القاهرة ـ «القدس العربي: عاد الحديث يتجدد عن الحرية وضرورة فتح أبواب الزنازين مع اقتراب شهر الرحمة، الذي مثّل بالنسبة للكثيرين فرصة لأمل ظل بعيد المنال، بينما يبلغ اليأس مبلغه بالمتعاطفين مع تيار الإسلام السياسي بشأن تحول تلك الأمنيات، التي لا تلبث أن تولد ثم تتبدد كل فترة، من إمكانية تحقق الحلم هذه المرة.
ومن أخبار الحكومة وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار وزير التنمية المحلية، رئيس اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، بشأن مواعيد تشغيل المحال العامة خلال شهر رمضان وإجازة عيد الفطر المبارك لعام 1444 هجرية.
ومن أبرز التقارير الاقتصادية: نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 10 (مكرر) الصادر في 10 مارس/آذار 2023، قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي رقم 102 لسنة 2023، بشأن نقل ملكية 100% من أسهم شركة مصر القابضة للتأمين إلى صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية. ومن الفتاوى التي أثارت جدلا: عقب الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، على رده على سؤال المطرب سعد الصغير بشأن أنه لا يجوز أن يدفن في مقبرة اشتراها بأموال حرام، قائلا: “لم يقل لي عند توجيه السؤال من سعد صغير أو سعد كبير”. وأوضح مهنا، أنه تم سؤاله هل إذا كان القبر مُشترى من مال حرام يعذب فيه المتوفى، مشيرا إلى أن الغناء إذا كان واضحا وليس فيه ما يحرك الغرائز أو شهوات الإنسان فهو ليس حراما، كالغناء للوطن أو الشهيد، وماله حلال. وقال إنه إذا كانت أموال الشخص حراما فعلى ذويه أن يشتروا له مكانا آخر ويدفن فيه، وإذا لم يجد مكانا فيدفن فيه وأمره إلى الله، مشددا على تحري الحلال عند شراء المقابر. ومن مشاكل صاحبة الجلالة: أعلن الكاتب الصحافي خالد البلشي وكيل نقابة الصحافيين الأسبق، والمرشح على منصب نقيب الصحافيين، انتهاء جلسة التفاوض في جريدة “الوفد” التي حضرها الزملاء الصحافيين ورئيس الحزب الدكتور عبد السند يمامة، وعضوا الهيئة العليا النائب محمد عبدالعليم داود، وعبدالعظيم الباسل، والدكتور محمد عادل، رئيس اللجنة النقابية، وهشام يونس، عضو مجلس النقابة، ومحمود كامل، عضو مجلس النقابة. وقال البلشي إنه انتهت الجلسة بتعهد رئيس الحزب مشكورا بصرف الرواتب المتأخرة مع الزيادة غداً الخميس.
ومن أخبار نجوم الكرة: كشفت صحيفة “الأخبار” عن عزم اللاعب محمد صلاح الحضور لمصر خلال الأيام المقبلة ونقلت عن باسم وهو صديق مقرب لصلاح، الذي اكتشف واقعة سرقة فيلا اللاعب، أنه أخبره بقراره الحضورعقب مباراة فريقه مع ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا وبدوره قال عمدة قرية نجريج مسقط رأس أسرة نجم ليفربول، إن السارق كان يظن أن الفيلا فيها «ياقوت ومرجان».
أمل يلوح
على الرغم من اتساع نطاق الدعوات بضرورة الإقدام على مصالحة تتيح لسكان الزنازين العودة لبيوتهم، إلا هناك من يحذر من تبعاتها ومن هؤلاء أحمد عبد التواب في “الأهرام”: ينبغي الانتباه إلى محاولات السعي لتمرير مطلب الإفراج عن الإخوان، عن طريق الزجّ بهم في سياق الآراء المُطالِبة بالاستفادة من العفو الرئاسي بالإفراج عن دفعات من المسجونين السياسيين مِمن لم يتورطوا في العنف، وذلك بتلفيق واضح بأن الإخوان هم مجرد أصحاب رأي مخالِف، وأنهم ينبغي أن ينعموا بمبدأ الإفراج مثل غيرهم، لاحِظ أن هذه المحاولات قد استَجَدَّت بعد أن ثبت فشل تحقيق الغرض نفسه من خلال شهادة الزور، بأن الإخوان فصيل وطنس شارك عبر تاريخه في الحركة الوطنية، وبأنهم شركاء في الثورة ضد مبارك، إلخ. ومما يؤكد أن هذه الدعوات مُبَرْمجَة ومُعَدّ لها سلفا، فإنه ما أن تمر دقائق قليلة على نشر البوست (المدونة) في هذا المعنى على أحد مواقع السوشيال ميديا، حتى ينال آلاف اللايكات، مع عبارات تأييد واستحسان، بما يفضح أنها حملة منظمة تتوزع فيها الأدوار والتكليفات والتوقيتات، وليست كما يُراد لها أن تبدو، وكأنها دعوة فردية، ويتصادف أن يكون لها قاعدة جماهيرية عريضة وربما يكون من حُسْن التدبر ألا يُستبَعد أن يكون ضمن أغراضها تلميع بعضهم ليكون جاهزا، حسب تهيؤاتهم، حينما يحين موسم الانتخابات. السمة الأساسية لمثل هذه الدعوات ابتعادها عن الحقائق الدامغة، التي تَكشَّف بعضُها أثناء حكمهم، وفي قضاياهم أمام المحاكم، في اعترافاتهم، وشهادة الشهود، وتحريات أجهزة الأمن التي تقرها المحاكم، عن اقترافهم الإرهاب في وقائع محددة، وعن تورطهم في جرائم قتل وتصفية واضطهاد لخصومهم، وفي فساد مالي مروع، يتكشف في معاركهم الداخلية بين بعضهم بعضا، إلخ. ويُستعاض عن كل هذا بحواديت ميلودرامية عن ملائكة في السجون متفرغين للعبادة ولا يشكون إلا لله، وأن بعض عائلاتهم مُشتَّتة لأن الزوج في سجن والزوجة في سجن آخر، وأن أطفالهم ليس لهم إلا الله، أما المفارَقة الكبرى، حتى لو أصيب الجميع بفقدان الذاكرة البعيدة والقريبة، فإن الإخوان الهاربين في الخارج ومؤيديهم لا يزالون يزعمون أنهم يرفضون أي مصالحة.
أطعمهم من جوع
من المعارك ضد الحكومة هجوم تزعمه عصام كامل في “فيتو”: سألت غيري فقد يكون لديه من علم الدكتور مصطفى مدبولي ما لم أقو على تعلمه أو الوصول إليه بعد سنوات من تولي سيادته رئاسة مجلس وزراء مصر. فقد قال -لا فُضَّ فوه- إن استطلاعات الرأي أثبتت أن حالة رضا المواطن المصري عن الأداء قد ارتفعت، وما أن قال سيادته هذا الكلام إلا وقد ضربت كفا بكف، ثم للأمانة سرحت قليلا وقلت في نفسي قد أكون أنا الغاضب الوحيد، وفي هذه الحالة لا بد أن أسأل كل من أصادفه. ما تلقيته من ردود عفوية وعشوائية كان أكثر مما توقعت، فالناس «غضبانة.. غضبانة.. غضبانة». إن الله سبحانه وتعالى في تعداد النعمة على أهل مكة ذكّرهم بقوله: «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، والجوع خوف كبير، وما أكثر الجوع في بلادنا الآن. إن الإنسان الذي يجد صعوبة في توفير قوت أولاده وتعليمهم وكل ما يتعلق بهم لا يمكن أن يشعر بأمان، والجوع أصبح شبحا يهدد كل بيت في مصر.. نعم فالأغنياء يهربون بأموالهم إلى ملاذ آمن والفقراء يطحنهم الخوف والرعب من اليوم قبل الغد. أنا شخصيا لا أكذب الدكتور مصطفى مدبولي، ولكنني على يقين من أن استطلاعات الرأي التي اعتمد عليها سيادته هي قول واحد، استطلاعات «مضروبة»، وهنا مكمن الخطر. نعم من الخطر أن تظن أنك على صواب، وأن أداءك مرضي عنه جماهيريا، وأن الحالة فل الفل، وما يطفو على السطح ليس إلا كيدا من الأعداء الذين يتآمرون على البلاد. إن بداية الحل لأي مشكلة هو الاعتراف بها والعمل على مواجهتها، أما القول الكاذب بأن الناس راضية مطمئنة فهذا إفك ما بعده إفك، ولا يمكن أن نترك السيد رئيس الوزراء يعيش حالة من الانفصام عن الواقع المرير. لست هنا من دعاة التشاؤم أو من أصحاب الهمم المحبطة، فالواقع أكثر إحباطا من أي خيال، ولا يجوز إلا أن ننبه أولي الأمر بأن الخطر وصل إلى أقصى درجاته.
الجلوس على مقعدين
هناك مثل أمريكي استشهد به الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” يقول إن “المرء لا يستطيع امتلاك الكيك ــ الكعكة معربة ــ وأكلها في الوقت نفسه”؛ لأنه إذا أكلها فلن يعود لها وجود أصلا. وهناك مثل ألماني مماثل يقول “إن الإنسان لا يستطيع الجلوس على مقعدين في الوقت نفسه”. إسرائيل تعتقد أنها يمكن أن تفعل ذلك، فهي تريد الحصول على السلام بينما لا تحرر الأرض، وتلعب بالبيضة والحجر ـ وهو المثل المصري ـ في اللحظة نفسها، حتى لو أدى إلى كسر كل شيء وليس البيض فقط. والحقيقة هي أن إسرائيل لم تحصل في تاريخها على مثل اللحظة الراهنة، التي بات لديها سلام كامل مع ست دول عربية؛ وهناك مسار يعترف به العالم أجمع يقوم على حل الدولتين، ولديها فوق كل ذلك ما حققته من رخاء وازدهار وسعادة، حيث تحتل المكانة التاسعة بين الدول السعيدة في العالم. ومع ذلك فإن إسرائيل تستبعد الأرض بعيدا عن الكلام والمفاوضات، وطرح رئيس وزرائها هو (السلام مقابل السلام)، وبعد ذلك فإن إسرائيل لن تجد معضلة في أن تستمر في استيطان أراض، وتعديل أوضاع في القدس مخالفة لاتفاقيات سلام سابقة. وفي ظل الحكومة الراهنة فإن الوعيد جار بنكبة فلسطينية أخرى، وفوقها سعي لاتفاقيات إبراهيمية تالية. ما جعل إسرائيل في هذه الحالة هي اعتقادها أن هناك وحشا آخر في المنطقة يجعلها تدخل في هذه الحالة غير المنطقية وهو إيران، وسياساتها في المنطقة خلال العقود الأخيرة. الاتفاق السعودي الإيراني وبالضمانة الصينية المرتبطة به، ربما يأخذ المنطقة كلها في اتجاه آخر يحرم إسرائيل من الحصول على الكعكة في المنطقة والعالم وأكلها في الوقت نفسه. الاتفاق يأخذ المنطقة كلها في اتجاه يستكمل تيار التهدئة وحل المشكلات الإقليمية وأزمات ما بعد ما يسمى الربيع العربي؛ وساعتها ربما يكون لدى إسرائيل اتجاه آخر، وهو أنه بدلا من الاستعداد للهجوم على إيران أن تدخل في سلام فعلي مع المنطقة كلها.
لو صدقت إيران
القراءة المدققة لمحتوى ومضمون الاتفاق السعودي الإيراني الذي كشف عن التوافق بين الدولتين على استئناف العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بينهما خلال الشهرين المقبلين، تشير من وجهة نظر محمد بركات في “الأخبار” بوضوح لوجود عدد من العوامل ذات الأثر الفاعل في التنفيذ وقياس وتحديد الآثار المترتبة عليه. وفي مقدمة هذه العوامل دون شك، مدى الالتزام من الجانب الإيراني بالسعي الجاد لإزالة التوتر في العلاقات على المستوى الإقليمي، من خلال احترام سيادة الدول في المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، تطبيقا وترسيخا لمفاهيم حُسن الجوار، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن بين هذه العوامل بالتأكيد، أن يكون لهذا الاتفاق مردود إيجابي على السياسات الإيرانية الإقليمية والدولية، بما يشكل فرصة سانحة لها لتأكيد توجهها نحو انتهاج سياسة تتوافق مع التوجهات العامة والمشروعة لدول المنطقة، لتعزيز فرص التعاون المشترك وتوطيد التواصل الإيجابي في ما بينها، من أجل رسم مسار للعلاقات يلبي آمال شعوب المنطقة في التنمية والتقدم. وفي هذا الإطار، أحسب أن كل العيون على المستويين الإقليمي والدولي، ستتركز بالمتابعة والملاحظة المدققة والفاحصة من الآن وخلال الأيام المقبلة، لمتابعة تطورات الموقف في اليمن، في ظل العلاقة الوثيقة بين إيران وجماعة الحوثيين، التي كانت طوال السنوات الماضية وحتى الآن مصدرا للتوتر والقلق وعدم الاستقرار في اليمن ومنطقة الخليج على وجه العموم. وسيكون التدقيق والفحص بهدف ملاحظة ما سيطرأ على هذه العلاقة الإيرانية الحوثية من متغيرات في ضوء الاتفاق الجديد، كما أعتقد أيضا أن العيون الإقليمية والدولية ستتابع كذلك المستجدات التي ستطرأ على العلاقات الإيرانية اللبنانية نتيجة الاتفاق.
السعودية تستطيع
ما زالت تداعيات الاتفاق الإيراني ـ السعودي، الذي تمَّ مؤخرا برعاية الصين، تثير صخبا واسعا باعتباره الحدث الذي سيسفر عن تحولات كثيرة ومن بين من يتوقعون أن يحدث الاتفاق «زلزالا» كبيرا، محمود زاهر الذي أشار في “الوفد” إلى أن الآثار التي ستلقي ظلالها على المنطقة، متعددة، سواء أكان على الساحة السياسية، أو التأثير غير المباشر على «الهيمنة الأمريكية». الانصياع للقبضة الأمريكية هو سبب النكبات التي تواجهها الأمة: هذا الاتفاق يجعلنا أكثر تفاؤلا بأنه قد يكون بداية لتعزيز نفوذ الصين، إيذانا ببدء مرحلة ما بعد أمريكا في الشرق الأوسط، التي ترهَّل نفوذها مؤخرا، ولم تعد قادرة ـ كما في السابق ـ على توظيف قدراتها لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، لذلك لا نستبعد أن تتصاعد بعض المخاوف الإقليمية والدولية جراء هذا التقارب لما يمثله البلدان من ثقل استراتيجي، ومكانة إقليمية، ونفوذ كبير في المنطقة، لاسيما تأثيرهما المباشر وغير المباشر في العديد من القضايا الشائكة والملفات العالقة. ردود الأفعال العربية كانت إيجابية، بشأن إعلان السعودية وإيران اتفاقهما على إعادة العلاقات الطبيعية، وإعادة فتح السفارات وتبادل السفراء، في خطوة مهمة وإن كانت متأخرة، لكنها حتما ستعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما ينعكس على تبريد الأزمات الساخنة، خصوصا في اليمن ولبنان وسوريا. وعلى وقْع تداعيات الاتفاق وتطبيع العلاقات، تباينت ردود الأفعال الإقليمية والدولية، خصوصا أن الاتفاق سينهي بالضرورة حقبة أليمة من الصراعات التي كلفت المنطقة الكثير، وأدخلتها في مرحلة من التوتر وعدم الاستقرار.
الصفعة
مضى محمود زاهر معربا عن سعادته بالمفاجأة: لكن الاتفاق شكَّل «صفعة» قوية على وجه الولايات المتحدة، كما أشعل الغضب في كيان الاحتلال «الإسرائيلي» بشكل كبير، حيث اعتبرت المعارضة أن الإعلان عن الاتفاق السعودي ـ الإيراني بمثابة «البصقة» في وجه “نتنياهو”. عندما نتحدث عن عودة العلاقات بين إيران والسعودية، فالحديث هنا ليس عن مجرد دولتين متجاورتين على ضفتي الخليج، بل عن بلدين بإمكانهما نزع أهم فتيلٍ يساهم في تأزيم وتسخين المنطقة، وهو الخلاف «السني ـ الشيعي». ربما أدرك الطرفان ـ ولو متأخرا ـ أن السياسة هي فن المصالح، ولذلك يجب التفكير في المستقبل، والبحث عن تحقيق «انتصارات» عجزت عنها الحروب بالوكالة، وبالتالي لا نستبعد أن يُعيد هذا الاتفاق تشكيل الشرق الأوسط من جديد، لينتهي إلى الأبد ما يسمى حلم «ناتو» عربي لضرب إيران وإشعال المنطقة. وتبقى تساؤلات كثيرة، لعل أهمها: ما دوافع البلدين «المتخاصمين» للإقدام على ذلك، وهل تم الاتفاق بمنأى عن الإرادة الأمريكية أم بدعمها، وهل سيصمد وستلتزم الأطراف بتنفيذه على الأرض.. ومَن الخاسر والرابح؟ أخيرا.. ما انعكاسات ذلك الاتفاق على اتفاقيات «إبراهام» و«التطبيع»، وهل سيمنع عدوانا عسكريا إسرائيليا محتملا ضد إيران، وهل سيزيد من فرص توقيع اتفاق نووي أم سيقلصها، وهل يعكس تراجعا لهيمنة أمريكا في المنطقة وتعزيزا لنفوذ الصين؟
تخسر بجدارة
يرى عماد الدين حسين في “الشروق”، أنه لو تم تنفيذ المصالحة عمليا، وتوقفت إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية والهيمنة عليهم، خصوصا في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وتعاملت معهم باعتبارهم جيرانا وإخوة في الدين، فإن أكبر طرف خاسر سيكون إسرائيل. ما سبق ليس استنتاجي الشخصي، بل يتردد في الصحافة الإسرائيلية منذ لحظة الإعلان عن الخبر يوم الجمعة الماضية، وحتى كتابة هذه السطور. أبرز مثال على ذلك ما كتبه محلل الشؤون الاستخباراتية والأمنية في صحيفة «هآرتس» تسفي بارئيل يوم السبت الماضي، بقوله إن الاتفاق السعودي الإيراني يبدد الحلم الإسرائيلي في إقامة تحالف عربي دولى ضد إيران، وقد يبث الحياة في مفاوضات الاتفاق النووي الجديد بين إيران والغرب، إضافة إلى أنه يشير لصعود قوة الصين في المنطقة على حساب أمريكا. بارئيل يرى أن الاتفاق سيرسم خريطة جديدة للعلاقات في الشرق الأوسط وخارجه، وسيوفر شرعية جديدة لإيران، وقد يؤدي لاحقا لعودة العلاقات الإيرانية المصرية. أما الكاتب إيتمار آيخنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فيرى أن الاتفاق يعني ضعف ثقة السعودية في الإدارة الأمريكية أولا وقبل كل شيء، ويعبر عن عدم الثقة في رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعزل إيران». نفتالي بينت رئيس الوزراء الإسرائيلىيالأسبق، هاجم نتنياهو معتبرا الاتفاق تطورا خطيرا لإسرائيل، وانتصارا سياسيا لإيران، في حين أن العالم يراقب إسرائيل «الغارقة في عملية تدمير ذاتي ممنهج». المنطق نفسه عبر عنه يائير لابيد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، معتبرا الاتفاق فشلا كاملا وخطيرا للسياسة الخارجية الإسرائيلية، وانهيارا لجدار الدفاع الإقليمي الذي بدأت إسرائيل بناءه ضد إيران، والانشغال اليومي بالجنون القضائي، بدلا من مواجهة إيران، ويرى لابيد أيضا أن السعودية شعرت بالضعف الأمريكي والإسرائيلي، ولذلك توجهت إلى آفاق أخرى.
خيبة أمل نتنياهو
واصل عماد الدين حسين مستشهدا بمخاوف رموز تل أبيب: رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي أدلشتاين اعتبر الاتفاق سيئا جدا لإسرائيل. أما بيني غانتس وزير الأمن السابق فيراه تطورا مقلقا ويزيد من التحديات الأمنية الضخمة، في حين ينشغل نتنياهو وفريقه بالانقلاب السلطوي. وفي رأي موقع «والا» الإسرائيلي، فإن أبرز الخاسرين من توقيع الاتفاق هو إسرائيل والولايات المتحدة، وأن خط القطار بين حيفا والسعودية الذي تحدث عنه نتنياهو قبل لحظات من إعلان الاتفاق، لن يتم تدشينه قريبا. أما أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» فاعتبر أن الاتفاق يمثل فشلا مدويا مسجلا باسم نتنياهو فقط، وأنه لا أحد يعتمد على نتنياهو وربما هذا هو سبب توجه السعودية لإيران حسب زعمه، مضيفا: «نحن في منحدر زلق ويتعين على نتنياهو تحمل المسؤولية والاستقالة». نيكولاس هيراس من «لجنة نيولانيز للاستراتيجيات والسياسات في الولايات المتحدة» قال إن السعودية أرسلت عبر هذا الاتفاق رسالة لإسرائيل خلاصتها: «لا تعتمدوا علينا في دعم أي عمل عسكري ضد إيران في أي مكان في المنطقة». إسرائيل استثمرت كثيرا في الخلافات العربية الإيرانية، خصوصا مع السعودية في السنوات الأخيرة، وقدمت نفسها باعتبارها البديل الأقوى أو الفتوة أو البلطجي، الذي يمكن الاعتماد عليه في مواجهة التهديدات الإيرانية لدول الخليج، وربما ساعد هذا المفهوم في إقامتها لعلاقات مع بعض الدول العربية، لكن التطور الأخير بإعلان السعودية وإيران استئناف علاقتيهما، يمكن أن يهدم هذا المفهوم الإسرائيلي، أو على الأقل يحرم إسرائيل من «الجائزة الكبرى» التي تنتظرها منذ زمن وهي إقامة علاقات مع السعودية، التي تربط هذه الخطوة بتحقيق حل للقضية الفلسطينية. السؤال: هل إسرائيل هي الخاسر الأكبر من الخطوة الأخيرة أم أمريكا؟
جند خفي
البركة، كما يرى محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” جندي خفي من جنود الله، يمنحه لمن يشاء، فلا تباع ولا تشترى، لا توهب ولا تستعار، ولم يبلغ إنسان من الغني ما جعله يسيطر عليها، ولم يبلغ إنسان من الفقر ما جعله يفقدها. البركة “تعشعش في البيوت” فتزيدها خيرا، فتجعل القليل كثيرا، وتحول الألم لأمل، والحزن لسعادة، خاصة إذا كانت في الرزق، والمال جزء من الرزق، ولكن هناك رزق الصحة، ورزق الولد، ورزق الطعام، ورزقا في البركة، وكل نعمة من الله هي رزق وليس المال وحده. تتعدد أنواع البركة وتتنوع، فهناك البركة في الرزق، فقد ترى القليل كثيرا، ويستمر ويكفي احتياجاتك اليومية، فلا تشعر بقلته أبدا، وقد تكون في الصحة، فيحميك الله من الأمراض وتبقى بصحة جيدة، وتستمتع بحياتك بشكل طبيعي، فلا المال يفيدك عندما تخذلك صحتك، ولا الابن يستطيع إنقاذك، وقد تكون البركة في الأولاد، فيكونون صالحين مطيعين نافعين، وقد تكون البركة في العمر، أو في جار صالح، أو أصدقاء أوفياء أو زوجة صالحة، وغيرها من أنواع البركة. كانت وما زالت بيوتنا في الصعيد، مفتوحة بالبركة، فتختفي هناك الحسابات ولغة الأرقام، ويعيش أهالينا الطيبين بالبركة في كل شيء، خاصة في المأكل والمشرب، وتشعر بأنها حولك في كل مكان، وكأنها تتعلق بـ”حيطان البيوت”، فتتسلل الراحة لقلبك ونفسك.
لهذا نتألم
اليوم كما قال الدكتور عمار علي حسن في موقع “المنصة”، ضاقت الأرزاق، بل كادت تموت، حين تم احتكار الصحافة، والضيق منها، والتضييق عليها، حيث عاد الرقيب من غير تمهل، والحسيب من غير اعتبار لدور الصحافة ومهمتها الأصيلة والأساسية في الكشف والتبصير والتنوير، وتزكية الوعي والمعرفة، وتمثيل الشعب ورفع صوته عاليا، والدفاع عن المصلحة العامة، وهي أدوار جعلت المصريين يرون في الصحافة “صاحبة الجلالة” و”السلطة الرابعة”، فوثقوا فيها واحترموها، وأقبلوا عليها، فصارت لها مسارب وسيعة للتوزيع والانتشار والتأثير. سيطرة السلطة بإحكام على الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، وإغلاق مئات المواقع الإعلامية، ومنع أي راغب في فتح منبر إعلامي من تحقيق هذا، وحبس صحافيين، ومطاردة آخرين، وكسر أقلام أصحاب الرأي أو إجبارهم على الصمت، أدى إلى انكماش الصحافة وتغييبها، ومعها تضاءل دور الصحافيين، وانفض الناس عنهم، وسخروا منهم، وفقدوا الأمل فيهم، وهذا، والله، سهم مسموم نافذ ضرب المهنة في مقتل، وأورث أهلها الذلة والفقر والمسكنة. وأحد هذه السهام المنقوعة في سم زعاف كان قيام قوات من الشرطة باقتحام النقابة، واعتقال صحافيين، للمرة الأولى في التاريخ، بعدها صارت النقابة، مبنى وحرما ومعنى، مستباحة، وهي مسألة ما كان لها أن تمر مرور الكرام يومها، لكنها مرت، للأسف، إذ لم يبذل الصحافيون الجهد الكافي في التضامن مع النقيب، ومن رفض الاقتحام من أعضاء المجلس، بل راح بعضهم يبرر للسلطة فعلتها الشنعاء، التي ندفع ثمنها إلى الآن. لقد بح صوت تيار “الاستقلال النقابي” عبر سنوات طويلة، وهم ينبهون أبناء المهنة إلى أن حرية الصحافة، ليست رفاهية، وليست استعلاء وغطرسة على صاحب قرار، وليست تحليقا بعيدا تماما عن أرض الواقع، بل هي جزء أصيل من حقوق الصحافيين، وأساس متين من استحقاق الشعب، الذي ينص الدستور على حقه في أن يعرف كل شيء في هذا البلد، لأنه صاحب المال والسيادة والشرعية.
فرصة فانتهزوها
اليوم جاءت الفرصة للصحافيين حسبما يرى الدكتور عمار علي حسن كي ينفضوا عن أنفسهم كل هذا الغبار والعتمة، بعد أن وعوا الدرس، وأدركوا، أو ازدادوا إيمانا بأن الحرية للصحافة كالدم، بل الروح، للجسد، وأن المطالبة بصحافة حرة، ونقابة غير تابعة وخاضعة ومستكينة وخاملة وخامدة، ليست بعيدة عن تحصيل أرزاقهم، واستقامة عيشهم على قدر من الكرامة والثقة والاقتدار. إن الانحياز إلى المرشحين الذين يمثلون “تيار الاستقلال” أو إلى كل من يؤمن بأن “الخدمة” لا يمكن أن تكون بديلا عن “الحرية”، لا يمكن أن يكون تفريطا في مصلحة، أو جورا على منفعة، أو استهانة برزق، بل، على النقيض من هذا، هو نيل لحقوق الصحافيين، دون ذل، وإعلاء لصالحهم دون خسة، ودفاع عن مطالبهم دون اعتلال، وهو انتصار لصحافة تليق بمصر، أقدم دولة في تاريخ البشرية، فضلها ظاهر في العلم والمعرفة على البشر أجمعين، وأهلها ينتظرون في عشم ورجاء ولهفة وشغف، أن يكون الصحافيون أول من يحمل رسالتهم إلى أهل الحكم وأصحاب القرار، في كل ما تمر به بلادنا من متاعب ومصاعب. إن نقابة تدافع عن حرية الصحافة، وتنتزع حقوق الصحافيين، وتدافع عن أمنهم وعيشهم، وتساعد في الارتقاء بمستواهم المهني، هي الأمل الذي يجب أن نعمل له من اليوم، وليس غدا، ولتكن الانتخابات التي باتت على الأبواب، هي الفرصة العريضة السانحة لنضع علامة قوية راسخة على أول طريق استعادة الحق المهضوم، واسترجاع الدور المُغيب، وإنقاذ المهنة من خطر يهدد بقاءها، ويزري بأحوال أهلها. فيا أيها الصحافي الواعي، العارف بمكانه ومكانته، ليكن رأيك من رأسك، واختيارك من نفسك، وانحيازك تعبيرا صادقا وأمينا عن ضميرك الحي، لاسيما بعد أن علمتك السنوات الأخيرة أن مصلحتك الخاصة والمباشرة مربوطة بالحرية، تدور معها أينما دارت، وتقوم معها أينما قامت، وتضيع منك إن ضاعت هي، فلا تقبل وصاية أو توجيها أو إكراها أو إجبارا من أي أحد كان، فالذي يطلب منك الانحيار إلى غير حريتك، والاختيار بعيدا عن كرامتك، يسلب منك صوابك، ويدمر بيدك أنت مهنتك.
سورة التوبة
لفت أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يهتم بأخباره الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” الأنظار في العالم الإسلامي إليه في الأسبوع الماضي، عندما استشهد بما جاء في القرآن الكريم بشأن التعامل مع قضية اللاجئين. وقال عندما كنت مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رأيت سخاء الدول الإسلامية التي فتحت أبوابها للأشخاص الذين أجبروا على الفرار من ديارهم، في وقت أغلقت فيه دول أخرى كثيرة حدودها، وذكر غوتيريش أنه.. رأى تجليا معاصرا لما جاء في سورة التوبة.. (وإنْ أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وعلق قائلا.. هذا تعبير مبهر عن مبدأ حماية اللاجئين، قبل قرون من إبرام الأمم المتحدة اتفاقية اللاجئين عام 1951. والحقيقة أن هذا الاستشهاد بالقرآن الكريم من غوتيريش ليس أمرا مستغربا على الإطلاق، فهو أولا سياسي برتغالي مخضرم، تولى رئاسة الوزارة في بلده من 1995 إلى 2002، كما تولى رئاسة تنظيم الدولية الاشتراكية بين 1999 و2005. وتولى الأمانة العامة للحزب الاشتراكي في البرتغال بين 1999 و2002. وهو ثانيا دبلوماسي دولي رفيع المستوى انتخب في مايو/أيار 2005 مفوضا ساميا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، ولعب في منصبه ذلك دورا رائعا في إغاثة اللاجئين في الحرب العراقية، ثم في الحرب الأهلية السورية، وعمل بدأب على مساعدة لبنان والأردن على إغاثة اللاجئين فيها، بما في ذلك حملته لجمع خمسة مليارات دولار لإغاثة أكثر من عشرة ملايين لاجئ من ضحاياها. وفي أول يناير/كانون الثاني عام 2017 انتخب بجدارة أمينا عاما للأمم المتحدة خلفا لبان كيمون. ثم هو ثالثا مثقف من طراز رفيع، يتقن الإنكليزية والفرنسية والإسبانية بالإضافة إلى لغته الأم (البرتغالية)، فهل نستغرب من شخص بهذه المؤهلات فهمه واستيعابه للقرآن الكريم، خاصة أنه كان يتحدث في احتفال الجمعية العامة للامم المتحدة، باليوم العالمب الأول لمكافحة الإسلاموفوبيا؟
الانهيار المصرفي
طبيعي على حد رأي جلال عارف في “الأخبار” أن تهتز كل أسواق المال والاقتصاد مع الإعلان عن إفلاس بنك أمريكي. يحدث هذا في الأوقات العادية، فكيف يكون الوضع في ظل أجواء مريبة وشكوك تحيط بأوضاع الاقتصاد العالمي، وجهود تبذل لمواجهة خطر التضخم المالي والركود الاقتصادي الذي يهدد كل اقتصادات العالم؟ الأربعاء الماضي، أعلنت المجموعة المالكة لبنك «وادي السيليكون» الأمريكي أو «سيليكون ڤالي» أن البنك كبدها خسائر بلغت 1.8 مليار دولار وأنها ستبيع محفظتها المالية من السندات، وعلى الفور انخفض سهم المجموعة بأكثر من 60%، وبدأت بنوك أخرى كبيرة تفقد بعض قيمتها في سوق الأسهم، ومع إعلان البنك عجزه عن تلبية مطالب عملائه بسحب مدخراتهم، سيطر شبح أزمة 2008 على الجميع، وكان لا بد من التدخل الفوري من جانب البنك الفيدرالي والإدارة الأمريكية لوقف الذعر الذي اجتاح الأسواق، وانتقل بسرعة إلى أوروبا حيث فروع البنك الأمريكي والتأثير الكبير لما يحدث في بورصة نيويورك وبنوك أمريكا على أوروبا وعلى العالم. الرئيس بايدن أعلن بسرعة أن المودعين سيصلون لأموالهم مع بداية الأسبوع الحالي، وأن المسؤولين عن البنك وبنك آخر صغير لقي المصير نفسه سيحاسبون بصرامة، وأن تدابير مشددة ستُتخذ فورا لضمان ألا تنتقل الأزمة لباقي الجهاز المصرفي، أو تترك آثارها الوخيمة في اقتصاد أمريكا الذي يعاني من آثار «كورونا» والحرب، ويواجه تحديات صعبة في ظل المخاوف من شبح الركود، ومتطلبات المنافسة الصعبة مع الصين. في السرعة نفسها تحرك رئيس الحكومة البريطانية سوناك بخبرته المالية، وتم بيع فرع البنك في إنكلترا للبنك الأكبر هناك بقيمة اسمية قدرها جنيه استرليني واحد، وبدأت مواجهة آثار الأزمة الطارئة في باقي البنوك وفي البورصة.. وتبقى الخطورة البالغة لما حدث، خاصة أن البنك الأمريكي كان اهتمامه الأساسي هو تمويل المشروعات التكنولوجية التي ستتأثر حتما، رغم الدعم الكبير الذي تناله من إدارة ترامب في ظل المنافسة مع الصين.. وتبقى المخاوف من أن تكون هذه هي البداية لأزمة أعنف. وتبقى الاتهامات إلى أن سبب ما حدث هو السرعة الشديدة في رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم.