القاهرة ـ «القدس العربي» : وقعت الحكومة أمس الأحد 28 فبراير/شباط صريعة هجوم غير مسبوق، للحد الذي أعاد للأذهان زمن ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، حيث كان هناك هامش متاح من حرية الرأي. وعلى مدار يومي السبت والأحد شارك معظم كتّاب الصحف في التنديد بقسوة الإجرءات الحكومية بسبب قانون الشهر العقاري، الذي تسببت إحدى مواده في نزع رداء الخوف عن الكثيرين، فلم يعد يعبأ كاتب ولا قارئ بما يصدر من تهديد أو تلميح من جهة ما، وانهالت الاتهامات على الحكومة لحد اتهامها بأنها مصاصة دماء الغلابة، ما وضعها في موقف لا تحسد عليه، حيث نجحت المادة “المشؤومة” في تجميع الكتّاب على مختلف توجهاتهم في خندق واحد، ضد ماكينة القوانين التي تصدر أملاً في حصد مزيد من الأموال، حتى أولئك الذين يدينون بالولاء المطلق للسلطة القائمة وجدوا أنفسهم غير قادرين على التماس الأعذار لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، التي ترشح بعض الأنباء قرب رحيلها، بعد أن أدت ما هو مطلوب منها..
أما السؤال الذي ألقى ظلاله على الصحف فكان: إلى أين تتجه العلاقات المصرية الأمريكية، خصوصا بعد الاتصال المهم الذي تم بين وزيري خارجية البلدين سامح شكري وأنتوني بلينكن مؤخراً؟ وما زالت المعارك ضد الإعلامي تامر أمين تتوالى، ومن جانبه رفض المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، إلقاء البيانات العاجلة، التي قدمها أعضاء المجلس حول أزمة الإعلامي في قناة “النهار”. وقال جبالي إن المجلس لا يجوز له التعرض لمسألة مطروحة أمام القضاء، باعتباره سلطة مستقلة، واعترض عدد من النواب على منعهم من إلقاء البيانات العاجلة، وعلق جبالي مضيفا: لا يجوز، الأمر معروض أمام القضاء وهو سلطة مثل السلطة التشريعية، والقضاء سيقول كلمته.
ومن التقارير الاقتصادية: أعلن السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ارتفاع حجم الصادرات الزراعية المصرية إلى حوالي مليون طن منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، بزيادة قدرها 5% عن الفترة نفسها من العام الماضي. ومن أخبار “ماسبيرو”: أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام، إحالة فريق عمل برنامج “نشرة التاسعة” للتحقيق بعد ظهور مقدمة النشرة أثناء وضعها الماكياج على الهواء. ومن جانبه أعرب الإعلامي عمرو أديب، عن سعادته بتواصل الكثيرين معه للاطمئنان على حالته الصحية، مشيرا إلى أنه نجى من الحادث بأعجوبة. وتوجه بالشكر للرئيس السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد ومجلس الوزراء المصري على السؤال والرعاية. وتوجه بالشكر للواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات، ولكل فناني وإعلامي وصحافيي مصر والعالم العربي.
الوضع رمادي
هناك قرارات حكومية صحيحة من حيث المبدأ والهدف، وخاطئة ومرتبكة من حيث التطبيق، تكرر ذلك كما يقول عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، مرات كثيرة، وآخرها ما طرح بخصوص تسجيل العقارات في الشهر العقاري، حيث لم يخرج مقترح الحكومة بشكل واضح ليناقشه الناس على بينة، إنما ترك الأمر «لوضع رمادي» غير معروف بالضبط طبيعة رسوم نقابة المحامين، أو الرسوم الإدارية التي تضاف على مبلغ 2.5%، المقترح كمقابل لتسجيل كل وحدة. واللافت أن اعتراضات الناس في مرات كثيرة لم تكن على مبدأ القرار، فقد تقبل الكثيرون رفع الدعم عن البنزين وتعويم الجنيه، واعتبروا أن فيه جانبا من الرشادة، خاصة مع تعويض نقدي للفئات الأضعف في المجتمع (لم يتم بالصورة المطلوبة)، بما يعني أن هناك كثيرا من القرارات، التي اتتخذت من أجل الإصلاح الاقتصادي تقبلها الناس رغم قسوة بعضها. وبعدها دخلنا العام الماضي في الأزمة الأصعب، وهي غرامات أو هدم (تراجعت عنه الدولة بقرار رئاسي) أو تصالح مع أصحاب العقارات المخالفة، أو التي بنيت على أرض زراعية. والمؤكد أن المخالفين أخطأوا، ولكن ليسوا وحدهم، إنما شاركهم قيادات كثيرة في الأجهزة المحلية، والمطلوب إصلاح هذه المؤسسات والأجهزة، حتى لا تتكرر مثل هذه المخالفات، ولا يبدو الهدف الوحيد وكأنه جلب المال، إنما إصلاح المنظومة التي أنتجت هذه المخالفات.
لسنا سويديين
ويتابع عمرو الشوبكي رأيه قائلاً: “وجاءت قضية الشهر العقاري وتكرر الحوار نفسه مع شقق وعقارات اشتراها الكثيرون بالجهد والعرق والغربة، ومعروف أن كثيرا من هؤلاء لم يسجلوا عقاراتهم في الشهر العقاري، نظرا لارتفاع تكلفته أو لوجود ثقافة عند البعض أن الحكومة تقدم خدمات محدودة، وبالتالي لن ندفع لها أي ضرائب، وابتكر الكثيرون صيغة «صحة التوقيع» لتفادي مصاريف التسجيل الباهظة. وعادت الحكومة وطالبت الناس بدفع 2.5% من ثمن الوحدة بأثر رجعي في مقابل التسجيل في الشهر العقاري، بجانب «نثريات» أخرى مازالت غير واضحة ومحل جدل ورفض، تجعل المبلغ الذي يدفع أكبر من تلك القيمة. نعم تسجيل أي وحدة في الشهر العقاري مطلوب، وهو سند قاطع للملكية، وفي صالح الجميع حكومة وشعبا، ولكن قيمته يجب أن تكون محدودة وتتناسب مع قيمة الوحدة، أو طبيعتها وقت الشراء، حتى يكون الهدف يحمل البعدين: تحصيل ضرائب للدولة، وأيضا حصر الثروة العقارية، ووجود سند قاطع للملكية. طرح المقترح بهذا الشكل بدا وكأن هدفه جلب الأموال من الناس، وتحميلهم أكثر من قدراتهم، ففي كل بلاد العالم هناك مصاريف تسجيل، وهناك ضرائب يدفعها مالكو العقارات، ولكن في مقابل خدمات تقدم للمواطنين في الصحة والتعليم، والخدمات العامة، والمحليات وإعانات البطالة والسكن الاجتماعي وغيرها، وإذا كنا لا نطالب الحكومة بأن تقدم للشعب ما تقدمه حكومات الدول المتقدمة، فعليها أيضا ألا تتعامل مع الشعب وكأن دخله مثل السويد أو فرنسا”.
مطلوب اجابة
أكتفى محمد درويش في “الأخبار” بطرح سيل من الأسئلة المنطقية على الحكومة أن تجيب عليها: “لماذا المحامون يأخدون واحد في المئة من قيمة بيع العقار، سواء كاملاً أو وحدة سكنية، أو حتى مجرد قطعة أرض، وهل سيعترف الشهر العقاري بالثمن المحدد في العقد من قبل البائع والمشتري، أم ستكون له جداول بسعر السوق لكل وحدة، كما يفعل المرور عندما لا يعترف بالقيمة المحددة للعقد ويتم تقدير الرسوم على جداول معدة مسبقا. لماذا إعفاء سكان الكومبوندات من التسجيل في الشهر العقاري بعد تعديل المادة 35 مكرر، وهم من هم ولا يتم إعفاء من اشترى شقة في فيصل مثلا، أو في مدينة مثل السلام. لماذا قرار رئيس مجلس الوزراء تشكيل لجنة لوضع تيسيرات للتسجيل بعد هوجة الاعتراضات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومقالات العديد من الكتّاب والصحافيين؟ لماذا لا يتم التعامل الإلكتروني مع موضوع التسجيل في الشهر العقاري، ونضمن فصل التعامل وجها لوجه مع طالب الخدمة ومقدمها؟ لماذا تعدد الجهات المنوط بها المشاركة في استخراج أوراق التسجيل بداية من المحاكم مروراً بهيئة المساحة، ونقابتي المهندسين والمحامين، والشهر العقاري، وختاما بالأحياء للتصديق على كل هذه الأوراق، وما أدراك ما الأحياء؟ لماذا إعفاء الوحدات التي لا يزيد ثمنها على 2 مليون جنيه من الضريبة العقارية، وفي الوقت نفسه، إخضاعها لضريبة التصرفات العقارية، حتى لو كان سعر الوحدة مئة ألف مثلا؟ لماذا فتح باب المصالحة على مخالفات العقارات على مصراعيه، وبرسوم معقولة إلى حد ما، وغلق باب التسجيل على شروط مشددة. لماذا البائع هو المسؤول عن التصرف العقاري ولو كان البيع تم أكثر من مرة، ولم يدفع البائعون التصرفات العقارية، والمطالبة بدفع كل التصرفات التي تمت. لماذا لا تزيد صلاحية حكم صحة توقيع ونفاذ على خمس سنوات؟ لماذا إعفاء الحاصلين على وحدات سكنية عقارية من الدولة من التسجيل أساسا؟ لماذا تحديد صحيفة قومية واحدة لنشر الإشهار فيها؟
مزيد من اللهب
يبدو أن الحكومة والكلام لهالة فؤاد في “المشهد” كلما شعرت باختلال موازنة الدولة، تسرع باستهداف جيب المواطن، ظنا منها أنه لا ينضب أبدا.. وبعدما كوته بنيران الأسعار تفتق ذهنها عن قانون التصالح. لم تتوقف عند حالة الضيق والغضب المكتوم، بعدما تأكدت أن كل الأمور تحت السيطرة، وأن الاعتراض لم يخرج عن كونه ضجيجا بلا طحين.. ومرت عاصفة قانون التصالح باستسلام، ورفع الراية البيضاء أمام القانون الجديد ودفع الشعب في صمت الجباية. لم يمض وقت طويل حتى فاجأتنا الحكومة بالمادة 35 من قانون الشهر العقاري التي تحظر على مختلف شركات المرافق والخدمات تغير الملكية، إلا بعد التسجيل في الشهر العقاري مقابل رسوم حددتها تبعا لمساحة الشقة، حيث تقدر قيمتها بـ500 جنيه للشقة التي تبلغ مساحتها 100 متر، وألف جنيه للشقة التي تبلغ مساحتها 200 متر و1500 جنيه للشقة التي تبلغ مساحتها 300 متر، أما تلك التي تزيد مساحتها عن 300 متر، فتصل رسوم التسجيل لها 2000 جنيه. تبدو المبالغ من وجهة نظر المسؤولين في الشهر العقاري بسيطة، كما تبررها كلمات الدكتور جمال ياقوت رئيس مصلحة الشهر العقاري، الذي بات ضيفا دائما على العديد من الفضائيات والصحف المصرية. والمتتبع لكل تصريحات وتبريرات الرجل يشعر بأنه وجد نفسه في وجه المدفع، عليه التفسير والإيضاح والتبرير، في مهمة ثقيلة عليه، فلا يكاد يصل لهدفه ويخرج في الغالب من يتابعه غير فاهم للإجراءات المطلوبة، ولا مقتنع بالتبريرات المساقة، ولا مستوعب لما يجب أن يقوم به تحديدا لتطبيق المادة 35 سيئة السمعة.
دوامة دستورية
الحقيقة أن المادة 35 من قانون الشهر العقاري التي أثارت غضب الكثيرين كما اوضحت هالة فؤاد، وما يتبعها من إجراءات تبدو عصية على الفهم.. وأن المواطن الغلبان يجد نفسه فجأة مطالبا بالدخول في دوامة مرهقة بين جهات مختلفة، تبدأ بالشهر العقاري لتقديم أصل عقد البيع الابتدائي وشهادة من مجلس المدينة، بأن العقار ليس فيه مخالفات وصورة للبطاقة الشخصية، ثم يلي ذلك قيامه بإقامة دعوى صحة ونفاذ أمام المحكمة الابتدائية، ثم نشر الحكم في صحيفة يومية، ثم الرجوع للشهر العقاري للحصول على عقد التسجيل. مطالبات البعض بتسهيل تلك الإجراءات الصعبة واقتصارها على جهة واحدة أو ما يطلق عليه الشباك الواحد، لم يجد رئيس مصلحة الشهر العقاري مفرا في ضم صوته لتلك الأصوات المستغيثة، وإن كان لم يفته دوما أن يبادر بالشكر لمعالى وزير العدل، ومساعد السيد الوزير، ويثني على مجهوداتهما وقدراتهما الفائقة، وثقته بأن الحل سيأتي حتما على أيديهما لتذليل كل العقبات التي يواجهها المواطنون لتسجيل عقاراتهم. حالة الدكتور ياقوت المرتبكة دوما، لم تقنع الكثيرين بأهمية افتكاسة الحكومة لتسجيل العقارات، أما ما فشل فيه حقيقة فهو تبسيط وتهوين من قيمة الرسوم، بعدما تغافل عن أتعاب المحامي الذي يوكل إليه المواطن القيام بإجراءات التسجيل، كذلك تغاضيه عن نسبة 1% التي يحددها القانون لنقابة المحامين، والأخطر نسبة 2.5% التي يتكبدها أصحاب الشقق كضريبة “تصرفات عقارية “. أما أكثر التبريرات فشلا، التي عجز رئيس مصلحة الشهر العقاري تمريرها، فهو تأكيده أنه لا إلزام على أي مواطن تسجيل عقاره! لكن في المقابل لن يمكنه التعامل مع أي مرفق حكومي، وهو ما يعني أن المواطن سيجد نفسه في النهاية متقدما بمحض إرادته لتسجيل وحدته السكنية، وإلا حرم من أي تعامل مع أي مرفق.
ليس في صالحنا
أعلنها محمد السيد صالح واضحة في “المصري اليوم”: “نعم مازالت الصحافة مُمكنة.. بشرط تطوير أدواتها وتحديثها، وإفاقتها من سباتها الطويل. قبل أيام، توقفت لدقائق أمام مدخل نقابة الصحافيين المُكبل بسقالات لا وظيفة لها سوى مُناكفة الأُسرة الصحافية، وشغل الحيز الذي شهد العشرات من الفعاليات المهمة. وتذكرت وقفتنا الأولى نحن صحافيي «المصرى اليوم» على سلالم النقابة عام 2005 بعد صدور حكم بحبس ثلاثة من زملائنا، في قضية رفعها عليهم وزير الإسكان حينها، محمد إبراهيم سليمان.. دخل الزملاء الثلاثة قفص الاتهام في جلسة الحكم. وتم قبول الاستئناف، وبعد عدة شهور صدرت أحكام أخرى دون الحبس. قضايا النشر حينئذٍ، كانت لها حساسية كبيرة جدا. وصدور حكم بحبس صحافي أو تغريمه أو تعطيل صحيفة أو مصادرتها كان يُحدث دويا قوياً. وكانت الدولة وأجهزتها تبذل قصارى جهدها لتقليل هذه التداعيات. ومعلوم أيضا، أن الوزير الأسبق محمد إبراهيم سليمان، أغلقت الدولة هذا الأسبوع قضية كان هو أحد أبطالها، وهي قضية أرض سوديك في مدينة الشيخ زايد. ورأت أجهزة الدولة الرقابية والتنفيذية، أنها تضمنت مخالفات وفساد. ودفع الوزير سليمان من أمواله الخاصة، مبلغ 315 مليون جنيه للجنة القومية لاسترداد الأموال والأصول والموجودات في الخارج، فيما دفعت الشركة ومؤسسها ما يزيد على المليار جنيه. كان المنشور عندنا، وفقا لمعلومات ومصادر الزملاء الثلاثة، لا يتضمن هذه القضية بعينها، ولكن يتعدى ذلك إلى تحقيقات تجريها أجهزة رقابية في مخالفات عديدة للوزير. هذه قضية واحدة بدأت بها هنا، وفى ذهني عشرات القضايا الأخرى، التي ينطبق عليها المعنى نفسه. وفي كل صحيفة قومية خاصة، هناك رصيد من الجهد الصحافي لمحاربة الفساد والسرقات وكشف الإهمال والرشوة وغيرها من الظواهر والممارسات الخاطئة في المجتمع. معظم هذا الجهد معطل الآن. لقد انسحبت حالة التدقيق والمراقبة والمنع، في الصحافة، من المجالات السياسية والحزبية والحقوقية إلى كل المناطق، بما فيها صحافة التحقيقات والخدمات هذا ليس في صالح أحد”.
كهرباء يعقوب
عبّر فاروق جويدة في “الأهرام” عن دهشته بسبب فاتورة الكهرباء التي أرسلتها وزارة الكهرباء تطالب مستشفى الدكتور مجدي يعقوب بمبلغ 650 ألف جنيه. هذه الفاتورة على مستشفى يعالج الآلاف بالمجان ومعظمهم أطفال صغار من مرضى القلب.. ومجدي يعقوب نفسه يجري لهم عمليات القلب بالمجان، والرجل يتلقى المعونات من كل دول العالم عربية وأجنبية، بجانب الدعم من أغنياء مصر. مجدي يعقوب كان يستطيع وهو في هذا العمر وبعد كل ما حقق من نجاحات أن يعيش في بلد منحه المجد والبريق والشهرة، وأن يكتفي بما قدم.. ولكنه عاد إلى وطنه يقدم خبرات عمره وتجارب حياته، واختار أسوان لتحقيق حلمه في علاج البسطاء والفقراء، ولا يعقل بعد ذلك أن يكون هذا جزاء الفضل بيننا. نحن نتحدث عن مؤسسة خيرية لخدمة الناس، ولا توجد أي شبهة فيها لتحقيق أرباح أو مكاسب. لا أطالب بإعفاء مستشفى الدكتور مجدي يعقوب من دفع قيمة الكهرباء، ولكن ينبغي أن لا يعامل مثل مؤسسات ربحية أو تجارية هدفها الربح.. يجب أن تراعي الدولة حدود المواقف والأشياء. وطالب الكاتب بوضع أسعار خاصة لاستهلاك الكهرباء للمستشفى.. حتى يكون قادراً على تحمل نفقات علاج الملايين من فقراء مصر.. لا أدري لماذا اختفت الرحمة من قلوبنا أمام سطوة المال وجبروت المصالح.. من حق الحكومة أن تسعى لجمع الأموال.. ولكن هناك مسؤوليات إنسانية وأخلاقية يجب أن تراعى، خاصة أمام نماذج رفيعة مثل الدكتور مجدي يعقوب، هناك جهات حكومية معفاة من كل شيء وفي الشوارع ملايين من أعمدة الإضاءة التي تضيء نهارا وتنطفئ ليلا. فلماذا لا تضاف فاتورة مستشفى الدكتور مجدي يعقوب إلى أنوار الشوارع المطفأة؟ هل نطلب من مجدي يعقوب أن يفتح قلوب الأطفال ويجري الجراحات في الظلمة؟
متربصون وحالمون
هل العلاقات المصرية الأمريكية تتجه لأزمة غير مسبوقة، كما يحلم المتربصون في الجانبين، أم أنها «سمن على عسل»، كما يعتقد الحالمون، أم أنها في مرحلة وسط ؟ سعى عماد الدين حسين للإجابة على السؤال في “الشروق”: “أول ما لفت نظر المراقبين لاتصال شكري ـ بلينكن، أن البيانين الصادرين عن وزارتي الخارجية في القاهرة وواشنطن، مختلفان إلى حد ما. البيان المصري ركز على أن الاتصال عكس تلاقي رؤى البلدين في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، وأنه تم التأكيد على الشراكة الاستراتيجية القائمة على أسس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، وكذا جهود البلدين في مجال حقوق الإنسان بما يحقق مصلحتيهما. بيان الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسمها نيد برانس، أبرز أيضا أهمية الشراكة الاستراتيجية القوية بين البلدين، وقضايا محاربة الإرهاب والقضايا الإقليمية، لكن البيان قال إن بلينكن أثار المخاوف المتعلقة بقضية حقوق الإنسان في مصر، وإنها ستكون محورية في علاقات البلدين، وكذلك بشأن شراء مصر المحتمل للطائرة الروسية المقاتلة، سوخوي 35. بعد هذا الاتصال المهم استمعت للعديد من وجهات النظر، ومن الواضح أن علاقات البلدين في المرحلة المقبلة لن تكون على هوى المتربصين، لكنها أيضا لن تكون على هوى الحالمين. الرأي الواقعي يقول إنها ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها مصر مع تعاقب الإدارة الأمريكية. واختلاف مقاربة الجمهوريين عن الديمقراطيين. صحيح أن تأثير الرئيس الأمريكي ليس كبيرا في السياسة الخارجية شبه الثابتة، لكن وبالنظر إلى الانقلاب الذي أحدثه ترامب، فمن الطبيعي أن يسعى بايدن لتغيير العديد من سياسات ترامب، في المنطقة، مثل صفقة القرن وإيران والخليج.
ود قديم
الإدارات الديمقراطية تركز كما يرى عماد الدين حسين على أهمية حقوق الإنسان. القاهرة تنظر بإيجابية لحديث شكري ـ بلينكن، وترى ضرورة رعاية العلاقة مع أمريكا، لأن الأخيرة قوة عظمى ودورها مؤثر جدا في مؤسسات التمويل الدولية، وبالتالي يمكنها أن تؤثر إيجابا أو سلبا في جهودنا التنموية. هل هناك من يحاول توتير هذه العلاقة؟ الرؤية المصرية الرسمية هي ضرورة أن تقوم العلاقة على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والموازنة بين مصالح مصر وفي الوقت نفسه الحفاظ على العلاقات مع أمريكا. إن مكالمة شكري ــ بلينكن كانت طيبة وودية خصوصا لوجود علاقة مهنية سابقة بينهما. مصر تتطلع لاستمرار دعم أمريكا في قضية سد النهضة كما فعلت إدارة ترامب، وهي في الوقت نفسه تؤكد أن احترام حقوق الإنسان للمصريين اهتمام مصري، قبل أن يكون اهتماما أمريكيا أو دوليا. وجهة نظر الحكومة المصرية ترى أن العلاقات راسخة، والدليل الأحدث هو صفقة بيع إدارة بايدن 168 صاروخا تكتيكيا لمصر قبل أيام بحوالى 200 مليون دولار، في صفقة شملت بنودها وصف مصر بالشريك الاستراتيجي، ومضمون الاتصال أكد على دور مصر الحيوي في المنطقة. وأغلب الظن أن ملف حقوق الإنسان سيكون ملفا مهما في علاقات البلدين وليس الملف الوحيد، والأمر لا يتعلق فقط بمصر، بل بنظرة أمريكية شاملة للعالم كله. ظنى الشخصي أن على مصر أن تغير من طريقة التعامل مع ملف حقوق الإنسان، ليس إرضاء لأمريكا، ولكن لأن شعبها يستحق ذلك، وحتى لا تجد نفسها دائما في قفص الاتهام. من المهم سد الذرائع والثغرات التي تتيح لخصومك النيل منك.
على روحه السلام
أعرب الإعلامي والنائب البرلماني مصطفى بكري، عن رفضه لتدخل الإدارة الأمريكية الجديدة في شؤون الدول العربية. وقال وفقاً لـ”المصري اليوم”: بايدن يهدد بمحاسبة السعودية على انتهاكات حقوق الإنسان، من الذي أعطى واشنطن هذا الحق، لكي تهدد وتتوعد وتتدخل في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة وذات سيادة؟ إذا كان الرئيس الأمريكي يظن أنه قادر بذلك على إعادة إنتاج سيناريو الخراب العربي مجددا، فأنا أقول له شعوبنا تعلمت الدرس جيدا، وأدركت أبعاد المؤامرة وأهدافها التي صبت لمصلحة إسرائيل، وعلى حساب القضية الفلسطينية وثوابت الأمن القومي العربي. إذا لم يكن هناك موقف عربي حاسم وقاطع ضد البلطجة الأمريكية، اليوم فالمقبل لا يبشر بخير.. فتحوا ملف قضية خاشقجي للمملكة، رغم الأحكام التي أصدرها القضاء السعودي، وغدا سيفعلونها مع مصر والإمارات والجزائر وغيرها. وأشار إلى أن التضامن العربي مع السعودية هو دفاع عن أنفسنا وعن الدولة الوطنية، وعن أمننا القومي العربي، بايدن يطلق بالونة اختبار ليفتح بذلك الطريق أمام التدخل في شؤوننا، وفرض منظومة القيم الأمريكية على بلداننا العربية والإسلامية.
تأثيره سيبقى
رحل مؤخرا المفكر والفقيه القانوني طارق البشري، هذا الرجل الذي يعد قامة وطنية كبرى خلال القرنين العشرين والواحد والعشرين، وقد أثرى كما أوضح وجدي زين الدين في “الوفد” المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من المؤلفات، التي تعد نبراسا لأهل العلم والفكر، تولى طارق البشري منصب النائب الأول لمجلس الدولة ورئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع حتى عام 1998. كما ناقش مفهوم الفكر الإسلامي منذ عام 1967، من خلال أول مقالٍ له بعنوان «رحلة التجديد في التشريع الإسلامي»، وبدأ ينتهج طريق التجديد والتطوير والتحديث للخطاب الديني، وكان البشري في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، يكتب بانتظام في جريدة «الوفد»، ودخل في مساجلات فكرية واسعة مع الكاتب الراحل والمؤرخ جمال بدوي – طيب الله ثرى الراحلين الكريمين. طارق البشري من المفكرين العظام الذين أنجبتهم مصر، وشارك في إثراء الوعي لدى كثير من الأجيال خلال القرنين الماضي والحالي.
جدوى التعليم
ملاحظة مهمة التفت لها الدكتور محمود خليل في “الوطن” مفادها أن القائمين على أمر التعليم في مصر يرون أن التلاميذ والطلاب يريدون الإفلات من التعليم والامتحانات، في أي صورة من الصور وأن أغلب الأسر لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب. أما الصغار من تلاميذ المدارس والجامعات فينظرون إلى أمر التعليم بقدر واضح من اللامبالاة. فالتعليم في نظر بعضهم لا جدوى منه. نسبة من تلاميذ التعليم ما قبل الجامعي لا يرون جدوى في المجموع ما دام سيتم حشره في النهاية في إحدى الجامعات الخاصة، ونسبة من الطامحين منهم إلى دخول كليات بعينها، مثل الطب والهندسة يرون أن الالتحاق بأي منها داخل الجامعات الحكومية هو ضرب من ضروب الخيال، لأنها تستوعب بضعة آلاف من مئات الألوف من خريجي الثانوية العامة. نسبة لا بأس بها من طلاب الجامعات يرون أن الشهادة لم تعد ذات قيمة أو جدوى.. فماذا سيفعل بها وفرص العمل المتاحة للخريجين تتناقص كل يوم، وطوابير الجالسين على الكافيتريات من حملة الشهادات تتزايد يوماً بعد يوم؟ الخبرات السيئة تنتقل من الخريجين إلى طلاب الجامعات، ومن طلاب الجامعات إلى طلاب التعليم ما قبل الجامعي. والنتيجة توافق العديد منهم على فكرة «انعدام جدوى التعليم».
عبء عام
ولفت الدكتور محمود خليل النظر إلى أن الأسر تنظر إلى المسألة التعليمية نظرة اقتصادية بحتة. فمسألة التعليم لا تتعلق بحال بالمدرسة وربما بالجامعة أيضاً. فكل من المدرسة والجامعة لا يزيدان على كونهما مؤسسات رسمية لقيد التلميذ، وإدارة عملية الامتحان ومنحه الشهادة، أما تدريس المقررات فمحله الدروس الخصوصية، أو مراكز إعداد الملخصات والمذكرات السريعة والعاجلة داخل الجامعات. حسبة التعليم لدى الأسرة المصرية هي حسبة اقتصادية بحتة. فتوقف عجلته تعني مدفوعات أقل في الدروس الخصوصية وأحلام بخصم نسبة من مصروفات المدرسة أو الجامعة أو الباص وغير ذلك. منذ فترة طويلة أصبح التعليم في مصر مجرد تمثيلية، يؤدي فيها كل طرف الدور المكتوب له في السيناريو بدرجة واضحة من الرداءة. الصغار يمثلون دور الطلاب، والكبار يمثلون دور الأساتذة والمعلمين، والمسؤولون يمثلون دور المخرجين، ويتشارك الكل في كتابة السيناريو أثناء الوجود في الاستوديو المسمى بالمدرسة، أو الجامعة. والنتيجة تمثيلية «ماسخة» يزعم كل من شارك فيها أنه قام بدوره على أكمل وجه، لكن أداء الطرف الآخر هو الذي أدى إلى إفشال العمل. الطلاب يتهمون المعلمين والأساتذة، والأساتذة والمعلمون يتهمون الطلاب، والطرفان – ومعهما الأسر- يتهمان الوزارة، والوزارة تتهم الجميع.. والنتيجة صفر.
زفة الوزير
أما محمد أمين في “المصري اليوم” فيقول: “الآن في مصر امتحانات التيرم الأول.. كان البعض يحاول جاهداً إلغاءها.. خشية الإصابة بفيروس كورونا.. ونجحت الوزارة في تمرير الامتحانات. انطلقت امتحانات الفصل الدراسي الأول في المدارس والجامعات، وسط إجراءات احترازية مشددة، ووسط اهتمام حكومي كبير، قاده الوزير المختص شخصياً في ما يشبه الزفة.. يشاركه الوكلاء والمستشارون، وجميع وسائل الإعلام.. فهل كانت هذه الزفة لدعم الطلاب، أم لدعم الوزير نفسه؟ أرسل لي أحد كبار الأساتذة فيديو لجولة الوزير في جامعة القاهرة، بدأ بكلية طب قصر العيني.. وتلقيت منه اتصالاً بعدها يسألني: هل هذا مناخ امتحانات؟ شاهدت الفيديو أولًا.. الزفة تشمل قيادات الوزارة والوكلاء.. وقيادات الجامعة والكلية والوكلاء، بالإضافة إلى عشرات الإعلاميين في لجنة امتحانات طلاب الطب، المهم أنني قرأت التعليقات على الفيديو، وكلها كانت سلبية تتحدث عن تشتيت الطلاب، وتستغرب من هذا السلوك في وقت كورونا، ولا توجد دولة في العالم تفعل ذلك في الظروف العادية. يقول الأستاذ إن لجنة الامتحان مفترض أنها مقدسة، يجب أن لا تقتحم بهذا الشكل، تحت أي ظرف. المفترض أن الوزير ورئيس الجامعة والعميدة يؤدون واجبات إدارية، وينتهي دورهم عند هذا الحد.. فدعم الطلاب يكون بتوفير الاحتياجات اللازمة للطلاب، وليس بالمرور عليهم ساعة الامتحان، وسؤالهم عن احتياجاتهم.. فلا يوجد طالب يمكن أن يقول لهم اخرجوا بره ألف شكر على تعبكم.. ولا يوجد طالب لديه وقت للنقاش وكل دقيقة محسوبة عليه. الفيديو الثاني أرسله لي الأستاذ نفسه من المدرسة السعيدية، وكان يزورهم محافظ الجيزة.. وهنا رفع الطلاب التاب وقالوا له «مش عارفين ندخل على الإنترنت».. فماذا يفعل المحافظ وهو في لجان الامتحانات مجرد ضيف أكثر منه متخذ قرار؟ لجان الامتحانات ليست سويقة.. ولكنها ينبغي أن تحظى بحالة قداسة، فلا يقترب منها أحد ولا أي واحدة تلبس حذاءً بكعب عال.. إنما يجب أن يلتزم المراقبون والعميد والوكيل بحذاء كاوتش، لا يحدث أي صوت، ولا يؤثر في الطلاب، ولا يشتت انتباههم. على أي حال، هذه فرصة لتذكير المسؤولين حتى لا يتكرر الأمر في امتحانات الثانوية العامة.. فطالب الثانوية مشدود الأعصاب، وكل دقيقة محسوبة عليه، وهو لا يريد أن يظهر في التلفزيون إلى جوار الوزير، إلا عند ظهور النتيجة. باختصار، أوقفوا الزفة في لجان الامتحانات، فهى لا تدعم الطلاب بقدر ما تدعم الوزير نفسه، وهى تضر بالطلاب وتضيع وقتهم وتشتتهم.. وتتسبب في الضرر، فاجتنبوا الزفة الوزارية، فهي لا تحدث إلا في بلادنا ولا معنى لها.
سوء أخلاق
ما زال الإعلامي تامر أمين يتعرض للهجوم.. من جانبها تولت إيمان عراقي في “الأهرام” المهمة، في الماضي القريب كان مقدمو البرامج نموذجا لحسن الخلق والمظهر والحديث، يحاسب على أي لفظ أو كلمة أو حتى إشارة غير لائقة، أما الآن وبكل أسف انحصرت مؤهلات المذيعات في تصنع المظهر والحديث، أما المذيع يا إما «يزعق» ويصرخ في وجه المشاهد، وإما يتهكم ويتعالى عليه بالبدلة الشيك والكرافتة الماركة، إلا قلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، التي مازالت تحترم وتقدر مسؤولية خروجها على ملايين المشاهدين، وللأسف المشكلة ليست في تامر أمين وأمثاله، لكن في تراجع دورنا في تعليم أولادنا آداب الحديث وحسن اختيار الألفاظ، وأن الكلمة الطيبة صدقة تجلب الرزق والخير ولنا في قصة الفلاح العجوز المثل. يحكى أن ملكاً أعلن في الدولة أن من يقول كلمة طيبة فله جائزة 400 دينار وفي يوم كان الملك يسير في المدينة إذ رأى فلاحا عجوزا وهو يغرس شجرة زيتون، فقال له الملك لماذا تغرس شجرة الزيتون وهي تحتاج إلى عشرين سنة لتثمر، وأنت عجوز في التسعين من عمرك وقد دنا أجلك؟ فقال الفلاح العجوز. السابقون زرعوا ونحن حصدنا ونحن نزرع لكي يحصد اللاحقون. فقال الملك أحسنت فهذه كلمة طيبة، فأمر له بـ 400 دينار فأخذها الفلاح العجوز وابتسم فقال الملك لماذا تبتسم؟ فقال الفلاح شجرة الزيتون تثمر بعد 20 سنة وشجرتي أثمرت الآن، فقال الملك أحسنت أعطوه 400 دينار أخرى، فأخذها الفلاح وابتسم فقال الملك لماذا ابتسمت فقال شجرة الزيتون تثمر مرة في السنة وشجرتي أثمرت مرتين، فقال الملك أحسنت أعطوه 400 دينار أخرى، ثم تحرك الملك بسرعة وهو يقول إذا جلست إلى الصباح فإن خزائن الأموال ستنتهي وكلمات الفلاح الطيبة لن تنتهي. الخير يثمر دائمًا والكلمة الطيبة خير، إعلم جيدا أن الكلمة تؤذي صاحبها قبل أن تؤذي الآخرين؛ فكم من أناس خسروا كل شيء بسبب كلام غير لائق ولا مسؤول.