القاهرة ـ «القدس العربي»- : تفاجأ المصريون بالمسؤول الذي تسبب في كثير من معاناتهم يعلن عن أحدث قرارات الحكومة التعسفية، إذ كشف وزير التموين الدكتور علي المصيلحي، عن أنه تم رفع حصة الأرز من قائمة السلع التي تشملها البطاقة التموينية، قائلا وفقا لموقع “القاهرة 24”: مفيش رز على التموين عشان الـ 50 جنيها يا دوب بتقضي الزيت والسكر، فازاي أنزل الرز يتبهدل في التموين، عشان كده قررنا إننا نسيب الرز حر”. وأشار وزير التموين إلى أن لدينا مخزونا من القمح يكفي 4 ـ 6 أشهر ويعدُ رصيدا جيدا جدا، وتم لأول مرة شراء 125 ألف طن زيت عباد وصويا، وبالتالي لدينا احتياطي يصل لنحو 6 أشهر من زيت التموين، بخلاف الزيت الموجود في الأسواق. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تحرص على المتابعة المستمرة لموقف توافر السلع الأساسية، والتأكد من وجود رصيد مُطمئن منها، والعمل على مواصلة ضخ السلع في الأسواق بأسعار مناسبة في ظل استمرار الأزمة الروسية ـ الأوكرانية وتأثيراتها. وتابع مدبولي – خلال اجتماعه مؤخرا في العلمين الجديدة مع الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية – جهود توفير السلع الأساسية للمواطنين.
واستقبل الرئيس السيسي في مدينة العلمين الجديدة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد خلال اللقاء اعتزاز مصر الكبير بما يربطها بالسودان على المستويين الرسمي والشعبي من أواصر تاريخية وعلاقات ثنائية عميقة، مؤكدا موقف مصر الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب السودان، ودعم أمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، خاصة خلال الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها.. أما الحدث الأبرز الذي شغل الرأي العام طيلة الساعات الماضية، فكان رياضيا بحتا إذ يلف الغموض القلعة البيضاء إثر ما تشهده من أحداث خلفت شعورا لدى النادي العريق بأن هناك مؤامرة تعد للزمالك.. وحذرأحمد حسام ميدو نجم الفريق السابق، من أن الحرب بدأت في نادي الزمالك، مؤكدا وفق ما نقلت عنه “الشروق”، أن مرتضى منصور ورجاله لم ينسحبوا من المشهد، ورجال ممدوح عباس يحاولون رد الجميل، مطالبا جمهور الفارس الأبيض بألا ينجرفوا وراء اللجان الإلكترونية. وقال ميدو: “من يعتقد أن الهدوء عاد للزمالك باستقالة مجلس إدارته فهو واهم.. الحرب بدأت”. وتابع: “الوزير حائر يرضي مين ولا مين! في وسط كل هذه الفوضى يتمنى البعض أن يترك أبناء النادي المخلصين المكان ليغرق لتتحقق أمنيته الذي يعمل عليها منذ سنوات بأن يهبط الزمالك إلى الهاوية!”. وتعهد ميدو بأن: “عجلة العمل داخل النادي لن تتوقف ولو ليوم واحد.. العمل مستمر داخل قطاع كرة القدم قطاع الناشئين جاهز للموسم والفريق الأول سيكون جاهزا للموسم بالإمكانيات المتاحة الآن”. ومن أخبار حملات إزالة الشواهد التاريخية: أكدت محافظة القاهرة أن ما يتم تداوله عبر المواقع الإخبارية وصفحات السوشيال ميديا بشأن إزالة مقبرتي الإمام ورش صاحب إحدى القراءات السبع للقرآن الكريم، وأمير الشعراء أحمد شوقي، ضمن أعمال التطوير التي تجرى في المنطقة، غير صحيح.
مطلوب دولار
بدأت الحكومة في البحث عن موارد دولارية ليست لسد أي مديونيات، ولكن لتلبية متطلبات السوق الداخلي، وكذلك تمويل عمليات استيرادية، سواء ما يتعلق بالسلع الإستراتيجية للحكومة، أو حتى رجال الأعمال والمستثمرين، سيناريوهات الحكومة تتضمن عددا من المحاور بعد أن وصلت أسعار الدولار في السوق الموازية إلى معدلات قياسية، وتكاد تقارب سعره في التعاقدات الآجلة. وتشير المعلومات التي كشفت عنها “الأهالي” إلى أن إجمالي ما تحصلت عليه مصر في الفترة الأخيرة أقل من شهر وصل إلى أكثر من 1.5 مليار دولار، منها 431 مليون دولار من الفاو، و615 مليون دولار من صندوق النقد العربي، بالإضافة إلى الاتفاق مع الإمارات على تمويل بقيمة 500 مليون دولار لتمويل عمليات استيراد القمح بواقع 100 مليون دولار سنويا لمدة خمس سنوات. في الوقت الذي تستعد فيه مصر لسداد 848 مليون دولار لصندوق النقد الدولي خلال أغسطس/آب الجاري، منها 347.8 مليون دولار الفائدة على أرصدة الصندوق على مصر، و119.4 مليون دولار من اتفاق التسهيل الائتماني الممدد في 2016، و340.5 مليون دولار في إطار برنامج التمويل الطارئ الذي حصلت عليه مصر ضمن استجابتها لأزمة كورونا. تتضمن خطة الحكومة الترويج للثروة العقارية في الخارج مقابل البيع بالدولار في ضوء ما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات من خلال اللجنة المُشكلة لدراسة آليات تصدير العقار للخارج؛ لتوفير النقد الأجنبي، وكذا ما تم إعداده من مقترحات تشريعية خاصة بهذا الشأن، حيث من المقرر أن يتم عرض مشروعات القوانين المقترحة على مجلس الوزراء قريبا، بما يسهم في تيسير تملك الأجانب للعقارات.
«يا صابت يا خابت»
من بين الافكار التي تطمح الحكومة من خلالها لجذب الورقة الخضراء وفقا لـ”الأهالي”، مقترح تداول العقارات في البورصة المصرية، والأثر الاقتصادي من فكرة إنشاء البورصة العقارية، التي ستمثل منصة تُمكِّن المستثمرين والشركات العقارية من شراء وبيع حصص في الأصول العقارية، والاستثمار فيها، بحيث تكون مكملة للأسواق العقارية التقليدية، وتوفر فرصا للتداول اللحظي، والاستثمار الأكثر سيولة في قطاع العقارات، ما يعنى طرح أصول عقارية من المقاولات الحكومية للبيع. الاتجاه الثاني هو البدء التدريجي في رفع كاهل الدعم عن الخزانة العامة للدولة ومواجهة عمليات الفساد في توزيع الدعم السلعي، حيث تقرر البدء التدريجي في التحول إلى الدعم النقدي من خلال الكارت الموحد الذي يجمع جميع الخدمات التي يوجد فيها دعم، وتضم المرحلة الأولى خدمات التموين، والتأمين الصحي الشامل، وخدمات المدفوعات الإلكترونية؛ فيما ستتم إضافة خدمات حكومية أخرى في المراحل المقبلة، كما سيتم تعميمه في باقي المحافظات، في ما بعد تباعا بعد تدشينه في بورسعيد. أما الاتجاه الثالث الذي تعول عليه الحكومة في جذب الدولار للخزانة الخاوية وسداد الديون المتراكمة، فيشمل تفكيك وحدات قطاع الأعمال العام وفض التشابكات المالية بين الشركات القابضة والتابعة، والتخلص من خطوط الإنتاج المتقادمة، التي أصبحت عبئا على المصانع والدولة، في إطار تنفيذ وثيقة ملكية الدولة وإتاحة الأصول للمساهمات والمشاركات والاستحواذات من جانب القطاع الخاص والمستثمرين.
لا حرمة لهم
هذه ثرثرة ليست “على مقهى في الشارع السياسي” اقتداء بالكاتب الصحافي والأديب إحسان عبد القدوس، رحمه الله، صاحب مقال “الجمعية السرية التي تحكم مصر” المنشور في “روزا اليوسف” مارس/آذار 1954. وببساطة لأنه كما يخبرنا كارم يحيى في “المشهد”، عبر محاكاة بين شخصين، لم تعد هناك سياسة، ولأن كل الشوارع والمقاهي مظلمة ومحاصرة، وبعدما انفرج الباب قليلا بين عامي 11 و 2013 فاهتم الناس، وتكلموا وذهبوا للانتخابات. وقبل أن يغلقوا كل الأبواب تقريبا بالضبة والمفتاح أمامهم، فيعودوا “مقاطعين مقاطعين” و”خائفين خائفين”، ولذا لنعتبرها ثرثرة على مقهى غير سياسي ـ (صوت أ): أنظر حضرتك مدينة المقابر في القاهرة التاريخية وكأنها مضروبة بقنابل الإنكليز ـ (صوت ب): وحتى الإنكليز غزوا البلد 1882 واحتلوها فوق الـ 70 سنة ولم يجرؤوا على الاقتراب. كانوا يعلمون أن للموت حرمة وللأجداد قداسة وللآثار قيمة، ولصبر المصريين حدود. (أ): وهل للطرق والكباري التي يشق لأجلها “البلدوزر” قلوب موتانا ويهرس عظامهم ويهدم آثارهم العظيمة نادرة الفنون، هل لها جدوى، أو فائدة تعلمها حضرتك؟ (ب): الحكومة تقول إنها “تطوير”، ويراه غيرها “تخريبا”، وأعمالا بلا رقابة أو محاسبة، وربما مفتوحة على عمولات ومقاولات باطن، ولبيع أراض في وسط القاهرة و”تسقيع” أخرى لرفع أسعار العقارات الفاخرة في هضبة المقطم وما وراءها، أو كأنهم ينتقمون من القاهرة التي ثارت ضد الغزاة والطغاة.. والله أعلم. (أ): ولماذا لم يقتربوا من مقابر اليهود بين المعادي الجديدة والبساتين وتركوها خارج خط شارع الجزائر تعترض توسعته أو من مقابر “الكومنولث” من أجل الطرق والكبارى إلى العلمين الجديدة؟ (ب): لليهود إسرائيل تدعي تمثيلهم وتحميهم، ولجنود “الحلفاء” و”المحور” دول وعائلات في الخارج تدافع عنهم. أما نحن والموتى سواء، ولنا جميعا الله. (أ): صحيح، نحن خارج كل الحسابات. فهل سمعت عن رأي يؤخذ لبرلمان أوعلماء أو كليات آثار، أو لنقابتي المهندسين والأثريين، أو لورثة هذه المقابر؟ (ب): لا هي على طريقة “نفذ ثم تظلّم”، ومن يتجرأ على فتح فمه أو يظن اليوم أن له كلمة أو قيمة واعتبارا في هذا البلد؟ (أ): انتبه لنفسك.. أما أنا فسأغير طريق العودة للبيت.
لأسباب وطنية
تمر حورية عبيدة في “المشهد”، وهي في طريقها لميدان طلعت حرب في القاهرة.. بمنطقة “السّيدة عائشة” و”قلعة صلاح الدّين الأيوبيّ” وعدد من المساجد التّاريخية والأثرية، ثم منطقة “باب اللوق” وصولا لميدان التّحرير. مِن المقعد الخلفي تناهى لمسامعي صوته الهادئ الذي يكسوه كثيرٌ من الشّجن.. كان الرّجل يحكي: هذه قلعة صلاح الدّين الأيوبي.. وهذا مسجد الرّفاعي.. وذاك مسجد السّلطان حسن.. وأمامنا قصر عابدين.. وتلك وزارة الداخلية بمبناها الأثري الجميل، قَبل أن تنتقل بموظفيها لمكان آخر. بفضولٍ لم أستطع كبحه.. التفتُ ورائي.. وابتسمتُ.. فقد سُررتُ بذلك الأب الواعي الحريص على تلقين ابنه الجالس جواره معالم القاهرة التاريخية. الأب لا يتعدى عمره الأربعين رغم خطوط الشّيب التي تناوره محاولة أن تغزو ما تبقّى من شعر رأسه على استحياء.. وولده الذي يَغُذ الخُطى نحو العاشرة من عُمره الغضّ. لمح الرّجل في عيني الكاتبة نظرة امتنانٍ وإكبارٍ تقديرا لما يفعله بذاكرة صغيره من توجيه وترسيخ للتاريخ والفن والأصالة.. ولكن ما أن حانت مِنّي التفاتة نحو وجهه حتى خابتْ ابتسامتي وشحُبتْ.. وما لبثَتْ أن توارتْ خلف غلالة دمع كافح الأب جاهدا كي لا يسقط من عينيه، هربا من الشّعور بالهزيمة أمام ولده.. ثم تمالك زمام أمره مُتصنّعا الجَلَد قائلا: (احفظها براسك قبل ما يهدّوها يا ابني). طعنتني مقولته ولم أدرِ بنفسي إلا وأنا أسأله: (إيه الحكاية؟!).. قال: (أسكن في منطقة “السّيدة زينب”.. وبيتي في قائمة الإزالة.. البيت ورثته عن جَد والدِي.. ولا أتصور حياتي بعيدا عن “السّيدة” مسجدا وجيرة وذكريات.. ولو خرجت هاموت.. زي الزّرع اللي بيقلعوه من جذوره).
حدث بالفعل
أجهش الرّجل الذي تتابعه حورية عبيدة ببكاء – يقطع نياط القلب – كالثّكالى .. وتملّك الضّيق والغم جميع الرّكاب الذين كانوا ينصتون لشرحه بحزن.. وندتْ عن البعض شهقات وجع دفين.. وفجأة علا صوت أحدهم: (محدش يتكلم في السّياسة يا جماعة). امتلأ حلقي بالغَصص.. وهصرني الألم والحسرة.. وقفز لذهني لحظتها معنى وصورة جديدة لحديث النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- حين استعاذ ربَّه من “قهر الرّجال”.. لعل خاطرتي تلك تُصادف تفسيرا واجتهادا جديدا يحتمله الحديث النّبويّ الشّريف.. أو هكذا أزعم. حينها أدركتُ أن الوجع الحقيقيّ: أن تملك وعيا بلا حيلة ولا قُدرة على التّغيير.. وقد يتوجّب علينا ذات يوم أن نَحذو حَذو الرُوائي التّشيكي الألماني كافكا.. حين أَوصَىٰ بحرق كُتبهِ لأنها لم تُصب هدفا أو تبني وطنا! في اليابان أرادوا تطوير أحد الشّوارع.. فأرسلوا لنحّات مصري يسكنه يسألونه نُصحا وإرشادا.. ويستأذنونه! القصّة الواقعية تحكي أن المسؤولين هناك علِموا أن فنانا يقطن تلك المنطقة ويتريّض فيها كل صباح قبل أن يبدأ عمله وفنه.. فخشيَتْ السُّلطات إن هي قامت بتغيير معالم الحيّ أن تجرح أو تشوه “ذاكرة الفنان البصرية”، التي اعتادت المكان بنمط وشكل معين.. مما قد يؤثر في حالته النّفسية وبالتّالي في إبداعه الفنّيّ. فأرفقتِ الجهة المختصّة خطتها مع طلب للنحات بأن يضع لها تصورا مناسبا يليق بالحيّ وينسجم مع حالته النّفسية.. إن وجد ضرورة لتطوير الشّارع. لن أعلّق على القصّة.. ولكن حمدتُ الله أن هذا الفنان “الصّعيدي” عاش حياته في اليابان ولم تعرفه مصر حتى وفاته في شارعه الأنيق هناك.. وأظنها لا تريد أن تعرفه كي لا ينفضح أمرها أمامه.
بعيد المنال
هل صحيح أن مصر سوف تستغني تماما عن الدولار في اليوم الأول من العام الجديد، أي بعد نحو 4 شهور فقط، وأن الدولار لن تبقى له قيمة تذكر بعد هذا التاريخ؟ يطرح هذا السؤال عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”، لأن هناك بعض المواطنين المصريين يعتقدون ذلك، ووصل الأمر إلى حد أن هذا البعض نصح «كل من يملك دولارا أن يتخلص منه، لأنه سوف يصبح بلا قيمة». هؤلاء يرجعون توقعاتهم إلى أن مجموعة بريكس قررت قبول عضوية مصر مع 5 دول أخرى هي السعودية والإمارات وإيران وإثيوبيا والأرجنتين، وبالتالي ستكبر المجموعة لتصبح 11 دولة. هذا الانضمام دليل على أن اقتصادنا رغم كل أزماته قوي وليس هشا كما يعتقد البعض، وهو اقتصاد متنوع جدا قياسا باقتصادات أخرى في المنطقة، ورغم كل ذلك فإن التخلص النهائي أو الجزئي من الدولار، سواء بالنسبة لمصر أو لبقية مجموعة البريكس لن يتم بين يوم وليلة، بل يحتاج جهودا متعددة وكثيرة حتى يتحقق. أتمنى أن نتمكن نحن في مصر وفي العالم الثالث كله من إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر عدلا، بدلا من الحالي، الذي يعطى دولة واحدة هي الولايات المتحدة ومعها بعض الدول الأوروبية مزايا متنوعة، فقط لأن العملة الأمريكية صارت هي عملة التبادل التجارية الدولية، بديلا عن الذهب منذ أوائل السبعينيات. الهدف مما تفعله مصر تعزيز القدرة على استخدام آليات للفكاك من السيطرة التامة للعملات الصعبة. لكن الرغبات والتمنيات شيء والواقع شيء آخر، وبالتالي يجب أن نكون على بينة ووضوح كاملين من هذا الواقع، حتى لا نغرق نحن وغيرنا في الأحلام وأحيانا الأوهام.
سيظل يؤرقنا
يرى عماد الدين حسين أن هناك إمكانية كبرى لتوسيع التجارة المصرية مع أي دولة تقبل أن يكون التعامل بالعملة المحلية. وبالتالي فإن البريكس قد يخفف الاعتماد على الدولار بطريقة متدرجة، حسب رغبة وقدرة الدول الأعضاء، لكن ذلك لن يتم فورا، والسبب أن مصر مثلا يمكنها أن تتعامل مع البريكس بالعملة المحلية، لكن تعاملها مع بقية دول العالم التي تتعامل بالدولار سوف يظل كذلك، وكذلك سداد الديون الأجنبية التي تزيد على 165 مليار دولار. ومعلوم أن الدولار يشكل نحو 59% إلى 60% من حجم التجارة الدولية. خبراء كثيرون يقولون إن التخلص من الدولار أو حتى تعطيل هيمنته سيحتاج وقتا طويلا لأسباب متعددة، بل إن دول البريكس نفسها تحتاج إلى الدولار في التعامل مع المجتمع الخارجي. وإلى أن يتراجع دور الدولار كعملة تبادل واحتياط في التجارة الدولية، فإنه سيظل عملة أساسية، إضافة إلى أن منتجات الديون الأمريكية تتمتع بسيولة وعمق في أسواقها المالية، وبالتالي هي عملة صعبة الاستبدال في أي وقت، حسب رأي العديد من الخبراء. ورغم ذلك فهناك فرص كثيرة أمام مصر لتطوير تعاملها بالعملات المحلية، سواء مع مجموعة البريكس أو مع أي دولة تقبل ذلك، وقد قرأت للباحث والمحلل محمد اليماني أن مصر بدأت نظام المقايضة مع الاتحاد السوفييتي عام 1948، وهو النظام الذي يطلق عليه البعض «التجارة المضادة»، وقد توسعت في ذلك خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بسبب ضعف إيراداتها من الدولار. وقد لا يدرك الكثيرون أن مصر تشتري القمح من الهند ورومانيا بنظام المقايضة، ومن روسيا بالروبل، ولديها نموذج تبادل للعملات مع الصين بما قيمته 2.6 مليار دولار وتسعى لنظام الصفقات المتكافئة مع دول افريقية أخرى. المفتاح الأساسي في هذا الأمر هو قدرة أي دولة على زيادة الإنتاج والصادرات، بدلا من الاعتماد على القروض.
أقدس مقدساتنا
اعترف وزير العدل الدنماركي بيتر هوملجارد بأن التصرفات “غير اللائقة” التي ارتكبها البعض ومنها حرق القرآن، تدخل في إطار الأعمال المزدرية، وأنه غير متعاطف معها بشكل أساسي لأنها تضر ببلاده ومصالحها. وأكد وفق ما نقل عنه الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” أن الحكومة الدنماركية تخطط لحظر حرق القرآن، بعد أن أثارت سلسلة من تدنيس الكتاب الإسلامي المقدس في الدولة الإسكندنافية غضبا في الدول الإسلامية. وأعلن هوملجارد للصحافيين أن الحكومة ستقدم مشروع قانون «يحظر المعاملة غير اللائقة للأشياء ذات الأهمية الدينية الكبيرة للمجتمع الديني. ويهدف التشريع بشكل خاص إلى الحرق والتدنيس في الأماكن العامة”. لم يكتف هوملجارد بهذا، بل أكد أن الأمن القومي هو «الدافع» الرئيسي للحظر، وقال: «لا يمكننا الاستمرار في الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يبذل العديد من الأفراد كل ما في وسعهم لإثارة ردود فعل عنيفة». لهذا سيتم تضمين التشريع الجديد في الفصل 12 من قانون العقوبات الدنماركي، الذي يغطي الأمن القومي. ما كان هذا التطور ليحدث لولا ردود الفعل الإسلامية العنيفة تجاه هذه التجاوزات ضد كتابنا المقدس، وكل الكتب السماوية المقدسة. فقد هبت الدول الإسلامية بردود فعل قوية. كما شاهدنا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وهو يتحدث عن تجريم هذه الأفعال، وعمل مقاطعة لمنتجات هذه الدول. وشاهدنا الأسبوع الماضي وزير الأوقاف مختار جمعة وهو يبلغ السفير هوكان أيمسجورد سفير السويد لدى القاهرة، أن القرآن الكريم هو أقدس مقدساتنا، والإساءة إليه أو إلى رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أمر بشع لا يُحتَمل، ولا يُمكننا تجاوزه أو غض الطرف عنه أو التسامح فيه. وأن الأديان كلها رحمة ورشد وعقلانية. ومصر بقيادتها السياسية ومؤسساتها الدينية والمسيحية رائدة في صنع السلام واحترام الآخر، وترسيخ أسس العيش الإنساني المشترك. ما حدث أضر ويضر بصورة دولة السويد في العالمين العربي والإسلامي، ولا بديل عن تحرك سريع من الحكومة السويدية لرأب الصدع الذي حدث على المستوى القانوني والإعلامي والتوعوي لتجنب تكرار ما حدث.
هجوم الخارج
خطر وصفه الدكتور وجدي زين الدين رئيس تحرير “الوفد” بالداهم: هناك خطر على الأمن القومي.. وهذه المرة الخطر الفادح والحملات المغرضة المنظمة للهجوم على الدولة المصرية من الخارج، لأنها ما زالت مستمرة، وهناك أذناب لها في الداخل لتشويه كل الأعمال والإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، ولذلك فإن الذين يتصورون أن المؤامرات على البلاد قد انتهت فهم واهمون ولا يعرفون حقيقة الأمور. فالآن توجد حرب تشويه كبيرة ضد البلاد، ويتعمدون تغافل وتجاهل كل عمل يتم على أرض الواقع. الكارثة أن هناك جماعات في الداخل وهم أشد وطأة من متآمري الخارج لأنهم يمارسون عمليات ضغط واسعة للنيل من كل إنجاز يتم، والتقليل من شأنه بصورة بشعة. جماعات الضغط هذه المرة ليست إخوانا إرهابيين فحسب، وإنما من جماعات المصالح الخاصة الضيقة التي باعت نفسها لجهات التآمر، وهؤلاء لا دور لهم في ظل المشروع الوطني الجديد للبلاد. وهؤلاء يمارسون أبشع أنواع الحرب على الدولة، ويشوهون كل إنجاز على الأرض ويزعمون أنهم يعملون في صالح المواطن، في حين أنهم يرون أن تحقيق أهدافهم ومصالحهم أهم من أي شيء، فلا يعنيهم من قريب أو بعيد المواطن ولا مشروع الدولة الجديدة، وكل أهدافهم فقط تنحصر في ألا تتأثر مصالحهم وأهدافهم الخاصة، وتنفيذ الأجندات الخاصة التي تملى عليهم من الخارج. جماعات الضغط من أجل ممارسة الإرهاب الفكري لها علاقات وطيدة بمؤامرات الخارج، وصحيح أنها ليست إخوانا إرهابيين وإنما هي أذناب لهم، تتفق مصالحهم مع مصالح الإخوان. فهم إما ممولون من الخارج وإما يخشون على مكاسبهم التي حققوها، وإما دفعهم خيالهم المريض وزين لهم أنهم زعماء.. ولذلك يقتضي الأمر وجود من يرد عليهم.
يخافون من بعضهم
راهن الكثيرون محليا ودوليا، على مدار 4 سنوات في السودان، هي عمر المرحلة الانتقالية المتعثرة، على مشروع تقاسم السلطة بين القوى والتيارات السياسية، وتكرر الأمر كما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” في ليبيا على مدار 8 سنوات، منذ اتفاق الصخيرات عام 2015 وحتى ملتقى الحوار الليبي في 2021، الذي اختار الدبيبة كرئيس حكومة مع مجلس رئاسي، ثم شكلت حكومة جديدة لصناعة توافق بين الجميع، وكانت النتيجة، أنه لم يتوافق عليها الجميع وأصبحت أحد أطراف الانقسام، وظلت البلاد تدور في دائرة اتفاقات تقاسم السلطة التي لا تنفذ في أرض الواقع. والحقيقة أن الذي حكم هذه المراحل في البلدين هو الخوف من إعطاء السلطة لطرف، حتى لو راقبته أطراف أخرى، بسبب الخوف من عودة النظام السابق والاستبداد، في حين أن المطلوب هو إعطاء السلطة لجهة واحدة ومراقبتها والضغط عليها حتى لا تنحرف عن المسار الصحيح الذي اختاره أغلب الشعب، وعن مبادئ دولة القانون. واستمر المجتمع الدولي طوال الفترة الماضية يبحث عن حلول سياسية لتقاسم السلطة في ليبيا تراوحت بين اتفاقات لا تنفذ في الواقع، أو محاولات متعثرة لتوحيد مؤسسات الدولة انتهت بعد كل هذه السنوات بتوحيد المصرف المركزي الليبي فقط. أما السودان فمنذ نجاح ثورته والمجتمع الدولي حاضر في مساره السياسي، ودفع إلى تأسيس نموذج قائم أيضا على اقتسام السلطة بين أطراف متنافسة، سواء كانت قوى مدنية أو عسكرية، وأنتج مرحلة هشة قائمة على المواءمات التي تعمق الخلافات في الواقع وتخفيها في العلن حتى انفجرت في وجه الجميع بالمواجهات الدموية بين الجيش والدعم السريع.
شلل هنا وهناك
ترى ما هي الأسباب التي أسفرت عن إخفاق آمال الشعبين الليبي والسوداني، وكيف انتهى الحال لما نحن فيه، من جانبه سعى عمرو الشوبكي للبحث عن علة فشل مشاريع اقتسام السلطة سواء في ليبيا أو في السودان، لأجل ذلك أصبح المطلوب البحث عن نموذج أو إطار جديد لا يعيد إنتاج نموذج تقاسم السلطة، إنما يجب أن يعطى ثقته لطرف أو مشروع سياسي يكون محل توافق بين معظم الأطراف، ويحول المجتمع الدولي جهوده من التركيز على خلق سلطة ضعيفة مفتتة، إما للسيطرة عليها أو خوفا من إعادة إنتاج النظام القديم، إلى الرهان على سلطة واحدة وعلى نظام رئاسي في كل من السودان وليبيا، يضع عليه المجتمع الدولي ضغوطا حقيقية حتى لا يعيد إنتاج نظامي البشير والقذافي. يجب أن لا تستمر الضغوط الدولية لصالح تكرار نموذج «اقتسام السلطة» في السودان الذي أنتج حربا بدلا من انتقال ديمقراطى، كما أنه فشل في أن يحدث أي توافق في الواقع وليس على الورق داخل ليبيا. مهم في تجارب البلاد التي حلت خلافتها السياسية بالسلاح أن تراجع أسباب تعثرها، وأن يراجع المجتمع الدولى أخطاءه السابقة، خاصة أن هناك محاولات لإطلاق مفاوضات جديدة في السودان يجب أن لا تنتج المسار السياسي السابق، وأيضا إجراء انتخابات في ليبيا مطلوب ضمان احترام نتائجها.
مدمنة قروض
أكثر ما اهتم به رئيس الحكومة ووزير المالية في موضوع انضمامنا لمجموعة بريكس هو أن للمجموعة بنكا يمنح قروضا بتسهيلات كبيرة.. ويشي ذلك وفق ما يراه عبد القادر شهيب في “فيتو”، بأن الحكومة ما زالت تتطلع للاقتراض من الخارج، رغم أنها بعد ارتفاع رقم الديون الخارجية إلى نحو 165 مليار دولار مع نهاية العام المالي المنتهي، أعلنت أنها اتخذت قرارا بترشيد الاقتراض من الخارج للسيطرة على ديوننا الخارجية التي تكلفنا الآن أعباء سنوية من أقساط وفوائد مبلغ لا يقل عن 20 مليار دولار سنويا، في ظل ندرة مواردنا من النقد الأجنبي ووجود أزمة فيه. نعم قرار الحكومة لم يوقف تماما الاقتراض من الخارج، بل تركه مواربا للقروض الضرورية والأخرى ذات التسهيلات الخاصة، ولكن يجب أن لا يغرينا الانضمام لبريكس بالسعي للاستفادة من قروض بنكها، الذي استأثر باهتمام رئيس الحكومة ووزير ماليتنا. نحتاج بالفعل لترشيد حقيقي وجاد للاقتراض من الخارج يصل إلى درجة التوقف عنه بعض الوقت حتى تمر السنوات التي ترتفع فيها علينا أعباء الديون الخارجية، وتحديدا عامي 2023، 2024.. وإذا كنّا قمنا لتخفيف أحمال الكهرباء لخفض استهلاكنا منها لتوفير نحو 350 مليون دولار شهريا، فإن التوقف عن الاقتراض من الخارج لا يقلل فقط من أعباء الديون الخارجية خلال هذين العامين، وإنما يحمينا من الوقوع في مصيدة الديون الخارجية، ويقينا من تكرار أزمة النقد الأجنبي التي تكررت خلال العشر سنوات الماضية مرتين.. ولا ننسى أننا نريد أن نورث لأبنائنا وأحفادنا اقتصادا ينمو باستدامة وليس اقتصادا يشكو من أعباء الديون الخارجية.
«ليس أمازون»
لولا الغرب على حد رأي عبدالله عبد السلام في “الأهرام” لالتهمت روسيا أوكرانيا ومحتها من الخريطة. منذ بدء الحرب، تدفقت ترسانات الأسلحة الغربية على الجيش الأوكراني لدرجة أن جنرالات بريطانيين وأمريكيين اشتكوا من أن مخازن أسلحتهم أصبحت فارغة. وأعطت واشنطن الضوء الأخضر للدنمارك وهولندا لتسليم كييف مقاتلات أف – 16 الأمريكية. أحدث الدبابات والذخيرة الغربية في أيدي الجنود الأوكرانيين حاليا. المخابرات الأوروبية والغربية تزودهم بكل شاردة وواردة في ساحات القتال. ومع ذلك، لا تفتأ كييف عن انتقاد السياسيين الغربيين وإشعارهم بالذنب واتهامهم بالتقاعس عن مساعدتها. الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الذي اعتبره الغرب بطلا على غرار تشرشل، يمسك في يده سوطا يجلد به القيادات الغربية. يطالبها بالمستحيل، وإذا ترددت أو تمهلت سارع علنا لتقريعها. ألمانيا تلقت اللوم الأكبر.. أوصاف بشعة واتهامات بخيانة المبادئ وعدم نصرة المظلوم. بولندا أحدث الذين ضربهم زيلينسكي بمقرعته. نائب رئيس مكتبه أندريه زيهبا قال: “لا يوجد شيء أسوأ من أن يطلب منك المنقذ، رسوم إنقاذ، حتى لو كنت تنزف حتى الموت». كلامه جاء ردا على قرار بولندا وقف بيع الحبوب الأوكرانية في أسواقها نظرا لتضرر مزارعيها، وهو قرار اتخذته أيضا سلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا. فاض الكيل ببولندا التي استقبلت ملايين اللاجئين، وزودت الجيش الأوكراني بما يحتاجه من عتاد، لكن لا شكر ولا تقدير. مارسين بريزداتش مستشار الرئيس البولندي اتهم أوكرانيا بالجحود، لم تكن تلك المرة الأولى التي يخرج المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون فيها عن شعورهم. جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي دعا كييف لإبداء الامتنان تجاه ما فعلته بلاده. بن والاس وزير الدفاع البريطاني ضاق ذرعا بمطالب أوكرانيا المتكررة بالحصول على أسلحة فرد قائلا: «أنا لست أمازون» (موقع التسوق الإلكتروني الشهير). تكرر أوكرانيا استراتيجية إسرائيل منذ قيامها على أنقاض فلسطين. كان الساسة الإسرائيليون لديهم قاموس اتهامات للغرب، بأنه تسبب في محنة اليهود ويتقاعس عن دعمهم، رغم أنه لم يتوان عن تزويدها بأي شيء طلبته. وكما أتت هذه الاستراتيجية الإسرائيلية أٌكلها، يبدو واضحا أن أوكرانيا تحصل على النتيجة نفسها.
ما زال عاجزا
العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 24 فبراير/شباط قبل الماضي، لا تزال مستمرة إلى اليوم، ولا تزال عاجزة عن تحقيق ما يريده الروس من ورائها.. صحيح والكلام لسليمان جودة في “مصراوي” أنه لا أحد يعرف أهدافها التي تريدها موسكو على وجه التحديد، ولكن ما نذكره منذ يومها الأول أن بوتين كان يردد دائما أن العملية سوف تتوقف عندما تحقق أهدافها، ولم يكن يكشف عن حقيقة هذه الأهداف في كل مرة تكلم فيها عنها. ولأن الأهداف لم تتحقق، ولأن تحقيقها صعب في ما يبدو، مما نتابعه من تفاصيل العملية العسكرية ومراحلها، فإن الروس راحوا يبحثون عن إحراز أهداف في مرمى آخر، وكانت القمة الروسية الافريقية هي هذا المرمى. لم تكن القمة تنعقد للمرة الأولى، لأنها انعقدت في روسيا قبل ثلاث سنوات، ولكنها في المرة الثانية كانت مختلفة تماما عما كانت عليه في دورتها الأولى، وكان وجه الاختلاف أنها انعقدت بينما ظلال الحرب الروسية الأوكرانية تخيم فوقها. ولأن هذا هو وجه اختلافها الأكبر، فإن موسكو سعت إلى أن تجعلها ساحة من ساحات المواجهة مع الغرب، وراحت منذ وقت مبكر تحشد الأفارقة للحضور، فحضرت 49 دولة من بين 54 دولة هي مجمل دول القارة السمراء. وليس سرا أن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحلفاءهما مارست ضغوطا على الدول الافريقية، لعلها تتخلف عن الحضور، أو على الأقل تخفض من مستوى تمثيلها، وقد نجحت في هذا إلى حد ملحوظ. وكان الدليل أن الرؤساء الأفارقة الذين شاركوا كانوا 17 رئيسا افريقيا فقط، وكان هذا العدد أقل من العدد الذي شارك في القمة الأولى، وكان انخفاض العدد على هذه الصورة إشارة إلى ما جرى وراء الستار من ضغوط أمريكية غربية.