الحكومة تطبيق قانون المظاهرات على الجميع.. وتلاميذ مدارس الاخوان يقومون بتحية العلم وترديد نشيد بلادي بلادي

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ سبق ان أشرنا إلى موجة غضب شديدة اجتاحت الأغلبية الشعبية، ضد الحكومة ورئيسها الدكتور حازم الببلاوي، وضد قوى ثورية وضد أعضاء في لجنة إعداد الدستور أعلنوا تجميد نشاطهم تعاطفاً مع الذين تظاهروا أمام مجلس الشورى بدون الحصول على تصريح، فقد سارع الجميع الى التراجع عن المواقف التي اتخذوها، خاصة رئيس الوزراء الذي سبق وأعلن انه يبحث تعديل القانون واتصل بقادة جبهة الانقاذ لبحث الأمر، فقد نشرت الصحف الصادرة امس، الخميس 28 تشرين الثاني/نوفمبر عن المؤتمر الذي عقده رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، وتحولوا فيه فجأة إلى رجال دولة، لا هواة، بأن أعلن الجميع ان قانون تنظيم التظاهر لن يتم وقف العمل به أو تعديله، وسيتم تطبيقه بحذافيره على الجميع بدون أي استثناء، وأن الحكومة لن تسمح لاي قوة بأن تتحدى سلطتها أو القوانين، أما من يعترضون فهذا حقهم في إطار القانون والتفاهم. كما ان اعضاء لجنة الخمسين الذين أعلنوا تجميد عضويتهم إلى أن يتم الإفراج عن المقبوض عليهم، فقد عادوا إلى المشاركة في الاجتماعات بعد ان ثار الرأي العام ضدهم.
كما اهتزت مكانة حركة ‘تمرد’ وأثارت الاستياء بسبب انذارها الحكومة بسحب القانون، بعد ان ضاق الناس ذرعاً بحالة الفوضى وتعطيل مصالحهم وأعمالهم، ومحاولات اسقاط هيبة الدولة، ولذلك سارعت الحكومة الى تعديل موقفها ليكون القانون فوق رقاب الجميع، إخوانا وناصريين وجبهة إنقاذ ،احزابا وحركات ثورية أو غير ثورية ورجالا وشبابا ونساء وفتيات، ومع النظام القائم أو ضده.
وأشارت الصحف الى سماح السلطات بمظاهرة في ميدان طلعت حرب، وانتهت من دون اشتباكات، وتم إلقاء القبض على عدد من المتظاهرين الذين تظاهروا من دون إذن في الجيزة والإسكندرية. وأصدر النائب العام قرارا بضبط وإحضار كل من أحمد ماهر منسق حركة السادس من ابريل السابق، والناشط علاء عبدالفتاح لمشاركتهم في تظاهرة، من دون إذن وتعطيل المرور، وحجز عشرات من الذين شاركوا في المظاهرة امام مجلس الشورى، أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
كما احتجت نقابة الصحافيين على سوء معاملة الشرطة للصحافيين اثناء تغطيتهم للمظاهرة، بينما قام آخرون بإظهار الاستياء من استخدام شباب وفتيات ألفاظاً جنسية ضد ضباط وجنود الشركة. وأحالت النيابة كلا من المستشار السابق محمود الخضيري وزميلنا مقدم البرامج بقناة الجزيرة أحمد منصور وأسامة ياسين وزير الشباب الإخواني والدكتور محمد البلتاجي وصفوت حجازي، وأعضاء مجلس الشعب السابقين عن الإخوان، عمرو زكي وحازم فاروق ومحسن راضي، الى محكمة الجنايات واتهامهم بالمشاركة في تعذيب المحامي أسامة كمال اثناء ثورة يناير 2011 في مقر شركة سفير السياحية، على أساس انه ضابط في أمن الدولة. وأعادت القنوات الفضائية مشاهد التعذيب بوجود الخضيري، وتسجيل حلقة لأحمد منصور مع صفوت حجازي يحكي له فيها عن التعذيب الشديد الذي استخدموه مع أسامة، وأصدرت محكمة الجنح في الإسكندرية أحكاماً بالسجن أحد عشر سنة على ثلاث عشرة سيدة وفتاة من الإخوان بتهمة قطع طريق الكورنيش وانضمامهن الى حركة اسمها، الساعة سبعة الصبح، وإحالة اثنتين منهن الى الأحداث، بسبب السن، والحكم يتضمن تهما أخرى، مثل الشغب والاعتداء على المحلات وتحطيم واجهاتها، أي أن الاحدى عشرة سنة حبس موزعة على عدة جرائم، كما اصدرت المحكمة أحكاماً أخرى على ست من قيادات الإخوان في المدينة بتهمة تحريض الفتيات. واصدر وزير الأوقاف قرارا بتوجيه اللوم لأحد أئمة المساجد في الغردقة لإلقائه قصيدة امتدح فيها الفريق السيسي.
وإلى بعض مما عندنا:

مسؤولية المجتمع الدولي في حماية قناة السويس

ونبدأ من صحيفة ‘الحرية والعدالة’ ومقال المستشار عماد أبو هاشم رئيس محكمة المنصورة الابتدائية وعضو المكتب التنفيذي لقضاة من أجل مصر، الذي بدأه بتقديم معلومات مهمة لدول العالم عن قناة السويس، وأنها ممر مائي صناعي يمتد من بورسعيد على البحر الأبيض شمالا حتى السويس على البحر الأحمر جنوباً بطول مئتي كيلو متر، وأخبر الانكليز، بأن المسافة بن لندن والكويت عبر قناة السويس سبعة آلاف وأربعمئة وثمانية وثمانون ميلا بحريا. أما إذا أرادوا الوصول إلى الكويت عبر رأس الرجاء الصالح فان المسافة تصل الى ثلاثة عشر ألفا وأربعمئة وثلاثة وسبعين ميلا بحرياً. أما المسافة بين ميناء جدة السعودي وميناء كونستانن في رومانيا على البحر الأسود عبر قناة السويس فتبلغ الفا وستمئة وثمانية عشر ميلا بحريا، أما لو أراد الرومانيون استخدام رأس الرجاء الصالح فالمسافة تصل الى أحد عشر ألفا وسبعمئة وواحد وسبعين ميلا بحريا وبذلك فان قناة السويس تحقق وفراً في المسافة يصل الى نسبة ستة وسبعين في المئة وأنا أنقل نص كلامه، وخلص من ذلك إلى القول بالنص:
‘وبهذا الوفر تتمكن السفن من زيادة عدد رحلاتها وينخفض بالطبع استهلاكها للوقود وتقل كذلك أجور البحارة وأقساط التأمين عليهم وعلى السفن وعلى البضائع المنقولة، فتنخفض تكلفة النقل وتنتعش التجارة، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في أن أغلب دول العالم المستهلكة للسلع البترولية غير منتجة له، وتعتمد اعتمادا شبه كلي على استيرادها من مناطق انتاجها في الشرق الأوسط، الذي تحقق قناة السويس أكبر نسبة من الوفر في المسافة بينهما، وأن الوضع الراهن في مصر وتحولها من الدولة الى اللا دولة في ظل انقلاب عسكري لم تعترف به الغالبية العظمى من دول العالم، يضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية كبرى باعتباره صاحب المصلحة الأولى في الحفاظ على سلامة المجرى الملاحي لقناة السويس، فإذا كان النظام الأمني في مواجهة ثورة شعبية غاضبة، مهلهلاً ضعيفاً، منشغلاً بحماية وجود النظام الانقلابي الذي يعمل لحسابه، فان احتمالات وقوع ما يعكر صفو أمن القناة من الاعتداءات أو عمليات انتحارية أضحى كبيراً، وقريباً للغاية، ناهيك عن الوضع الإقليمي للقناة في الصراع العربي الإسرائيلي واحتمالات انتهاز إسرائيل تردي الأوضاع في مصر لاستعادة أحلامها التوسعية في سيناء، وهو ما يشكل أكبر خطر على الملاحة في القناة، والحل الوحيد لضمان عدم المساس بها، هو استعادة النظام الشرعي الدستوري، صاحب الأغلبية الشعبية القادرة على تحقيق الدرجة القصوى من الحماية لها’.
أي انه يطالب صراحة بتدخل أجنبي عسكري على غرار العدوان الثلاثي عام 1956، بعد تأميم خالد الذكر قناة السويس، إذ قامت إسرائيل بالهجوم على سيناء، وأخذت قواتها تقترب من قناة السويس، وهنا وجهت بريطانيا وفرنسا إنذارا للبلدين بالوقوف بعيدا عن قناة السويس حتى لا يتم تهديد الملاحة فيها، وإلا فانها سوف تتدخل لحمايتها، أي أنه كان على مصر ان تسحب قواتها لأمن سيناء فقط، وإنما بعيدا عن غرب القناة ايضاً، وأن تتولى قوات البلدين حمايتها، وشنت الدولتان حربهما واحتلتا مدينة بورسعيد. وعلى العموم، فان القاضي الذي يستخدم القانون وضميره في الحكم في القضايا المعروضة أمامه، بدأ بتقديم الفتاوى القانونية للإخوان في البلاد الأجنبية باحتلال السفارات والقنصليات المصرية، ثم يقدم الفتوى القانونية الثانية لإسرائيل وأمريكا وحلف الأطلنطي باحتلال مصر لضمان الملاحة على أن يتكفلوا هم بتقديم المبرر لهم بالقيام بعمليات إرهابية.

الاعلان الدستوري بداية لثورة الشعب

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، ويبدأها من يوم الاثنين زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ صلاح منتصر الذي ذكر القراء الكرام بما هو آت حتى لا ينسونه:
‘في يوم اثنين وعشرين نوفمبر من العام الماضي قبل سنة فاجأ الرئيس مرسي المصريين بالإعلان الدستوري المكمل، الذي عين نفسه بمقتضاه إلهاً لا يجوز وقف تنفيذ أو الطعن في كل ما أصدره أو سيصدره من قرارات، أراد مرسي أن يدعم حكمه بهذا الإعلان الذي فاجأ عدداً كبيراً من الذين كان قد عينهم في طاقم مستشاريه، وكانوا من الخوارج من غير المنتمين للجماعة، في محاولة لإقناع الشعب أنه يحيط نفسه بكل الآراء، ثم تبين أنهم جميعاً لم يمارسوا أي عمل، وأنهم كانوا ديكوراً لتجميل الصورة، وقد أسرعوا جميعاً وقدموا استقالاتهم، وتبين أن هذا الإعلان الدستوري تم التخطيط له وصياغته في مكتب الإرشاد في المقطم، وذهب الى مرسي ليوقعه، إلا أن هذا الإعلان كان بالنسبة لملايين الشعب بداية الثورة التي وصلت إلى ذروتها في 30 يونيو.
يوم 26 يونيو ‘كان خطاب الوداع’ الذي هاجم فيه القضاء والإعلام والسياسيين ورجال الأعمال والمثقفين، وكانت فيه الاتهامات بصورة غير مسبوقة ثم أنهي خطابه بقرار يفوض فيه جميع المحافظين فصل كل من يرونه معوقاً لهم، وإذا كانت هذه هي الأهداف التي حددها مرسي وجماعته لحماية ثورة يناير، ألا يكون من حق ثورة يونيو أن تسير على دربها لحماية نفسها من النظام السابق عليها والذي حكمه الإخوان، أم أن الضمير الغالب لا يقر هذه الطريقة الجاهلة في الحكم؟’.

سحر رابعة يخلب الالباب

لكن زميلنا الإخواني شعبان عبدالرحمن أراد يوم الأربعاء في جريدة ‘الحرية والعدالة’ أن يبعدنا عن مهاجمة جماعته إلى قضية أخرى، فقال عن رابعة:
‘هكذا بات سحرها يخلب الألباب في أرجاء العالم وهكذا صورها تنتشر مع سريان الهواء لم يعد هناك مكان لا يعرف ‘رابعة’ وقصتها، ولم تعد هناك عين تخطئ صورتها المرفوعة في كل مكان.
وتحرق الفرعون المجرم محققة انتصاراً تلو انتصار، وتلحق بالعسكري الخائن العار والشنار، وتقرع عقول الغافلين والتائهين، فتتواصل زخات الوعي نحو إسقاط الانقلاب، رابعة فتحت صفحتها الأولى في التاريخ عبر تلك التائبة الناسكة المتعبدة ‘رابعة العدوية’، وكان كل حظها من اهتمامنا فيلماًَ سينمائياً مائعاً يتم بثه كل عام بمناسبة العام الهجري الجديد، ثم بقيت مسجداً في إحدى ضواحي مدينة نصر شرق مدينة القاهرة، لكنها صنعت التاريخ يوم انقلاب الثالث من يوليو الخائن الفاشي، عندما تحولت الى قاعدة صلبة لمقاومة ذلك الانقلاب سلمياً، ومنذ ذلك اليوم باتت ‘رابعة’ ميدانا للصامدين وقبلة للأحرار وجامعة لتعليم الأحرار فنون الثورة ومسجداً للقائمين والقانتين’.

الاشتراكيون الثوريون يقفون
ضد ارادة ثلاثين مليون ثوري

ثم نتجه إلى ‘الأهالي’، لسان حال حزب التجمع، وزميلنا الكاتب والمؤرخ الدكتور رفعت السعيد، الذي هاجم في نفس اليوم الأربعاء جماعة الاشتراكيين الثوريين، موضحاً الفارق بين الماركسيين في التجمع والماركسيين في جماعة الاشتراكيين الثوريين ودعواتهم لإسقاط الدولة والجيش، قال عنهم:
‘الحقيقة أن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالاشتراكيين الثوريين يرددون أكثر الشعارات ثورية، بل وتطرفاً في الثورية، لكنهم يمارسون في الواقع أشد الأفعال والمواقف يمينية، تماما كما فعل ملهمهم تروتسكي، الذي دفعته خصومته لستالين الى الوقوف مع النازيين في حربهم ضد الوطن السوفييتي، بمقولة إن إزاحة ستالين وإسقاط حكم الحزب الشيوعي السوفييتي هو الأولوية، حتى لو احتل النازي أرض الوطن، فبعدها سيخوضون وبعد فوات الأوان حرب تحرير الوطن من النازي، وهكذا هم يفعلون اليوم، يعلنون أنهم ضد حكومة الببلاوي، ليس بسبب خطأ هنا أو هناك، وإنما بزعم انهم ضد حكم العسكر ويخوضون هذه الحرب جنباً إلى جنب مع الإخوان الفاشيين خصوم الوطن وخصوم التقدم، ثم وبعد هزيمة الحكومة والجيش وإزاحة الببلاوي والسيسي يتحولون ضد الإخوان، هل هذا معقول؟ أسألهم إن كنتم تريدون إزاحة الإخوان أصلا فأين كنتم طوال الفترة من 28 يناير 2011 وحتى الثلاثين من يونيو 2013. وماذا رفعتم من شعارات، وماذا حملتم يا من تدعون الثورية؟ ثم إذا كنتم اشتراكيين حقاً وثوريين حقاً كيف تقفون في مواجهة ثلاثين مليوناً خرجوا ليسقطوا وفوراً حكم مكتب الإرشاد؟’.
الشعب المصري اعجبته لعبة
‘هو يمشي.. مش حنمشي’

أما آخر المعارك فستكون في نفس اليوم أيضاً من الجمهورية، وزميلنا مدير عام تحريرها خفيف الظل محمد أبو كريشة الذي وجه هجومه ضد الشعب المصري قال عنها:
‘الناس يرون أن السب والشتم وقلة الأدب على ذوي المناصب حرية وشجاعة، وكل منا يريد حكومة على مقاسه وعلى مزاجه هو، لا على مقاس أو مزاج الوطن، وقد كان الدكتور حازم الببلاوي مثلاً من أعظم خبراء الاقتصاد والإدارة في رأي الجميع قبل أن يتولى رئاسة الحكومة، أما الآن فإنه يتولى حكومة مرتعشة ومترددة ومسنة وفاشلة ‘ولازم يمشي’، ليه؟!، أهو كده وخلاص، ولو أن المصريين نزل عليهم كتاب من السماء أو كلمهم الموتى ما كانوا ليؤمنوا بما كفروا به، وعلاقة المصريين السيئة بالحاكم أو بالحكومة إرث مملوكي، ظل معنا الى اليوم وسيبقى الى الأبد، هناك دائماً توجس من ذوي المناصب، وهناك شك في ضمائرهم وذممهم المالية وفي أخلاقهم، وستبقى مصر طويلا جدا منذ ابتليت بوكسة يناير على رمال متحركة، فلن يعيش لها رئيس ولا برلمان ولا حكومة ولا ذو منصب، ‘وأي حد ممكن ينشال بوقفة احتجاجية أو مظاهرة أو اعتصام’ أو بلعبة سحب الثقة أو بدعوى قضائية، فقد أعجبتنا لعبة ‘هو يمشي، مش حنمشي’، نحن في مصر نفخر بأن وكسة يناير كسرت لدينا حاجز الخوف، وهذا حق ولكنه اسوأ ما نجم عن وكسة يناير، والشعب الذي يكسر حاجز الخوف، ‘عليه السلام’ كسرنا حاجز الخوف من الله ومن الشرطة ومن الجيش ومن الحاكم، فانفلتنا وتحولنا إلى بلطجية. وأسوأ البلطجية في مصر الآن هم البلطجية المثقفون والإعلاميون والسياسيون والقانونيون والأساتذة الجامعيون، مصر فيها بلطجية مؤهلات، منها بلطجية حتى باسم الدين وهم الطامة الكبرى، مصر فيها بلطجية حملة ماجستير ودكتوراه’.

تحية العلم اساسية في جميع المدارس

وإلى واحدة من أشرس وأهم المعارك الدائرة الآن، ولأن المشاركين فيها ليسوا من الساسة أو الأحزاب، فانها لا تلفت الانتباه كثيرا، رغم خطورتها وأهميتها، ألا وهي معركة إنهاء سيطرة الإخوان على الجمعيات الدينية وإخضاعها لإشراف وزارة الأوقاف والأزهر، وكذلك، مد وزارة التربية والتعليم سيطرتها على المدارس الخاصة المملوكة للجماعة من خلال بعض أفرادها، ووصل الأمر فيها إلى عدم تحية العلم في طابور الصباح، وقد نشرت ‘الأهرام’ يوم الثلاثاء حديثاً مع وزير التربية والتعليم الدكتور محمود أبو النصر أجرته معه زميلتنا الجميلة نيفين شحاته يا بخته قال فيه عما تم اتخاذه من إجراءات:
‘كنا ننتظر المذكرة التفصيلية بحكم المحكمة بحظر الجماعة والتحفظ على أموالها وممتلكاتها، وقد وصلت بالفعل وتم تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة ومجلس الوزراء لتحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم قرار التحفظ، وتم بالفعل تحديد ست وسبعين مدرسة يمتلكها الإخوان المسلمون، سواء عن طريق جمعيات أو أشخاص، وسنبدأ هذا الاسبوع بالتحفظ الفعلي على تلك المدارس وليس الإشراف المالي والإداري فقط. وسيتم تشكيل مجالس إدارة لكل مدرسة تحفظ عليها تضم عضواً مالياً وعضواً من الشؤون القانونية وعضواً إداريا، بالإضافة الى ثلاثة من أولياء الأمور الذين سيتم اختيارهم بعناية والتأكد من عدم وجود أي انتماءات سياسية لهم، وسوف تستخدم الإدارات الخاصة بتلك المدارس في إعادة تأهيلها وتطويرها، إلا أن الكثير من تلك المدارس لا يوجد فيها أي موارد جديدة بعد أن قام أصحابها بتحصيل المصروفات الدراسية بالكامل من التلاميذ، وإخفاء الجزء الخاص بدخولها وتصفير حسابات المدرسة. وهؤلاء ستتم إحالة ملفاتهم الى النيابة العامة للتحقيق معهم، خاصة أن القانون لا يتيح لهم الحصول إلا على خمسة عشر في المئة فقط ربحاً من إجمالي الأرباح الخاصة بالمدرسة، وإنفاق الخمسة والثمانين في المئة الباقية على احتياجات المدرسة، لا يوجد أي منهج إضافي في أي مدرسة خاصة، سواء الأخلاق أو التربية الدينية أو الوطنية. وقد أعدت الوزارة منهجاً موحدا يتم تدريسه في جميع المدارس لتنمية الوعي القومي والانتماء لدى التلاميذ، وأي كتب أو مناهج تم اكتشافها بأي مدرسة تم إلغاء تدريسها نهائيا. ووضعت جميع المدارس الخاصة تحت المنظار لمراجعة المناهج والمقررات التي يتم تدريسها ويتم التفتيش من خلال اللجان، التي شكلتها لمتابعة هذه المدارس، وأصبحت تحية العلم أساسية في جميع المدارس، والنشيد الوطني الوحيد الذي يتم أداؤه ‘بلادي، بلادي’ وليس أي شيء آخر’.

معاهد الجمعية الشرعية
لا تعمل تحت مظلة الازهر

أما بالنسبة لمعركة وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة مع الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، ورئيسها العام الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي فقد رد على تحديه له، بأن الجمعية لن تقبل إشراف الوزارة عليها وأنها سوف تستمر في ممارسة السياسة بمساجدها، وذلك في مقاله بجريدة ‘عقيدتي’ يوم الثلاثاء الموافق الثاني عشر من نوفمبر الذي قال فيه بالنص:
‘الموقف من السياسة ثالثا، على الداعية ان ينشغل بالسياسة، ولا يشتغل بها حتى تنتفع بنصائحه كل الشرائح وتقتضي انشغاله بها ان يبين حكم الله فيما يصدر عنها من مواقف أو قرارات تخالف ثوابت الدين غير آبه بغضب الخلق’.
وجاء رد الوزير عليه حاسماً في العدد التالي بتاريخ 26 نوفمبر في تصريحات أدلى بها لزميلنا محمد الابنودي جاء فيه:
‘أكدت إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف أن معاهد الجمعية الشرعية لإعداد الدعاة والقرآن الكريم لا تعمل تحت مظلة الأزهر الشريف ولا الأوقاف، وقد حاولت الوزارة مد جسور التعاون والتفاهم إلا أن الجمعية لا ترغب في توفيق أوضاعها الدعوية، ومازالت تدرس مناهج لا علاقة للأوقاف بها، وقد طالبت الأوقاف موافاتها بأسماء العمداء والأساتذة من أبناء الأزهر الشريف الذين يتحلون بالفكر الوسطي ويتبنونه، إلا أن الجمعية لم تقدم إلى الآن أي قوائم إلى وزارة الأوقاف، قال مختار جمعة وزير الأوقاف إن بعض من يدرسون بهذه المعاهد من غير الأزهريين، وبعضهم يدرس في غير تخصصه وبعضهم محسوب على تيارات متشددة، أو لا يتبنى الفكر الوسطي الأزهر، فإن وزارة الأوقاف تؤكد على الجمعية الشرعية وغيرها من الجمعيات التي لم تمد الأوقاف بقوائم خطبائها ومن يدرسون بمعاهدها بأن أي جمعية لا تقوم بتقنين أوضاعها الدعوية، فإن وزارة الأوقاف لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل هذه الظروف الصعبة الراهنة التي تحتاج منا جميعاً التعاون في مواجهة أي فكر متشدد، بل ان الوزارة ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لضبط حركة الخطاب الديني سواء في المساجد أم المعاهد التي لا تقل تأثيرا عن المساجد، بل ربما يكون تأثيرها أشد ما لم يتوفر لها أساتذة متخصصون أكفاء يؤمنون بسماحة الإسلام ووسطيته منهجاً وفكراً وسلوكاً، ويؤثرون الوفاق المجتمعي والمصلحة العليا للوطن على أي مصالح خاصة’.

هل أوباما هو صانع التغيير
وأمريكا تتبعه وتطيعه؟

وننتقل الى القنبلة التي فجرها الاتفاق الامريكي الايراني في العالمين الشرقي والغربي وردود الافعال، من خلال مقال الكاتب جميل مطر في جريدة ‘الشروق’ عدد امس الخميس وتساؤله ان كان هذا الاتفاق دليل ضعف الولايات المتحدة ام دليل ذكاء الرئيس اوباما: ‘ قراءة الصحف الغربية والسعودية التي صدرت في أعقاب الإعلان عن توصل إيران والغرب إلى اتفاق، تركت الانطباع بأن الصفقة كان لها وقع القنبلة أو الزلزال في أجهزة الإعلام الغربية، خاصة الأمريكية والعربية، خاصة السعودية. هدأت الضجة قليلا في دول الخليج، وفي المملكة السعودية بوجه خاص، ولم تهدأ تماما في دول الغرب خاصة في فرنسا، ولكن في كل الحالات انتقل النقاش العام من حيز التعليق على الصفقة ــ القنبلة إلى ساحة تحليل خلفيات الاتفاق ومغزاه الحقيقي والمباحثات السرية التي مهدت له ومستقبل الدبلوماسية الدولية على ضوء الفهم الجديد لاستراتيجيات أمريكا ودبلوماسيتها.
كان واضحا بل ولافتا للنظر الجهد المبذول من جانب عدد كبير من المحللين في الولايات المتحدة وخارجها لإعادة ‘قراءة الرئيس باراك أوباما’، بينما راح محللون آخرون يبذلون الجهد في ‘إعادة قراءة أمريكا’، باعتبار ان الرئيس أوباما إنما يتصرف ويقرر بناء على رؤيته وإدراكه للتغيرات الحادثة في أمريكا ومن حولها.
سواء كانت أمريكا هي التي تغيرت تحت تأثير ظروف ثقافية واقتصادية وتوازنات دولية أو كان أوباما صانع التغيير وأمريكا تتبعه وتطيع وتتغير حسب رؤيته، تبقى الإشارات واضحة على أن وجه أمريكا صار يبدو للإعلام الخاص، وربما لصانعي السياسة في الخارج، مسالما وتصرفاتها تميل إلى تفضيل التفاوض وغيره من الأساليب الدبلوماسية في تعاملها مع الأزمات الدولية أو لتأمين مصالحها القومية. اتساقا مع هذا الفهم تزداد أهمية العودة لدراسة سياسات أوباما منذ أن قرر الخروج بجيوش أمريكا من العراق ومن أفغانستان، وقراره بالتراجع عن قصف سورية بالصواريخ لإجبار الأسد على التخلص من أسلحته الكيماوية واستجابته المذهلة للمبادرة الروسية، وإصراره على مدى سنوات على الاستمرار في التفاوض مع إيران ورفض الابتزاز المتصاعد ضده من جانب إسرائيل ويهود أمريكا للسماح لها بقصف مفاعلات إيران وإشعال حرب في منطقة الخليج قابلة للامتداد حتى شواطئ المتوسط.
من ناحية ثانية، عادت تتأكد نية أوباما في رغبته التسرب من الشرق الأوسط متوجها إلى شرق آسيا وجنوبها، باعتبار أن المستقبل الحافل للدبلوماسية والاقتصاد العالمى يرقد هناك منتظرا دورا أمريكيا فاعلا. رأينا خلال السنوات الأخيرة كيف أن أمريكا ألقت بثقل نفوذها وإمكاناتها إلى صف تركيا مراهنة على دور قيادي لها في الشرق الأوسط، بعد أن تأكدت واشنطن من أن الدول العربية مجتمعة في نظام إقليمي أو في تجمعات إقليمية أو منفردة مازالت غير مؤهلة لأداء أي دور في توجيه النظام الإقليمي شرق الأوسطي، ولا حتى النظام الإقليمي العربي. سقط الرهان على تركيا عندما فشلت في سورية، ولم تكن على المستوى الدبلوماسي والسياسي اللائق بدولة رشيدة مرشحة لزعامة المنطقة في تعاملها مع تداعيات الثورة في مصر وتقلباتها.
من ناحية ثالثة، ثارت مخاوف قوية لدى المسؤولين الأمريكيين حول النتائج المحتملة للمحاولات الدؤوبة لإثارة فتنة بين الشيعة والسنة في العالم العربي والإسلامي، وثارت شكوك حول قدرة الدول ذات الصلة على تهدئة أسباب هذه الفتنة ووأدها قبل استفحالها.
من ناحية رابعة، أدركت واشنطن أنه لا أمل في أن يستعيد النظام الإقليمي العربي في وقت منظور قدرته على التدخل لتسوية أزماته.
من ناحية خامسة، تابعت واشنطن، بقلق في بداية الأمر، وفضول في مراحل أخرى، وبتمعن عند النهاية، التقدم الذي أحرزته إيران في محيطها العربى والآسيوي، ونجاحها في تجاوز أو تحمل عقبات الحصار المفروض عليها. حافظت على علاقة متميزة ونافذة في العراق الجديد، ويعود لها الفضل الأكبر في تطوير الحرب في سورية لصالح النظام المتحالف معها، واستمرت فاعلة، وإن لم تكن مهيمنة، في الوضع المتجمد اللبناني مساندة أحد الأطراف الأساسية فيه، ومؤثرة في توازن القوى الإقليمي.
أستطيع فهم الضجة التي استقبلت بها بعض الدول العربية نبأ الصفقة ــ القنبلة، فالتاريخ القريب للعلاقات بين هذه الدول وإيران لا يوحى بالاطمئنان للمستقبل حين تصبح إيران قوة إقليمية معترف بنفوذها وقوتها. أستطيع أن أفهم أيضا السرعة التي هدأت بها الضجة، والعبارات الناعمة التي صدرت في بعض عواصم الخليج. أفهم هذا التحول من الضجة إلى العبارات الناعمة على ضوء اعتبارات معينة.
أنا، وبعض الذين أتابع ما يكتبون ويناقشون، سنبقى متطلعين ليوم نتعرف فيه بقدر من الدقة على أسلوب أوباما في صنع السياسة الخارجية. البعض منا يعتقد أن أوباما أثبت أنه ‘مستقبل ومستخدم’ جيد لمبادرات الآخرين، بمعنى استعداده الطيب للاستجابة لمبادرات يطلقها آخرون توفر عليه اتخاذ قرار حرب. يراه البعض الآخر منا صانعا مبدعا لمبادرات يمتنع عن إطلاقها بنفسه أو باسمه، وتتركز براعته في قدرته على تسريبها لدول وزعماء أجانب يطلقونها، ثم يتبناها.
أمامنا تجارب تؤكد هذا الرأي وأخرى تؤكد الرأي الآخر وثالثة ترفض كلاهما. نسأل هل سرب أوباما إلى روسيا مبادرة تخلي سورية عن أسلحتها الكيماوية أم كانت حقا مبادرة روسية استجاب لها أوباما. ونسأل: هل كان العمل الشاق في الأسابيع الأخيرة للتمهيد لاتفاق مع إيران بمبادرة من مرشح الثورة الإسلامية وتلقفها أوباما أم مبادرة سربها أوباما إلى الإيرانيين عن طريق وسطاء من الخليج؟’

ورئيس الجمعية يرد: الجمعية بنت الازهر

أما رئيس الجمعية الدكتور محمد المختار المهدي فقد سارع بالتخلي عن تحديه السابق وسارع بالتراجع بالقول في نفس العدد:
‘يدرك أي منصف متجرد من أول وهلة أن الجمعية الشرعية بنت الأزهر فقد نشأت على منهجه في الدعوة والعقيدة والفتوى واشترط مؤسسها رحمه الله وهو أحد علماء الأزهر البارزين ألا يتولى أمرها بعده إلا عالم أزهري ليحافظ على الوسطية التي يتبناها الأزهر، ويحفظها من التطرف الفكري.
كما نص في قانونها أنها لا تمارس السياسة الحزبية وأنها جمعية دعوية خيرية تستهدف تقديم الإسلام قولاً وسلوكاً، وقد حقق الله أمل مؤسسها بفضله وكرمه نتيجة إخلاص ومصداقية هذا الإمام، فلم يقم على أمرها على مدى اكثر من مئة عام سوى عالم أزهري، وفي الشهر الأخير حاول المغرضون إقحامها في الصراع السياسي الحزبي، فالتزمت بالنصيحة للأئمة والعامة كما هو الدين في كلام سيد المرسلين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية