الحكومة تستعين بأموال المعاشات في أذون الخزانة… ومشغلون أجانب لإدارة الموانئ لسنوات معدودات

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين عزم وزارة المالية استثمار 75% من أموال التأمينات في الاستثمار بأذون الخزانة، وعزم الحكومة طرح شركات مملوكة لأجهزة سيادية في البورصة، وإعلان وزارة النقل الاستعانة بمشغلين دوليين لإدارة الموانئ المصرية، تعاظمت مخاوف المصريين خشية أن تتعرض الأصول السيادية للضياع، وأسفرت تصريحات ملغمة أحاط بها الغموض من كل جانب لبعض المسؤولين عن حالة من القلق انتابت الكثير من كتاب الصحف المصرية أمس الجمعة 30 سبتمبر/أيلول، فضلا عن محللين اقتصاديين باتوا يطلقون تحذيرات شبه يومية للحكومة، كي لا تتخلص مما تبقى من أصول بناها المصريون منذ عقود، ولم تجد السلطة من سبيل أمامها مؤخرا أمام الأزمة الطاحنة التي تواجهها، وضغوط صندوق النقد الدولي، سوى أن تمضي قدماً في “سكة اللي يروح ميرجعش”، من خلال التخلص منها ومن التصريحات التي تلقاها الرأي العام بتوجس شديد، تلك التي أعلنها وزير النقل كامل الوزير، الذي أشار إلى أن مصر تقوم بالاستعانة بمشغلين دوليين متخصصين، وجذب الخطوط الملاحية لتوطين أعمالهم في مصر والمشاركة في مجال إدارة وتشغيل بعض المحطات في الموانئ، لمدة محددة تؤول بعدها البنية الفوقية التي وفرها المستثمر للدولة، كما يحدث حاليا في موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط وسفاجا والعين السخنة، مع الاحتفاظ بملكية البنية الأساسية، والأصول كافة مثل «منشآت، أرصفة، محطات، معدات» للدولة المصرية وليس للمشغل أي حقوق عليها.
وأكد وزير النقل على الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة المصرية لقطاع النقل البحري، حيث تم التخطيط لإنشاء أرصفة ومحطات بطول 35 كم ليصل إجمالي أطوال الأرصفة إلى 73 كم، وإنشاء حواجز أمواج بطول 15 كم، وكذلك تعميق الممرات الملاحية ضمن خطة تطوير الموانئ البحرية المصرية كافة، لجعل مصر مركزا عالميا للتجارة واللوجيستيات، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية..
ومن الأخبار العامة: شهدت أسعار حلوى المولد النبوي، ارتفاعا ملحوظا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت الزيادة نحو 50% وأرجع عدد من التجار هذه الزيادة إلى ارتفاع مستلزمات الإنتاج، كالسكر والعسل الجلوكوز وجوز الهند فوصل سعر كيلو الحلوى الفاخرة إلى نحو 100 جنيه في أسواق باب الشعرية وميدان الجيش وباب البحر ورمسيس. وهناك بعض الأنواع العادية يباع الكيلو منها بـ60 و70 جنيها تحتوى أغلبها على جيلي وجوز هند، والسمسمية والحمصية والملبن بأنواعه. أما المحلات الكبيرة فاتجهت إلى البيع بالقطعة، ويتراوح سعر قرص البندقية بين 35 و55 جنيها، ووزن القرص يتراوح بين 60 و75 غراما، أما قرص السمسمية فيتراوح بين 30 و40 جنيها، وسعر العلبة الجاهزة المكونة من 19 قطعة 240 جنيها، والعلبة المكونة من 40 قطعة بـ455 جنيها، والمكونة من 55 قطعة بـ 620 جنيها وتوجد علب تصل إلى 900 و1350 جنيها. ومن أخبار الآثار: تسلم السفير وائل جاد سفير جمهورية مصر العربية لدى الاتحاد السويسري، تمثالا أثريا من البرونز للمعبودة إيزيس تحمل حورس الطفل، يرجع للعصر المتأخر من الحضارة المصرية القديمة.
بين ملل وخوف

سعى الدكتور حماد عبد الله للإجابة على السؤال التالي في “الفجر”: هل هناك من أصيب من كتابة أعمدة الرأي بالملل والانسحاب من الاستمرار في كتابة رأي لا يقرأ، وإن قرئ لا يؤخذ به، هذه التساؤلات كانت الإجابة على معظمها إجابة سالبة، وكان اقتراحي ما هو الرأي في أن يأتي يوم نجد فيه اعتراض أصحاب أعمدة الرأي في الصحف جميعها بترك العمود أبيض، أي يوم للأعمدة البيضاء وهذا ليس اعتراضا على مؤسسة، أو على نظام حكم، أو على جهاز تنفيذي، ولكن هو إشارة إلى أنه لا شيء مهم فالكتابة وعدمها متساوي الأثر، فكاتب الرأي يعتقد أن مسؤولا سوف يتصل به وهذا يحدث حينما يكون في الرأي هجوم على سياسة هذا المسؤول في بعض الأحيان، فيضطر للرد والتصحيح. والأغلب الأعم من المسؤولين بيعملوا “ودن من طين وودن من عجين” ما جعل أستاذنا أحد رجب يعلق على أنه حتى العجين أصبح مشكلة لعدم توفره في سوق الخبز البلدي، ولكن هناك من يرى أن الانسحاب من كتابة الرأي غير مؤثر حيث يتساوى من يسمع ويقرأ مع من لا يسمع ولا يقرأ ولا يرى، ولكن أيضا هناك من يرى أن كتابة الرأي مهم جدا حتى لو لم يتوفر لقراءته المطلوب منه الاستماع إليه أو الأخذ به أو الرد عليه، فأنا أرى أن هناك فرقا كبيرا جدا بين الرأي والعمل به، فالرأي مسؤولية كاتبه، والعمل به مسؤولية من يقتنع به، أما من ناحية رد الفضل لصاحبه فهذا شيء بعيد المنال في الثقافة المصرية، فكل صاحب فعل جيد من يعترف بمصدر فكرة هذا الفعل لأن المصري بطبيعته، خاصة إذا كان مسؤولا فهو عبقري آخر زمانه، وهو الذي يفهم في “الكفت” فتجد مسؤولا جاء لوظيفته كمكافأة نهاية خدمة إلا أنه فجأة يجد نفسه بيفهم في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعمران والبيئة وحتى في الأمثال الشعبية.

مطلوب متبرع

منذ ما يقرب من عشر سنوات، وهناك محاولات مستميتة اهتم برصدها هشام الهلوتي في “الوفد”، من القائمين على مركز رعاية الطفل في العباسية، لإنقاذه من الضياع والإبقاء عليه كمركز إشعاع طبي ومنارة تبعث الأمل والطمأنينة في نفوس أبناء الوايلي والعباسية المترددين عليه، والذين يزيد عددهم على نصف المليون، بخلاف المترددين من مناطق أخرى دون مبالغة من المرج إلى حلوان؛ نظرا للخدمات المتميزة التي يقدمها المركز. هذا المركز الذي يقع على مساحة تقترب من 590 مترا مربعا، يمثل قصة نجاح لإدارات متعاقبة منذ إنشائه عام 1955 حتى الآن، هذه الإدارات تحدت كل الظروف الصعبة والبيروقراطية لتجعله من أهم مراكز صحة الطفل على مستوى الجمهورية، كما أنه ضمن أربعة مراكز فقط متميزة على مستوى القاهرة، تقوم بصرف الألبان العلاجية المنقذة لحياة الطفل المحروم من الرضاعة الطبيعية، وكذلك من الألبان الصناعية، ويتراوح سعر العلبة من هذه الألبان ما بين 300 و1300، بينما يوفرها المركز بخمسة وعشرين جنيها فقط، ما يجعل وجود المركز حيويا جدا لأهالي الوايلي والعباسية والمناطق المحيطة. المركز الذي أوشك على الضياع بسبب اقتراب موعد الإخلاء، يجعل الحل الأمثل لإنقاذه ظهور متبرع من أهل الخير، يقوم بشراء المبنى من أصحابه بمبلغ 7.5 مليون جنيه (وهو المبلغ الذي حدده الورثة للتنازل) أو قيام أحد البنوك بالخطوة نفسها ضمن أنشطة المسؤولية الاجتماعية. ويكفي أن نعرف أن تذكرة الكشف حتى الآن لا تتعدى جنيها واحدا، شاملة صرف العلاج مجانا بخلاف خدمات طبية أخرى يقدمها لأهالينا في الوايلي والعباسية، لا تقدر بثمن. وعلى سبيل المثال أدخلت خدمات جديدة للمركز، لم تكن موجودة من قبل، مثل عيادة العلاج الطبيعي، التي تتوافر فيها أحدث الأجهزة، وعلى رأسها جهاز الموجات التصادمية، الذي لا يتوافر سوى في ثلاثة مستشفيات كبرى فقط، ويمكنه تفتيت الشوكة العظمية في كعب القدم ويقوم عليه ثمانية من أكفأ أخصائيي العلاج الطبيعي، إضافة لوجود قسم أسنان متميز جدا يضم 32 طبيب أسنان أساسيا، و28 طبيب امتياز موزعين على 4 عيادات، بالإضافة إلى هذا، فإن المركز فيه ركن للمشورة يهتم بالصحة النفسية للطفل.

ثرواتنا مهددة

بين المخاوف على ثرواتنا من الضياع ورقعتنا الخضراء من البوار سعت سكينة فؤاد لقرع الأجراس في “الأهرام”: إذا كانت القنوات الخاصة قد أصبحت منافسا قويا، بكل ما أتيح لها من عوامل نجاح حرم منها مبنى ماسبيرو، وما مرّ به من ظروف صعبة خلال السنوات الماضية، فأرجو أن يكون إمداده بكل ما يستعيد به إحياءه وإطلاق قدراته، خاصة ما يمتلك من تجهيزات واستوديوهات بالمليارات، وقدرات بشرية محترمة خير رد على الشائعات التي يطلقها من لا تحكمهم إلا مصالحهم، ولا يعرفون قيمة وتاريخ قلعة ماسبيرو الإعلامية.. وقد أسعدني ما قام به حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بنفي الشائعات في بيان واضح وقاطع، وأنه لا صحة لهدم مبنى الإذاعة والتلفزيون ماسبيرو، وأنه قائم ومستمر في تقديم كل خدماته الإعلامية بشكل طبيعي، باعتباره رمزا حضاريا وتراثيا. وانتقلت الكاتبة نحو شأن آخر : يبدو أن الشعير بكل فوائده للإنسان والأرض والحيوان أصبح له أحباب وداعمون أسعدهم رد ودفاع الدكتور نادر نورالدين أستاذ الزراعة عن الإمكانات المتوافرة لزراعة الشعير، وما يمثله من ذخيرة غذائية وصحية وتخفيف عن الدخل القومي من أعباء المليارات التي تدفع في استيراد القمح، وبكل ما تحققه زراعة الشعير لما نحن مقبلون عليه من زراعة الصحراء، باعتباره الأقدر والأفضل على تحمل ظروف الزراعة فيها، وأيضا ظروف الشح المائي، لتكون زراعته من مقومات ثورة زراعية نعتمد فيها على أنفسنا في إنتاج محاصيلنا الاستراتيجية، ونواجه التهديدات العالمية لإنتاج الغذاء، وما جعل الأمم المتحدة تعلن أن تسونامي الجوع يهدد 345 مليون شخص في العالم، وأن هناك وفاة كل 4 ثوان بسبب الجوع. ومن عالم محترم آخر هو الدكتور سيد البنهاوي الأستاذ في المركز القومي للبحوث يدعو فيه الدكتور نادر نورالدين لأن يتقدم لمجلس بحوث الزراعة والغذاء بمشروع لزراعة الشعير طبقا لما ذكره الدكتور نادر من حقائق بالغة الأهمية في رده وأن تخصص الدولة تمويلا مستقلا لمثل هذا المشروع من إحدى جهات التمويل.

مراحل تفوقه

في مساعيه لتأمل السنوات التي قضاها الأمير محمد بن سلمان حتى الآن في موقع صناعة القرار أكد عماد الدين اديب في “المشهد”، أن بن سلمان مرّ بمراحل خبرة مختلفة خلال عدّة فصول زمنيّة: أوّلا: مرحلة التدريب والإشراف والصقل الأبويّ، التي أشرف فيها والده عليه بدءا من العمل في إمارة الرياض، وهيئة الخبراء في الديوان، ثمّ إدارة مكتب وزير الدفاع. ثانيا: مرحلة منصب وزير الدفاع ومنصب وليّ العهد. ثالثا: مرحلة الإشراف على خطّة الرؤية وما بعد حرب اليمن، والإمساك ببعض مفاصل الدولة، وتوافق ذلك مع وصول دونالد ترامب للرئاسة في واشنطن، وبناء علاقة خاصّة معه، وصلت إلى أوجها بعد زيارة الرئيس الأمريكي للرياض والاجتماع مع زعماء 54 دولة إسلامية. رابعا: مرحلة تولّي منصب ولاية العهد ومواجهة عاصفة أزمة خاشقجي. خامسا: مرحلة خسارة العلاقة الخاصة مع الرئيس ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، بعد فوز إدارة بايدن وموقف الإدارة الديمقراطية من الرياض ومن وليّ العهد. سادسا: مرحلة الصمود أمام الضغوط الأمريكية – التركية – القطرية، والصبر الحكيم في ردّ الفعل. سابعا: تصغير المشاكل مع قطر وتركيا وأخيرا مع إدارة بايدن. ثبت للجميع أنّه لا يمكن الحياة دون نفط، ولا نفط دون كميّات يحتاج إليها السوق، ولا كميّات دون “أوبك بلاس”، ولا “أوبك بلاس” دون دور سعودي – إماراتي، ولا دور سعوديّ دون محمد بن سلمان. بالنسبة للداخل حسم الأمر داخل مراكز القرار في الرياض لنتيجة مفادها أن “وليّ العهد هو المستقبل للدولة السعودية الثالثة”. كما تمّ استيعاب آثار ملفّات خاشقجي، والريتز- كارلتون، وحرب اليمن، والانفتاح الاجتماعي، وتمكين المرأة، وخفوت صوت المتشدّدين.

عبرة لغيره

السائق المتهور على طريق سريع نال حفلة تأديب على يد مواطنين مذعورين، اهتمت بحاله أميرة خواسك في “الوطن”: أريد هنا أن أختار كلماتي بعناية شديدة، حتى لا أتعرض لسوء الفهم، ولكن علينا ببساطة شديدة ماذا لو كان عزيز لدينا هو من مرّ عليه هذا الشاب وعرّض حياته للخطر، وأفزعه كل هذا الفزع ماذا سيكون شعورنا الإنساني؟ ألم يمر على أحد منا مشهد لأم أو أب يضرب طفله أو طفلته الصغيرة، بعد أن ارتكبت حماقة يمكن أن تضرهما، ألا يكون خروج الوالدين عن شعورهما هو أول رد فعل؟ فماذا عن هذا الشاب الضال، الذي ثبت أنه يتعاطى المخدرات والمسكرات ويقود سيارته وهو في تلك الحالة الجنونية، بل هو لا يحمل رخصة قيادة، ويثير الرعب بين أناس لا ذنب لهم في جنونه، ماذا كنتم تنتظرون؟ أما سائق الشاحنة فأنا أعتبره رجلا شجاعا حتى لو لم يوفق في إيقافه، فعلى الرغم من قيادته لشاحنة كبيرة لن تضار كباقي السيارات، لكنه تقدم لحماية غيره ممن وضعهم حظهم العاثر في طريق هذا المدمن الذي جن جنونه، وحاول إيقافه هذا ليس معناه تشجيع تجنيب القانون وجهات الأمن، ولكن هناك أفعالا جنونية لا يمكن مهما حاول الإنسان ضبط أعصابه وسلوكه أن يتقبلها. الذي فعله المواطنون مع هذا المتهور هو دفاع عن النفس، بل وعن الغير، فالفزع والرعب الذي أثاره هذا الشاب يمكن أن يتكرر كثيرا، ثم نعتاد على رؤيته، لكن ربما يكون مشهد رد فعل المواطنين الذين فزعوا وعبروا عن فزعهم بالعنف، يجعل أهالي كثيرين ممن ابتلوا بمثل هذا الشاب أن يفكروا قبل أن يتركوا أبناءهم الفاسدين يضرون غيرهم.

هل تنجو؟

هل تنجح الحكومة في توفير الدولار، سؤال يلح على الكثيرين من بينهم عمرو هاشم ربيع في “الشروق”: يوم الأربعاء الماضي صدر وعد رسمي من قبل رئيس الدولة بأن جميع معوقات «الاعتمادات المستندية» ستحل بحد أقصى زمني قدره شهران، وذلك بعد أن تكدست البضائع المستوردة من الخارج في الموانئ المصرية، التي تحتاج إلى اعتمادات دولارية من أجل الإفراج عنها. وكانت الدولة قد شهدت تحركا إيجابيا في سبيل تيسير هذا التكدس، بالعودة إلى وسيلة «مستندات التحصيل» بالنسبة للبضائع والسلع التي لا غنى عنها إطلاقا، والتي يتوقف على استيرادها تشغيل بعض المصانع لإنتاج بعض السلع المهمة للسوق المصرية. وكانت الأزمة الراهنة للدولار قد تفاقمت مع المزيد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي لم يلح في الأفق حتى اليوم، أي نذر لتوقفها أو انتهائها، ما خلّف موجة كبيرة من التضخم عمت اقتصادات معظم بلدان العالم، على خلفية أزمة الطاقة وأزمة كبيرة في الغذاء، أدت إلى ارتفاع غير طبيعي في أسعار السلع والخدمات. وكانت تلك الاقتصادات قد بدأت تتعافى قليلا بعد أزمة كوفيد 19، فإذ بالحرب الحالية تنال منها مرة أخرى. والمعروف أن «الاعتمادات المستندية» هو أسلوب اعتمدت عليه مصر في سنوات ماضية إبان حقبة الرئيس مبارك، بسبب تفاقم أزمة توافر الدولار المتتابعة، ويومها أسفر الاعتماد عليها إلى المزيد من شح الدولار في أسواق الصرف. والمعروف أن تلك الوسيلة يكون التعامل التجاري فيها عبر البنوك التي تعمل كوسطاء بين المصدر والمستورد، وهي بالتأكيد تعتمد على إجراءات بيروقراطية طويلة نسبيا مقارنة بالأساليب العادية. وما يفاقم من تلك المشكلة أن الاقتصاد المصري يعتمد 75% منه على القطاع الخاص، ما يجعل دور هذا القطاع في عملية التجارة الخارجية محوريا، ومن ثم يعول عليه كثيرا في توافر مصدر العملة الأجنبية، وإنهاء المعاملات الروتينية التجارية عبر الإدارة المصرية.

المحنة تشتد

هنا يصبح السؤال الذي اهتم به عمرو هاشم ربيع كيف يمكن أن تتوافر العملة الأجنبية أو الدولار كي تكون هناك قدرة على إنهاء مشكلة الاعتمادات المستندية؟ أولا: سيكون هناك اعتماد على صندوق النقد الدولي بغرض التفاوض على قرض جديد/قديم كانت الدولة تهتم بالحصول عليه منذ بضعة أشهر، ومشكلة هذا المصدر في توافر الدولار، أنه مرتبط بشروط معروفة للصندوق، عادة ما ترتبط بالمزيد من خفض سعر الجنيه أمام العملات الأخرى، ومن ثم المزيد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات. جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي قد طلب مؤخرا لتمرير القرض توحيد موازنة الدولة، وهو يطلب تقليديا خفض قيمة العملة المحلية لدعم الصادرات، على الرغم من أن الصادرات المصرية معظمها صادرات تقليدية تتعلق بالنفط وبعض المواد الأولية. ثانيا: المزيد من اهتمام الدولة بالمصدر الرئيس للعملة الأجنبية وهو تحويلات المصريين في الخارج، التي وصلت هذا العام إلى نحو 32 مليار دولار، مساوية تقريبا لإجمالي مصادر النقد الأجنبي الأخرى. وفى هذا الصدد، فإنه من المهم إبعاد هذا المصدر التقليدي عما يقلق المحولين أو يزعجهم، كأن يرد دوما على الشائعات التي تصدر من هنا وهناك، وتساهم في قلق هؤلاء بشأن تحويلاتهم أو ودائعهم في البنوك المصرية، وهي غالبا شائعات فحواها تحميل هؤلاء مسؤولية الأعباء التي يتحملها الوضع الاقتصادي. ثالثا: العمل على المزيد من ضخ الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد المصري، ما يساهم في المزيد من ضخ العملات الأجنبية للداخل، خاصة أنها سترتبط بالمزيد من تشغيل العمالة المصرية، وكذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من خروج عوائد تلك الاستثمارات خارج البلاد بالمزيد من تنميتها، وتهيئة المناخ القانوني المشجع لتلك الاستثمارات، عوضا عن تخويف المستثمرين. وكذلك توافر مناخ خدمي مشجع عبر الطفرة الكبيرة في وسائل النقل التي شهدتها مصر خلال الأعوام الثلاثة السابقة. والأهم من هذا كله توافر مناخ سياسي يسعى إلى طمأنة المستثمرين على أوضاعهم خاصة من النواحي الأمنية والقضائية والتشريعية، وفتح المجال العام بالمزيد من حرية الرأي والتعبير ودمقرطة السياسات الحاكمة للعلاقة بين المجتمع والدولة. دون توافر المناخ السياسي يكون هناك شك كبير في الاعتماد حسب على جودة الطرق لدعم الاستثمار الأجنبي.

فوائض ثروة

الشح كما فسره الدكتور محمود خليل في “الوطن” حالة إنسانية يستوي فيها جميع البشر، فالأنفس كلها شحيحة تميل إلى الأنانية والأثرة والاستحواذ، وتريد الخير كل الخير لنفسها.. والشح لا يكون بالمال فقط، بل يغطي كل أنواع الخير التي يمكن أن يبذلها الإنسان لغيره «أشِحَّة على الخَيرِ».. فالناس ميَّالون إلى البخل على غيرهم بالخير. تابع الكاتب: فوائض الثروة في الحياة متعددة ومتنوعة، فهناك من يملك فائض مال، أو فائض علم، أو فائض حكمة، أو فائض خبرة، أو فائض أرض، أو فائض طعام وشراب.. والناس أمام فوائض الثروة صنفان، فهناك من يبذل ويعطي، وهناك من يشح ويبخل. الصنف الأول هو الصنف الذي يعرف كيف يتغلب على آفة الشح المزروعة فيه كإنسان، فينطلق إلى عطاء من حوله مما أفاض الله تعالى عليه من خيره، ثقة منه في أن الله تعالى هو العاطي الوهاب. ويبقى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نموذجا خالدا على هذا النوع من البشر، الذي يعطي مما أفاض الله عليه لغيره، ليس ذلك فقط، بل كان بعضهم يؤثر غيره على نفسه، فيعطيه ويحرم نفسه.. وقد حكى القرآن الكريم موقفهم هذا في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَة، مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰأَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

تعلموا منهم

أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلوا وفق ما أوضح الدكتور محمود خليل النموذج الأروع للبشر القادر على التغلب على شح نفسه، كان نهجهم في التجربة الإيمانية هو العطاء، دون انتظار عائد أو نتيجة، كانوا يعطون إيمانا واحتسابا عند الله، عاشوا يضحون ويبذلون طيلة حياة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وبعد وفاته لم يفوزوا بما فاز به المهاجرون في ترتيب بيت الحكم، فرضوا واستغنوا، لذا فقد قدمهم الله تعالى نموذجا لهزيمة الشح في نفوسهم: «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون». الصنف الثاني من البشر يُحجم عن علاج شهوة الأنانية والأثرة والشح على الغير داخل نفسه، وهو يظن بذلك أنه يفوز ويتفوق، وذلك هو السفه بعينه، لأن غياب فضيلة العطاء وسيطرة الشح داخل أي تجمع بشرى يعقد حياة أفراده ويتسبب في زرع الحقد والكراهية في ما بينهم، والنتيجة تفسخهم وتفككهم. الشح هو أقصر الطرق لتعقيد الحياة. يقول الله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسّرهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى». المعنى في الآيات الكريمة واضح وضوح الشمس. فبخل الإنسان يغذيه إحساسه بالقدرة على الاستغناء عن غيره، ولا يوجد في الحياة من يستطيع الحياة بمفرده إلا الحمقى، والنتيجة هي تعقد معيشة الناس، فكل طريق يسلكونه يصادفون فيه العقبات ويواجهون فيه المشكلات. ويترتب على ذلك وضع المجتمع على الطريق السريع إلى الهلاك أو التردي، إنها مقدمات لا بد أن تفضي إلى نتائج.. فالشح مقدمة تفضي حتما إلى الهلاك.

استغفار عائلي

في إطار محاولات حسن القباني لتجديد الخطاب الأسري القائم على الأصول الراسخة والتنمية الأسرية المستدامة، طالب في “المشهد” بنشر ما سماه “الاستغفار الأسري” داخل البيوت، وهو معنى عميق ومهم في تجويد العلاقات الأسرية. يربط البعض “الاستغفار” بالمعنى الديني فقط وهو “التوبة” من الذنوب بتصوراتها المتداولة، ويصر على جعله مسارا فرديا في مناخ روحاني شديد الخصوصية، بحيث يمكن أن يؤدى باللسان مع استخدام المسبحة القديمة أو الإلكترونية أو ما يقابلها، وما هذا قصدت، فالاستغفار في أجندة التنمية الأسرية المستدامة، معنى تغييري جماعي يجب على المؤسسات جميعا، وفي القلب منها مؤسسة الأسرة أن تتجه إليه. نعم ظلم الزوج لزوجته والزوجة لزوجها والوالدين للأولاد والأبناء للأب والأم، ذنوب عظيمة تستوجب التوبة بالمعنى الديني، ولكني هنا أسعى لمعنى تنموي تغييري إضافي ومهم، يقوم على إيمان الأسر بأهمية المراجعات المتجددة لكيانها، بناء على الأصول القيمية الراسخة والمعاملات الأخلاقية الراقية والتصحيح الواعي الدائم المستفيد من العلوم الحديثة للأسرة. ومن هنا يقوم الاستغفار الأسري على الذكاء المشاعري، في معالجة الأزمات وتقويم السلوكيات وتطويرها، في ظلال من الوعي المعجون بقيم التسامح والتغافر والتغافل، ولا يأتي هذا إلا باتخاذ قرار واع بالندم على ما حدث في العلاقات من سلبيات، والعزم على عدم العودة إليها مع السعي لإحداث تغيير إيجابي في حاضر هذه العلاقات ومستقبلها، يقوم على تعافٍ سلوكي مدروس وتعلق بالسماء يهذب الضمير ويزيد التقوى، مع وقف التطفيف الأسري وإنصاف صاحب الحق والاعتذار المهذب. إن الاستغفار الأسري الدائم بمثابة رمانة ميزان في العلاقات، حيث أن القيام به في وقته في ضوء ميزان رشيد، لا يبخس الزوجة والزوج والأبناء حقوقهم، وتحت رعاية العلوم الأسرية الحديثة، يؤدي إلى نشر مناخ من التغيير القائم على التجديد أو التصحيح. وإن خلق حالة استغفار جماعي، في الأسر والعائلات، تؤدي إلى انتشار ثقافة المراجعات والتصحيح في المجتمعات ككل، وعدم توغل الكبر في العلاقات والمعاملات، ما يؤدي إلى انتشار المودة والرحمة وتجويد العلاقات والمعاملات في ظلال من تجديد الخطاب الأسري المنشود.

في مهب الريح

نتحول نحو الحرب بصحبة فاروق جويدة في “الأهرام”: يبدو أن الرئيس الروسي بوتين لن يتنازل عن حلمه في أن يحكم العالم، كما تنبأت له العرافة البلغارية العمياء بابا بانجا في عام 1979 بأنه سيصبح سيد العالم، وتنبأت بالحرب الروسية الأوكرانية، بل إنها تنبأت بحرب عالمية ثالثة تستخدم فيها الأسلحة النووية.. لقد أثارت هذه العرافة هواجس كثيرة حول مشروعات الرئيس بوتين وأحلامه في إخضاع الغرب من أجل عالم أكثر عدالة، لأن سيطرة القطب الواحد وصلت بالعالم إلى أسوأ حالاته حروبا وفقرا واستغلالا.. إن الرئيس بوتين جمع أخيرا كل الأوراق في يديه، إنه يقود بنفسه العمليات الحربية، وقد سمح للأجانب بالحصول على الجنسية الروسية والحرب إلى جانب الجيش الروسي. لقد أمسك الرئيس بوتين بزمام الأمور داخل روسيا، خاصة بعد أن تعرض للاغتيال أكثر من مرة، وتأكد أن هناك فريقا من الأعداء داخل روسيا يرفض سياساته ومواقفه مع الغرب، بما في ذلك العدوان على أوكرانيا. يبدو أن الرئيس بوتين أصبح قريبا جدا من أن يكون صاحب الكلمة الأولى في قيادة مجلس إدارة العالم، وهو يعتمد في ذلك على أوراق كثيرة بين يديه، الأولى: إن بوتين يتحكم الآن في بترول وغاز العالم، وإن أوروبا تواجه أخطر أزمة في تاريخها بسبب انقطاع إمدادات الغاز الروسي.. وإن جميع البدائل لن تحل الأزمة الأوروبية.. بوتين لن يفرط في ورقة الغاز، لأنها جعلت أوروبا كلها تنتظر القيصر الروسي المكابر.. إن محنة الغاز هي أخطر ما يواجه أوروبا هذا الشتاء، وقد تترتب عليها مخاطر أكبر. الثانية: استطاع الرئيس بوتين أن يقسم العالم، وأن ينجح في تشكيل جبهة معارضة لأمريكا والغرب، وعلى رأسها الصين وإيران وبعض الدول العربية.. وهذه الجبهة الجديدة ليست فقط قوة عسكرية ضاربة، ولكنها قوة اقتصادية تتحكم في جزء كبير من اقتصاديات العالم.. إن أخطر ما في المواجهة أن الحرب الاقتصادية هي كارثة سوف يدفع العالم ثمنها ولا غالب فيها ولا مغلوب.. الثالثة: أن الرئيس بوتين استطاع استقطاب عدد كبير من المعسكر الأمريكي، خاصة دول البترول.. إن حالة التراجع التي أصابت العلاقات بين أمريكا ودول الخليج كانت أهم نتائج الحرب الروسية الأوكرانية.

التفاؤل مطلوب

من المهم على حد رأي محمد بركات في “الأخبار” أن ننتبه جميعا إلى حقيقة ثابتة اتفقت عليها كل الرؤى والاجتهادات البحثية، المتخصصة في بحث ومتابعة المتغيرات والتطورات التي تطرأ على الدول والشعوب، خلال مراحل التحولات الاجتماعية والسياسية الكبيرة والحادة، التي نمر بمثلها الآن، خلال الظروف الاستثنائية التي تتعرض لها مصر حاليا، في سعيها الجاد للنهوض وتغيير الواقع وإحداث نقلة نوعية إلى الأفضل. هذه الحقيقة تشير إلى أن هناك دورا فعالا ونشيطا للعامل النفسي لهذه المجتمعات وتلك الشعوب، يتأثر ويؤثر بالسلب أو الإيجاب في مسيرتها وسعيها لتحقيق ما تهدف إليه وتعمل للوصول له. من أجل ذلك تعمل هذه الدول والشعوب في مثل هذه الظروف التي نمر بها نحن الآن، على تنشيط وتقوية الجهاز المناعي للدولة، والتركيز على الأسباب والدوافع والأفكار الداعمة للمعنويات العامة للمواطنين، ورفع حالة الوعي الجمعي المقاوم لدعاوى الإحباط والشعور باليأس. تلك قضية بالغة الأهمية لا بد من أن تكون واضحة في أذهاننا الآن، بأكبر قدر من الوضوح، خاصة أننا نمر بمرحلة حرجة من مراحل النهوض والنمو والتقدم، في إطار محاولتنا الجادة وسعينا الهادف لتجاوز الواقع الذي نحن فيه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إلى واقع جديد يلبي طموحات الشعب ويحقق آماله في الغد الأفضل. وفي ذلك لا بد من أن نعي ونثق بأن التحديات التي نواجهها، على المستوى الاقتصاي والاجتماعي والسياسي، رغم ضخامتها وخطورتها، لن تكون أكبر من قدرة الشعب المصري على الإطلاق، وأننا قادرون بإذن الله على التغلب عليها بالعمل والجهد الصادق والأمين، وبالإصرار على النجاح والثقة بالله وبالنفس. ولكن هذا يتطلب منا جميعا عدم السماح للإحباط أو اليأس، للتسلل إلى نفوسنا في أي صورة من الصور، وعلينا أن نزرع الأمل في نفوس كل الناس، وأن نؤمن بقدرتنا على تجاوز العقبات وصنع النجاح.

يا ريت

التجربة التي تشهدها الكويت حاليا ملهمة للكثيرين من بينهم عصام كامل في “فيتو”: في تجربة ديمقراطية صاخبة يتعاطى الشعب الكويتي مع انتخابات مجلس الأمة في صراع انتخابي نادر في محيطه، في الثامنة صباحا ستفتح أبواب 759 لجنة انتخابية في 118 مدرسة موزعة على الدوائر الخمسة لاختيار عشرة من كل دائرة، وسط أجواء احتفالية بخصوصية تجربة موحية في محيطها.. يتنافس 313 مرشحا في الانتخابات البرلمانية، ليكون نصيب الرجال في المنافسة 291 بينما تشارك المرأة الكويتية بـ22 مرشحة، بينما تشكل لجان الرجال 368 لجنة في حين تشكل لجان النساء 391 لجنة.. وقد سببت بعض الظواهر الانتخابية سابقا هاجسا يقلق القائمين على الأمر؛ ما استدعى اتخاذ بعض التدابير انتصارا للنزاهة والشفافية، يأتي في أولوياتها محاربة قضية شراء الأصوات الانتخابية.. المتابع للتجربة الكويتية يدرك للوهلة الأولى أن الصراع الانتخابي قد بلغ ذروته، حيث تتشكل القوى البرلمانية بشكل أوضح بعد إعلان النتائج. والتجربة الكويتية هي الأقدم في محيطها الخليجي، وقد مرت بمراحل عدة بدأت بانتخابات نخبوية ومع نضج التجربة وصلت إلى المشاركة الشعبية الكاملة بانتخابات حرة مباشرة وتحظى التجربة الكويتية باهتمام إعلامي دولي، باعتبارها تجربة رائدة في منطقة الخليج. يراهن الخبراء على تفهم المرشحين لسلبيات التجارب السابقة، التي دفعت صناع القرار إلى التدخل لحماية التجربة وتصحيح مسارها. وينتظر الشعب الكويتي عقارب الساعة عندما تدق الساعة لإغلاق المدارس ومع نهاية آخر تصويت لمن في داخل اللجان تبدأ عمليات الفرز. ووفرت أجهزة الدولة الإمكانيات اللازمة لخروج هذا العرس الديمقراطي في أبهى صورة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية