الحكومة تستعد لنقل «المحظوظين» للعاصمة الإدارية الجديدة… وسعر الفراخ يتجاوز الـ100 جنيه

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة -«القدس العربي»: في اليوم العالمي للعدالة الذي احتفل به العالم أمس الاثنين 20 فبراير/شباط بينما البشرية تواجه أحداثا جساما من زلازل وأوضاع اقتصادية قاسية تعهدت الحكومة المصرية بالمضي قدما في نقل جموع المصريين لعالم الرفاه، ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء، العالم يحتفل 20 فبراير باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية لعام 2023، لما لها من دور كبير في تحسين أداء المجتمعات والاقتصادات، والحد من الفقر وتخفيف التوترات الاجتماعية، ورسم مسارات أكثر شمولا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وكشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء، عن أنّه تحقيقا لمفهوم العدالة الاجتماعية، تحاول الدولة المصرية تقديم دعم يفوق ما تتحمله حكومات دول متقدمة، حيث تضع مواطنيها على رأس أولوياتها، ضمن خطتها في مواجهة مختلف الأعباء والأزمات المحلية والعالمية. وأشار إلى أن أشكال هذا الدعم تتنوع بين «المساهمة في صناديق المعاشات، والدعم النقدي، ودعم المواد الغذائية، ودعم المواد البترولية والكهرباء».
ومن أخبار الحكومة كذلك: تعقد وزارة النقل، مؤتمرا صحافيا لاستعراض وسائل المواصلات الخاصة بانتقال الموظفين المتجهين إلى الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة. ومن أخبار الدولة: قال السيد القصير وزير الزراعة إن تعديلات قانون الزراعة رقم 53 لسنه 1966 جرّم التعدي على الرقعة الزراعية وغلّظ العقوبة، واعتبر القانون أن التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية جريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وهو ما يأمل أن يكون رسالة للجميع لوقف أي تعدٍ على الأرض الزراعية والحفاظ على ما تبقى منها حتى لا تنخفض الأراضي القديمة أكثر من ذلك. وعلى صعيد زيادة الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي والأنشطة المرتبطة قال وزير الزراعة، إن الوزارة أعدت قائمة بالفرص الاستثمارية المتوفرة في قطاع الزراعة في تفاصيلها كافة، وتم إرسالها لهيئة الاستثمار لنشرها على موقعها الرسمي، سواء كانت أراضي استصلاح زراعي، أو مشروعات للإنتاج الحيواني والداجني والسمكي أو مفرخات وغيرها.
ومن أخبار حوادث الشتاء: تسبب تسرب غاز أول أكسيد الكربون، المعروف بـ«القاتل الصامت»، الذي تتزايد ضحاياه خلال الشتاء، في وقوع 6 حوادث في المحافظات بواقع 11 وفاة و5 إصابات، فيما تصدرت الإسكندرية المشهد بوقوع حادثتين، بينما وقعت 4 حوادث في الفيوم وبني سويف والمنيا، الأمر الذي اعتبره البعض بمثابة جرس إنذار لكل المواطنين، نظرا لانتشار ذلك الغاز خلال تلك الفترة مع اشتداد البرد في فصل الشتاء، حيث يخرج من سخانات الغاز والدفايات والبوتجازات التي يكثر استخدامها خلال هذه الفترة.
ثقب إبرة

الأزمة الخانقة التي تواجهها مصر في الوقت الراهن، تبرهن على حاجتها الماسة أكثر من أي وقت مضى وفق رؤية خالد سيد أحمد في “الشروق” إلى وجود «خريطة طريق» حقيقية، تسمح برسم ملامح «الخروج الآمن» من هذه المرحلة الخطرة والقلقة التي تعيشها البلاد، وبأقل الأضرار الممكنة.صحيح أن هناك أفكارا للوصول إلى مخرج من المأزق الراهن، إلا أنها متباعدة ومتناثرة في كل اتجاه، ولم تتبلور بعد في شكل تصور متكامل للعبور من هذا النفق، الذي لا يلوح في نهايته أي ضوء واضح حتى الآن، مثل مؤتمر الحوار الوطني الذي تمت الدعوة له منذ ما يقرب من عام، لكنه غرق طوال هذه الفترة في «التفاصيل الإجرائية»، وكذلك قيام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء، بتنفيذ مشروع بحثي متكامل لصياغة السيناريوهات وبدائل السياسات اللازمة لتعامل الاقتصاد المصري مع الوضع الاقتصادي العالمي. الخروج الآمن الذي نتحدث عنه وتحتاجه البلاد على وجه السرعة، يتطلب وجود رؤية موضوعية تستند إلى تشريح دقيق وشامل للأوضاع الداخلية من كل جوانبها، وتضع الحلول الممكنة لمعالجة أوجه الخلل التي أدت بنا إلى هذا الوضع الصعب، وكذلك الأسس اللازمة لعدم تكرارها في المستقبل. يرى البعض ضرورة التركيز في هذه المرحلة على كيفية إخراج الاقتصاد المصري من أزمته، التي يشعر بوطأتها وقسوتها كل بيت مصري، لكن هذا التصور وإن كان يخاطب الهم العام، إلا أنه لا يعالج أصل المشكلة التي تخيم على المشهد في البلاد، لأن أزمة الاقتصاد ومحنته ومشاكله المزمنة، ما هي إلا عرض لمرض عضال، استشرى على نحو لافت خلال السنوات الأخيرة، وتمثل في تغييب أو تهميش السياسة إلى حد كبير.

تطييب خواطر

هذا الغياب للسياسة وإن كانت له مبررات قد تكون مقبولة في الفترة الماضية، نظرا للظروف الصعبة والتحديات الجسيمة وموجات القلق التي تعرضت لها البلاد في مرحلة الربيع العربي وما بعدها، إلا أن استمرار هذا الحال، من وجهة نظر خالد سيد أحمد، ليس في صالح الدولة نفسها، وبالتالي لم يعد العمل على إحياء السياسة مجرد رفاهية لـ«منظري المقاهي» كما يرى البعض، بل هناك حاجة ماسة لتحريرها من القيود المفروضة عليها، وفتح المجال العام، وعدم الانفراد باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بحياة المواطنين ومستقبلهم، وإطلاق الحريات والسماح بالآراء المعارضة، وإتاحة المجال أمام الشعب للمشاركة الحقيقية في اتخاذ وصناعة القرار السياسي، وألا يظل متابعا لما يحدث في بلاده من مقاعد المتفرجين، خصوصا أنه الوحيد الذي يدفع الثمن في النهاية، وبالتوازي مع العمل على إحياء السياسة، يجب أن يكون هناك تصور ورؤية ونظرة جديدة ومختلفة لدور ووظيفة الإعلام في مصر، تقوم على الإيمان الراسخ بأن التنوع مطلوب والاختلاف واجب. إحياء السياسة وحرية التعبير والإعلام شرطان أساسيان لخروج البلاد بشكل آمن من أزمتها الاقتصادية الراهنة، أما الحديث عن أي سيناريوهات للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة والمخاطر الناجمة عنها وضبط الأسواق ومواجهة الاحتكارات وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، وزيادة الصادرات وتقليل الاستيراد وجذب الاستثمارات الأجنبية، لن تؤتى ثمارها ما لم يتوافر هذان الشرطان. التركيز والاستغراق في تفاصيل الشأن الداخلي، يجب أن لا ينسينا أيضا علاقات مصر مع الخارج، وهو ما ينبغى وضع ضوابط حاكمة لها تحفظ للبلاد مصالحها ودورها، خصوصا أن الأزمة الإعلامية «العابرة» مع السعودية خلال الفترة الأخيرة، التي استدعت تدخلا رئاسيا أكثر من مرة لـ«تطييب خواطر» الأشقاء على الضفة الشرقية للبحر الأحمر، طرحت سؤالا مهما حول دور مصر في المنطقة، والتحديات التي تواجهها في ظل المتغيرات الحاصلة الآن؟

وسيلتنا للبقاء

لدى فاروق جويدة ما يدفعه للأمل في “الأهرام”: هناك اهتمام واضح من الحكومة في الفترة الأخيرة بالصناعة المصرية وهو اهتمام تأخر بعض الوقت.. وقد شاهدت زيارة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء مصانع النسيج في المحلة الكبرى، وهي معقل قديم من معاقل الصناعة المصرية منذ عهد طلعت باشا حرب، الذي أقام هذه الصناعة في قلب المناطق الريفية.. وكان هدفه من ذلك الجمع بين الزراعة والصناعة في مكان واحد من أجل إنشاء تجمعات سكانية حضارية، وقد نجحت فكرته وإن تعثرت بعد ذلك.. وفي الفترة الأخيرة اتسعت دائرة الحديث عن الصناعة المصرية، لأنها وسيلة الإنقاذ للاقتصاد المصري، خاصة أن هناك منتجات صناعية كثيرة تستوردها مصر وتدفع فيها ملايين الدولارات.. كانت صادرات الغزل المصري تغزو أسواق العالم شرقا وغربا، وكانت المنسوجات المصرية تتمتع بسمعة دولية.. ولا شك في أن تاريخ صناعة النسيج في مصر في عهود سابقة، يمكن أن يفتح أسواقا للإنتاج الجديد المتطور. دول شرق آسيا لا تملك غير الصناعة، لأنها أهم مواردها وقد تقدمت الصناعة في دول الخليج، ومصر تستورد الآن الأدوية وسلعا أخرى من عدد من الدول العربية.. ما تشهده مصر الآن من الاهتمام بالصناعة يعتبر خطوة ضرورية لزيادة حجم الصادرات وتوفير احتياجات الاستهلاك المحلي وقبل ذلك كله تراجع فاتورة الواردات وزيادة مواردنا من العملات الصعبة.. المطلوب لاستمرار هذه السياسة تشجيع القطاع الخاص وتوفير احتياجاته من الخامات والتمويل.. كانت المحلة الكبرى في يوم من الأيام من أكبر التجمعات الصناعية في مصر وليتها تعود إلى أمجادها القديمة.. إن الصناعة هي أفضل وسائل الإنتاج وزيادة موارد الدولة ومواجهة مشكلة البطالة، وقبل هذا هي أفضل وسيلة لمواجهة الزيادة السكانية، ولعل هذا ما حدث في دول مثل الصين والهند وإندونيسيا واليابان، لأن هذه الدول لا تملك الموارد التي تواجه بها حالة الفوضى السكانية.. في تقديري أن الاهتمام بالصناعة المصرية هو بداية المسار الصحيح لأن الصناعة هي الطريق الأفضل لزيادة الدخل وإيجاد فرص عمل للملايين من الشباب وقبل هذا هي الوسيلة من أجل اللحاق بمجتمع حضاري متقدم.

لصوص أم تجار؟

رمضان على الأبواب والحكومة يراها كرم جبر الكاتب في “الأخبار”، تبذل قصارى جهدها، ويشيد في هذا الصدد بقرار استيراد الدواجن من الخارج في هذا التوقيت، وتوفيرها قبل الشهر الكريم، لأن الأمر إذا استمر على ما هو عليه سينفلت عيار الأسعار أكثر وأكثر. كان الله في عون من يتحمل المسؤولية في هذا الزمن الصعب، الذي تراجعت فيه القيم والأخلاق والضمير، ويملأ الجشع العقول والبطون، لاستثمار الأزمات وامتصاص دماء المستهلكين واستحلال المال الحرام. والدولة لم ولن تقف مكتوفة الأيدي، وفي رقبتها توفير الحماية الاجتماعية لأبنائها، ومن أهم إجراءات المواجهة في هذا التوقيت بالذات، مضاعفة منافذ بيع السلع بأسعار تقل عن مثيلتها في أسواق الجشع. لا يطلب أحد من القطاع الخاص أن يخسر أو يبيع بأقل من الأسعار العادلة، ولكن بهامش ربح معقول، لا يرهق الناس حتى لا يضطروا إلى المقاطعة، وإذا حدث ذلك سيكون المنتجون هم أول الخاسرين. وليس معقولا الاستمرار في التعليق على الشماعات القديمة نفسها مثل، حماية الإنتاج المحلي، حتى لو كان على حساب الناس وعدم مراعاة مصلحتهم، ومنذ سنوات طويلة ونحن نستخدم المبررات نفسها، دون أن تسهم كثيرا في تطوير الإنتاج المحلي وسد فوهة الواردات، وحماية الناس أولى من أي حماية أخرى. إذا تدخلت الدولة، تزداد الشكوى والصراخ من التضييق على القطاع الخاص، وإذا تُرك وحده دون منافسة أو تدخل حكومي، زادت المشاكل والأزمات. ما كان يحدث قبل عام 2014 لن يعود مرة ثانية، حين تحكمت مجموعة من المحتكرين في الأسعار وقوت الناس، وخلقوا أزمات في كل شيء، من الدواجن واللحوم ورغيف الخبز، حتى ألبان الأطفال والمحاليل الطبية، وكنا ننام على أزمات ونستيقظ على أزمات. وتدخلت الدولة بحسم وقوة وانفرجت الأزمات وعاد الاستقرار إلى الأسواق، ويحاول البعض الآن ممارسة اللعبة نفسها والعودة إلى ممارسات الجشع والاستغلال والاحتكار. لا تصرخوا إذا استوردت الدولة الدواجن قبل رمضان حتى يجد الناس احتياجاتهم بأسعار معقولة، فأنتم السبب.. قدموا مبادرات طيبة حتى يبارك لكم الله في المكسب الحلال.

بين لندن ودمشق

تابع عبد المحسن سلامة في “الأهرام” تقريرا على إحدى القنوات الفضائية عن عروض لشراء نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، التي تصل إلى 5 مليارات جنيه إسترلينى – من مستثمرين من قطر، وإنكلترا، يقول الكاتب في حين قرأت تقريرا في صحيفة “الأهرام” عن منظمة الصحة العالمية التي أطلقت دعوة لجمع 84.5 مليون دولار من أجل تلبية الاحتياجات الصحية لمتضرري الزلزال في سوريا وتركيا. المشكلة الأكثر تعقيدا تقع في سوريا، لنقص الإمكانات، والخدمات الصحية، وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وندرة الأدوية، والمستلزمات الطبية، والعجز الصارخ في الخيام اللازمة لإيواء متضرري الزلزال. يقول الكاتب: توقفت أمام الرقمين، فالنادي الإنكليزى تبلغ قيمته نحو 10 أضعاف تقريبا ما يحتاجه المتضررون من الزلزال صحيا، وهي الاحتياجات التي لا غنى عنها، لأنها تتعلق بأدوية أساسية، واحتياجات ضرورية. المشكلة أن عدم توفير هذه المبالغ سوف يؤدي إلى كوارث أضخم مستقبلا تتعلق بانتشار الأوبئة، والأمراض، مثل الكوليرا، وكورونا.. وغيرهما من الأمراض المعدية التي تنتشر في أوساط الزحام والفقر، وغياب الحياة الصحية. الربط بين القيمة المالية لبيع النادي الإنكليزي والقيمة المالية لإنقاذ حياة الآلاف من ضحايا الزلزال – يوضح حجم الفوارق الاجتماعية، والمعاناة الإنسانية للشعوب بسبب ظروفها الاقتصادية والمعيشية. أعتقد أن المعاناة في سوريا أشد قسوة من المعاناة في تركيا للفارق الضخم، أيضا، بين دولة مستقرة سياسيا، واقتصاديا، ودولة تعاني الفوضى والدمار، وعدم الاستقرار السياسي، والاقتصادي.

بسبب أفكاره

ينظر الناس للكاتب باعتباره وفق ما يرى مصطفى عبيد في “الوفد” جسرهم الممدود لدى ولاة الأمور، فيُحملونه رسائلهم، همومهم، أوجاعهم، وشكاواهم. بينما تنظر السُلطة إلى الكاتب باعتباره مُوظفا ضمن جوقة عازفين مُهمتهم المفترضة هي تخليد إنجازاتها. وبين التذبذب المفروض يفقد الكاتب العربي ثقة الطرفين، فينعته الناس بساكن البرج العاجي، وتراه السلطة حاسدا شريرا مُبتزا، يُغفل الإنجازات العظيمة التي تحدث، ويُركز فقط على جوانب القصور. ومن ثّم لا تجد السلطة غضاضة في وضع ألف قفل وقفل أمام ساحات الرأي من صحف، مطبوعات، مدونات، ومواقع تواصل، وتتصور أنها تُدعم بذلك الاستقرار وتُحافظ على بُنية المجتمع، تحت زعم أن فتح النوافذ أمام رياح الشرق والغرب تقتلع الأشجار من جذورها. ولا تقتصر سلطة الرقابة في بلاد العرب على السلطة السياسية، فالرقابة الدينية والمجُتمعية أكثر قسوة، وأشد خطرا، وأوثق تقييدا. فكُل مَن يفكر ويُجرب ويبدي طرحا مُغايرا للسابقين يُتهم ويُكفّر ويُنبذ وربما يُقتل في بعض الأحيان، مثلما حدث مع المفكر الراحل فرج فودة رحمه الله. يخاف الكاتب العربي فحقه أن يخاف. يتلفت يمينا ويسارا كلما خط حرفا. يسأل نفسه: هل داس بقلمه لغما لم يره؟ هل خدشت كلماته حياء أحد؟ هل أغضبت مقالاته أحدا؟ هل تحمل كتابته أي شبهة؟ وهل يُمكن لكتبة التقارير أن يُسيئوا تفسير وتأويل كتابته؟ تحت لافتة اللاجدوى يُفكر البعض في اعتزال الكتابة. إماتة الكلمات في مهدها، وأدها في نفوس أصحابها. الصمت الذي هو من ذهب. يترددون يترددون، ينزوون أحيانا، يصمتون لبرهة، يعتريهم اليأس، وتفيض بهم أنهار الإحباط، لكنهم سرعان ما يعودون ذات صباح جديد إلى الورقة والقلم والفضفضة، فلا تموت كلمة ولدت بصدق.

موتى بلا رصاص

لا شك في أن الإسلام، كما أوضح محمـد جـلال عبـد الرحمن في “المشهد”، نهي عن ذلك لما له من أضرار كبيرة على المجتمع من كل النواحي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحتكر إلا خاطئ”، وقال أيضا – صلى الله عليه وسلم: “من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ الله منه”. والاحتكار واتفاق التجّار على الأسعار وغيرها من الممارسات التجارية غير المشروعة، يحرم المستهلك من الاستفادة من انخفاض الأسعار العالمية للسلع، كما يحدث اليوم للعديد من الأصناف حول العالم.
أما طريقة التعامل مع التجّار المحتكرين ينظمها القانون، حيث يتم ضبط الكميات المخزنة، وطرحها في الأسواق بالأسعار المحددة بعد قرار النيابة، بينما الأموال المُحصلة نتيجة بيع السلع المُخزنة تدخل خزنة المحكمة على ذمة القضية، لكن نرى ذلك ليس كافيا وضرورة وضع حلول فورية نحو تشديد الرقابة على التجّار، لاسيما بعد الارتفاع الكبير في الأسعار، ونحتاج إلى إجراءات حازمة، ورقابـة مباشرة على التجار، ولو اقتضى الأمر صياغة تشريعات استثنائية لمواجهة هذا الجشع، الذي انتشر على خلاف تعاليم الدين أو القانون. وقد يكون ذلك بأن تتولى الدولة بنفسها استيراد كل السلع الأساسية مع تخفيض ضريبة المبيعات عليها، ما يخفف حدة الارتفاعات، وهو ما يغلق الباب أمام الشركات التي تتحكم في السعر بسبب عدم وجود رقابة شاملة عليها، إلى جانب ضرورة خلق سوق موازية، وتغليظ العقوبة على كل تاجر، أو شخص يقوم بممارسة الاحتكار، ومنع إساءة استغلال الوضع المهيمن من أيّ شركـة، وتنظيم عمليَّات التَّركيز الاقتصادي، وتغليظ العقوبات على المخالفين لأحكام القانون. وكذلك لا يمكن الاكتفاء بجمعية حماية المستهلك أو وحدة رقابية صغيرة تابعة للوزارة، وإنما الأمر يقتضي إنشاء وزارة مستقلة تابعة لمجلس الوزراء للحد من حالة الانفلات السعري التي تشهدها الأسواق. يجب على الحكومة مواجهة جشع بعض التجّار وإعلان الحرب عليه بإعادة النظر في التشريعات المتصلة بالتجارة، بما فيها العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد دور مباشر وفاعل للدولة في ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار وتغليظ العقوبات وتقليل التركيز في سلع محددة، وفتح المجال أمام دخول منتجين جدد لزيادة المنافسة في ما بينهم.

المنافقون لا ييأسون

أوائل السبعينيات والكلام للدكتور محمود خليل في “الوطن” ألف أستاذ الصحافة الراحل الدكتور إبراهيم عبده كتابا عنوانه: “ومن النفاق ما قتل”، وكما يظهر من عنوانه يعالج الكتاب حالة الضياع التي تعيشها الأمم التي يسودها النفاق، والمآلات الكارثية التي تنتهي إليها. وقبله كتب الراحل صلاح جاهين رباعية يقول فيها: “علم اللوع أضخم كتاب في الأرض.. بس اللي يغلط فيه يجيبه الأرض”، ملوحا إلى الخطر الذي يمكن أن يحيق بالمجتمعات التي يسودها “اللوع”، وتختفي فيها قيم المصارحة والمباشرة، فما أسهل ما تنكشف أمام أصغر “غلطة”، وفي مواجهة أضعف خصم أو عدو. ونبه القرآن الكريم – من قبل ومن بعد – بالدور الذي تلعبه كتائب النفاق والمنافقين في إتلاف الواقع وإفساده، وتهيئته للسقوط والانهيار، وقد جعل الله تعالى المنافقين في الدرك الأسفل من النار: “إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار”. المنافقون داخل أي مجتمع هم الأشيك والأقدر على الخداع باللغة.. إنهم صور قد تأسر العين، لكنهم صور بلا معنى ولا قيمة ولا فائدة، بل هم مصدر الضرر الأكبر على المجتمعات. يقول الله تعالى واصفا المنافقين: “وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون”. كذلك المنافقون في كل زمان ومكان، يصفهم ابن كثير في تفسيره للآية الكريمة السابقة: “صور بلا أحلام وأشباح بلا عقول”.
كائنات كرتونية

إنهم كائنات يقول الدكتور محمود خليل خشبية، بليدة الإحساس، ينصرف تفكيرها إلى ما يحقق مصالحهم، يرخص في أعينهم خراب المجتمعات التي يعيشون فيها في سبيل ما يحصدونه من مغانم، مهما كانت صغيرة. ولأنهم يعرفون أنفسهم، ويعلمون أنهم مفضوحون أمام البشر الذين يعيشون بينهم، فإنهم يتوجسون من أي تلميح يشير إليهم، أو بالتعبير القرآني: “يحسبون كل صيحة عليهم”.. إنهم من الصنف الذي ينطبق عليه المثل المصري الشهير “اللي على راسه بطحة”، وما أكثر البطحات التي تتسكع فوق أدمغتهم. حذّر القرآن الكريم النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين بصورة خاصة: “هم العدو فاحذرهم”، بسبب الخطر الذي مثلوه عليه، وعلى المجتمع الذي شيده. ومصدر خطر المنافقين يأتي من وجودهم وسط غيرهم من البشر العاديين، ما أكثر ما يزعمون الحرص عليهم، أو يدعون أنهم الأكثر ولاء للمجموع، والأشد دفاعا عن مصالحه، وحاضره ومستقبله. وغالبا ما ينجحون لبعض الوقت في خداع الناس، إذ أن أمرهم لا يتكشف بسهولة، إلا أن يشاء الله فضيحتهم، ذلك بالنسبة للمنافقين العتاة الذين نقرأ عنهم في كتب التراث، لكن الأجيال التالية اتسمت بقدر كبير من الضحالة، وضعف القدرات حتى في ما يتعلق بالنفاق، وإذا كان منافقو الماضي مجموعة من التماثيل الخشبية المسندة، فقد خلف من بعدهم خلف من المنافقين الأشبه بالكائنات الكرتونية.

جناب الفرخة

هل نحن أمام صناعة “دجاج” قائمة على أُسس راسخة؟ أم أننا أمام تجارة هشة لا تستطيع الصمود أمام ضربات السوق وتقلبات الأحداث؟ هذا السؤال طرحه أشرف عزب في “الوفد”، متابعا لن تجد له إجابة شافية عند أطراف المعادلة السالف ذكرهم، وستكون جميع الإجابات أشبه بالسؤال من أتى أولا، البيضة أم الفرخة؟ فالجميع يلقي اللوم على الجميع، وتبقى الأزمة كما هي دون حل، لذلك ذهبنا إلى الطرف الأصيل في المعادلة وهو «الفرخة» ذاتها، عسى أن نجد عندها الإجابة. فى البداية رمقتني بنظرات استعلاء، فلا يمكنها الآن التعامل ببساطة مع «كل من هب ودب» من أمثالي، ولما عَلِمت أنني أمتهن الصحافة «نفشت» ريشها، وقبل أن تقبض عليها يد «الفرارجي» خوفا من تراجع الزبون عن عملية الشراء، ألقت في وجهي مذكراتها، وحدث لها ما حدث. استهلت «الفرخة» مذكراتها بنبذة تاريخية، وقالت: كان الفراعنة يرسموننا نحن وأولاد عمومتنا من البط والأوز على جدران المعابد، فقد عرف المصريون الدجاج المستأنس معرفة تامة في القرن الخامس والرابع قبل الميلاد، ثم نبهتني إلى كلام الدكتور محمد عسكر بك ناظر مدرسة الطب البيطري ومدير تربية الحيوانات في كتابه «الطيور المنزلية والأرانب 1934»، بأن الحرب العظمى في 1914 نبهت جميع الممالك إلى الاهتمام بتموين بلادها الغذائية، وأهمها اللحم والبيض، وحثت الحكومات أفرادها على الاستزادة من الإنتاج، ولكن مصر لم تنتبه، وكان يجب أن نكون أول من ينتبه، لأن تربية الدجاج عندنا قائم على أساس متين من أيام الفراعنة، وقبل أن تعرف الأمم الأخرى شيئا يذكر عنها، وهنا سألت نفسي، إذا كانت حرب عالمية لم تفلح في تنبيهنا لمثل هذا الأمر، فهل تنجح الأزمات الدولية وتوابع الأوبئة أن تنبهنا.

نزيف الخسائر

تستكمل «الفرخة» سطورها وتقول في حضرة أشرف عزب: إذا طالعت جريدة “الأهرام” في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 ستجد صفحتها الأخيرة قد تزينت بعنوان «3000 فرخة كل يوم و7 آلاف بيضة»، بعد أن دخلت صناعة إنتاج الفراخ في مصر مجال العلم، عندما سافر الدكتور أمين زاهر إلى أوروبا، وتعاقد مع هولندا والدنمارك على استيراد الماكينات والآلات، وأصبحت محطة «تربية الأمهات» في الرأس السوداء في الإسكندرية تضم 30 ألف فرخة نقلتها طائرات من ألمانيا، وهي لا تزال كتاكيت صغيرة من النوع الذي يجمع بين اللحم والبيض والنمو السريع، إلى أن وصلنا للرقم السابق ذكره من إنتاج البيض والدجاج يوميا. قلت ماذا حدث إذن بعد هذه البدايات المبشرة بالخير، لتنشر الصحيفة نفسها بعد 32 سنة تقريبا في 16 يناير/كانون الثاني 1997 تحقيقا بعنوان «نزيف الخسائر يهدد صناعة الدواجن»، لنجد تطابق أسباب الأزمة بين اليوم وسنوات الأمس، من غلاء أسعار الأعلاف، وكيف أن مزارع الدواجن تغلق أبوابها نتيجة الركود، وكان الفارق الوحيد أن سعر كيلو الدجاج الحي وصل إلى 560 قرشا وقت نشر ذاك التحقيق، واليوم يقترب من المئة جنيه في 2023 كانت نصيحة «الفرخة» في مذكراتها، أنه كان يجب علينا الازدهار في صناعة الأعلاف، إذا أردنا الاستقرار لصناعة الدواجن، لكيلا نقع فريسة لشركات الأعلاف العالمية، كما حدث في كولومبيا في ستينيات القرن الماضي، عندما شجعت شركة «رالستون بورينا» إنشاء صناعة الدواجن هناك، لكي تخلق احتياجا إلى مُنتَجها الأساسي وهو الأعلاف، وليس لكي يحصل الفقراء على المزيد من الدجاج، فقد عرفت هذه الشركات أن تنشيط إنتاج الدواجن هو أسرع وسيلة لخلق زبائن للأعلاف.. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية التي تهدد تلك الصناعة. وقبل أن أنتهي من قراءة مذكرات تلك «الفرخة» المتعجرفة، جاءني «الفرارجي» سائلا: «أجيبلك فرخة تأكلها يا بيه»، فذهبت من أمامه مسرعا.
مضطهدون في المحن

تعاطفت دول العالم مع ضحايا الزلزال في تركيا وسوريا، وشهدنا كما يقول عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” معابر فتحها النظام السوري لإيصال مساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال، وشهدنا دخول عشرات الشاحنات من معبر باب الهوى مقبلة من تركيا ومختلف دول العالم. مشهد الزلزال جعلنا نرى مشاهد كان من الصعب مشاهدتها قبله، فزار وزيرا خارجية أرمينيا واليونان تركيا، وعبَّرا عن دعمهما للبلد ولضحايا الزلزال. واللافت أنه تم فتح معبر حدودي بين أرمينيا وتركيا ظل مغلقا منذ 35 عاما للسماح بدخول مساعدات للمتضررين من الزلزال، كما أرسلت أرمينيا فريق إنقاذ إلى المنطقة المنكوبة، للمساعدة في البحث عن ناجين. تعليق وزير الخارجية التركي على هذه الخطوة كان إيجابيّا؛ فقد قال إن أرمينيا مدت يدها بالصداقة وأظهرت التضامن والتعاون في هذا الوقت العصيب «نحتاج لمواصلة هذا التضامن». وأضاف «تعاوننا في المجال الإنسانى سيدعم هذه العملية»، وهو ما أكده أيضا الوزير الأرميني. والمعروف أن علاقة تركيا مع أرمينيا تحكمها عقدتان، إحداهما تاريخية متعلقة بالحرب التي جرت بين الجانبين، ومقتل مئات الآلاف من المدنيين الأرمن على يد القوات العثمانية، والأخرى جيو سياسية تتعلق بدعم تركيا لأذربيجان في حربها مع أرمينيا، التى قطعت على إثرها تركيا علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع أرمينيا عام 1993. أما زيارة وزير الخارجية اليونانى لتركيا فبدت لافتة هي الأخرى، فقد تابع جهود الإنقاذ للفرق اليونانية التي قال إنها أنقذت 50 تركّيا حيّا من بين الأنقاض، وإنها ستبذل جهودها لإنقاذ المزيد. كما أن الحديث الودي الذي دار بين الوزير اليوناني ونظيره التركي مثّل خطوة أخرى في اتجاه تطبيع العلاقات بين البلدين، رغم تباين وجهات النظر في بعض الملفات، «وأن الجار الجيد يظهر في وقت الشدة» كما ذكر مولود شاويش أوغلو وزير الخارجية التركي.

ربنا يرحمه

تتعجب أميرة خواسك كثيرا كما أخبرتنا في “الوطن” من النغمة التي تتردد كثيرا بين الحين والآخر من الذين يترحمون على زمن صدام حسين وشهامته ووطنيته وعروبته، وكيف أنه لو كان على قيد الحياة لسادت العزة والعدل والكبرياء، وغيرها من الصفات التي لا يصدقها كل من عاش فترة حكمه وشاهد كيف كان العراقيون يعيشون في سجن كبير، كان هذا قدرهم التعس، لكن ديكتاتوريته وتسلطه وغروره امتدت إلى دول أخرى، كان منها الكويت والسعودية وإيران وسوريا. الغريب أن هؤلاء الذين يروجون لصورة البطل المثالية عن صدام حسين لا يحمَّلونه مسؤولية كل التبعات التي ابتُلي بها العراق الشقيق، بل لا يتذكرون ما فعله بدول شقيقة من غدر وخيانة وعلى رأسها مصر. كان الرئيس السادات هو أول من تلقى طعنات صدام حسين، حين عقد مؤتمر بغداد لمقاطعة مصر عقب مبادرة السلام، ونقل جامعة الدول العربية، وأنشأ ما سُمي بجبهة الرفض أو الصمود والتصدي، التي نُشرت من خلالها الاتهامات بالخيانة والعمالة للرئيس البطل السادات، واشترى أقلاما وقنوات وصحفا، وجعل من بغداد مركزا للهجوم على الرئيس السادات، الذي سار خطوات واسعة وشجاعة نحو تحقيق السلام لبلده، بل لكل دول المواجهة، وقد استخدم نظام صدام في ذلك الوقت كل وسائل الترهيب والإرهاب، ليس ضد مصر فقط ولكن ضد الدول العربية حتى لا تعدل عن مقاطعتها لمصر. أما الرئيس الراحل حسني مبارك فهناك الكثير من الحوارات والتسجيلات التي روى فيها جهوده من أجل رأب الصدع العربي قبل وبعد غزو الكويت، حين احتل الجيش العراقي دولة الكويت، وعمل على طمس هويتها لتصبح المحافظة 19 للعراق.

التاريخ لا يكذب

مضت أميرة خواسك تكشف ما اعتبرته جرائم خطط لها صدام حسين ضد مصر: الأمر الغريب أنه حين كان يستقبل الرئيس مبارك ويتحدث عن الأخوة العربية والمصير الواحد، كان في الوقت نفسه يدبر لعملية مخابراتية يضرب بها أهم شريان في مصر، وهو قناة السويس، فمنذ عدة سنوات كشف سالم الجميلي رئيس شعبة أمريكا في جهاز المخابرات العراقي الأسبق، عن عملية انتحارية دبرتها المخابرات العراقية، بتوجيه سفينة ضخمة من الهند إلى قناة السويس وعلى متنها عدد من الانتحاريين من المخابرات العراقية، منهم سالم عبدالحسين الربيعي، تحمل كميات هائلة من مادة الإسمنت لتغلق بها مجرى قناة السويس، ويتم تفجير السفينة في منتصف القناة، وتغرق لتقطع الملاحة بالقناة دُبرت الخطة قبيل حرب تحرير الكويت، وتحدد توقيت تنفيذها بأن يتم أثناء الحرب، ثم جاءت الأوامر بإلغاء العملية في آخر وقت. هذا ما ذكره سالم الجميلي وتسجيلاته متاحة لمن يريد التأكد من تلك المعلومة.
كان هذا هو صدام حسين، وتلك أخلاقه التي يتحسرون اليوم عليها وعلى أيامه، هذا الذي حارب جارته إيران، وغزا شقيقته الكويت، وخان شقيقته مصر وعمل على عزلها وعلى الإضرار بأهم مجرى مائي في العالم على أرضها، هذا الذي أضاع خيرات بلده في حروب وصراعات ظالمة، وزرع فيها الفُرقة بين الأعراق، وتسبب في احتلالها وضياع ثرواتها، التي كان من المأمول أن تجعل من العراق دولة قوية غنية متقدمة، لا تكذبوا على الحاضر، فالتاريخ ما زال حاضرا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية