القاهرة ـ «القدس العربي» : انتقل الغضب أمس الجمعة 26 فبراير/شباط من صفوف الفقراء للأثرياء، بسبب بعض قوانين الحكومة التي يراها كثيرون قائمة على جباية الأموال، فقد اكتشف البسطاء أنهم ليسوا في الهم بمفردهم، بل إن الأثرياء باتوا هم أيضاً يشعرون بأنهم مستهدفون، فقد سخر الملياردير ورجل الأعمال نجيب ساويرس أمس الجمعة من رسوم تسجيل الشقق قائلاً: “نحن في “انتظار فرض ضريبة للبلكونة “الشرفة” البحري صيفاً والقبلي شتاءً” غير أن تصريحاً لمسؤول حكومي أجج غضب الكثيرين، حيث أكد رجب محروس مستشار رئيس مصلحة الضرائب أن “الكومبوندات السكنية معفاة من الضريبة العقارية، لكن بشرط أن تقوم به شركة”.
ومن بين التقارير التي حظيت بالاهتمام أعلنت نقابة محفّظي وقراء القرآن الكريم، إحالة العضو محمود الشحات أنور، إلى لجنة القيم في النقابة واستدعائه للتحقيق بسبب رؤيا اعترته في المنام صعد خلالها للسماء.
ومن أخبار المدارس: تبدأ الجامعات الحكومية والخاصة يوم السبت، امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2020ـ2021، وفق قرارات المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع التشديد على تطبيق الإجراءات الاحترازية المشددة للوقاية من فيروس كورونا. وأكد عدد من رؤساء الجامعات أن الامتحانات ستكون على ما تمت دراسته خلال الفصل الدراسي الأول، وأن تكون في قدرات الطالب المتوسط. من التقاريرالتي حظيت بالمتابعة : نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الجمعة، صحة ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي بإهدار مليارات الجنيهات على تنفيذ المشروع القومي، لتأهيل الترع رغم عدم جدواه في خدمة الأراضي الزراعية. يهدف المشروع القومي لتأهيل الترع تأهيل نحو 7000 كيلومتر من الترع المتعبة، بتكلفة إجمالية 18 مليار جنيه بحلول منتصف عام 2022، من خلال ترشيد الاستخدامات المائية، وحل مشكلات توصيل المياه في نهايات الترع، كما نفى مجلس الوزراء صدور أي توجيهات بإلغاء تدريس الآيات القرآنية والأحاديث لطلاب المدارس. واحتفت الصحف ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي كشفت عن أن عدد سكان مصر سيصل إلى 119.8 مليون نسمة عام 2030 وفقاً لإسقاطات السكان المستقبلية التي قام الجهاز بإعدادها عن الفترة من عام 2017 حتى عام 2052، وهذا العدد يساوي عدد سكان 15 دولة أوروبية. وحذّر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، الطلاب وأولياء الأمور، من الشائعات التي تُنشر خلال الفترة الحالية، من خلال صفحة مزورة تحمل اسم “مدرستنا 1”. وقال: احذروا الشائعات، تنتشرهذه الأيام شائعات كثيفة، لبلبلة الطلاب وأولياء الأمور في محاولات مستميتة لتعطيل الامتحانات والدراسة.
لا داعي للتهور
قرر مجلس الوزراء سرعة تشكيل لجنة لمراجعة إجراءات تسجيل العقارات، الذى أثار أزمة شعبية هذه الأيام، وأكد محمد حسن البنا في “الأخبار”، أن المجلس قرر تشكيل لجنة من وزارات العدل والمالية والتنمية المحلية، وممثلى عدد من الجهات، لتيسير إجراءات التسجيل العقاري. وأكد أن الدولة تعمل على تشجيع المواطنين لتسجيل عقاراتهم بهدف تحصين ملكياتهم، ولذا يجب القيام بتيسير إجراءات التسجيل. وتعرض نتائج أعمال اللجنة على مجلس الوزراء، وطلب المجلس شرح الإجراءات والهدف منها للمواطنين، على أن يراعي مسؤولو الوزارات والأجهزة المعنية تبسيط إجاباتهم في الرد على استفسارات المواطنين في هذا الشأن، حتى لا تُـتْرك الساحة لبث الشائعات ونشر المعلومات المغلوطة حول تسجيل العقارات. القانون لم تشفع له تصريحات وزارية متناقضة، كما لم تفلح معه تفسيرات مرعبة لرجال القانون وأهل الاختصاص، لقد استغل الكثير من أعداء مصر الترويج لشائعات مغرضة تضرب الشعب بالحكومة، بل انتشرت نكات سخيفة تخلط الجد بالهزل، من هنا يجب أن تتحرك الحكومة بشكل جاد وموضوعي وصادق، وبشفافية ونزاهة القول. وما قاله المتحدث الرسمي للحكومة من أنها لا تستطيع تخفيض نسبة 2.5% ضريبة عقارية، إلا بعد إجراء تعديل تشريعي، وأن جميع العقارات والوحدات السكنية في القرى والنجوع والكفور معفاة منها، وما المانع من إجراء تعديلات تشريعية لإرضاء المواطن. المواطن يحتاج من يحنو ويطبطب عليه، وهذا حقه على المسؤولين، الشعب صبر وتحمل الإصلاحات الاقتصادية للدولة المصرية. نحن لا نحتاج فقط لتخفيض الرسوم، بل ايضا نحتاج إلى تيسير إجراءات التسجيل ورقمنتها.
قامت الدنيا
نتابع رصد ملامح الغضب بسبب موضوع الساعة، حيث قال عبد العظيم الباسل في “الوفد” إنه: “ما أن أعلن عن التعديل التشريعي الجديد الذي يقضي بتسجيل العقارات في الرابع من مارس/آذار المقبل، حتى قامت الدنيا ولم تقعد بسبب مفاجأة تطبيق القانون من ناحية، ومغالطات السوشيال ميديا والقنوات الإرهابية من ناحية أخرى. قالوا، إنه سيتم توثيق العقارات غير المسجلة بأثر رجعي، وزعموا أن رسوم تسجيل الشقة التي ثمنها 500.000 جنيه ستصل إلى 50000 جنيه على الأقل، وروجوا رسوماً إضافية للمساحة وضرائب أخرى، بالإضافة إلى نقابة المحامين التي ستحصل على واحد في المئة من قيمة كل عقد عند تسجيله، وراجت الشائعات وتاهت الحقيقة وسط حالة من اللغط، التي سكنت الشارع مؤخراً. صحيح أن الحكومة هدفت من وراء التعديل وتحديداً المادة (35)، إلى تحصين ملكية المواطنين، واختصار إجراءات التسجيل التي كانت تمتد أكثر من عامين بين المحاكم والشهر العقاري، لكن فاتها أن تمهد للقانون قبل تطبيقه، وتهيئ الرأي العام لقبوله. كان يجب عليها شرح مزايا التعديل قبل التطبيق، فالبيع الرضائي بين طرفين لا يمثل مشكلة، وإنما البيع القضائي بحكم قانوني لا يتم انتقال الملكية، إلا بالتسجيل وفقاً لرسوم محددة حسب مساحة كل شقة، بحيث لا تزيد على 2000 جنيه، بالإضافة إلى 2.5% ضريبة عقارية لم يكن الشهر العقاري مسؤولاً عن تحصيلها، حتى جاء مجلس شورى الإخوان في 18 مايو/أيار 2013 وألزمه بتحصيلها وتوصيلها لمصلحة الضرائب، بدون مقابل، وعاقب أي موظف إذا أخطا أو تباطأ في التحصيل، الأمر الذي يتطلب إلغاؤها لكونها تحمل شبهة إخوانية، أو على الأقل النزول بها إلى 1% حتى تشجع على التسجيل والسداد. كما ينبغي في هذا الإطار تعميم تصريحات رئيس مصلحة الشهر العقاري جمال ياقوت التي تنفي تسجيل عقود الوحدات السكنية بطريقة إجبارية، سواء كانت جديدة أو قديمة، مشيراً إلى عدم صحة فرض نسبة 1% من قيمة عقد البيع نظير تصديق نقابة المحامين، لأن المادة (35) ألغت هذه النسبة، لأن التسجيل تم عن طريق المحكمة. ويبقى الأمل في أن تستجيب الحكومة لرغبة البرلمان، بتأجيل تطبيق القانون”.
ليته يستجيب
اقترح عبد القادر شهيب في “فيتو”على الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، أن تتقدم حكومته بتعديل عاجل لقانون الشهر العقاري لتخفيف الرسوم المختلفة على تسجيل العقارات، خلال فترة زمنية محددة، لا تقل عن ثلاث سنوات، لتشجيع وحفز المواطنين على تسجيل عقاراتهم، بدون تكبد مشقة وأعباء مالية باهظة ومرهقة لهم، ولا يقدرون عليها. اقتراحي هذا يستند إلى تقدير موقف مؤداه أن القانون في شكله الحالي لن يحقق الحصيلة المالية التي كانت تطمح فيها الحكومة لتعويض نقص مواردها، نتيجة توقف أو تقلص أنشطة اقتصادية عديدة، لأن من سوف يقدم على تسجيل وحدته العقارية هو المضطر فقط، مثل من يرغب في بيع وحدته أو لم تحصل وحدته على المرافق من كهرباء ومياه شرب وصرف صحي.. فإن تكلفة التسجيل الإجمالية في مجملها باهظة، سواء تمت عبر المحاكم أو حتى تمت بالتراضي. أما إذا تم تعديل القانون وتخفيض أعباء التسجيل المالية وغير المالية، فإن ذلك سوف يشجع المواطنين على الإسراع بتسجيل الوحدات العقارية التي يملكونها.. فحتى القادر ماليا على تحمل الأعباء المالية للتسجيل، تقابله صعوبات أخرى في مكاتب الشهر العقاري ذاتها التي تزدحم بالمواطنين الآن، وهو ما حدث عندما ضغطت الحكومة على ملاك السيارات لتركيب الملصق الإلكتروني في وقت قصير، بينما قدرات وحدات المرور محدودة ولا تفي بإنجاز المهمة في المهلة التي حددتها وزارة الداخلية في الظروف العادية الخالية من كورونا، واضطرت لتمديدها عدة مرات. كذلك إذا تم تعديل القانون فسوف تبدد الحكومة حالة الضيق المشوب بالقلق التي انتابت المواطنين أصحاب العقارات، ورضا الناس هو مكسب عظيم للحكومة، أي حكومة، يتعين أن تحافظ عليه.
احترسوا فهم غاضبون
ليس ببعيد عن أزمة تسجيل العقارات في الشهر العقاري تناول علاء عريبي ملف إيجارات المساكن القديمة في “الوفد”: “منذ أيام أعيد فتح الملف الشائك، وتردد تقدم بعض البرلمانيين بمقترحات لتعديل قانون الإيجار، وبالتالي فض التشابك بين المالك والمستأجر، وسمعنا بعض الاقتراحات الخاصة بتعديل القيمة الإيجارية، منها زيادة تدريجية، إخضاع القيمة الإيجارية للعرض والطلب، كما طالب البعض، للأسف، بتحديد مدة لعقد الإيجار، وعدم انتقاله بعد وفاة المستأجر. هذه المطالب تشكل خطورة كبيرة، وقد تترتب عليها آثار اجتماعية، لا يُحمد عقباها، لأنها ترمي أسراً مات عائلها إلى الشوارع بلا رحمة، وهو ما نرفضه بشدة وسنتصدى له. المفترض أن يفصل المشرع بين مواد الوحدات السكنية الخاصة بالسكن، والوحدات الخاصة بالتعاملات التجارية، أكانت وحدات أو محلات تجارية، وقبل أن تشرع الحكومة في تعديل القانون، أو وضع قانون جديد، عليها أن تعد قاعدة بيانات عن الوحدات المؤجرة، وعمر هذه الوحدات، والقيمة الإيجارية التي تدرها شهرياً، وحالتها المعمارية، ويتم تصنيفها حسب الأحياء والمدن والقرى. وأن تظل في القانون ميزة انتقال عقد الإيجار، السكن أو التجاري، لمرة واحدة لأقارب الدرجة الأولى، وأن تفكر الحكومة في أن زيادة القيمة الإيجارية تتناسب ودخول الأسر، وتتناسب بنسب التضخم الذي تشهده البلاد. ويرى الكاتب أن التدرج في زيادة القيمة الإيجارية، وتحميل المستأجر قيمة الصيانة الدورية، سوف يرفع عن المالك الظلم الذي يعاني منه منذ سنوات، على أن نضع في الاعتبار أن أغلب المباني المؤجرة سوف ينتهي عمرها الافتراضي خلال السنوات المقبلة، وسوف تعود إلى ورثة المالك”.
عنوان الخطر
أكد الدكتورمحمود خليل في “الوطن” أن صمت الشعوب يثير القلق أكثر من صخبها.. عندما يميل المجموع إلى الزعيق والتعبير عن نفسه فعليك أن تطمئن بالاً إلى أنه لن يتحرك عن منصة «الزعيق»، لكن عندما يصمت فإن ذلك مؤشر بأنه يدبر أمره لتململ أو تمطع قد يكون له ما بعده. الصمت قلق.. والتعبير عن الوجع أمان. نحن كمصريين نقلق على الشخص الذي يستقبل خبراً موجعاً بالصمت، ولا نطمئن على حاله إلا عندما يصرخ ويبكي. لم يجد المخرج المبدع محمد راضي عنواناً أنسب وأجمل من «أبناء الصمت» لفيلمه الذي أخرجه عام 1974، وأراد أن يعبر به عن حالة الصمت التي لفَّت قطاعاً من المصريين بعد نكسة 1967، وكان هذا الصمت نذير العاصفة التي هبت في أكتوبر/تشرين الأول 1973 وجاءت بالنصر المجيد. جسّد “السيد راضي” في هذا الفيلم شخصية جندي أصيب خلال انسحاب 1967، واحتلت الأرض التي كان يقف عليها، بدون أن يطلق رصاصة واحدة. لم ينبس بكلمة خلال كل مشاهد الفيلم، كان يتوجع فقط من داخله، وظل على تلك الحال حتى انفجر بركاناً ثائراً في أكتوبر 1973. قبل زمان «أبناء الصمت» بزمان توقف دي شابرول – أحد كتاب مجلد «وصف مصر» ومن علماء الحملة الفرنسية – أمام ملمح عجيب من الملامح التي تميز المصريين، والمتمثلة في «الوجه الصامت». يقول دي شابرول: «لا يمكنك أن تكتشف ما يعتمل في نفوس المصريين عن طريق ملامحهم، فصورة الوجه ليست مرآة لأفكارهم، فشكلهم الخارجي في كل ظروف حياتهم يكاد يكون هو نفسه، أي يحتفظون في ملامحهم بالحيدة وعدم التأثر، سواء حين تأكلهم الهموم أو يعضهم الندم، أو كانوا في نشوة أو سعادة عارمة». وصف يستفز التفكير، لكن تتبع حلقات التاريخ تستفزه أكثر.
لا تغتروا بصمتهم
هذه الوجوه الصامتة والأجساد الساكنة، كما وصفها محمود خليل، التي كانت قد خرجت لتوها من ثورة القاهرة الأولى ضد الحملة الفرنسية، انطلقت إلى التحرك ضد الفرنسيين في ثورة القاهرة الثانية، من أجل طردهم من البلاد. الكاتب المبدع نجيب محفوظ كان منشغلاً أيضاً بحالة الصمت التي تضرب وجوه المصريين في أوقات معينة، استحضر هذا الملمح في رواية «الحرافيش»، وكذلك رواية «أولاد حارتنا». فما أكثر ما كان يقابل الحرافيش والبسطاء من أبناء الحارة أوجه القهر التي تمارس عليهم، بوجوه صامتة، في وقت يتوقع فيه من يراقبهم غير ذلك. ما أكثر ما سرد نجيب محفوظ مواقف عبَّر فيها عن فكرة أن «الإهانة في الحارة مسألة عادية» لا تستحق التوقف، وأن من تسقط فوق رؤوسهم الإهانة يقابلونها بوجوه صامتة. لكن النهر الهادئ كان يعكس دائماً حركة في أسفله، وسرعان ما تفور مياهه، لينقلب السطح الهادئ إلى شلال يكتسح ما في طريقه. تجد ترجمة لذلك في حكايات «الحرافيش»، حين ثار «شمس الدين» رقيق البنية على ضعفه وتمكن من الجلوس على منصة الفتونة بعد اختفاء «الناجي الكبير»، وهو ما حدث أيضاً مع الناجي الأخير في الحكاية العاشرة حين انتفض «عاشور الحفيد» ضد حسونة السبع. فما أكثر ما يقطع الوجه الجامد صمته ويصنع الأعاجيب.
وصفة فاسدة
من معارك الصحف ضد “واشنطن” هجوم شنه محمد حسان في “الأهرام”: “ليس جديدا على الإدارة الأمريكية أن تتلاعب بأوراق حقوق الإنسان والديمقراطية، والتصدي للديكتاتوريات كمعلم أساسي لسياستها الخارجية. وإذا كانت الولايات المتحدة، بإدارتها الحالية، تصوب قذائف تلك السياسة نحو روسيا، فإنها لا تمنع شظاياها المتعمدة تجاه الصين والشرق الأوسط، التي تتحول معهم اللعبة المسلية إلى تصرف انتهازي، تنتقل معه بلد «العم سام» إلى خلل أخلاقي، وديكتاتورية صريحة، لا تخفى على السياسة الأمريكية، مهما تباينت إداراتها وأدوات ومبادئ سياستها الخارجية. وعلينا أن نتفق مع ما توصل إليه كثير من المحللين السياسيين الذين تعاملوا مع السياسة الأمريكية، ما بين التأييد والانتقاد والرفض، وهو أن الولايات المتحدة، مثلما تحرص على أن تبدو راعية للديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنها تكون أكثر حرصا على ألا ينخلع غطاء وجه سياستها، فتبدو أكثر ديكتاتورية من تلك البلدان التي تنتقدها وتدخلها في معترك واحد ضمن لعبتها المسلية مع روسيا والصين وغيرها. والحقيقة الثابتة، أن الأهداف الانتهازية لأي إدارة أمريكية، لا تتغير؛ لأنها من ثوابت الـ«سوفت وير» الدائم لمؤسساتها، الذي يستهدف تحقيق منطق السيادة الكونية إعمالا بكل الأدوات والمبادئ، التي تقود الأمريكيين، إلى سياسة خارجية ذات منطق إمبراطوري، يعتمد على أن تنظر إلى نفسها، بعين تظهر تجميلا وهميا لسياق سياستها الانتهازية، وبأخرى على صورة مزعومة بأنه لن يستقيم نظام دونها، وهو الأمر الذي عبر عنه جو بايدن فور انتخابه قائلًا: «أمريكا مستعدة الآن لقيادة العالم». وهذه الحقيقة جعلت محللا سياسيا، مثل أليكساندر نازاروف يقول: «لا توجد في أمريكا ديمقراطية – ولا حتى رائحتها – وأن الفارق الوحيد بينها وبين أكثر الأنظمة قمعا في العالم، هو أنه بفضل سرقتها لهذا العالم كله أصبحت أكثر ثراء..كذبة كبيرة تحاول واشنطن دفع العالم بأسره للإيمان بها، حينما ترفع شعار الويل لمن لا يؤمن بها أو بديمقراطيتها».
شهادة تاريخية
اهتمت “الوطن” بحوار للمذيع الإيطالي الشاب ميكيلي كروديليني، الذي اجرى لقاء مع كبير مراسلي التلفزيون الإيطالي الرسمي السابق فولفيو جيرمالدي، الذي أكد أن مصر بريئة من دم مواطنه الطالب جوليو ريجيني. وأضاف فولفيو جيرمالدي، في اللقاء، أن النظام المصري تعرض لأسوأ حملة إعلامية منظمة في الإعلام الإيطالي، وأن القضاء الإيطالي لم يجر التحقيقات كما ينبغي، ولم يستند إلى أي أدلة دامغة في توجيه الاتهامات، «ما يعني أن هناك توجها إعلاميا إيطاليا لضرب العلاقات المصرية الإيطالية لصالح جهات معينة، أشار إليها بطريقة غير مباشرة، وهي شركات بترول تابعة لفرنسا وإنكلترا». اتهامات بالتجسس للطالب الإيطالي جوليو ريجينيو. أضاف جيرمالدي أن ريجيني دُرّب في إحدى المؤسسات التابعة للمخابرات الأمريكية والبريطانية في أسكتلندا، موضحا أن «هذه المدارس أسست في الثلاثينيات من القرن الماضي، ومنتشرة في فرنسا وإنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها». وقال فولفيو جيرمالدي، إن هذه المدارس أنشئت آنذاك لمقاومة المد الروسي أو الشيوعي، حسب تعبيره، وتخرج فيها عملاء تجسس أوروبيون، وزرع جواسيس روس لاختراق الأمن الروسي، وعمل زعزعة داخل النظام السوفييتي. واستغرب جيرمالدي من الحملة الشعواء التي شنها الإعلام الإيطالي وبعض السياسيين، الذين لم يسمِهم ضد النظام المصري، والعمل الدؤوب على ضرب العلاقات المصرية الإيطالية. وقال الإعلامي الإيطالي، إن الوفد الاقتصادي الإيطالي كان ينفذ اتفاقات استثمارية بأكثر من 50 مليار يورو في مصر، مضيفا: «أنا لا أجد مصلحة في افتعال هذه القضية، غير أنها تصب في صالح شركة بريتش بتروليم البريطانية، وفي صالح شركة توتال، وأن هذا الفخ وقع فيه الإيطاليون بمنتهى السذاجة»، على حد وصفه. ولفت، إلى أنه خلال جلسة الاستماع التي نظمها البرلمان الإيطالي، أكد كل من النائب العام الإيطالي سيرجيو كولايكو وزميله المشرف العام على القضية ميكيلي بريستبينو، أن هناك غموضا يحيط بالمشرفة على ريجيني في جامعة كامبريدج الدكتورة مها عبدالرحمن. وأضاف أنها لم تقل الحقيقة كاملة، ولم تتعاون عند بدء التحقيقات.
اتركوه في قبره
بعد سماع الدكتور أكرم السيسي الكاتب في “الشروق” إلى الحوار الذي اجرته رغد ابنة الرئيس الراحل صدام حسين، قال، إن موضوعية رغد ظهرت من خلال إجابتها على سؤال طرحه المحاور عن شعورها نحو أبيها بعد مقتل زوجها حسين كامل المجيد، الذي انشق عن أبيها، وبعد عودته من الأردن التي لجأ إليها هو وأسرته: «هل رضيت عن محاولة والدك لإرضائك بعد قتل زوجك؟» فكانت إجابتها واضحة ومقتضبة: «لا»!، وعن سؤال ثان حاولت أن تكون فيه موضوعية، عندما سُئِلَت عن رأيها في حرب الكويت، أجابت: «أخطأوا في حقنا، وأخطأنا في حقهم» (أى واحدة بواحدة). كانت صادقة في إجابتها عن السؤال الأول، لأن الضرر وقع على شخصها مباشرة وعلى أولادها وعلى مستقبلهم جميعا، لكن في إجابتها عن السؤال الثاني، أرادت أن تُبرر خطأ أبيها، إلا أنها، في الحقيقة، وقعت في المحذور، فقد كشفت عن أسلوب خاطئ وهمجي كان يتبعه الرئيس صدام في سياساته، وهو أن «الخطأ يُعالج بالخطأ»، وهي لا تعلم بأن هذا المبدأ يفتح الباب على مصراعيه لقانون الغاب، فكأنما نقول، على سبيل المثال، من حق أي أحد أن يسرق من سَرَقه، أو أن يقتص لنفسه بعيدا عن القانون، فهذا هو مفتاح منهجية التفكير عند كل الحكام الديكتاتوريين: «لا احترام للقانون، ولا للحوار مع الآخر»! ومن ناحية أخرى، كشفت بعض إجاباتها عن الغرور والاستعلاء، اللذين يكتسبهما أبناء أي رئيس مستبد، خاصة إذا استمر في الحكم سنوات طويلة، فعند سؤالها عن وجهة نظرها في أوضاع العراق الحالية، قالت في جملة اعتراضية: «نحن أسياد بلد، ومسؤولون عن وطن»، ثم أضافت: «العراقيون تحملوا كثيرا بعد الاحتلال»، إجابتها التي تحاول من خلالها إثارة غضب المشاهد ضد الاحتلال، وضد الأوضاع بعد سقوط حكم والدها، تفتقد للموضوعية، فهى بالطبع لا تعلم أن الحاكم المستبد هو أيضا مُحتل لوطنه، كلاهما يُخرب الأوطان.
سبب الخراب
تابع أكرم السيسي، كل ما يحاول الحفاظ عليه، كل من المحتل والحاكم المستبد، هو توفير لقمة العيش للشعب وفقط، وهذا بالضبط ما عبَّرت عنه السيدة ابنة الرئيس، في محاولة لتجميل عصر أبيها: «إن الناس كانت عايشة»، وكأنما غاية ما يطلبه أي شعب من حاكمه هو أن يجد قوت يومه، وليس له الحق في المشاركة لا في الحكم، ولا في ثروات وطنه، ولا في رسم مستقبل بلاده، ولا في محاسبة المسؤولين على أخطائهم! أما المغالطة الكبرى لرغد ، فقد جاءت في قولها، في الجزء الرابع، إن الرئيس صدام كان «الدرع الحصين للأمة، وبمماته استبيحت الأمة»، والعكس هو الصحيح، فالواقع يقول إن سياسة الرئيس صدام، وطريقة حكمه التي لا تقبل لا النصيحة، ولا الرأي الآخر هي التي جعلت الأمة مُستباحة، وأعطت الفرصة الذهبية لعودة المستعمر الغربي بصورته القديمة والبغيضة. هكذا نلاحظ أن منهجية التفكير، سواء كانت على المستوى الشخصي أو المستوى العام، وطريقة قيادة الأسرة أو قيادة الدولة للرئيس صدام، ولأمثاله، هي سواء، فهي لم تُخرِّب أوطانهم، وتقضي على شعوبهم فقط، لكنها أيضا هدمت ودمرت أسرهم؛ أقوال السيدة رغد تثبت، بل تؤكد هذه الفرضية، وتحولها لحقيقة، فعندما حكت عن ظروف زواجها الذي تم وهي مازالت في الخامسة عشرة من عمرها (وهذه في حد ذاتها انتهاك لحقوق الطفل العالمية)، وكيف أن والدها استشارها، وقال لها لن أُجبرك على اختيار زوجك، وذلك للتدليل على «ديمقراطيته»، نقضت، بدون أن تدري، هذه الفكرة عندما قالت إن والدها صدام أجبرها على الطلاق من زوجها بعد الخلاف الذي وقع بينهما. فضلا عن أنه يَتَّم أحفاده بقتل أبيهم، زأشار الكاتب لخطورة صراع الأبناء على السلطة في هدم الأوطان، حيث كانت فكرة التوريث تسيطر على كل أبناء رؤساء الجمهوريات، بعد تطبيقها في سوريا، وكانت نهايتها معلومة للجميع.
لا نهاية لكوارثه
تخيل الإعلامي تامر أمين، كما قالت سحر جعارة في “الوطن” أنه يخاطب مجتمعاً فاسداً وجب عليه إصلاحه، وأن برنامجه ينافس خطبة الجمعة.. حين يمتلك المذيع «الهواء» فهو كمن يقبض على مدفع رشاش، إما يصيب الجمهور بشكل عشوائي أو يرتد ليغرق الاستوديو في دمائه شخصياً.. إنها ضوابط المهنة: أن تختار الموضوع بعناية وتتحلى بجاذبية العرض، وتُخرج من ضيفك أهم المعلومات الممكنة، ليس من مهام تامر أن يتهكم على الدكتورة رانيا علواني لأنها تقوم بالعديد من الأعمال خلال حياتها المهنية، ولا أن يسخر من دعم زوجها لها ومساندته القوية.. لقد أطلق تامر سهامه الطائشة على ضلعي الأسرة: «المرأة والرجل» لدرجة أن «المجلس القومى للمرأة» تقدم بشكوى إلى لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد برنامج «آخر النهار» الذي يقدمه تامر أمين على قناة “النهار”.. ولأنه يعلم أننا شعب «طيب ومسالم ومتساهل في حقوقه» تحصّن خلف ثقافة الاعتذار و(الذي هو فضيلة وشيمة الكبار).. فطُويت الصفحة. ربما فهم أمين أن «ثقافة الاعتذار» واجبة في حق الطبقات العليا من المجتمع، فسنّ سكينه على الغلابة.. في يونيو/حزيران 2020، انتقد الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا لدى بعض فئات المجتمع المصري قائلاً: (لو نزلنا بكاميرا في الأحياء الشعبية وعند الناس الغلابة والحلوين البلاطة اللي خدوا قدر معين من التعليم، ونسألهم: ماذا تعرف عن التباعد الاجتماعي؟ هيقول لك حاجة جديدة على الموبايل، أو شركة مفروشات في مصر الجديدة، أو تمويل عقاري، هتسمع كل حاجة غير الإجابة الصحيحة)! ثم عاد ليعتذر ولا تدري الكاتبة أين ومتى تعلّم أمين أن إهانة البسطاء ومعايرتهم بفقرهم أو جهلهم ممكن أن يكون هدفها إرضاء الله.
عناد الحكومة
من بين المؤيدين للسلطة والمعترفين بأعباء تواجه المواطنين محمود دياب في “اليوم السابع”: لا يختلف أحد على أن هناك سلبيات كثيرة ومخالفة للقانون في المجتمع المصري، تراكمت على مر السنون، ولم تحاول أي قيادة أن تصححها، وتركت الأمر كما هو عليه، بحجة عدم البلبلة والإثارة والحفاظ علي الاستقرار. وأيضا هناك مشروعات كان يجب أن يتم إنجازها في صالح المواطن، وترفع من شأن الوطن وتضعه في مصاف الدول العظمى، ولم يتم تنفيذها خلال العصور السابقة، ولا ينكر أحد أن الرئيس السيسي في غضون سبع سنوات أحدث طفرة غير مسبوقة في المجالات كافة من مشروعات قومية كبرى وأنفاق وكباري وطرق وتحديث جهاز الشرطة والجيش، بأفضل العتاد ومشروعات الإسكان الاجتماعي ومدن جديدة ومزارع سمكية واستصلاح الأراضي والقائمة طويلة من الإنجازات رغم توليه المسؤولية، وكانت خدمات واقتصاد الدولة في انهيار كامل وتحمل المواطن في سبيل ذلك فاتورة هذه الإنجازات من ارتفاع في رسوم الخدمات كافة، لأنه رأى بعينه الإنجازات في طول مصر وعرضها. تقوم الدولة بعلاج سلبيات كثيرة من خلال إصدار التشريعات ومنها مؤخرا قانون الشهر العقاري، الذي يلزم كل صاحب عقار أو شقه أن يتم تسجيلها في الشهر العقاري، ولا أحد يختلف أن ذلك كان يجب من سنوات وقامت به معظم دول العالم المتحضرة لكن في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها غالبية المصريين بسبب جائحة كورونا التي أدت لانخفاض الدخل أو انعدامه، لدى كثير من المصريين وليس مصر وحدها، بل في كل دول العالم فيجب تأجيل تنفيذ هذا القانون لمدة من الزمن، خاصة أن الناس مازالت تعاني من آثار قانون التصالح في مخالفات البناء.
بسبب رؤيا
من تقارير أمس الجمعة، التي اهتمت بها الصحف المصرية ومنها بوابة “أخبار اليوم”: أعلنت نقابة محفّظي وقراء القرآن الكريم، إحالة العضو محمود الشحات أنور، إلى لجنة القيم بالنقابة، واستدعائه للتحقيق. يذكر القارئ الشيخ محمود الشحات أنور، في تصريحات صحافية، عن أغرب رؤية شاهدها في المنام، قائلا: “كنت في فترة قررت أن أتفرغ شهرا كاملا لله فقط، فلم أخرج من المنزل لأي عمل ومكثت اقرأ القرآن الكريم وأصلي وكنت أختم القرآن الكريم مرة كل يومين خلال هذا الشهر، فوصلت لمرحلة روحانية زهدت فيها كل شيء، وفي ليلة جلست على السرير قبل النوم وقرأت سور “يونس وهود ويوسف” كاملة، فرأيت في المنام شخصا كأنه رسول من الله يطلب مني أن أصعد معه إلى السماء، طلعت معه حتى السماء السابعة ورأيت النجوم من تحت قدمي فقلت له احنا رايحين فين فقال لي هل رأيت هذه النجوم، حان الآن لنصعد إلى الله وأخذني من يدي فاستيقظت من النوم في رهبة من هذه الرؤية، وتوضأت وصليت ركعتين واستغفرت ونمت مجددا”. وأوضح الشيخ محمود الشحات أنور أنه لجأ لأكثر من معبر رؤى قائلا: “رويت هذه الرؤية على الكثير وأجمعوا على أنني في مكانة جيدة، وأن الله يحبني، ومؤخرا فسرها لي صديق أثق فيه تعبيره للرؤى قال لي هذه الرؤية تعني أن الله يحبك ويحب يسمعك واستمر في طريقك وصوتك مسموع فوق.
استهدي بالله
واقعة شديدة الدلالة عن تردي المستوى الثقافي للإعلاميين سرد تفاصيلها عماد الدين حسين في “الشروق”: “فيديو مراسل قناة فضائية مع الفنانة سميرة عبدالعزيز، يُفترض أن يدق أجراس إنذار قوية لوسائل الإعلام عموما، والقنوات الفضائية خصوصا، بضرورة العلاج حتى لا تتفاقم الظاهرة المخجلة. الفيديو لمن لم يشاهده لمراسل إحدى القنوات الفضائية، يقترب من الفنانة الكبيرة سميرة عبدالعزيز، ويطلب أن يسجل معها عن المهرجان الذي تحضره لكنه يفاجئها بسؤال عن اسمها. الفنانة اندهشت من أن إعلاميا موجودا في مهرجان فني سينمائي، ويريد أن يسجل معها ولا يعرف اسمها، ولذلك رفضت التسجيل معه، لكن الأطرف أن الشاب لم يشعر بأي خجل وقال للفنانة وهي تنصرف عنه: «استهدى بالله يا حاجة». كثيرون مندهشون من تصرف المذيع، وكأنه أمر جديد أو غريب، للأسف فإن الواقع أكثر سوءا مما يتخيل كثيرون، شخصيا لم أندهش، لأنني واجهت هذا الموقف عشرات المرات. في أكثر من ندوة أو مؤتمر كنت اتفاجأ بشخص يحمل ميكروفون قناة فضائية، ويريد أن يسألني عن رأيي، لكنه قبلها يسألنى عن اسمي، وكنت دائما أسأله: إذا كنت لا تعرف اسمى، فما هو الذي يضطرك إلى إجراء مقابلة معي، خصوصا أنني في كل هذه المواقف، لم أكن قد تحدثت بالمرة في الندوة، بل في بعض المرات كان موضوع الندوة شديد التخصص، وآخر مثال لذلك أنني حضرت مؤتمرا قبل شهور عن مرض اسمه «الكرونز» بدعوة من الصديق الدكتور حسين الأمين، لم أكن أعرف أي شيء عن المرض، حتى لو كنت أعرف فلست طبيبا، وفوجئت بأحد المذيعين يسألني عن رأيى في المؤتمر شديد التخصص. من الظلم البيِّن أن نطلق وصف مذيع على مثل هؤلاء الأشخاص. هم في أفضل الأحوال «حاملو ميكروفون» فقط لا غير.