القاهرة ـ «القدس العربي» : تقنين أوضاع 73 كنيسة، والإعداد لإقامة مساجد جديدة، ونجاح الحكومة في تدبير مئات الملايين من الدولارات حصيلة بيع أذون خزانة جديدة في غضون الأيام الماضية، وتدبير ما يزيد على ملياري جنيه لضمان صرف رواتب الموظفين في موعدها، تلك كانت حصيلة نشاط الحكومة أمس الثلاثاء 24 يناير/كانون الثاني. وبينما مجلس الوزراء يواصل البحث عن حلول للتعامل مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تواجه البلاد، شرعت الآلة الإعلامية الرسمية في الهجوم على ثورة الخامس والعشرين من يناير، ورميها بكل نقيصة.
من جهة ثانية، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اجتماع اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمباني التابعة لها، بحضور المستشار عمر مروان وزير العدل، والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمستشار علاء الدين فؤاد وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء هشام آمنة وزير التنمية المحلية، واللواء مصطفى سليم مدير إدارة التراخيص في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والدكتور أبو بكر عبد الله القائم بأعمال رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في المجلس الأعلى للآثار، والمهندس هشام درويش، وكيل أول وزارة الإسكان، رئيس الأمانة الفنية للجنة، ومسؤولي الوزارات والجهات المعنية. وصرح السفير نادر سعد المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء، بأن اللجنة استعرضت نتائج أعمال المراجعة، في ما يخص أوضاع الكنائس والمباني الخدمية، التي طلبت تقنين أوضاعها، منذ آخر اجتماع لها. ووافقت اللجنة، على تقنين أوضاع 73 كنيسة ومبنى تابعا، وبذلك يبلغ عدد الكنائس والمباني التي تمت الموافقة على تقنين أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن 2599 كنيسة ومبنى تابعا. وبالنسبة للشأن الاقتصادي أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أنه تم تدبير 2.3 مليار جنيه لدعم الصناديق والحسابات الخاصة في المحافظات خلال موازنة العام الحالي، يتم صرفها على دفعات ربع سنوية؛ حتى يتسنى صرف مرتبات العاملين فيها في المواعيد المقررة.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: صرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي غادر إلى العاصمة الهندية نيودلهي، للمشاركة كضيف شرف في احتفالات الهند بيوم الجمهورية.
ومن التقارير الاقتصادية: أعلن صندوق مصر السيادي من خلال صندوقه الفرعي للخدمات الصحية والصناعات الدوائية، وبالشراكة مع شركة بي إنفستمنتس القابضة، إحدى الشركات الرائدة في مجال الاستثمار المباشر والمدارة من خلال شركة بي بي إي بارتنرز، عن توقيع اتفاقيتين لاستثمار أكثر من 2 مليار جنيه مصري في مجال خدمات الرعاية الصحية المتخصصة، وخدمات توزيع وتجارة الأدوية في مصر.
ومن أخبار الرأي العام ازادات وتيرة الغضب بين العاملين بسبب الحد الأدنى للأجور، مطالبين برفعه، إثر تواصل جنون الأسعار، إذ سجلت اسعار هياكل الدجاح “القفص الصدري” لـ37 جنيها للكيلو.. ومن أخبار المؤسسة الدينية: أعلنت دار الإفتاء المصرية، استعداد جناحها المشارِك في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ54، لاستقبال الزوار، والتفاعل معهم وإمدادهم بالتعريف بملخصات الكتب والإصدارات المشاركة في المعرض هذا العام.. ومن أخبار الراحلين: أعلن الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، وفاة سامي شرف الوزير الأسبق لشؤون رئاسة الجمهورية، وسكرتير الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للمعلومات.
مأسوف على شبابها
الهجوم على ثورة المصريين يشتد قبيل ذكرها ومن أشد خصومها مرسي عطا الله في “الأهرام”: لا شك في أن أي نظرة سريعة مجردة عن الهوى ومنصفة للحقيقة تؤكد أن مصر نجحت بامتياز في تصفية وإجهاض كل ما تبقى من تداعيات الفوضى الهدامة التي ضربت بلادنا قبل 12 عاما مضت، وأصبح واضحا أمام كل ذى عينين أنها تخطو بثبات، ورغم كل المصاعب والتحديات، على طريق المستقبل، دون أن تبالي بأصوات الغربان الهاربة خارج الحدود، التي تعيد لملمة أوراقها هذه الأيام لكي يعلو صياحها، حتى لا يتسرب اليأس تماما إلى نفوس خلاياها النائمة. ولعلنا نتذكر أن مصر لم تطق الانتظار واستطاعت في 30 يونيو/حزيران عام 2013 أن تصحح كل خطايا وأخطاء 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 بخطوات وإجراءات وليس مجرد شعارات، لكي تنمو الدولة الوطنية كل يوم وتزداد نموا وراء درع الوحدة الوطنية والتلاحم الأصيل بين الشعب وقواته المسلحة وأفراد الشرطة البواسل، من خلال منظومة عمل تضيف أرضا جديدة للرقعة الزراعية، وتعيد تشغيل المصانع المتوقفة إلى جانب المصانع الجديدة وتوفر المزيد من فرص العمل بالتوازي مع ملحمة بناء وتعمير لتشييد المساكن والمدارس والمستشفيات التي تستند إلى بنية أساسية توفر الخدمات للمواطنين على طول وعرض الوادي. وعلينا ألا نستغرب تصعيدا في الصياح في هذه الأيام التي تتزامن مع ذكرى المأسوف على شبابها كما هي العادة في 25 يناير من كل عام، وذلك أمر طبيعي لأنهم إذا سكتوا ماذا سيبقى لهم لكي يستمر الرعاة الإقليميون والدوليون في تمويلهم وتوفير الملاذات الآمنة لهم. إن كل إنجاز يتم فوق أرض مصر هو طلقة فعالة تفرغ صياحهم من أي مضمون يجذب مستمعا أو مشاهدا. وظني أننا اقتربنا تماما من الفصل الأخير في هذه المعركة التي استخدمنا فيها طلقات العمل والإنجاز، دون رصاص يدوي ودون دم يسيل، والحمد لله نرى كل الشواهد تؤكد أن هزائمهم تتلاحق وأن مصيرهم محتوم، وأن معارك اليأس من جانبهم قد نفدت ذخائرها وانتهت صلاحياتها.
لا يكفي رضيع
كشف شعبان خليفة أمين عمال المحافظين وعضو الهيئة العليا للحزب، ورئيس نقابة القطاع الخاص، 5 أسباب لرفض قرار المجلس القومي للأجور برفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 2700 جنيه، اعتبارا من أول يناير/كانون الثاني 2023 على العاملين في القطاع الخاص. ونقلت بسمة رمضان في “المشهد” عن خليفة قوله: إن الحد الأدنى للأجور المقدر بـ2700 جنيه التي تم رفعها للعاملين في القطاع الخاص، لا قيمة له بعد الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه العمال وأسرهم، في ظل الأجور المتدنية التي أصبحت لا تكفي متطلبات العامل وأسرته. وأوضح خليفة، أن المواطن “يئن” من الزيادة التي أثقلت كاهل المواطن، فالحد الأدنى للأجر بالنسبة للعامل مسألة حياة أو موت، لذلك فمن دون حد أدنى للأجور لا يتحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أي بلد في العالم. وجاء رفض القرار لعدة أسباب أبرزها – مخالفة للدستور في المادة (27) التي تنص على الالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة. مخالفة قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 – مخالفة المادة (34) التي تنص على أن ينشأ مجلس قومي للأجور برئاسة وزير التخطيط يختص في وضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي، ومراعاة نفقات المعيشة، وإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار. الانتقاص من حقوق العمال بقرار العلاوة الدورية 3% بدلا من 7%، كما نصت المادة (الثالثة) أن يختص المجلس بوضع الحد الأدنى للعلاوات السنوية الدورية بما لا يقل عن (7%) من الأجر الأساسي الذي تحسب على أساسه اشتراكات التأمينات الاجتماعية. كما جاء القرار مخالفة لتوجيهات رئيس الجمهورية بحد أدنى للأجور 3 آلاف جنيه وعلاوة استثنائية 300 جنيه كحد أدنى العلاوة.
قرار جيد
حسنا فعلتها هيئة السلع التموينية بتسديد «جول» وصفه محمود البرغوثي في “الوطن” بالتاريخى في مرمى ظن حارسوه أن شباكه عصية على الاهتزاز، اجتمع الدكتور مصطفى مدبولي مع كبار المستوردين في وجود وزيري الزراعة والتموين، وعدد من ممثلي الأجهزة الرقابية، واستخدم الحكمة والحنكة في تحديد أهداف الدولة تجاه صناعة الدواجن، المسؤولة عن إطعام نحو 110 ملايين إنسان في مصر (مواطنين وضيوفا وسياح) بأغنى وأصح بروتين حيواني (الدجاج والبيض)، الذي يسجل ثلث تكلفة الوحدة البروتينية المساوية من اللحوم الحمراء. وشدّد مدبولي في لقائه كبار مستوردي خامات الأعلاف، على ضرورة الربح العادل، بما لا يتسبّب في اشتعال أسعار البيض والفراخ في وجه مستهلك تحمّل مع الدولة تحديات قاسية فرضتها متغيرات عالمية عاصفة، منذ ظهور جائحة كورونا، وحتى الآن مع الحرب الروسية – الأوكرانية. القوة الناعمة كانت وسيلة الدكتور مصطفى مدبولي، والأجهزة المعاونة، حيث استمعوا جيدا إلى توصيات مربي دواجن، وخبراء في مجال هذه الصناعة، وكان من بينها مقترحات بأن تتولى الدولة مهمة الاستيراد بذاتها، وما الدولة إلا أجهزتها، مثل: هيئة السلع التموينية التي تملك خبرة طويلة في استيراد نحو 9 ملايين طن قمح سنويا، بنظام الممارسة. من بين المقترحات التي سجّلها أهل الصناعة: دخول البنك الزراعي المصري أيضا من خلال شركة الريف للتنمية الزراعية التي يملكها، والهيئة الزراعية المصرية التابعة لوزارة الزراعة، في مهمة استيراد خامات الأعلاف، والأول لديه لوجيستيات خزن عملاقة، وخبرات طويلة بآليات فاعلة في توزيع الأعلاف الحيوانية (كسبة بذرة القطن) على المربين، كما أن الثانية تملك وفقا لقانون إنشائها حق الاستيراد للذات وللغير، مع تحديد هامش ربح مرضٍ. قرار استيراد الذرة بواسطة هيئة السلع التموينية يوصف بهدف تاريخي متعدد المنافع، منها: توفير أحد أهم خامات الأعلاف الحيوانية (60% منها) بأسعار رحيمة، منافسة المستوردين الكبار بما يضمن توازن السوق، رفع القيمة المضافة من صوامع تخزين الغلال التي تملكها الهيئة في جميع محافظات مصر. يبقى اقتحام الدولة مجال استيراد بذور الصويا، بنحو 3 ملايين طن، وهذه الكمية كفيلة بتوفير نحو 600 ألف طن زيت صويا، تغطي نحو 75% من زيت الطعام الخاص ببطاقات التموين للمصريين.
أقدار عاتية
تبدو المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن من الأزمات والنزاعات والحروب المختلفة الأشكال والأطراف، وكأنها وفق ما يرى ناصيف حتي في “الشروق”، في حالة تجاذب بين ديناميتين متناقضتين: واحدة تعكس اتجاها لبلورة تفاهمات، لاحتواء الخلافات والنزاعات والعمل التدريجي عبر دبلوماسية متعددة الأشكال والأوجه لتسويتها، أو في مرحلة أولى على منع تصعيدها، والأخرى تظهر أن هنالك تصعيدا مباشرا بين أطراف كل نزاع عبر السلوكية على الأرض أو عبر الخطاب السياسي والعناوين والمطالب التي ترفع وتؤدي إلى التصعيد. روسيا تحاول إحداث اختراق في ما يتعلق بالعلاقات السورية التركية، من خلال الدفع للتطبيع التدريجي لهذه العلاقات. يجري ذلك سواء على مستوى القضايا والمطالب، التي تطرح ضمن لعبة الشروط المتبادلة وعمل الوسيط الروسي على إيجاد القواسم المشتركة للنجاح، أو على صعيد العمل لرفع مستوى المشاركة بين الطرفين المعنيين لتصل في نهاية المطاف إلى مستوى القمة. مسار أمامه العديد من الصعوبات والتعقيدات لكنه يعد بتحقيق إنجازات واختراقات وبلورة تفاهمات عملية بالتالي، ولو دون المطلوب في سرعتها وحجمها بالنسبة للوسيط الروسي، ولكن إحداث تقدم في هذا المسار، كما يدل العديد من المؤشرات، ستكون له تداعيات مهمة على صعيد مستقبل الصراع في سوريا وحول سوريا. على صعيد ملف ساخن آخر في المنطقة، يبدو أن الاتفاق النووي، قد دخل مرحلة الموت السريري. لا يوجد طرف يود تحمل المسؤولية في الإعلان عن ذلك، وبالتالي مسؤولية البحث عن البديل. لكن التصعيد في خطاب المواجهة الغربية الإيرانية، خاصة غداة ما شهدته إيران من أحداث داخلية (أيا كان الخلاف حول حجمها وطبيعتها وتداعياتها) والتوتر الغربي الروسي بشكل خاص بسبب الحرب الأوكرانية وكذلك الغربي الصيني، ساهمت في إعادة هذا الملف الاستراتيجي إلى المربع الأول. ويظهر ذلك في تصعيد التوتر في العلاقات بين الطرفين الغربي والإيراني، مع انعكاسات ذلك على المواقف من النقاط الساخنة في الإقليم، ولكن رغم تزايد الحرب الكلامية بين الطرفين، تبقى إمكانية احتواء أي تصعيد فعلي قائمة عبر التوصل إلى تفاهمات الحد الأدنى، ولو بشكل غير مباشر، لمنع حصول انفجار ليس لمصلحة أحد، في ظل غياب الحلول المطلوبة.
لهاث ضائع
يلهث الصحافيون وراء السبق الإخباري، ويتنافسون في الوصول إلى مواقع الأحداث التي تشغل الناس.. هذا هو الواقع الذي يرى طلعت إسماعيل في “الشروق”، أنه بات سائدا في جميع أنحاء العالم، غير أن ما يحكم عمل الجميع هو التسلح بأدوات مهنية يستخدمها الصحافيون المحترفون للتفرقة بين الغث والسمين، ومعرفة الخبر الصادق من الكاذب، والتأكد من كل معلومة، قبل النشر، في ظل بيئة تشريعية تحفظ للصحافي حقوقه في تداول المعلومات والحصول عليها عند الحاجة، دون عوائق. هذا ما يحدث في جميع البلدان التي مرت بقدر من التطور، وراكمت صحافتها عبر الأيام خبرة تتناقلها الأجيال، وترعاها نقابات ومنظمات تقوم على مصالح الصحافيين، لا تحركها أهواء، ولا تتحكم فيها قلة من المنتفعين الذين تضيق صدورهم بفتح الأبواب والنوافذ أمام حرية النشر وتداول المعلومات، ومدّ القراء بكل كبيرة وصغيرة تدور في مجتمعاتهم المحلية، ونقل ما يجري حولهم من أحداث في العالم الفسيح. للأسف، هذه القواعد المتعارف عليها في عمل الصحافيين، التي تعلمناها على مدرجات كلية الإعلام جامعة القاهرة قبل ثلاثة عقود، تصارع الآن متغيرات، وتواجه تحديات تستدعي من القائمين على شأن الصحف عدم الانجرار وراء ما يشكل تهديدا خطيرا لمهنتهم، ويفتح بابا لاختلاط الحابل بالنابل في عصر «السوشيال ميديا»، وصحافة «الترند» التي تتغافل في كثير من الأحيان عن معايير نشر الأخبار، وتقع في مستنقع الشائعات ولا نقول النميمة.
بطلة مزيفة
تابع طلعت إسماعيل سرده لأسباب المحنة التي يواجهها الصحافيون، حتى لا يكون ما أتحدث عنه مجرد كلام نظري عن الصحافة وهمومها، أقول إن غالبية المواقع الإخبارية، وبينها تلك التي تخرج من صحف كبرى تحظى بالمصداقية، حفلت يوم السبت الماضي برواية قصة لفتاة من مركز منيا القمح محافظة الشرقية، تعمل ممرضة، زعمت خلالها أنها أنقذت سيدتين وأربعة أطفال من الغرق، بعد أن سقطت السيارة التي كُنَّ يَسْتَقْلِلْنَهَا في إحدى الترع. وفي اليوم التالي نشرت عدة صحف ورقية القصة ذاتها مصحوبة بكيل من المديح «لبطلة الشرقية» والفتاة المصرية التي برهنت على أنها «أخت الرجال» وإلى غير ذلك من أوصاف، بعد أن سارعت رئيسة المجلس القومي للمرأة الدكتورة مايا مرسي بتوجيه الشكر للفتاة، على صفحتها على موقع «فيسبوك»، والإشادة بالفعل البطولي لـ«بنت منيا القمح… بطلة الشرقية… بطلة الجمهورية… البنت المصرية الجدعة الشجاعة». وعقب انتشار القصة كالنار في الهشيم، من خلال تقارير مكتوبة ومقاطع فيديو «للبطلة»، اتضح كذب ما ادعته تلك الفتاة، بعد أن ورطت ثلة من المراسلين الصحافيين، بقصة مزيفة، تقدم نموذجا عمليا للحال التي وصلت إليها صحافتنا، وبعد «وقوع الطوبة في المعطوبة» كما يقول المثل، تواصل السادة المراسلون مع الأجهزة المعنية، التي أكدت عدم تلقي مركز شرطة منيا القمح أي بلاغات بشأن واقعة سقوط سيارة في ترعة. بدوره، وفى اليوم التالى لنشر القصة المزيفة، أكد أشرف عامر رئيس مركز ومدينة منيا القمح، في تصريحات صحافية عدم صحة الواقعة، الأمر نفسه أكده أهالى المنطقة التي زعمت «بطلة الشرقية المزيفة» أنها كانت مسرحا للأحداث، قائلين إنه «لا صحة تماما لهذه الواقعة التي اختلقتها الممرضة». والسؤال هنا أين كان عقل الزملاء المراسلين ومن يتلقون تقاريرهم في مطابخ الصحف والمواقع الإخبارية؟ ألم يكن فيكم رجل رشيد يلجأ إلى أبسط القواعد المهنية ويسأل: أين باقي أركان القصة، وأين رواية الأشخاص الذين أنقذتهم؟ ألم يكن مطلوبا التوجه إلى مكان الحادث لتقديم بث مباشر من هناك، كما فتحتم كاميراتكم لصاحبة القصة؟ والسؤال أيضا للمجلس القومي للمرأة هل هكذا تخرج التصريحات، من دون التأكد من الوقائع، عوضا عن حذف المنشورات في وقت لاحق؟
وصلنا إلى هنا
أصبح من الضروري والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” أن تتوقف عقارب الساعات أمام صورتين لا ثالث لهما غير الفنانين وكرة القدم، وإذا تنقلت بين عشرات الشاشات العربية لن ترى غير صراخ المعلقين على المباريات، ومن أحرز هدفا ومن طرده الحكم من المباراة، وإذا هبطت إلى مزاد اللاعبين فسوف يندم كل أب جعل من ابنه طبيبا يتقاضى بضع جنيهات لا تكفي تكاليف المواصلات.. على جانب آخر يمكن أن تكون مطربا من دكاكين الغناء الجديدة، حيث لا صوت ولا كلمات وتلقى الترحيب في كل العواصم العربية، وتستقبلك الشيكات في كل مكان.. وما بين كرة القدم والغناء الهابط يجلس الآباء الآن وهم يعانون تكاليف المعيشة ومصاريف المدارس، خاصة إذا كانت بالدولار ينعون حظ أبنائهم من درس الطب والاقتصاد والسياسة، ويعمل في مجال أبعد عن تخصصه.. ولا شك في أن هذا التغير الاجتماعي الرهيب، قد غير مفاهيم كثيرة في مستويات الدخل والوضع الاجتماعي وأهمية التعليم، أصبح حلم الأم أن ترى ابنها بين مطربي المهرجانات وحوله الآلاف أو ترى ابنها يرقص على الشاشات بعد أن أحرز هدفا.. كانت أحلام الآباء أن يرى ابنه أحمد زويل أو مجدي يعقوب، ولكن خريطة الأحلام تغيرت أمام واقع مادي تغيرت معه كل الأشياء. أنا لا أعترض على أن يكون الابن مطربا، ولكن أن يصلح للغناء صوتا وإحساسا وفنا، أو أن يكون رياضيا في أي لعبة، ولكن يجب أن يفكر بعقله وليس فقط بقدميه، وأن تبنى الشعوب المدارس وأن تتفتح عقول الأبناء بالفكر والحوار.. أعرف أن مجانين كرة القدم أعدادهم بالملايين في كل دول العالم، ولكن إلى جانب الملعب توجد الأوبرا وجلسات الحوار والفكر والثقافة، نحن في حاجة إلى الرياضة، ولكننا في حاجة أكثر إلى الوعي ونحن في حاجة إلى الغناء الجميل بشرط أن يكون فنا راقيا وإبداعا جميلا.. ولكن للأسف اختلطت الأوراق وأصبحت كرة القدم صراعا على الشاشات، وأصبح الغناء مهنة من لا عمل له.. كنا في زمان مضى نسمع كوكب الشرق تطربنا ليلة الخميس ونشاهد يوم الجمعة مباراة الأهلي والزمالك دون صخب أو ضجيج وكانت الحياة أجمل، كل الأشياء تغيرت..
مديونة مثلنا
الديون على الحكومة الأمريكية هي الأكبر في العالم. وصلت مؤخرا إلى رقم يتجاوز 31 تريليون دولار. ومع ذلك لم يكن الأمر يثير المخاوف كثيرا مع اقتصاد ما زال هو الأقوى في العالم رغم مطاردة الصين له. وكان من الممكن وفق ما يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أن يستمر الهدوء في التعامل مع مشكلة الديون الأمريكية، لولا أن الأغلبية في مجلس النواب انتقلت إلى الجمهوريين، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى تشريع برفع سقف الديون حتى تتمكن من التعامل مع الظروف الاستثنائية الحالية، هو ما جعل المشكلة تظهر مع تحذيرات من وزيرة الخزانة، وغيرها من المسؤولين بأن عدم موافقة النواب على التشريع المطلوب يمكن أن تخلق موقفا صعبا يهدد بعجز الحكومة عن سداد بعض الديون، ويهز الثقة في اقتصاد أمريكا، ويخلق اضطرابا في أسواق المال العالمية، لكن الوضع ليس خطيرا كما يبدو من التصريحات بين أقطاب الحزبين المتصارعين في أمريكا.. فأغلب الديون هي ديون محلية، والديون الخارجية لا تزيد على 20% من الدين العام. والدول الدائنة «أكبرها اليابان بتريليون دولار»، حريصة على استقرار الدولار. وفي العادة يتم التوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على التشريع المطلوب لرفع سقف الديون. لكن الوضع الفوضوي الذي بدأ به مجلس النواب عمله بأزمة انتخاب رئيس المجلس، وما كشفت عنه من انقسام حاد داخل صفوف الأكثرية الجمهورية هو ما يثير القلق من عدم صدور القرار المطلوب في الوقت المناسب. الرئيس الأمريكي سيجتمع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري للتوصل إلى اتفاق، لكن المشكلة تبقى في جناح اليمين المتشدد، الذي يضم نحو عشرين نائبا جمهوريا والذي يرفض سياسة «بايدن»، في التوسع في الإنفاق الاجتماعي. ودعم الصناعة الأمريكية في مواجهة أزمة كورونا وخطر الركود.. التفاوض بين بايدن ورئيس النواب مكارثي يمكن أن يصل للحل ببعض التخفيضات في المبالغ المطلوبة، لأن الجمهوريين لا يمكن أن يتحملوا مسؤولية وضع تعجز فيه الحكومة عن سداد ديونها، المشكلة أن ترامب، بدأ يسترد أنفاسه بعد الضربات التي تلقاها في الشهور الأخيرة، وسيمارس نفوذه على النواب الموالين له لتعطيل التوافق على التشريع المطلوب، لكنه – على الأرجح- سيفشل مرة أخرى. حدود اللعبة بين الحزبين في أمريكا حتى الآن لا تصل إلى أن تعجز واشنطن عن سداد ديونها أيا كانت الأسباب.
بضاعة رائجة
من أعظم الخطايا التي تَفَشَّت في مجتمعاتنا وأصبحت وفق رؤية محمود زاهر في “الوفد” آفة خطيرة تهدد حياتنا ظاهرة «الكَذب»، خصوصا أنها ترتبط بالخداع والتدليس، ولذلك يمكن تصنيفها كأحد «أبشع الجرائم» التي تجلب الفضيحة والسقوط للأسف، هناك كثيرون يُدمنون الكَذب، ويتنفسونه كالهواء، حتى أصبح عندهم «عبادة» وليس «عادة».. يمارسونه في جميع الأوقات، حتى بات لديهم أمرا ضروريا مستساغا، وقناعة تصل إلى حد اليقين مثل هؤلاء يتجاوز الكَذب عندهم آثار إعمال العقل بمراحل عدة، الأمر الذي يجعلهم يصدقون كذباتهم، ويتمادون في تضليلهم.. أما هؤلاء «المخدوعون» فإنهم قد يعيشون في غيبوبة، مستمتعين ومبررِّين ما يرونه أو يسمعونه؛ لأنه ليس لديهم ما يخسرونه. عندما يتآمر الكاذب على نفسه، من خلال صناعة وإشاعة الكذب، تتوقف خلايا عقله عن التفكير، فيما هو واضح أنه كَذب بيِّن، بل قد يتماهى في تصديق كل ما يردده، رغم شعوره الداخلي الرافض بصمتٍ لكل ما يحدث، وهنا لا يكون الشخص مريضا أو ضحية، بقدر ما يكون صانعا أو مشاركا في تلك الجريمة، لقد أثبت الواقع البائس أن الكَذب صار بضاعة رائجة تحيط بنا من كل اتجاه، حتى إن كثيرا من الناس أدمنه وصار شيئا مألوفا، وباتوا على موعد يومي مع الكَذب بشتى أنواعه، ليصبح لغة رسمية في التعاملات، وخطابا متبادلا وعُرفا سائدا، ما يجعلنا نتساءل بصدق: هل أصبح منطق الكذب وقلب الحقائق وظيفة ينبغي إتقانها؟ بالتأكيد، عندما نتأمل الواقع الكاذب، لن نجد شيئا يستطيع أن يصمد أمام أي برهان بسيط لكل صاحب عقل؛ لأن حماقة الكَذب أوصلتنا لانتشار ثقافة التبرير، التي تعد مؤشرا سلبيا لانحدار منظومة المبادئ والقيم والأخلاق، وسقوطها في قاع الهاوية، الآن أصبحنا نعيش في عالم يصعب على الإنسان العثور فيه على «صادق»، وإن وجده قدرا، عُومل بحذر، لكثرة الكاذبين على اختلاف أنواعهم، خصوصا تلك الشريحة الكبيرة من الأدعياء في المجالات كافة، لكثرة تلوناتهم وتحولاتهم، وتمترسهم خلف قناعات كاذبة ومتناقضة، ومبررات واهية. أخيرا.. لعل من مساوئ «الكذاب» أنه ينسى أكاذيبه، بل يختلق بنفسه ما يخالفها، وربما لفق الأكاذيب المتناقضة، دعما لكذبةٍ افتراها وصدَّقها، لنجد أن ما يقوله هذرا مقيتا ولغوا فاضحا، فإذا ما وجد آذانا صاغية، يكون بالطبع مكمن الخلل في المتلقي ذاته.
جنة مفقودة
سيوة هي الجنة المفقودة.. سحرها وجمالها لا مثيل له في أي مكان آخر في العالم. من الصعب كما أشار الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” وصف سيوة بالكلمات لمَن لا يعرفها، ويكفي أن نجوما ومشاهير من كل مكان في العالم وقعوا في عشق هذه الواحة الواقعة في قلب صحراء مصر الغربية، وعلى رأسهم الملك تشارلز ملك إنكلترا. ومن عشاق سيوة صديقي، خبير البيئة العالمي منير نعمة الله، الذي ترجم هذا العشق، واستطاع أن يحافظ على الطراز المعماري للواحة، وأن يسهم بشكل كبير في مشروع ترميم قرية شالي القديمة. ولعل من أجمل ما قام به في سيوة هو إنشاء أول فندق صديق للبيئة، يوفر فرصة ذهبية للمقيمين فيه للاستمتاع بجمال الطبيعة بعيدا عن صخب المدينة. لا تزال لدى منير نعمةالله أحلام وأفكار وخطط للحفاظ على سيوة وجعلها بالفعل جنة الله على الأرض، لذلك من الضروري وضعه على رأس مَن تتم الاستعانة بهم في كل ما يخص الواحة من مشروعات، سواء للتنمية أو التطوير؛ خاصة أن الواحة أصبحت جزءا من حياته، بل هي كل أسرته وعائلته. دائما ما أؤمن بأنه لا بد من أن يكون لسيوة مخطط شامل يكون نقطة تحول وانطلاقة لنا لتطبيقه في كل واحات مصر ومدنها التاريخية، بديلا لفكرة الحفاظ فقط على المناطق الأثرية والتاريخية، ليشمل المكان كله بسكانه وبيئته وعمارته، ومفرداته. وكان لفايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولي السابقة، الفضل، بل السبق في لفت أنظار العالم إلى سيوة، وجلب الخبرات الأجنبية للاستفادة منها في التخطيط، وعمل المخطط الشامل لسيوة، كبداية لإقامة مثل هذا النوع من التخطيط للمدن الأخرى ذات الطبيعة الخاصة في مصر.
آمون وإسكندر
سيوة لها مكان مميز ومهم في التاريخ المصري القديم، بلغت ذروة أهميتها كما أوضح الدكتور زاهي حواس، عندما قرر الإسكندر الأكبر المقدوني أن ينفذ من خلالها إلى قلوب المصريين حين قرر أن يزور الواحة، تلك الزيارة التي جعلت للواحة شهرة كبيرة، وأصبحت المكان الخاص والمميز للنبوءات. ليس هذا فقط، بل إن هناك العديد من الشخصيات العالمية في عصرنا الحالي يذهبون إلى معبد الوحي في سيوة لمجرد أن القائد الشهير- الإسكندر الأكبر- زار هذا المكان ودخل قدس الأقداس، وقابل كبير الكهنة وتحدث معه بلسان أبيه الإله آمون. أما عن الذي حدث في هذا المكان بين الإسكندر وكبير كهنة آمون وما سمعه أشهر قائد عسكري في التاريخ القديم من الكاهن الأعظم لآمون فقد ظل سرّا، بل لغزا لا أحد يعرفه، ويُقال إن الإسكندر الأكبر غادر سيوة، بعد أن أقسم بأنه لن يبوح بهذا السر لأحد إلا عندما يعود إلى اليونان ويقابل أمه الملكة أوليمبياس، ويحدثها بتفاصيل النبوءة. هل قال له الإله آمون بأنه سوف يموت بعد أن يغادر مصر مباشرة؟ وهل أخبره بأن الإمبراطورية اليونانية سوف تبقى على قمة هذا العالم، وأن مصر سوف تبقى تحت هذه السيطرة لمدة ثلاثمئة عام؟ وهل قال له إن البطالمة هم الذين سيحكمون مصر من بعده؟ وإنهم سيتحولون إلى مصريين من حيث العادات والتقاليد؟ وإنهم سيشيدون المعابد مثل الفراعنة تماما. إنها شخصية مصر التي تغزو كل مَن يأتي إليها، سواء كان ضيفا أم غازيا، الجميع يتيهون في هذه الحضارة العظيمة، ويتحولون إلى مصريي القلب والهوى. وفلسفة هذه الحضارة لا تسمح لأي حضارة أو ثقافة أخرى بأن تغزوها وتغير فيها. عندما جاء الإسكندر الأكبر إلى مصر ودخلها قائدا فاتحا استقبله المصريون بكل الحب والترحاب، بعد أن ذاقوا ألوان الهوان والعذاب على يد المحتل الفارسي المتغطرس. ودخل الإسكندر الأكبر مدينة منف، مركز عبادة الإله بتاح، لكي يتم تنصيبه بها فرعونا على مصر وفقا للتقاليد والعادات الفرعونية القديمة.
فلاسفة سقارة
تعد منطقة سقارة من أهم المناطق الأثرية في بر مصر. وسقارة التي عني بتفاصيلها الدكتور حسين عبد البصير في “الوفد” هي جبانة مدينة منف العاصمة المصرية الأزلية عبر كل العصور، التي مرت بها مصر القديمة. وعُرفت مصر عند اليونانيين القدامى بكل حب وتقدير واحترام ورغبة في زيارة أرضها المباركة الخالدة ذات يوم. وكانت مصر أرضا شهيرة للفلسفة وحب التفلسف، وزار مصر عدد كبير من فلاسفة وعلماء وفناني الإغريق القدماء. وكانت مكتبة الإسكندرية هي أبرز نقاط تجمع الفلاسفة والعلماء والفنانين من كل مكان من أرض مصر ومن العالمين اليوناني والروماني. وتخليدا لوجود بعض أشهر فلاسفة اليونان في مصر القديمة، والتأكيد على محورية وأهمية دور مصر ذات الثقافة المنفتحة على العالم كله آنذاك، تم بناء ذلك النصب التذكاري في جبانة سقارة. ولا يعرف الكثير من الناس وفق ما قاله مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية، أي شيء عن ذلك النصب المهم؛ ربما لبعده عن أعين الزوار الذين يركزون في زيارتهم السريعة على زيارة هرم الملك زوسر ومجموعته الهرمية، وهرم الملك تتي وهرم الملك أوناس ومشاهدة متون الأهرام الموجودة داخلهما، ومقابر عصر الدولة القديمة مثل مقابر تىيومريروركا وكاجمنس وبتاح حتب ومقابر الدولة الحديثة مثل مقابر حور محب ومايا وغيرهما.