الحكومة تعترف: دخلنا مرحلة الفقر الحاد قبل الملء الثاني للسد… والفيروس القاتل يحصد عوائل بأكملها

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم يُر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، يوماً أكثر صراحة كحاله يوم أمس الأربعاء 28 إبريل/نيسان، حينما رصدته صحف الأربعاء وهو يحذر من عطش يقترب من البلاد “في ظل عدم اعتراف العالم بالجريمة الإثيوبية” واهتمت الجرائد بتصريحات مدبولي التي قال خلالها: إن مصر تصنف ضمن الدول التي تعاني الفقر المائي، بسبب الزيادة السكانية، مع ثبات حصة الدولة من الموارد المائية. وأضاف مدبولي، أن نصيب المواطن من المياه في حدود 600 متر مكعب سنويا، في حين أن حد الفقر المائي يبلغ 1000 متر مكعب في السنة، متابعا: «دخلنا في الفقر الحاد في ما يخص المياه». وأكد أن الدولة تعي مدى التحدي الخاص بثبات الموارد المائية مع ثبات عدد السكان، ما جعل الحكومة تدخل بموارد مالية هائلة تقدر بمئات المليارات للاستفادة من كل قطرة مياه، من خلال معالجة المياه وإعادة استخدامها. وتطرق إلى أن الدولة تتحرك بكل جبهاتها للتعامل مع إشكالية سد النهضة، مضيفا أن جهود الدولة في الاستفادة من كل قطرة مياه بعيدة عن قضية السد، من خلال إقامة مشروعات بمئات المليارات. ومن أبرز القضايا التي تناولتها صحف الأربعاء، زيادة عدد المصابين بالفيروس القاتل، حيث قال الدكتور عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحة والوقاية، إن الأرقام الرسمية والمعلنة تشير إلى تزايد في حالات الإصابة بفيروس كورونا، كما أن هناك ظاهرة أخرى منتشرة الآن وهي إصابة مجموعة كبيرة من الأصدقاء وعائلات بالكامل. واعترف: نعيش مع وباء عالمي أصاب العالم، وهناك دول وصلت الإصابات فيها إلى عدد كبير للغاية، ومصر لديها زيادة، موضحاً أن الدولة بكل مؤسساتها تقوم بتوفير كل الوسائل والأدوية وأساليب الوقاية والأجهزة، ولذا يجب على الجميع أن يتكاتف من أجل تخطي هذا الوباء اللعين. وأوضح بيان لوزارة، الصحة أمس أنه تم تسجيل 1003 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا بفيروس كورونا، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة، التي تُجريها الوزارة وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى وفاة 61 حالة جديدة. وبدوره وجه الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الأسبق، رسالة إلى الأطباء في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا، وقال شومان في رسالة عبر حسابه على موقع فيسبوك: «قبل أن يخرج كورونا عن السيطرة في الصعيد، الوضع يتفاقم في الصعيد، خاصة في سوهاج، وعلى الجميع القيام بدوره حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة». وناشد أطباء سوهاج وغيرها من محافظات الصعيد فتح عياداتهم للمرضى بالمجان، أو بأجر رمزي، وعرض تطوعهم للعمل في مستشفيات العزل، وعدم انتظار تكليف من وزارة الصحة، في ما دعا النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي في مجلس الشيوخ الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، إلى الاجتماع بممثلي الشعب في مجلسي الشيوخ والنواب، لعرض الوضع الحقيقي للموجة الثالثة لكورونا. وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن الفترة الحالية مع تزايد الأعداد تستوجب سرعة عقد جلسة بحضور الوزيرة، والنظر في المقترح الخاص بفرض حظر جزئي خاصة في الأسبوع المقبل.
واهتم الإعلاميون والكتاب أمس بالبحث عن خليفة لمقعد وزير الدولة للإعلام الشاغر، حيث رشحت بورصة الأخبار الكاتب الصحافي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى، لتولي الحقيبة، خلفًا للكاتب الصحافي أسامة هيكل، بعد تقدمه باستقالته. ومن المرشحين كذلك للمنصب نفسه الكاتب الصحافي ياسر رزق.
الموت يحاصرنا

صرخ هاني عسل بأعلى صوته في «الأهرام»: “الموت يحاصرنا يا جماعة، يدنو كثيرا، وبات أقرب إلينا من أي وقت مضي. يكاد يعيش بيننا، وكأنه جار أو صديق أو أحد أفراد الأسرة، أحباء فقدناهم، وما زلنا نفقد المزيد كل يوم. عائلات بأكملها رحلت، وترحل، جنازات «ع الواقف»، ومراسم دفن «على السريع»، بمشاركة عدد محدود من البشر، قد لا يتعدى عشرة أفراد، المسألة أصبحت عادية جدا. زمان، كنا نصاب بصدمة عند وفاة الجد أو الجدة، ولكن، تمر الأيام، وتسير الحياة على طبيعتها، أما الآن فالأمر يختلف تماما، ولم يعد مرتبطا بسن. صفحات الفيسبوك صارت أشبه بصفحات الوفيات، «خالي في ذمة الله»، «زوج عمتي في رحاب الله»، وعبارات تعزية ومواساة صرنا نكتبها بشكل أوتوماتيكي، بمساعدة خاصية الـPredictive texting، لدرجة أنك أحيانا تعزي في الشخص الواحد مرتين بدون أن تشعر. تكتشف خطورة الوضع أكثر عندما تتصفح قائمة أصدقائك على الفيسبوك، فتجد أمامك حسابات كثيرة لأشخاص أصبحوا في عداد الموتى، ولم يتبق منهم سوى «الأكاونت»، بكل ما عليه من صور وتدوينات وبوستات وذكريات. والمثير أن بعض الحسابات «تؤرخ» لوفاة هذا أو ذاك بالساعة وبالدقيقة، «أنا تعبان».. «ادعو لي».. «سامحوني».. ثم تجد صاحب الأكاونت عند الرفيق الأعلى. إذا كنت خمسينيا أو ستينيا، ستفهم جيدا ما أقول، كل يوم ستجد أمامك خبر وفاة لصديق أو قريب، وعليك أن تتقبل الأمر بصدر رحب. صديق عمرك مات؟ وماله «خليك سبور». جارك الذي كان يضايقك بتصرفاته «اتكل»، معلش ربنا يسامحه، واحد «لسة مقابله على القهوة إمبارح» اليوم ليس معنا.. «عادي جدا». حتى التلفزيون الذي يفترض أن يسلينا تجده يذكرك بالحقيقة الصادمة كل يوم، بل كل ساعة، تشاهد بعض الأعمال الفنية فتفاجأ أنك تتفرج على أموات”.

السائرون على الكوبري

سار عماد الدين حسين على كوبري قصر النيل فاكتشف حجم المخالفات التي أخبرنا عنها في “الشروق”: نحو 90% من الذين كانوا يسيرون على الجهة اليمنى، أو المتوقفين، لم يراعوا أدنى معايير القواعد الاحترازية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، رغم أن نسبة الإصابات بفيروس كورونا تتزايد في مصر باعتراف الجهات المسؤولة. السائرون أو الواقفون على هذا الكوبري، يمكن اعتبارهم عينة عشوائية إلى حد ما. هم خليط غريب، بعضهم يبحث عن نسمات هواء عليل من الجو الذي صار حارا، وبعضهم عشاق يحاولون اختلاس لحظات خاطفة من المتعة البريئة، بعد أن عجزت ظروفهم الاقتصادية عن الذهاب إلى كافيتريا، أو أي مكان لائق. وجزء ثالث يسير لممارسة رياضة المشي والتريض، وجزء رابع لا يجد ثمن المواصلات فقرر السير على قدميه، وجزء خامس مصورون فوتوغرافيون، وهي المهنة التي بدأت تزدهر على جسور وكباري القاهرة، خصوصا في منطقة وسط البلد، وهناك أيضا باعة الورد والمشروبات بالإجبار، وأخيرا عمال النظافة أو من يرتدون زيهم، لممارسة مهنة التسول. بعض الواقفين على الكوبري يبدو أنهم لا يعرفون أن هناك فيروسا فتاكا اسمه كورونا، يهدد العالم بأكمله، وبعضهم يعرف، لكنه قرر أن «يطنش» رافعا شعار «الحافظ هو الله». هؤلاء يمارسون حياتهم الطبيعية، بجرأة وجسارة يحسدون عليها، لكنهم لا يدركون أن الفيروس خطير، إلا من أصيب به، ويعتقد أنه صار في مأمن من الإصابة للمرة الثانية أو ربما الثالثة. طبقا لقرارات مجلس الوزراء، فإن هؤلاء يخالفون كل الإجراءات الاحترازية التي أعلنت عنها الحكومة مرارا وتكرارا، لأنهم يتجمعون في ما يشبه الحشود، ويتلاصقون ولا يرتدون الكمامات، في وقت تقوم بلدان أخرى بفرض حظر تجول جزئي أو شبه شامل لمواجهة الإصابات المتزايدة. اتجهت إلى باخرة نيلية من تلك الموجودة في الزمالك، الموجودون في هذا المكان يفترض أنهم من النخبة وقادرون اقتصاديا. لكنهم يتشاركون مع رواد الكوبري في عدم الالتزام، والأخطر أنه يتم تقديم الشيشة علنا، رغم أنها محظورة. طبقا لقرارات مجلس الوزراء.

نهاية مبكرة

تسببت جائحة كورونا كما أشارت ألفة السلامي في “البوابة نيوز” لأسوأ أزمة مرّ بها التعليم والتعلّم في العالم خلال قرن من الزمن. وجاء قرار إنهاء العام الدراسي مبكرا في مصر، أحد الحلول الآمنة التي اختارتها وزارة التربية والتعليم في ضوء تزايد مخاطر أزمة كورونا، وتهديدها لملايين الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة. هو قرار ربما لا يحظى بإجماع وقسّم الناس إلى غاضبين حانقين، وآخرين مرحبين أشد الترحيب. لكن من الواضح أن وزير التربية والتعليم وضع ميزات وعيوب هذا القرار في الميزان، فتغلّبت العيوب إذا استمر التعليم.. لذلك، اختار أن تكون الأولوية للصحة والسلامة والاطمئنان على الأبناء قبل التحصيل وجودته وأهمية استمراره. ولعلّ مناقشة هذا القرار وجدواه بعد صدوره ليست بالمسألة الهيّنة، خاصة أن الأمر يتعلّق بمصير نحو 24 مليون طالب، وضعف هذا الرقم عندما نضيف عائلاتهم.. بمعنى أنه قرار يأخذ بعين الاعتبار مصلحة “شعب” بكثافة مرتفعة. لذلك، من الطبيعي ومن منطلق المسؤولية أن ينحني متّخذ القرار أمام المخاطر وينحاز للأمان وتغليب الإجراءات الاحترازية من أجل توقي السّلامة، قبل زيادة التحصيل من التعليم. ولا أشك لحظة في أن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي وبالتشاور مع رئاسة الوزراء واللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا كانت أمامهم مؤشرات واضحة للخطر، دفعتهم لاتخاذ القرار المناسب والأكثر أمانا وحفاظا على صحة الطلاب، ألا وهو إنهاء العام الدراسي مبكرا. لكن هذا القرار، مثله مثل قرارات عديدة أخرى تهم فئات عريضة من المجتمع، قد يبدو فجائيا ولم تسبقه مقدمات كافية، خاصة بعد نفي خبر الإنهاء المبكر للعام الدراسي في بداية رمضان؛ لذلك يستوجب عند صدوره الآن المزيد من التواصل بشأنه لشرح دوافعه بشكل موسّع مع الأطراف المعنيّة بالعمليّة التعليميّة متمثّلة في مديري المدارس ومجالس أولياء الأمور ووسائل الإعلام ونواب غرفتي البرلمان.

ستظل قوية

لدى فاروق جويدة كما أوضح في “الأهرام” يقين لم يتراجع، بأن مصر لابد أن تبقى دائما الدولة القوية: هناك أسباب كثيرة تفرض على مصر ذلك، منها أن موقع مصر في هذه الهدية الربانية.. جعلها عبر آلاف السنين مطمع دول العالم شرقاً وغرباً.. وبقى الموقع من أهم الأسباب. مصر لم تكن يوماً من دول الهوامش كانت دائما صاحبة دور ورسالة، وحين أظلم العالم كانت مصر منارة الكون.. وجاءت إلى مصر حشود الغزاة من كل مكان واستطاعت أن تهزم الجميع.. كان الإنسان المصري هو الصخرة التي تحطمت عليها أطماع الغزاة، وكان جيش مصر هو الدرع الذي حقق لمصر الحماية والأمان.. ومن وقت لآخر كانت مصر تتعرض لهجمات الغزاة والمحتلين في العصور الحديثة والقديمة.. وحتى فترات قريبة تعرضت مصر لمؤامرات دولية حتى الاستعمار الحديث.. وكان هناك اعتقاد أن مصر إذا نهضت قامت الشعوب العربية، وإذا استسلمت نام الشرق كله.. لهذا حاربت مصر حشود الغزاة الذين اعتدوا على العالم العربي والإسلامي في كل العصور.. ولم تكن الحماية في الأمن فقط ولكنها كانت حماية في الفكر والتطور والحضارة.. ولهذا فإن مصر الحضارة كانت هي الريادة، ومصر الثقافة كانت هي المنارة، ومصر الأزهر كانت هي التسامح والتعددية.. وقبل هذا فإن الإنسان كان دائما كنز مصر وثراءها الحقيقي. في هذه الأيام تواجه مصر تحديات ليست بعيدة عن عصور سبقت، إنها التجارب نفسها التي عاشها محمد علي مع الغرب، والمواجهة الحضارية نفسها مع الخديوي إسماعيل.. والتحدي نفسه من أجل الاستقلال مع سعد زغلول.. ومعركة عبدالناصر نفسها لتحرير الإرادة المصرية.. وهي المعركة نفسها، التي يخوضها عبدالفتاح السيسي الآن وسط حالة من الفوضى تجتاح العالم كله. إنه قدر مصر أن يمنحها الله كل مصادر هذه القوة أرضاً وموقعاً وبشراً ودوراً ومكانة.. إن التحديات التي تحاصر مصر من كل الجبهات في ظل مؤامرة كبرى ليست جديدة علينا، ولن تكون آخر المؤامرات.

ضحايا البطالة

أما محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”، فيقول، استمرار وقف تراخيص البناء في المدن والريف قضية في غاية الأهمية، ترتبط بصورة مباشرة بمصالح المواطنين، فهناك ملايين العمال مصدر رزقهم الوحيد يرتبط بالعمالة اليومية في قطاع التشييد والبناء، بل كنا نشاهد العشرات منهم يجلسون على الأرصفة بصحبة أدواتهم ومعداتهم، ينتظرون المقاولين في الساعات الأولى من الصباح، إلا أن هذا المشهد اختفى بعد وقف تراخيص البناء، وتعطل هذا القطاع الحيوي، الذي كان يحوي أكبر نسبة من العمالة اليومية والطبقات الكادحة. عمال التشييد والبناء كانوا يحصلون على دخول مناسبة ويوميات تكفيهم وأسرهم من الحاجة والعوز، إلا أن وقف تراخيص البناء منذ إبريل/نيسان 2020، نزل عليهم كالصاعقة، فتحول أغلبهم إلى “عواطلية” بدون عمل، إما على المقاهي، أو عادوا إلى بلادهم في محافظات الصعيد، والوجه البحري، ومن كان حظه أفضل تمكن من العمل في مشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، أو المشروعات القومية، فما زالت أنشطة البناء فيها تعمل بصورة منتظمة، ولم تتوقف. المشكلة الأكبر في قطاع العمالة اليومية تتضح في الريف أكثر من الأحياء والمدن، فالعمالة التي كان تمارس أنشطتها اليومية في القرى الريفية البسيطة في أعمال البناء والتشييد، بدون أن تحتاج إلى مؤهلات معينة أو خبرات طويلة، هم أكثر من تضرروا من قرار وقف تراخيص البناء، فمن يخلطون الإسمنت و”نجارين المسلح”، عاشوا عاماً صعباً في ظل البطالة وعدم وجود عمل لهم، بالإضافة إلى التأثير الخاص بجائحة كورونا وما استتبعها من ظروف معيشية صعبة، على مختلف الأسر المصرية، إلا أن هذا القطاع كانت معاناته مضاعفة، نظراً لعدم وجود مصدر دخل ثابت يكفل لهم حياة كريمة. الحكومة بكل أجهزتها المعنية، ووزارة التنمية المحلية المسؤولة عن منح تراخيص البناء، يجب أن تتحرك سريعاً لحل مشكلة التراخيص، وعودة قطاع المقاولات النابض بالعمالة لممارسة نشاطه مرة أخرى، خاصة أنه تحمل خسائر بمليارات الجنيهات، فكل هذه الأنشطة الاقتصادية ترتبط بصورة مباشرة بقطاع التشييد والبناء، لذلك على الحكومة أن تضع معايير واضحة وشفافة لعودة تراخيص البناء مرة أخرى.

سنعمرها

الحرب ليست غاية بل السلام.. فهدفنا الأسمى من ملحمة استرداد الأرض في أكتوبر/تشرين الأول 73 تخطت الانتصار العسكري والسياسي وأصبحت نموذجا لقهر اليأس والإحباط، واسترداد الكرامة، وأكدت على أن مصر قادرة على الحفاظ على مكتسبات السلام وحماية الأرض والسعي للتقدم والازدهار، فالبناء والتنمية يتطلب منا الاصطفاف حول الوطن لحماية مقدراته وصون مقدساته. جمل وصفها طاهر قابيل في “الأخبار” بالبديعة تضمنت كلمة الرئيس السيسي في الذكرى 29 لعودة سيناء الحبيبة لأحضان الوطن بعد 6 سنوات، وصفها الكاتب بـ”العجاف” متابعاً: ذاق مرارتها جيلي وغيرهم ممن كانوا أكبر منا سنا، خاصة أننا كنا في هذا الوقت أطفالا ولدنا ونحن نسمع صفارات الخطر التي تعلو مدرستنا.. ونحمل في أيدينا أوراق الجلاد الأزرق، لنخفي الضوء الخافت عن طائرات العدو.. ونهرب خلف حيطان الطوب والإسمنت أمام الدور الأرضي لمنزلنا لتحمينا أو نسارع إلى الملاجئ لنختفى فيها.. ونستمع إلى التحذيرات من الشراك الخداعية التي يلقيها العدو في طريقنا لتنفجر بنا وتقتلنا، ونبكي على أطفال صرعهم العدو في عدوان غادر على مدرسة “بحر البقر” التي حرصت على الذهاب إلى المتحف المقام في المدرسة، لأرى مرايل التلاميذ الغارقة في الدماء البريئة الطاهرة.. ولذلك عندما هبط طيار إسرائيلي بعد تحطم طائرته في الميدان القريب من منزلي أسرعت مع الأطفال والسيدات وهن يحملن “غطيان” الحلل وقطعا من الخشب لنمسك بالأسير ونسلمه للسلطات. لقد عشنا طفولتنا وسط اقتصاد الحرب والحصول على حاجتنا الأساسية ببطاقة التموين، نقف في الطوابير أمام المجمعات الاستهلاكية لنحصل على كيسين للسكر، أو فرختين، أو كيلو لحم حتى “الكيروسين” الذي يستخدم في “وابور” الجاز والمصابيح نمرة 5 و10 كان بالكوبون.. ولذلك كانت أول سفرية لي ولأصدقائي وأنا في إجازة السنة الدراسية الأولى في المرحلة الثانوية، كانت إلى أرض سيناء ومدينة العريش، وذلك بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي عام 1979 وكانت رحلة بتفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة محفورة في عقلي وفي قلبي.

سيدة تشبهنا

بعيدًا عن زخم المسلسلات والإعلانات صاحبة الملايين والمقالب التي وصفها خالد حسن في “الوفد” بالسمجة، وحالة العنف ونشر البلطجة والخيانة والرذيلة والأمراض الاجتماعية تنفرد السوشيال ميديا بأسر القلوب بترند شهر رمضان.. تابع الكاتب ممتناً بالحوار: حوار أحمد رأفت مذيع الشارع مع سيدة يبدو عليها الغلب والفقر من مظهرها.. يسألها رأفت: عن غطاء الرأس الذي ترتديه، فتجيب: خمار.. مبروك يا حاجة أجبتِ على الفزورة، ويقدم لها مبلغا ماليّا ألف جنيه.. تندهش وتتردد في أخذ المبلغ..
متسائلة عن مدى مشروعيته لكونها لم تبذل جهداً، أكد الكاتب أن تردد السيدة في قبول المال : درس رائع من سيدة عظيمة تتعفف وتتحرى المال الحلال، رغم فقرها واحتياجها إليه. ونكتشف من خلال فيديو آخر للبرنامج نفسه، مذيع الشارع مع أم سيد ولقاء آخر بعد أن حصد الفيديو الأول الترند، أن أم سيد ليست فقط امرأة فقيرة تتحرى المال الحلال، وإنما أرملة مات زوجها تاركا لها بنات وولداً، تعمل في مطعم في أحد الأندية الرياضية.. مات زوجها بالفشل الكلوي لتبكينا وهي تبكىي على زوجها، وهي تتذكره وقد شملتها السكينة لأن زوجها مات راضيا عنها كما تقول.. ضاربة لنا مثالًا آخر للوفاء. أم سيد مدرسة مصرية متكررة داخل بيوتنا.. أم سيد امرأة مصرية لا يشاهدها الإعلام ولا يشعر بها الكثير.. إنه الفراغ والهوة بين واقع المرأة المصرية الصبورة، مثال الوفاء، وما تقدمه لنا الدراما عن المرأة المستغلة مربية البلطجية، راعية البلطجة أو المنفلتة.. لقد تحولت الدراما إلى نشر الرذيلة من خلال تشويه صورة المرأة، لتقدم لنا مثالًا للمرأة مغلفة بالواقعية ولكنها غير واقعية ولا تمت للواقع بصلة. لماذا تشوه الدراما المصرية المرأة معتقدة أنها تعرض صورة من الواقع، حيث البلطجة والسوقية والمعارك التي لا تتوقف؟ مطلوب من أهل الفن والدراما الرفق بتلك المرأة، والنزول إلى الواقع بعيدا عن الخيالات، وهناك تلتقون أم سيد مدرسة العطاء والشرف.
لعلهم يبصرون

عقب وفاة الطيار أبو اليسر صاحب الخلاف مع الممثل محمد رمضان نجد أن رشا يحيى في “البوابة نيوز” تنظر للموضوع بمنظور آخر، وهو أن ما حدث للرجل ما هو إلا منحة ربانية، ورحمة به وبأسرته، فالرجل رب أسرة، زوج لسيدة في مقتبل العمر وأب لطفل جميل، ما زال أمامه الكثير ليستكمل دراسته وحياته، ولأن الأجل مكتوب، فعمر أبو اليسر مقدر لا يقدم ولا يؤخر، فالموت كان قدره وإن استمر في عمله، لذلك أرى أن رحمة الله وجميل قدره خلق من محنة الرجل، المنحة التي تساعد ولده وتقوي زوجته على أداء دورها في تربية وتعليم ابنهما، فقطعا وفاة الرجل وهو يمارس عمله الأصلي لن توفر لأسرته تلك القيمة التي حصل عليها بالحكم القضائي بالتعويض عن فقد عمله، ونقطة أخرى لافتة للطف الله وجميل أقداره، وهي توقيت الحكم، ماذا لو تأخر الحكم وصدر بعد وفاة أبو اليسر؟ أليس بالموت تغلق القضية وتسقط بالوفاة؟ ولهذا يجب النظر لما حدث من بدايته أنه منحة ربانية للرجل وأسرته، ويجعلنا نتقبل ما يمر بنا من محن لا ندرك سببا لها وتصيبنا بالحزن، وربما بالقهر. ولا نعلم أنه ربما ما وراءها لطف كبير وعطاء كثير، وقد تذكرت الكاتبة موضوع عن أم مرضت وأثناء الاحتضار دخل عليها أحد أولادها ومن شدة حزنه مات على صدرها، وماتت أمه! ولا يعلم أحد من سبق الآخر في الوفاة! وأصبحت مشكلة ميراث لأن للابن أسرة وأطفال، فإن ماتت الأم أولا يرث فيها الابن وبالتالى ماله وميراثه من حق أولاده وزوجته، أما إن مات الابن فترث أمه فيه، وبموتها تحرم أسرة الابن من ميراثها، إلا بقدر للأبناء بالوصية الواجبة والتى يتغافل عنها البعض، وهو ما يذكرني أيضا بأقرباء لي، رزقا بطفل ملائكي منحة واختبارا لهما، طفل لم يقف أو يجلس ولا يتحرك إلا في مكانه، وظن البعض أنه لن يبق إلا سنوات قليلة، ولكن إرادة الله منحته عمرا تعدى العشرين، وكان هذا الطفل المسلوبة إرادته هو آية من آيات الله لحماية أمه وشقيقته، فقد توفى والده قبل وفاته بيومين، فورث هذا الملاك في والده ليحجب الأعمام، ثم توفي وورثته أمه وشقيقته إلا القليل للتعصيب.. حكايات كثيرة تمر أمامنا، فيها العظة والرحمة والدروس التي يجب أن نتعلمها.

تمييز مزعج

أن يتم تصنيف الصحافيين داخل المجلس، بابتكار لجنة للمرأة، فهذا من وجهة نظر فكرية أحمد في “الوفد” أمر مرفوض: مجلس أعرق نقابة في مصر ليس فرعا للمجلس القومي للمرأة، ولا يتبع أي مؤسسة، ولا حزب، ولا منظمة، إنه قائم من أجل كل الصحافيين بصفة عامة، ومع ابتكار لجنة للمرأة، على الصحافيين المطالبة بلجنة للرجال، أو لجنة للشباب، وهكذا نتوزع فئات، وكل لجنة تنافس الأخرى من أجل تحقيق امتيازات أو مزيد من الحقوق على حساب الفئة الأخرى. أي تصنيف في مجلس النقابة للصحافيين، سواء من حين نوع الجنس أو السن أو التوجه السياسى أو الأيديولوجى أمر مرفوض تماما، ويعد أول مسمار يتم دقه لشق الصف الصحافي، تابعت الكاتبة: مع أن صوتى بح عبر قناتي على يوتيوب «حكايات فكرية»، وأجند قلمي للدفاع عن قضايا مجتمعية على رأسها قضايا المرأة، وحمايتها من العنف البدني والنفسي، وحماية حقوقها كافة، وأطالب دوما كل مؤسسات الدولة المعنية ومنظمات المجتمع المدني التكاتف لصيانة حقوق وكرامة المرأة… بل الأنثى عامة منذ نعومة أظفارها، إلا اني هنا أقف بالمرصاد لتخصيص لجنة لنشاط المرأة في نقابة الصحافيين، أي تصنيف هنا يعني تنزيل مكانة وليس رفعها، لأنه من المفترض أن كل حقوق الصحافيين من الجنسين واحدة، ومكفولة، ويتحرك مجلس النقابة لحمايتها والدفاع عنها. وللأسف منذ عقدين، كلما دخلت زميلة مجلس النقابة، تحاول المراهنة على كسب أصوات الصحافيات في الدورات التالية، بالمطالبة بلجنة للمرأة، وسبق أن طالبت الزميلة عبير السعدي بمثل تلك اللجنة، ولم يفعّل طلبها في حينه، ووفقا لمعلوماتي تمت الموافقة المبدئية عام 2013 على استحداث لجنة للمرأة، وأيضا لم يتم تفعيلها، وأخشى أن يقع مجلسنا الموقر في المجاملة، سواء للزميلة دعاء النجار أو لغيرها، اعتقادا أن هذا سيرضي جموع الصحافيات.

ديكتاتور بحساب

اهتم كرم جبر في الأخبار بالذود عن زعيم ثورة يوليو/تموز ورعايته للقمم الفنية: لم يُقص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فنان الشعب محمد عبد الوهاب، بسبب أنه غنى للملك فاروق «ياللي آمال الشباب ترويها إيدك.. الليلة عيد الشباب.. الليلة عيدك»، وأصبح عبد الوهاب ملهماً للثورة، وعازفاً لأمجادها ألحاناً حماسية على كل لسان. عبد الوهاب كان ملقبا بمطرب الملك، وبعد ثورة يوليو/تموز قدم ألحانا خالدة، ولحن لجمال عبد الناصر «تسلم يا غالي ألفين سلامة.. كانت ليالي مجد وكرامة.. صحّيت بلادك من نوم طويل.. وكان جهادك ملوش مثيل». عبد الناصر هو الذي جمع أم كلثوم وعبد الوهاب، وأنهى سنوات عدم تعاونهما. أم كلثوم – أيضا – هي التي قدمت أغاني خالدة للملك، وأبرزها أغنية «يا ليلة العيد»، عندما دخل الملك فاروق النادي الأهلي وهو يقود سيارته بنفسه، وجلس في الصف الأول، فغنت له «يا نيلنا ميتك سكر.. وزرعك في الغيطان نور.. يعيش فاروق ويتهنى.. ونحيى له ليالي العيد». أم كلثوم – أيضا – منحها الملك فاروق نيشان الكمال، وهو أول إنعام ملكي تحظى به فنانة مصرية في التاريخ، وأصبح لقبها «صاحبة العصمة»، هي أيضا التي لقبها عبد الناصر «الهرم الرابع»، وغنت له «يا جمال يا مثال الوطنية». محمد حسنين هيكل – أيضا – كان مداحاً للملك فاروق، وكتب له مقالا بعنوان: «في يوم عيدك يا مولاي» قال فيه: «مصر كلها تحتفل بعيد مُلكك، من أقصاها إلى أقصاها، لم تجد مصر ما تحيي به هذا العيد، سوى الهتاف باسمك والدعاء لك». عبد الناصر كان حريصاً على تكريم العلماء والفنانين في عيد العلم، إيماناً بدورهم وقدرتهم على الارتقاء بمصر. وانتهى الكاتب إلى أن الإخوان فعلوا عكس ذلك تماما بعد 25 يناير/كانون الثاني وحاولوا إقصاء الفن والثقافة والفنانين والمثقفين، وتآمروا على القوة الذهبية المصرية، فأرادوا استبدال أسماء نجومنا بنجومهم.

أجر العندليب

قال الدكتور أحمد شكري رشاد في “الشروق” بأن هناك تحولا أو ظاهرة ما حدثت في السنين الأخيرة دفعت أجور الفنانين والفنانات إلى الطيران إلى مستويات قياسية جديدة أو حالة من الحراك الاجتماعي، مثلما وصفها جلال أمين، دفعت بالفنانين والفنانات إلى قمة المجتمع. تلك الظاهرة أو هذا الحراك الاجتماعي الذي حدث قد يشرح رمي الأموال في حمام السباحة أو وصف الفنانة حياتها في المجمع السكاني الفاخر بأنها تعيش في «بلد تاني». إذا نظرنا إلى الأرقام في محاولة لعقد مقارنة بين الأجيال المتعاقبة. في سنة 1973، أجرى الفنان الكبير عبدالحليم حافظ حوارا تلفزيونيا مع التلفزيون الإماراتي، وكان يبدو عليه الضيق من المنافسة من النجوم الشباب (هاني شاكر ومحرم فؤاد) وصرح بفخر أن أجره وصل لمستوى مرتفع جدا مقارنة ببقية الفنانين والفنانات وهو 50 ألف جنيه في فيلم “أبى فوق الشجرة” في سنة 1970. لكن كم تساوى اليوم 50 ألف جنيه في سنة 2021 حتى يمكن عقد مقارنة؟ الحقيقة ليس هذا بالأمر الصعب على الاقتصادي. تشير تقديراتي إلى أن قيمة الـ50 ألف جنيه في سنة 1970 تعادل اليوم 9 ملايين و220 ألف جنيه. وإذا عقدنا المقارنة فنجد أن هذا المبلغ يعتبر مبلغا أقل بكثير عن مستوى الأجور الحالي. قد ذكر أحد الفنانين بوضوح تام في برنامج تلفزيونى أن أجره في المسلسل الواحد في رمضان هو 45 مليون جنيه يعني 5 أضعاف ما حصل عليه أسطورة الموسيقى العربية عبدالحليم حافظ.

حيتان جدد

الجديد الذي التفت إليه الدكتور أحمد شكري رشاد في “الشروق”، أن مستويات الأجور والدخول لنجوم الفن (من 30 لـ 50 شخصا) من الجيل الحالي طارت بعيدا عن بقية المجتمع، وحتى عن نجوم الفن في الأجيال التي سبقتهم، وفيهم من أكثر منهم موهبة. فإذا فرضنا أن نجوم الفن في السبعينيات من أغنى 5% في المجتمع المصري من حيث الدخول والثروة، فأتوقع أن يكون الجيل الحالي من أغنى 1% أو نصف في المئة في المجتمع المصري. بالتالي قد يكون مفهوم رمي الأموال في الهواء، إذا كانت لا تمثل شيئا يذكر من إجمالي الدخل. أن التطور في عدد القنوات التلفزيونية الجديدة والمنصات وانتشار التليفونات الذكية واليوتيوب، سمح للجيل الحالي بالانتشار الأوسع والوصول لملايين المشاهدين في كل مكان، وفي أي وقت. كما حفز الشركات على الدخول بقوة في مجال الدعاية والإعلان وخصوصا في شهر رمضان، الذي زاد من الطلب على الفنانين والفنانات. كل ذلك سمح لنجوم الفن بزيادة قوتهم الاحتكارية ورفع مستويات دخولهم إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث أن العمل الدارمي والإعلاني يعتمد في الأساس على النجم أو النجمة، وتتنافس عليه شركات الإنتاج كما يتنافس الناس في المزاد. من المهم هنا التذكير أن في الاقتصاد، لا يعكس ارتفاع السعر أو الأجر بالضرورة ارتفاع الأهمية عند المجتمع. فكر في السؤال التالي: من أكثر أهمية للإنسان؛ الماء أم الماس؟ بالتأكيد الماء، إذ لا يستطيع الإنسان العيش بدون الماء، وإذا شح الماء يصبح الماس ليس منه فائدة. رغم ذلك فإن سعر الماس أضعاف سعر الماء. وهذا ما يعرف بلغز القيمة في الاقتصاد. لو كان الربح المادي هو الهدف الأول، وإن كان للإنسان أن يختار موعد ميلاده، لاختار عبدالحليم حافظ وغيره من الفنانين والفنانات من الأجيال السابقة أن يولد مع الجيل الحالي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية