد الخطاب الديني، ومن وجهة نظري ليس بينهما خلاف شخصي، وإنما رؤى علمية ومنهجية محلها قاعات البحث، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب في أكثر من حديث ومناسبة العمل على تجديد الفكر الديني بهدف توعية الناس بصحيح دينهم، الذي أصبح متهما بأنه وراء الإرهاب العالمي، وهي تهمة باطلة تسببت فيها جماعات الخوارج الإرهابية التي تطعن دين الله. يتحدث الإمام عن ضرورةِ أن «يقومَ التجديدُ على الجمعِ بينَ التيسيرِ وتحقيقِ مقاصد الشريعة، والقواعد الكليَّة العامَّة». واقترح الإمام النزول إلى الواقع للَتعرَّفْ أولًا على القضايا المُشكِلة التي يُعانى منها الناسُ، ويحتاجون فيها إلى «التجديد». وبعد جمع هذه الاستطلاعات يتم عرضها على طاولةِ البحثِ في هيئة كبار العلماء. وعَقَدَ المجلسُ الأعلى للشؤون الإسلامية مؤتمرا في المركز الدولي للمؤتمرات في مدينة الأقصر في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015، بعنوان: «رؤية الأئمة والدعاة لتجديد الخطاب الديني وآليات تفكيك الفكر المتطرف» شارك الإمام فيه ببحثٍ عن قضيَّة التجديدِ، قال فيه: أعتقدُ أنَّه أن الأوانُ لأنْ نتَّجِهَ بمؤتمراتنا هذه وجهةٍ أخرى عمَليَّة، تتعامَلُ فيها مع المشكلات والقضايا محلِّ الخلاف، أو محلِّ الصمت، أو محلِّ التهيّب من الاقتراب منها، من خلال «اجتهادٍ جماعي» يُدعى إليه كبارُ علماء المسلمين، ممَّن يحملون همومَ الأمة ومشكلاتها، ولم يَغرُرْهُم بريقُ الدنيا وأطماعُ السياسة والجاه والمال، لينظروا في القضايا المُتعلِّقة بالإرهابِ والتكفيرِ والهجرة، وتحديد مفهوم دار الإسلام، والالتحاق بجماعات العنف المسلح، والخروجُ على المجتمع وكراهيته، ومفاصلته شعوريا، واستباحة دم المواطنين بالقتل أو التفجير وأيضا قضايا المرأة والعمل والميراث، وما يتعلَّقُ بالأمور السياسية، كالديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية وحدودها.
تحرش حريمي
من بين معارك أمس الأربعاء هجوم شنته فكرية أحمد في “الوفد” ضد لاعب سابق: “ههههه تدخل على البروفايل يا باشا تلاقيها لابسة لبس ما ينفعش تقعد بيه في البيت مش تخرج بيه ويقلك المتحرشين، طب أنت مش شايفة أنت بتعملي إيه أنت… وأنت، وتقولي المتحرشين، إذا دي حرية شخصية، يبقى بقى لما يتحرش تبقى حريته الشخصية، آمال أنت عاملالي كدة وعايزاني أعمل أيه، يبقى أنت المتحرشة ههههه». هذا ما قاله حرفيا لاعب الكرة السابق في النادي الأهلي شادي محمد، الذي يعمل مذيعا حاليا، وذلك في برنامج أذيع جهارا في نهار رمضان، وأنا أرد عليه «زغردي يا الست والدته لأنك عرفتي تربي فعلاً داعية للتحرش». يا أستاذ يا محترم، يا متربي، يا من سمحت لنفسك التحكم في ملابس البشر ومحاكمتهم ومعاقبتهم بإهدار كرامتهم، وانتهاك عروضهم، إذا التحرش واغتصاب كل بنت لابسة لبس تعتبره مثير لسعادتك أنت وغيرك من دعاة التحرش أو ممارسيه، يبقى عليه السلام، بكدة كل بنات الغرب يجب اغتصابهن، أو التحرش بهن في الشوارع، وأيضا أن يتم هذا بكل غير المحجبات من مسلمات، وبالطبع أيضا مسيحيات، يجب عليكم يا رجال اغتصابهن والتحرش بهن في كل مكان، وما رأيك يا من تعتبر لبس الفتاة أو المرأة السبب في التحرش بها، ما رأيك في التحرش بالأطفال من الإناث واغتصابهن، بمن فيهن طفلة البامبرز، ما رأيك في ثلاثة وحوش آدمية استغلوا خروج فتاة معاقة ذهنّيًا من منزلها واغتصابها في نهار رمضان قبل أيام، ما رأيك فيمن يتحرش بالمحجبات والمنتقبات، ومنهم من يتحرش بيده وليس باللفظ، ما رأيك فيمن يتحرش لفظيًّا حتى بمن تقود سيارتها ولا يبدو منها إلا رأسها من زجاج السيارة، ما رأيك فيمن يتحرش بالمسنات ممن في سن أمه أو جدته، وهي ترتدى عباءة سوداء وغطاء رأس أسود، وليس فيها أي شيء مثير للشهوات الحرام… القضية إذن أخلاق رجال وليس ملابس نساء.
أمريكا كسيحة
هل هي بوادر العودة مجددا إلى سنوات الحرب الباردة؟ أجاب مرسى عطا الله في “الأهرام”: إن ما نشهده هذه الأيام في الساحة الدولية أكبر من أن ينظر إليه على أنه مجرد أزمة دبلوماسية عابرة نتيجة تبادل طرد الدبلوماسيين بين روسيا من ناحية، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى. ليست المسألة مجرد تداعيات لأخطاء تحدث من هنا أو من هناك، والقول بأن إعادة النبش في ملف حقوق الإنسان داخل روسيا هو المفجر الرئيسي لكل هذه التداعيات، التي تتابعت وضمنها اتهام واشنطن لموسكو بالتورط في السعي للتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية، لا يعبر عن كامل الحقيقة في أن واشنطن بدأت تستشعر مخاطر تعاظم النفوذ الروسي مجددا في الساحة الدولية، لاستعادة مكانتها كمنتج ومورد رئيسي للسلاح، حيث بدأت تخطف أسواقا تقليدية تحتكرها أمريكا منذ عقود. عدم قدرة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو على الرد الحاسم تجاه إقدام روسيا على ضم جزيرة القرم، وإعادة حشد ونشر قواتها المسلحة على حدود أوكرانيا، أحدث ارتباكا في الجانب الغربي زاد من حدته نجاح المخابرات الروسية، على حد ما أعلنته جمهورية التشيك، في تفجير أحد مستودعات الذخيرة والأسلحة، لمنع نقل العتاد إلى أوكرانيا، ما أثار المخاوف لدى أمريكا وحلفائها حول ما يتهدد دول شرق أوروبا، التي خرجت من عباءة الاتحاد السوفييتي القديم، والتي بدأت تتعرض، من وجهة نظر واشنطن، إلى ضغوط تمارسها روسيا على هذه الدول لمنع أي تقارب بينها وبين الغرب. هناك بالفعل نار تحت الرماد، وفي ما يبدو فإن أمريكا غير مرتاحة لتمدد النفوذ الروسي كمنهجية سياسية جديدة للرئيس بوتين الذي يبيع السلاح لتركيا ويقيم جسور التعاون مع إيران المغضوب عليها أمريكيا، ويسعى لتثبيت قواعده في سوريا، ويفتح أبوابه لاستقبال الزعامات اللبنانية، سعيا إلى دور مؤثر في أزمة بيروت مع بناء شراكة استراتيجية مع الصين والهند. هل نحن على بداية الطريق نحو حرب باردة جديدة؟
شعب آخر
اللافت للنظر في المسلسلات والأعمال الرمضانية من وجهة نظر أكرم القصاص في “اليوم السابع” تركيز الأعمال على طبقات محددة، أو قصص لا تمثل نسبة ولو ضئيلة من اهتمامات أو مشاغل المصريين، ولا نجد معلما أو طبيبا أو مهندسا أو فلاحا أو مواطنا عاديا، ممن يعيشون حولنا ونراهم ونعرفهم ويعرفوننا، لأنهم هم المشاهدون، وهذا لا يعني ليّ الحقائق أو إنتاج مسلسلات تعليمية أو طبية، لكن بالتأكيد لدى هؤلاء الناس الكثير مما يمكن إنتاجه أو تحويله إلى أعمال قابلة للمشاهدة، في المقابل هناك إفراط في تقديم عالم الكومباوند، وسكانه باعتباره عالما منعزلا عن البلد، بل حتى الشباب يتم تلخيصه في نوعية شباب «يرطن» بالإنكليزية ويحشر الكلمات ولا يبدو عائشا في مصر، بل في عالم آخر، أو أنه مبهور بالغرب ويعيش بعيدا عن عالم الواقع الطبيعي لملايين المواطنين، هناك شباب حتى في هذه المجتمعات ليس بهذا الغلاف المتكلف والرطانة المبالغ فيها. ومن متابعة نسب المشاهدة لقناة “ماسبيرو زمان”، أو إعادة عرض الأعمال الكبرى مثل أعمال أسامة أنور عكاشة ويسري الجندي ومحفوظ عبدالرحمن ومحمد صفاء عامر، ومن قبلهم، يشير إلى أن الجمهور يشعر بأن هذه الأعمال تعبر عنه، حتى لو كانت تتعامل مع وقائع بعيدة، والأمر نفسه في السينما، ما تزال أعمال كلاسيكية مثل “الثلاثية” و”ميرامار” و”ثرثرة فوق الني”ل، أو أعمال فؤاد المهندس وإسماعيل ياسين، وبعض أعمال وحيد حامد وعادل إمام، وغيرها، نحن أمام منتجات تتعامل مع واقع مصري، وموضوعات حقيقية ومواطنين، ولا تتركز فقط في قطاعات وأركان لا تمثل أغلبية داخل السياقات المتاحة. ربما تكون هذه هي قدرات الكتاب أو المخرجين، لكن التجربة تشير إلى أن الأمر بحاجة إلى توسيع التعامل وجذب مواهب جديدة ومتنوعة تعبر عن المجتمع، وأشرنا إلى أن هناك نصوصا أدبية تقدم قضايا مصرية مشوقة، ولا يمكن الاكتفاء بمن يقدمون تقريبا الوجبات نفسها وبالطريقة نفسها.
أوقفوا العبث
السؤال المهم الذي يشغل بال الكثيرين وسعى للإجابة عليه الدكتورصلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”: من المسؤول عن تحويل شهر رمضان – شهر القرآن- إلى شهر التسالي والمسلسلات والفوازير والبرامج الحوارية التي يغوص بعضها في الأسرار الشخصية والفضائح، كما فُرض علينا قسرا منذ سنوات برنامج بلا هدف، سوى إثارة فزع المشاركين وتبادل الألفاظ الخارجة، وإهدار كرامة الضيف نظير حفنة من المال الذي يبدو أنه أصبح المسيطر الفعلي على التلفزيون المصري، بعد أن أصبحت الإعلانات هي الممول الرئيسى له، وهذه قضية خطيرة تنعكس سلبا على جمهور المشاهدين، وهم بالملايين، وللأسف يبدو أنه لا رقابة حقيقية على هذه الإعلانات التي خرج الكثير منها عن المعقول واللائق.. وإذا تطرقنا للمسلسلات، التي بالطبع لم أتابعها بانتظام، فقد فوجئت بعلاقات محرمة في جميع الأشكال وألفاظ خارجة ومشاهد قتل وعنف بكل أنواعه، ومنها القتل بواسطة النحل! والمذهل أن المخرج قد يتمادى في التطويل في هذه المشاهد المقززة، ثم نأتي إلى الكارثة الفضيحة، وهي الاستخدام المفرط للتدخين بأنواعه، وأحيانا للمشروبات الكحولية، على الرغم من علمي بوجود قانون يمنع التدخين على شاشات التلفزيون للتأثير شديد السوء في الأجيال الجديدة التي تبحث عن القدوة الحسنة.. بحسب معلوماتي المتواضعة فإن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم.. كما أن صيامه لا يقتصر على الطعام والشراب والمجامعة، ولكنه امتناع عن كل ما يغضب الله قولا وفعلا، والهدف منه هو التقوى بكل ما تحمله من معان، فهل هناك علاقة بين هذه الأهداف السامية، وذلك الذي نراه على مدى الأربع والعشرين ساعة طوال الشهر الكريم؟ والمؤسف أن الوقت المخصص لقراءة القرآن أصبح بضع دقائق قبل المغرب وقبل الفجر، وحتى لحظة إطلاق مدفع الإفطار الرمزية، التي كنا نعيشها ونحن أطفال بلهفة وسعادة، سرقتها الإعلانات بسلاح المال الذي وجد في هذه اللحظات فرصته الذهبية للمشاهدة، ولكنه في الحقيقة لن يجنى إلا الرفض والغضب.
قائم بأعمال العميد
لا حديث بين جميع المنتسبين للوسط الجامعي، يعلو على حديث اختيار رؤساء الجامعات، فالأمر كما أوضح الدكتور أحمد عبداللاه فارس في “البوابة نيوز”، شديد الأهمية سواء للجامعات واستقرارها، أو للدولة المصرية وازدهارها.. فقد أعلنت وزارة التعليم العالي تشكيل لجنة اختيار رؤساء الجامعات وصدر بها قرار وزير التعليم العالي، ولعل اللافت للنظر أن اختيار رؤساء الجامعات سيكون في 8 جامعات حكومية وكان أكثر الجامعات ترشحا لهذا المنصب هما جامعتا سوهاج بنصيب الأسد 14 مرشحا، وجامعة قناة السويس في الإسماعيلية 10، رغم أن الأصل في الفطرة السليمة أن يزهد الإنسان في المنصب، وأن يفعل ما في وسعه ليتهرب من مسؤوليته، ولا يتولى إلا بعد أن يُطْلَب للمنصب، فمن طُلِبَ لها أُعِينَ عليها، ومن طلبها أُوكِلَ إليها، كما ورد في الحديث الشريف بهذا المعنى. ولكن الصادم أن من بين المرشحين في هاتين الجامعتين مرشح تم نشر موضوع بالمستندات تفيد تورطه في انتهاك القانون والتزوير، وإحالته لمجلس التأديب، نشر ذلك موثقا بالمستندات في صحيفتين، (والمستندات تحت أيدينا لمن يطلبها)، وهو القائم بأعمال عميد طب سوهاج الذي ارتكب كارثة جديدة، حينما خرج علينا الأسبوع قبل الماضي بتصريحات متجاهلة لمشاعر من فقدوا ذويهم من مرض كورونا ومشاعر المصابين، وفي ظل الصرخات والاستغاثات من أهالي المصابين عبر السوشيال ميديا، ليصرح على إحدى الفضائيات بكلام غير صحيح بان سوهاج ليس فيها زيادة في الإصابات، الأمر الذي نفاه رئيس الجامعة الدكتور أحمد عزيز على الفور. وقد أثار القائم بعمل عميد طب سوهاج الملايين من مواطني سوهاج، بل مواطني مصر، وتسبب في بلبلة لدى الجميع وعلى رأسهم النواب في مجلسي النواب والشيوخ الذين استهجنوا تصريحاته غير الحقيقية التي لم يجدوا لها تبريرا في حينها، ولكن عندما نشرت الأسماء، اكتشف الملايين من بناء سوهاج أن هذا العميد جعل ارواحهم قربانًا في محاولة للوصول إلى الكرسي بتصريحاته المضللة.