القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يصرف أذهان المصريين عن معركة الغلاء سوى الحرب على غزة، التي فرضت نفسها على أحاديث الناس في كثير من المرافق العامة، وكذلك المقاهي التي نقلت الكثير من شاشاتها تفاصيل الاعتداءات البربرية للمحتل على المدنيين العزل. وطيلة يومي السبت والأحد 6 و7 أغسطس/آب تعرضت الحكومات والأنظمة وكذلك جامعة الدول العربية للانتقاد البالغ وحصد المطبعون الجدد في الخليج مزيدا من الهجوم.
في الوقت نفسه كثفت الحكومة جهودها للسيطرة على الأسعار، وبدوره قال الرئيس السيسي، إن الدولة تبذل قصارى جهدها لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتخفيف معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم. وأشار الرئيس إلى أن مصر نفذت برنامجا للإصلاح الاقتصادي عام 2016، حقق إنجازات عظيمة، بفضل الله ودعم المصريين وتضحياتهم، حيث زادت معدلات النمو الاقتصادي بنسب تتراوح بين 5 إلى 5.5%، وكان من المتوقع تحقيق معدل نمو يقدر بنحو 6% أو أكثر، مشيرا إلى أن أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية أثرتا في العالم كله، خاصة في ما يتعلق بالأسعار وسلاسل الإمداد، جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السيسي مع أعضاء هيئة التدريس وطلبة الكلية الحربية، الذى استمع خلاله الرئيس لآراء الطلبة واستفساراتهم، تجاه مختلف القضايا والموضوعات، واستعرض موقف مصر تجاه موضوعات السياسة الخارجية والقضايا المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط. وأضاف الرئيس السيسي أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته مصر مكنها من تحمل صدمة جائحة كورونا، التي استمرت عامين، حيث تبنت الدولة حزما من الإجراءات الاقتصادية لتخفيف الأعباء عن الموطنين، الذين فقدوا وظائفهم، في عدد من القطاعات التي تأثرت بالجائحة، ومنها القطاع السياحي. كما شدد الرئيس على أن الدولة حرصت على استمرار مسارات العمل حتى لا يفقد ملايين المواطنين مصادر رزقهم وأعمالهم. وقال الرئيس: “عندما انتهينا من كورونا وبدأت الأمور في التحسن، كان معدل النمو في مصر خلال الربع الأول من العام الحالي حوالي 9% وهو معدل نمو محترم، وأن تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية أثرت بشكل كبير في الاقتصاد العالمي ونحن جزء منه”. ومن التقارير الاقتصادية: اجتمعت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، والدكتور علي المصيلحي وزير التموين ببعثة مجموعة البنك الدولي، بهدف بحث الإجراءات التنفيذية لتفعيل اتفاق التمويل التنموي الذي تم إقراره خلال يونيو/حزيران الماضي بقيمة 500 مليون دولار، لتعزيز جهود مصر في تحقيق الأمن الغذائي.
ومن أخبار التعليم: تقررفتح باب التظلمات أمام طلاب الثانوية العامة ابتداء من يوم الاثنين، على أن يكون ذلك بشكل إلكتروني بعيدا عن التعاملات الورقية العادية، ويتم تحصيل رسوم اطلاع الطلاب المتضررين من نتائجهم بقية (300 جنيه) لكل مادة، يستردها الطالب حال تأكد حصوله على درجات من التظلم.
غزة لا تشبهنا
“غزة لا تشبه إلا نفسها”.. هكذا يقول محمد أبو سمرة في “الأسبوع”: في الفرح لا تشبه إلا نفسها.. في الحزن.. في الموت.. وفي الشهادة.. غزة قاموس متفرد منفردٌ نادرٌ من اللغة والكلمات والعبارات والمصطلحات..
وحدها غزة الحزينة الثكلى المكلومة الموجوعة الذبيحة الأسيرة المحاصَرة المُتعَبة المرهقة النازفة تشبه غزة، ولا شبيه لها.. لا يستطيع أحد أن يقتبس من ملامح غزة، بعضا من حزنٍ.. أو من فرحٍ.. أو من عشقٍ.. أو من موتٍ.. أو من شهادةٍ.. أو من غربةٍ وهجرةٍ وسفرٍ وعذاب.. فهي الوحيدة التي لا مثيل لها، لذلك فهي عروس البحر المتفردة جمالا وجنونا وكبرياء وتضحية وفداء. وهي عاصمة العشق والبنفسج والعوسج والرياحين.. موطن الشهداء والفرسان الأكثر جمالا، الذين ما يكادون يغادروننا للحظاتٍ أو دقائق، حتى يعودوا نعم يعودون كيف يعودون؟ ألا تعلمون أن غزة يا أصدقائي، هي طائر الفينيق الذي يستيقظ وينهض من بين الرماد.. ويشتعل من جديد كتلة من اللهب والبارود والغضب والثورة، بعد أن أصبح رمادا، نعم، هذه غزة الفينيق والعنقاء، التي ما أن تحولها طائرات الموت التي يقودها الغرباء، إلى رمادٍ وأشلاء متناثرة، حتى تنهض من جديد، لتقاتل وحدها، وحدها تقاوم.. وحدها تُذبح.. وحدها تحزن.. وحدها تبكي.. وحدها تنشب أظافرها في وجه ولحم عدوها القاتل، وحدها.. وحدها.. وحدها تنوب عن مليارَي مسلم، هل تصدقون؟ نعم هي الوحيدة التي تدفع من دمها وروحها ووجعها ودمعها ودمها، مليون دمعةٍ وجرحٍ وآهاتٍ لا يتسع المدى لها.. وتدفع مهرا لحرية فلسطين وشعبها المنكوب، أجمل الفتيات، وأوسم الفتية والشبان، وأكثر الأطفال براءة وفقرا وجوعا.. هي الثكلى.. هي الموجوعة.. هي المكلومة.. هي الشهيدة والشاهدة والمشهودة.. ياالله يا غزة يا وجعنا وحزننا ونزفنا ونزيفنا الأبدي.. يا كربلاء العصر.. يا مذبحة الحسين وكل المظلومين.. سامحينا على عجزنا وضعفنا وقلة حيلتنا.
نشجب ونستنكر
نبقى مع الأشقاء الذين يقاتلون أعتى احتلال بصحبة علي البحراوي رئيس تحرير “الوفد”: قمة الإجرام ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من عدوان سافر على قطاع غزة.. شهداء وجرحى ومصابون.. وقلوب أمهات تتمزق على أبنائهن الذين نالوا شرف الشهادة، ولكنهم غابوا إلى الأبد وتركوا ذويهم يواجهون شبح الفراق القاسي.. سنوات طويلة والاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم بشعة على مرأى ومسمع من العالم كله، والعجيب أنهم يتحدثون ليلا ونهارا عن حقوق الإنسان، وكأن الفلسطينيين ليسوا بشرا ولا يستحقون الحياة. سنوات من العذاب والقتل والقصف بلا رحمة ولا هوادة، وكأن هذا الكيان المحتل ليس له رادع، بل إنهم يجدون تأييدا من بعض من يدعون أنهم عالم متقدم ينادي بالحرية والديمقراطية والسلام. والعدوان الإسرائيلي الجديد والعملية الإجرامية التي راح ضحيتها العشرات وأطلقوا عليها «الفجر الصادق» وهي لا فجر ولا صادق، بل هي (الفُجر الصادم) بضم الفاء.. وهو أمر طبيعي أن يحدث خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية أكدت من جديد أن إسرائيل كانت وستظل إلى الأبد الابن المدلل لها.. وهو ما أكد عليه الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارته الأخيرة إلى المنطقة، ولكن الواضح أن أمريكا لن تغير قناعتها أبدا مهما أدلى بايدن من تصريحات وردية، وهو أمر مفهوم وواضح لأن كل رئيس أمريكي يتولى المهمة ربما يغير بعض السياسات تجاه بعض القضايا، إلا القضية الفلسطينية، جميعهم يناصبون هذا الشعب العداء من أجل عيون إسرائيل زيارة بايدن وتصريحاته التي دلل فيها إسرائيل كانت بمثابة الضوء الأخضر للعدوان الجديد والبشع على قطاع غزة بلا رحمة ولا هوادة.. الولايات المتحدة الأمريكية تكيل بمكيالين، ومهما حاولت أن تقنع العالم فهي أبدا لم ولن تكون في يوم من الأيام الحكم العدل في أي قضية أحد طرفيها إسرائيل، وكل كلامها عن العدالة والحرية وحقوق الإنسان بعيد تماما عن الحقيقة.. ما يهمها فقط هو أمن إسرائيل مهما تغير رئيسها ومهما كانت انتماءاته، العدوان الجديد أطلقوا عليه الفجر الصادق، كيف يكون فجرا وهو الخراب بكل ما تعنيه الكلمة، وبالتالي ليس هو الفجر الذي يعبر عن الحياة والأمل.. وليس صادقا لأنه غادر وقاتل ومميت. وكالعادة لم نر من كل الجهات إلا الشجب والاستنكار والدعوة إلى التهدئة.
بينما كنا نائمين
باتت الإعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة حسبما أكده علي الفاتح وفق “البوابة” من الأخبار الروتينية بالنسبة لسكان الشرق الأوسط، واعتاد الناس سماع أنباء سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المدنيين التي تمثل النسبة الأكبر من الأخبار والتقارير الواردة عبر وسائل الإعلام مقارنة بأنباء استهداف العسكريين والمباني والمنشآت التابعة للفصائل الفلسطينية المسلحة. برز استهداف رأس طفل فلسطينى كفيف البصر بقذائف سلاح الجو الإسرائيلي ولا أقول إصابته بشظايا إحدى المقذوفات كما هو واقع الحال، ذلك أن المقذوف الصهيوني استهدف بالأساس مناطق مدنية بالكامل، ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية أعطت أوامرها بقتل وحرق المدنيين الفلسطينيين قبل غيرهم من العسكريين في سياق استراتيجية الدولة العبرية لنشر رسائل تهديداتها إلى أكثر من جهة في منطقة الشرق الأوسط. لكن وبعيدا عن وجهات وفحوى تلك الرسائل، ماذا يعني هذا الاستسهال من جانب الكيان الصهيوني في السير قدما وفق استراتيجية القتل والتدمير بلا حساب، لا لأعداد الضحايا وحجم الخراب، ولا للعواقب التي قد تنتظر إسرائيل جراء هذه الجرائم؟ أول ما يعنيه ذلك إدراك إسرائيل أنها لا تواجه فلسطين واحدة بالمعنى السياسي والعسكري على الأقل، فقد جفت الحلوق من كثرة المناشدات بسرعة إنجاز مصالحة فلسطينية فلسطينية بين السلطة في رام الله وما تمثله، وحركة حماس في غزة وما تعبر عنه من فصائل وتيارات.
الوحدة خلاصهم
يتساءل علي الفاتح: ماذا لو كنا بصدد قيادة فلسطينية سياسية موحدة تأتمر بأمرها مقاومة نظامية مسلحة تعمل بانضباط وفق استراتيجية يضعها الساسة في هذه السلطة موحدة تمثل كل فصائل وحركات المقاومة. بحكم واقع التجربة الفلسطينية مع الانتخابات سعيا لإيجاد سلطة ديمقراطية، يبدو لي على الأقل، أن هذا المسار الديمقراطي إن جازت تسميته بذلك، لا يواتي ظرف شعب يخوض حرب تحرير لأرضه ضد عدو تجرد تماما من إنسانيته باستثناء شكل جسده الآدمى وهو إسرائيل. إذا كانت الديمقراطية مسارا يصعب تحقيقه في أغلب المجتمعات النامية، بسبب مشاكلها وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ودون أن تعاني من استعمار استيطاني متوحش، فهل بالإمكان الحديث عن تجربة ديمقراطية تقوم على انتخابات نزيهة وشفافة تدور في الأصل بين حركات مسلحة، بحكم واقعها ولم تمارس السياسة بمعناه الحزبي التقليدي في ظروف عادية؟ آن الأوان أن يتوافق الفلسطينيون على تشكيل سلطة يمثل أعضاؤها كل فصائل وحركات المقاومةظن ثم يتم بعد ذلك اختيار رئيس لهذه السلطة، إما بالانتخاب أو التوافق، أيهما أوقع على أن يتجمع كل سلاح المقاومة تحت لواء هذه السلطة، وإن أرادت الحركات والفصائل الاحتفاظ بمسمياتها فلتكن حينها تلك المجموعات كتائب وسرايا عسكرية تعمل داخل جيش موحد ملك للشعب الفلسطيني بأكمله وليس لهذه الحركة أو ذلك الفصيل. بوضوح أكثر، لا مجال للخلاف والاختلاف حول أسلوب تحرير الأرض، فيصبح العدو أمام شتات لا تجمعه رأس واحدة، وليكن الاختلاف داخل غرف مغلقة تجمع أعضاء سلطة موحدة حتـى يتفقوا علـى سياسة أو قرار، فإذا نطق به رئيس السلطة لا يكون هناك مجال أمام العدو لإحداث فرقة أو فتنة ليجد نفسه أمام حائط صلب عنيد عنوانه الشعب الفلسطيني بأسره.
عملتنا البائسة
اهتم أحمد رفعت بتصحيح معلومات خاطئة بشأن أزمتنا الاقتصادية في “فيتو”: لو أنت رب أسرة منظم جدا مثل هؤلاء ممن يرتدون طاقم الجلباب والطاقية في الأفلام القديمة، فإنك ربما تسجل كل مصروفات بيتك.. لنفسك ولزوجتك وللأبناء.. لتعرف رأسك من قدميك في آخر الشهر.. الدول – كل الدول الحديثة – منظمة بالضرورة.. لذلك تسجل كل معاملات سكانها وغيرهم من المقيمين على أرضها مع كل البلاد الأخرى.. سواء كانت هذه المعاملات للأفراد أو للشركات أو لها هي نفسها من خلال الحكومة ومؤسساتها.. هذا السجل هو ما يسمونه في مساحة مهمة منه بميزان المدفوعات. ميزان المدفوعات يكون مختلا عندما تكون – باختصار شديد جدا – الواردات التي تدخل البلد أكثر من الصادرات التي تخرج منه.. هذا الفارق بين الصادرات والواردات يسمى بالعجز في ميزان المدفوعات، كثير من الدول تستخدم قيمة عملتها للسيطرة على هذا العجز.. وتقرر بإرادة جهازها المصرفي تخفيض قيمة العملة – باعتبارها أداة التعامل التجاري الدولي – أو تساهم في تخفيضها.. لتحصل على نتيجتين.. الأولى يقل الاستيراد.. لأنه سيتم بتكلفة أعلى ولسلع ربما سيصعب بيعها لارتفاع قيمتها بعد تخفيض العملة.. والعكس في الصادرات.. ستكون قدرة الدول الأخرى وشركاتها وأفرادها شراء سلع هذه الدولة.. لأنها أصبحت بالنسبة لهم أرخص، بهذه الطريقة ينضبط الميزان التجاري أو على الأقل يقل عجزه ويقل الضغط على ميزان المدفوعات، وتتفرغ الدولة لتوفير التزاماتها الأخرى، ومنها فلوس أقساط الديون لذلك.. ومثل رفع أو تخفيض سعر الفائدة في السيطرة على التضخم وارتفاع الأسعار يلعب أيضا رفع أو تخفيض قيمة العملة دورا في السيطرة على الميزان التجاري.. ولا يعني ذلك أبدا انهيارا اقتصاديا.. لأن رفع الفائدة للسيطرة على التضخم يخفض الاستثمار، وهذا أيضا يخفض فرص العمل، ولكن الدولة رتبت أولوياتها لمواجهة التضخم، وهكذا الصين مثلا خفضت قيمة عملتها مرات عديدة في الماضي المنظور.. منها 3 مرات – حتة واحدة – في 3 أيام في أغسطس/آب 2015 وآخرها تخفيض قيمة اليوان في إبريل/نيسان الماضي وكذك في 2019 ولا أحد تحدث ولا يتحدث ولا سيتحدث عن انهيار اليوان، إعلام الشر يتحول أحيانا إلى الكوميديا بسبب الجهل بالأمور..
للسعداء فقط
فى ست ساعات تم بيع 300 فيللا من فلل مراسي على البحر الأبيض المتوسط في الساحل الشمالى التي يفوق سعر الواحدة منها 100 مليون جنيه عدا ونقدا.. البعض كما قال عبدالغني عجاج في “المشهد” اعتبر ما حدث إنجازا يقترب من إنجاز عبور قواتنا المسلحة الباسلة قناة السويس وإهالة الساتر الترابي، والاستيلاء على نقاط خط بارليف الحصين في ست ساعات… البعض اعتبر شراء 300 فيلا باهظة الثمن خير دليل على أن الاقتصاد المصري عفي، وبألف ألف خير، ولو كره الكارهون وشكك المشككون. والبعض اعتبر وقائع الساعات الست دليلا على كثرة النقدية في أيدي المصريين واستعدادهم لإخراجها من البنوك المصرية، أو الأجنبية، أو من تحت البلاطة عند اللزوم، أو بالأحرى عندما تلوح فرصة استثمارية مثل امتلاك فيللا تستخدم لمدة شهرين فقط في السنة وبسعر لقطة 115 مليون جنيه وليس دولارا. العجيب أن التعليقات لم تتطرق لأسباب الارتفاع الرهيب في أسعار تلك الفيلات، التي تقفز بنسب التضخم إلى ما يزيد عن 1000% إذا ما قورنت أسعار فلل الست ساعات بأسعار قرى مثل، مراقيا ومارينا، التي طرحها المهندس العظيم المرحوم حسب الله الكفراوي بمبالغ تدخل في خانة عشرات الآلاف وبالتقسيط المريح، كما أن أحدا لم يطرح سؤال من أين للمشترين هذه الملايين؟ وماذا يعملون بالضبط وما مصادر دخلهم وكم رواتبهم وهل يتقاضون الحد الأقصى للأجور؟ الذي يبدو أنه شائعة أو أمنية لم يكتب لها أن تتحقق، أعتقد أن الأجهزة الرقابية مثل الكسب غير المشروع ومباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية أمامها فرصة لاكتشاف قضايا جديدة، إذا ما درست ملفات السادة الذين تسابقوا على شراء فيللات مراسي، ودفعوا مليارات الجنيهات في 6 ساعات أتمنى أن تظهر التحريات أن كل المشترين كسبوا أموالهم بالحلال والأعمال المشروعة، فنقول لهم ألف ألف مبروك منازلكم الساحلية… غير أنني أتمنى أكثر أن يتسابق هؤلاء لاستصلاح أراضي تزيد من رقعة الزراعة، وأن يتسابقوا لبناء مدارس ومستشفيات، وأن يتسابقوا لإنشاء مصانع تنتج وتصدر باعتبارهم (راسيين) على ما يخدم الاقتصاد المصري ويخلق فرص عمل ويوفر العملة الصعبة.
واشنطن مرتبكة
نتحول نحو واشنطن بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: رغم المشهد المسرحي الذي سبق الزيارة الخطيرة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي بيلوسي إلى تايوان، والتحفظات التي أبداها الرئيس بايدن وأركان إدارته على الزيارة وتوقيتها.. إن الزيارة تمت في موعدها، وبيلوسي ذهبت بطائرة عسكرية توفر لها التأمين الكامل، والقوات الأمريكية في المنطقة كانت في حالة تأهب، وكذلك جيوش الحلفاء في هذه المنطقة بالغة الحساسية. والعالم كله راقب «ولا يزال» رد الفعل الصيني على هذا الحدث الذي لن يمر مرور الكرام. لا أحد يصدق أن رئيسة مجلس النواب كانت ستمضي في رحلتها المثيرة للجدل والرئيس الأمريكي يعترض، والجيش يطلب تأجيلها كما قال بايدن بنفسه. السيدة بيلوسي هي رقم 3 في حكم أمريكا، والزيارة لم تكن إلى سويسرا أو إيطاليا، بل إلى خط التماس في الصراع مع الصين، ووسط تهديدات برد عسكري ومخاوف من أن تكون الزيارة هي الشرارة التي تشعل حربا سوف تصل نيرانها لكل مكان في العالم. لا المشهد المسرحي للخلافات في الإدارة الأمريكية حول الزيارة، ولا تكرار التصريحات بأن سياسة أمريكا لم تتغير تجاه تايوان واعترافها بالصين الواحدة.. لا هذا ولا ذاك يغير من حقيقة أننا أمام خطوة محسوبة لاستفزاز الصين، في توقيت بالغ الحساسية للجانبين.. حيث الإدارة الأمريكية تبحث عن أي إنجاز داخلي أو خارجي قبل الانتخابات التشريعية، حيث الصين تستعد لمؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم الذي سيجدد للرئيس الصيني لولاية ثالثة.. والموعد للاثنين في نوفمبر/تشرين الثاني.
لن تذهب للحرب
المثير من وجهة جلال عارف أن أمريكا لا يمكن أن تكون مستعدة للحرب مع الصين، وهي تخوض حربا في أوكرانيا، وتواجه أزمة اقتصادية طاحنة، وأنها تعرف أن الصين لا تريد حربا عسكرية الآن، وأنها ترى أن الزمن في صالحها. سواء بالنسبة لضم تايوان، أو حتى بالنسبة للمنافسة مع أمريكا المتراجعة.. فلماذا يأتي الاستفزاز الآن؟ وماذا وراء زيارة «جر الشكل”، وما مثلته من تصعيد أوصل الموقف بين الصين وأمريكا إلى حافة الصدام؟ تخبط السياسة الأمريكية يجعل الإجابة صعبة.. ربما تكون هناك مخاوف من أوكرانيا ثانية في تايوان على يد الصين.. لكن أمريكا تعرف جيدا أن الصين تتقن لعبة الصبر، ولا تريد أن يشغلها شيء عن استكمال رحلة الصعود الاقتصادي لقمة العالم.. ولعل هذا ما يخيف واشنطن أكثر وربما يكون الهدف هو الضغط على الصين لتخفيف تعاونها مع روسيا الذي يفسد الكثير من سلاح العقوبات بعد حرب أوكرانيا.. لكن النتيجة هي اندفاع الصين للمزيد من مساندة روسيا، وكأن واشنطن تساعد بسياساتها على خلق التحالف الصيني – الروسي الذي حذرها كل المفكرين الاستراتيجيين، وآخرهم كيسنجر من أنها لن تكون قادرة على مواجهته. الصين سترد في الحدود التي تراها، لكنها لن تذهب للحرب الآن. التحدي أو الاستفزاز الأمريكي، سيؤدي حتما إلى تصعيد المواجهة مع الصين، بعد أن كان الحديث عن «تنظيم التنافس. ما سيبقى بعد زيارة «جر الشكل»، من السيدة بيلوسي هو أن الصراع على قمة العالم أصبح أكثر خطرا، وأن أداء أمريكا «وهي القوة الأعظم حتى الآن»، يثير القلق، ويزيد الشكوك في قدرتها على قيادة العالم إلى بر الأمان.
ليسوا كالروس
بقدر ما كان العالم على حافة الهاوية، كما اوضح أسامة سرايا في “الأهرام” بسبب زيارة نانسي بيلوسي، رئيس مجلس النواب الأمريكي، إلى تايوان؛ فهو أقرب إلى الحلول. صحيح أن زيارة بيلوسي خلقت أزمة عالمية بين أهم قوتين عظميين في عالمنا المعاصر (الأمريكيين والصينيين)، لكننا نعرف بقدر كبير أن تايوان لن تكون أزمة أمريكية بقدر ما هي صينية، وأنه قد سبق للصينيين (مع الإنكليز) أن حلوا أزمة مماثلة (هونغ كونغ) في إطار الصين الواحدة. أزمة تايوان يجب أن تحلها الصين سلميا مع تايبيه، وهي قادرة على ذلك بحكم السوابق، والمعرفة، فالصين لديها قدرة عالية على التكيف، ولدى الحزب الشيوعي الصيني (الحالي أو المعدل) القدرة على هذا الحل، ونحن جميعا في عالمنا معجبون بالصينيين اقتصاديا، فهم، على الأقل، يمزجون بين النظريات حتى أصبحوا «مصنع» العالم، والأمريكيون هم أكثر المستهلكين للمنتجات الصينية، كما أنهم يستثمرون فوائض أموالهم في أذون الخزانة لدى الحكومة الأمريكية. ليس هناك أحد في عالمنا يشكك في الحكمة الصينية العالمية، وقدرتها على حماية شعبها، ورفع مستواه الاقتصادي، وبالقطع الصينيون الشيوعيون (جماعة شي بينغ) مختلفون عن غيرهم، ليسوا مثل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي الذي كان يجب إزالته، كما أنهم ليسوا (بوتين وجماعته) الذين ما زالوا يرون أن الحلول العسكرية هي الأسهل، والأقل تكلفة، وبالقطع هذا حساب خاطئ، كما أننا يجب أن نشير إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي هو الأفضل بين الأمريكيين للوصول إلى اتفاقيات وسط، وحلول، فعندما وصف نتنياهو بايدن بأنه (جو الكبير) كان على حق تماما، وعندما اختاروه نائبا لأوباما كان حلا وسطا للتيارات المتصارعة بين الديمقراطيين في أمريكا، وعندما اانتخب رئيسا كان حلا للنزعة المتطرفة التي ظهرت في الحزب الجمهوري، التي مثّلها ترامب وجماعته. لقد كانت زيارة بيلوسي لتايوان اختبارا إيجابيا للصين، نجحت فيه بامتياز، حيث أثبتت للعالم أن تايوان ليس أوكرانيا، وأن الصينيين ليسوا مثل الروس في تجارب السياسة، والحروب، وهذا في مصلحة العالم، والسلام العالمي.
طفولة الظواهري
مرحلة الطفولة عدها الدكتور محمود خليل في “الوطن” من أخطر مراحل الحياة الإنسانية، فخرائط النفس والعقل يتم نحتها وتشكيلها خلال السنوات الأولى التي يطرق فيها الإنسان أبواب الحياة، وتبدو حاجة الصغير خلالها ملحة إلى الرعاية والاحتواء وشرح وتوضيح الأحداث التي تقع من حوله حتى يستوعبها عقله محدود المعرفة، وقلبه عظيم الحساسية والتأثر. لا نستطيع الزعم بأن محفوظ عزام كان يقصد التأثير في أيمن الظواهري، ابن شقيقته، بصورة معينة، حين كان يحكي عن جانب المأساة في حياة سيد قطب، دون أن يلتفت إلى دوره في خلق مأساة أكبر توارثتها أجيال. الطفل أيمن كان يستمع ويستقبل ما يسمع بمعرفة طفولية محدودة وعقل غير مدرك لأبعاد الحدث، وقلب بدأ أول معالمه في التشكل داخل بيت متدين، فكان من الطبيعي أن يرقَّ لشخص يقدمه الخال على أنه رمز للصمود الديني، وربما يكون قد بات باكيا على حائط المظلومية الذي بدأ يعلو بناؤه بعد إعدام سيد قطب عام 1966، ولو أن الأحداث سارت في اتجاه غير الإعدام، لما كان لأفكاره الأثر الذي تركته في أجيال متعاقبة من جماعات العنف الديني، لكن أمر الله نفذ. طفولة أيمن الظواهري تعلّم الآباء والأمهات والمحيطين بالأطفال درسا يتوجب الانتباه إليه، يتمثل في عدم ترك الطفل لتفاعلاته النفسية الداخلية، وهو يتعرض أو يستمع لأحداث خطيرة تقع من حوله. دور الوالدين والأقارب لا بد أن يظهر في مثل هذه الأحوال في شرح الأبعاد الحقيقية للأحداث ووضع الأمور في نصابها، وإفهامهم أن مسألة الصراع على السلطة لها قواعدها وقوانينها الخاصة التي تحكمها، وقد لقي من هو أجلُّ وأعظم من سيد قطب حتفه في صراعات سياسية.
خير وأبقى
أمر آخر اهتم به الدكتور محمود خليل لا بد أن يتفهمه المجتمع ككل وهو يتابع سيرة شخص مثل أيمن الظواهري، يتمثل في الوعي بحقيقة أن «العنف يولد عنفا» وأن الحياة السياسية الصحية تقتضي أمرين: أولهما عدم التدثر بالدين في دنيا السياسة، فالله تعالى يقول: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما»، ما يعني أنه لا محل للغمز أو اللمز في دين الآخرين وإشهار سلاح التكفير في وجوههم عند وقوع صراعات ذات طابع سياسي، وثانيهما أن الحصافة السياسية تقتضي جعل العنف آخر أداة يمكن اللجوء إليها عند حسم الصراعات. فإعدام سيد قطب كان السبب المباشر في منح أفكاره – المردود عليها بالمناسبة – هذه الهالة الكبرى من القداسة غير المبررة موضوعيا، وكان قطب يردد في حياته: «إن أفكارنا كعرائس الشمع تظل ميتة.. حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة». لقد غازلت مظلومية سيد قطب تابعه الظواهري في طفولته، وحلم بأن يعيد إنتاج نموذجه وهو يسمع خاله يتحدث عن سيد قطب، صاحب التفسير القرآني والأديب والناقد، الذي يقف متحديا سلطة الحكم الذي ارتضى به الشعب، ويتدخل ملوك ورؤساء دول عربية للتشفع لدى جمال عبدالناصر لتخفيف حكم الإعدام عنه. كذلك سارت حياة رجل «القاعدة» الذي آمن بالقتل والتدمير كوسيلة للتغيير، ولم يستوعب من الآيات الكريمة التي تحكي سير أنبياء الله حرفا واحدا، ولو كان فعل لعلم أن الإصلاح المتأني وتقديم القدوة الطيبة الحسنة المحبة للبشر خير وأبقى. والعجيب أنه كما انتهت حياة سيد قطب رحمة الله عليه، على منصة الإعدام في وقت كان يتحدث فيه ملوك وأمراء عن تخفيف الحكم عليه، انتهت حياة أيمن الظواهري عند منصة طائرة مسيرة، وخرج رئيس أكبر دولة في العالم جو بايدن ليعلن على العالم بيان مصرعه.
هونوا على أنفسكم
لا حديث يعلو في الساحة خلال هذه الأيام، كما أشار محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” عن الحديث حول الثانوية العامة والنتائج و”مجاميع” الطلاب، وأحلام كليات القمة، ورغبة أولياء الأمور في إلحاق أبنائهم بأفضل الكليات والجامعات. وفي حقيقة الأمر، تبقى “الثانوية العامة” نقطة فارقة في حياة كل طالب، وتحدد بشكل كبير مستقبله، ومن ثم يكون اهتمام أولياء الأمور بحصول أبنائهم على أفضل الدرجات أمرا مشروعا. لكن الواقع العملي، يؤكد أنه ليس بالضرورة أن يكون الناجحون في المجتمع من خريجي كليات القمة، فكم نرى ونسمع يوميا قصصا عن المبدعين والموهوبين من كليات أخرى، الأمر الذي يستلزم معه، عدم الضغط على الأبناء، وترك مساحة الاختيار لهم، على أن نكتفي بالنصح والإرشاد والتوجيه، دون قسوة أو إجبار، حتى يتحمل الابن من الآن مسؤولية نفسه، ونفسح له المجال للإبداع في ما يحب، لعلنا نرى موهوبين في مجال عدة. لا تجبروا أبناءكم على كليات بعينها، ولا تخافوا على مستقبلهم، واتركوا لهم العنان للبحث عن أحلامهم، والعمل على تحقيقها، حتى نراهم أجيالا ناجحة، تعمل في ما تحب وترغب، فتبدع وتضيف لنجاحات بلادنا نجاحا. هونوا على أنفسكم، واحترموا قدرات أبنائكم، فلا ترغموهم على شيء، وتأكدوا أن المستقبل كله بيد الله، ولكن علينا السع والاجتهاد فقط، وليس بالضرورة أن يكون النجاح حليفا لأصحاب الدرجات المرتفعة في الثانوية العامة، فكم من موهوب ومبدع سلك مسارا وحقق نجاحات ولم يكن حاصلا على مجموع مرتفع في الثانوية.اتركوا المجال أمام الموهوبين للالتحاق بالكليات التي يرغبوها، حتى نرى منهم عظماء ورائدون في مجالاتهم، يرفعون اسم مصر في المحافل الدولية.
لايك أعمى
ضغطة اللايك، تعني وفق رأي رشا عبد الوهاب في “الأهرام” الاعتراف والاهتمام واكتساب قوة افتراضية، الدخول في لعبة التأثير ونفوذ المؤثرين، وفي رحلة زيادة اللايكات يخطو المستخدم الذي يتمتع بدائرة متابعين تتسع يوما بعد يوم على أي شيء، يبحث عن الشهرة والجمهور وقبلهما المال، اللايك والشير والتعليق التي أصبحت أهدافا للحياة. ومثلما أعطتنا السوشيال ميديا مساحة واسعة للتعبير، وكتابة ما يجول في خواطرنا، وما يشغل أفكارنا، فإنها أعطت في المقابل مساحة لكي يخرج الكثير من المستخدمين أسوأ ما فيهم من كراهية ورغبة في الانتقام والتشهير والسخرية والاستهزاء والانتقاد. وأصبحت منبرا لخطاب سلبي يدس فيه السم في العسل، فهناك جمهور سيمدح الكراهية ويشجع الهجاء والهجوم على الآخرين. ليس المشكلة فقط في صاحب البوست الذي يبارز خصومه بسلاح الكلمات، لكن من يساعده باللايك والشير والكومنت والدعاء على وسب وقذف المستهدف/ العدو. زر الإعجاب «اللايك» ظهر للمرة الأولى عام 2005 في موقع الفيديوهات الأمريكي «فيميو»، واكتسب قوته العالمية عندما استخدمه فيسبوك في 2009، لم يوافق مارك زوكربيرغ في البداية على الفكرة، لكنه واجه اعتراضا من فريقه الذي كان متحمسا لـ «الزر الرائع». وكان منطقهم في ذلك أن الزر الجديد سيساعد المستخدمين على منع التعليقات المكررة، وسيكون أكثر سهولة للتفاعل على البوستات. واكتشف الباحثون من جامعتي كامبريدج وستانفورد أن خوارزميات الفيسبوك، عبر اللايك، تحدد طبيعة شخصيتك وما تحبه وما تكرهه أفضل من المقربين منك. ربما لا يدرك الكثيرون مدى قوة وتأثير هذه الضغطة السحرية على زر اللايك، ومنحهم صك الاعتراف بالآخرين بإيجابياتهم وسلبياتهم، المشكلة الأكبر أنهم لا يقرأون ما يكتب ولا يستوعبون ما وراء الكلمات بلايك وشير وكومنت «عمياني».
حسابه عند ربه
توفي الدكتور جهاد عودة وحيدا، كان لوحده تماما، كما أوضح حمدي رزق في “المصري اليوم”، لأكثر من عام تقريبا، فتطوع أحدهم بالشماتة، باعتباره مغسل وضامن جنة، حد عارف في أي أرض يموت، «وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (لقمان / 34). الله سبحانه وتعالى عليم خبير، فلا يخفى ما في النفوس على الله، وبما اتصف به سبحانه من حلم، وسعة رحمة، ومغفرة، فلا تزعم علما ولا خبرة، ولا تشمت في الموت، النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك». رحمة الله عليه أخلص في ما يعتقد أنه صواب، ولكل حساباته السياسية، ولكن في الحسابات الإنسانية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفُّوا عن مساوئهم»، فكفوا عن الرجل، وتذكروا محاسنه، وكان طيبا راقيا، يقابل الإساءة بقهقهة عالية، حتى لا ينجر إلى معارك جانبية تحرفه عن طريق رسمه لنفسه. أكتب مبتئسا من حالة الفقر الإنساني المسيطرة، «شذاذ الآفاق» أطبقوا على الأنفاس، و«شاذّ الأفق»، مصطلح تحقيري لغويا، أصبح معتادا مع كل رحيل، ويصف مجموعة من البشر الغرباء المتصحرين إنسانيا. نحِّ العقورين جانبا، دعهم في غلهم يعمهون، يرحمه الله، الدكتور جهاد، كان لطيف المعشر، يتشوق للقاء الأحبة، ويبحث عنهم، ويناغشهم إنسانيا بصوت جهوري.. لو قرأ المرحوم ما كتب عنه بعد رحيله من كلمات طيبات، لمات سعيدا هانئا.
ش