الحكومة تنتظر نتائج التعويم… وتصاعد المطالبة بإقالتها… والبطل الفلسطيني يفضح هشاشة الأنظمة العربية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة -«القدس العربي»: عادت المخاوف تسيطر على قطاع عريض من المصريين إثر الضربات العنيفة التي تعرض لها “الجنيه” أمس الأربعاء 11 يناير/كانون الثاني، الذي تهاوت قيمته ليتجاوز الدولار حاجز الـ32 جنيها، وواصلت عشرات السلع ارتفاعها مسجلة أرقاما فلكية وباتت الحكومة التي يترأسها مصطفى مدبولي عاجزة عن السيطرة على جنون الورقة الخضراء، امتثالا لقرارات صندوق النقد الدولي، الذي أصر على تعويم كامل للجنيه المصري مقابل التوصل للاتفاق الأخير بشأن القرض الذي تسلمت القاهرة أول دفعة منه قبل أسبوعين. وبدوره اعتبر السفير فوزي الشماوي نائب وزير الخارجية الأسبق وصول الدولار لهذا الرقم، جرس إنذار للجميع ونذير شؤم لذا ينبغي التحرك من أجل إنقاذ العملة الوطنية وتمكين السواد الأعظم من المواطنين الحصول على احتياجتهم.. وأعاد تهاوي الجنيه للأذهان رواية “يوتوبيا” للكاتب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، التي توقع صاحبها السيناريو نفسه، الذي تتعرض له البلاد في الوقت الراهن وتنبأ الكاتب خلال الرواية بانتقال الأثرياء للإقامة في مدينة خاصة بهم بعيدا عن الفقراء والطبقة الوسطى التي تنبأ الكثيرون بزوالها، ويتعرض الكاتب الذي رحل منذ أعوام لهجوم شديد هذه الأيام رغم شعبيته الواسعة. كما أوقفت محلات الصاغة حركة بيع وشراء الذهب انتظارا للاستقرار على أسعار الذهب الجديدة، وما إذا كانت ستتأثر انخفاضا أم ارتفاعا في ظل الارتفاع الجديد في سعر الدولار.
ومن الأخبار العامة: أعلن نقيب صيادي دمياط أحمد المغربي، عن زيادة رسوم الصيد لهواة الصيد بالصنارة، الذين لا يملكون قاربا لتصبح قيمة الرسم 217 جنيها بدلا من 10 جنيهات بنسبة زيادة 2000%. وكشف المغربي عن أنه لن يتم السماح بالصيد لمن لا يمتلك تصريحا بالصيد، ولفت إلى أن هناك رسوما على هواة الصيد بالقارب، ولكن الرسوم تختلف تبعا لقوة موتور المركب وتصل في بعض الأحيان لمستوى 2000 جنيه. ومن أخبار الصحافيين: طالب أربعة أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين عقد اجتماع طارئ لمناقشة 13 قضية لا تحتمل التأجيل، على رأسها أوضاع الزملاء المحبوسين، وكذلك واجهة مبنى النقابة، وملف القروض وبدل البطالة، وأعضاء المجلس الذين طالبوا بعقد الاجتماع هم، محمد خراجة، وهشام يونس، ومحمود كامل، ومحمد سعد عبدالحفيظ، حيث رفعوا مذكرة لنقيب الصحافيين. ومن أخبار الفنانين: أثارت الفنانة السورية البعيدة عن الأضواء رغدة، ضجة واسعة في الأوساط الفنية، بعدما أعادت نشر مقطع فيديو بشأن وصيتها الأخيرة. فقد كشف المقطع الذي تركته لابنتها بثينة، أنها طلبت منها عدم إقامة مراسم عزاء لها حال وفاتها، وألا يتم استقبال أي معزين داخل منزلها، حتى لا تتحمل وزر النميمة، وفق تعبيرها. ورأت أن العادات القديمة لدعم ذوي المتوفى لم تعد موجودة، مشيرة إلى أن الجميع بات يذهب لسرادق العزاء لنشر الصور والظهور في وسائل الإعلام ولتبادل الأخبار والشائعات.
نبوءة توفيق

من المعارك الأدبية التي رصدها خالد حسام الدين في “الشروق”، الهجوم الذي يتعرض له كاتب راحل اشتهر بتحقق توقعاته: قال الناقد إبراهيم فرغلي، إنه تقرب من الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق قبل وفاته، ورأى أن كتابته لم تكن مبهرة له، بالإضافة إلى أن جزءاً من كتابته كانت “ركيكة”، وفق وصفه. وأوضح فرغلي، خلال حواره في برنامج “حديث القاهرة”، مع الإعلامي خيري رمضان، وكريمة عوض، عبر شاشة “القاهرة والناس”، أن الأدب هو لغة عربية صحيحة، كما أنه صارم مع الكتاب بخصوص اللغة، ويجب أن تكون صحيحة ومحكمة، وهذا لم يحدث في كتابات أحمد خالد توفيق، مشيرا إلى أن كتابات توفيق ضمت اقتباسات لا تتماشى مع السياق. وأوضح أن كتابات الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق من الناحية الفنية صادمة، وتجربته كانت للشباب، إذ أنه صنع جمهورا يمكن وصفه بـ”الألترس” في الأدب، مشددا على أنه اعتمد في كتاباته على تعريب الأدب الغربي. كما أكد الدكتور محمد فتحي أستاذ الإعلام في جامعة حلوان، أنه من الصعب أن تكون للأديب شريحة جماهيرية كبيرة، إلا أن الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق كانت له طبقة جماهيرية كبيرة، وهذا لم يحدث مع الأدباء، وخاطب فئة من الشباب. وأوضح الدكتور محمد فتحي، أن جنازة الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق كانت جرس إنذار لمنتقديه، وجنازته كانت كبيرة وضمت أعدادا كبيرة من الشباب، مشيرا إلى أن مشهد جنازته كان مستفزا للجميع، وكان يوجه كتابته لفئة الشباب وجعلهم يقرأون. وتابع: «كتابة أحمد خالد توفيق بدأت عام 1992 بسلسلة (ما وراء الطبيعة)، المكونة من 81 فصلا»، مشددا على أنه إضافة للأدب، إلا أن بعض منتقديه وصفوا كتابته بأدب الفشار.

بما يليق ببطل

كان أحمد الجمال يدقق بتركيز شديد على ملامح وجه البطل الفلسطيني، التي ظهرت لأقل من دقيقتين على الشاشة، في كل مرة أذاع التلفزيون فيها خبر الإفراج عنه، وكيف أراد سجانوه الصهاينة أن يحرموه ويحرموا أهله وشعبه من زهوة استقباله، فأخذوه من محبسه، وفق ما أوضح الكاتب في “المصري اليوم” في سيارة مغلقة وأنزلوه في موقف حافلات عمومي، في منطقة رعنانا في الداخل المحتل، فنزل وأخذ ينظر حواليه، ومن فورهم، تعرف عليه مجموعة عمال فلسطينيين كانوا متوجهين لأعمالهم، وعانقوه واتصلوا بأهله ليذهب إلى قريته «عارة»، التي تقع في المثلث الشمالي من فلسطين المحتلة، فيستقبل بما يليق ببطل وبابن غاب عن أهله أربعة عقود.. أي أربعين سنة، حيث اعتقل في 6 يناير/كانون الثاني 1983 وأفرج عنه في 5 يناير 2023. دققت بتركيز لأحاول أن أحس بما وراء الملامح.. الشعر القصير الأبيض، والجبين العريض ما بين الحاجبين، وبين منابت شعر الرأس، الحاجبين شبه المتلاشيين، أو أن شعرهما خفيف وتساقط، والعينيين اللتين لم يخفِ الحزن والأسى حدتهما وكأنهما عينا قناص محترف، ومثلث الأنف والفم، والذقن الحليق ذي النسب المحكمة. حاولت، وقد عرفت – عبر اللمحة التي عشتها في السجن – ماذا يختبئ خلف السطح.. وهي لمحة لأنها حوالي سنة قياسا على أربعين سنة قضاها كريم يوسف فضل يونس في معتقلات الاحتلال العنصري الاستيطاني الإرهابي الصهيوني.. وتساءلت: هل تراه اعتاد ستر مشاعره وطمس ردود فعله ومواراة عواطفه حتى لا يقرأها أحد، ممن أسروه واعتقلوه واستجوبوه ومارسوا معه كل ألوان وتفانين التعامل مع الأسرى المعتقلين، فبدت ملامحه حزينة وفقط؟ ترى هل راودته مناقشة داخلية عميقة بينه وبين عقله ووجدانه، تساءل فيها عن جدوى تضحيته وصلابته وصموده وقد اعتقد أن النصر آتٍ والوحدة الوطنية صلبة لا تتفتت والمناضلين على قلب رجل واحد من أجل فلسطين حرة موحدة، من نهرها إلى بحرها، أو على الأقل في مساحتها التي احتلت عام 1967، وإذا به يخرج بعد الأربعين عاما ليجد الأمور كما هي أو أسوأ؟

بين الحياة والحياء

يمضي أحمد الجمال معربا عن تقديره للبطل الفلسطيني: ترى ما هو الكلام الذي لم ينطق به البطل الفلسطيني عندما أجاب عن سؤال سألوه له في مدخل قريته: ما الرسالة التي تحملها من الأسرى الفلسطينيين إلى الشعب الفلسطيني والسلطة؟ كان يتحرك وقد وضعوا الشال الفلسطيني على كتفيه، وأحاطوه بأذرعهم، بل رفعوه على أكتافهم، ولكن حركته كانت بطيئة متئدة، إلى أن وصل لمرقد أبويه ونزل على ركبتيه ووضع رأسه بين يديه ملاصقا لشاهد القبر، ترى ماذا مرّ في الشريط أمام عينيه وهو يقرأ الفاتحة، حيث تتجلى قدرات الذهن البشري في استرجاع ما يريد استرجاعه بالصوت والصورة والحركة والمشاعر الجوانية في أقل من لحظة؟ هل شاهد نفسه طفلا يحبو ويحتويه حضنهما؟ وهل شاهدهما يغمسان الخبز الساخن في الزيت والزعتر؟ وُلد كريم في 24 ديسمبر/كانون الأول 1956، وأتم دراسته الجامعية في جامعة بن غوريون في القدس، وتخصص في العلوم السياسية وانضم منذ شبابه المبكر لحركة فتح، ووصل إلى عضوية لجنتها المركزية، واعتُقل بتهمة حيازة أسلحة محظورة وتهريبها للمقاومة وحكم عليه أولا بالإعدام، ثم استقر الحكم بالمؤبد لفترة مفتوحة، حددت بعد ذلك بأربعين عاما، ولأنه من حملة الجنسية الإسرائيلية فلم تشمله أي صفقة لتبادل الأسرى بين الجانبين، وأودع سجن النقب الصحراوي، وظلت والدته تنتظر الإفراج عنه طيلة الأربعين عاما، إلا أنها توفيت قبل أن يتم الإفراج عنه بثلاثة أشهر. وكما استدعت ملامحه التدقيق والتركيز، فإن الأربعين سنة تستوجب التدقيق والتركيز أيضا لنحاول الإجابة عن سؤال بسيط يمزق أحشاء البعض، وأنا منهم: ما الذي تكفل بأن يجعل أجهزتنا الذهنية والعصبية الشعورية واللاشعورية التي كانت يوما جمرا متوهجا لا يخبو.. جعلها كلها مبلطة سميكة خالية من الحياة.. والحياء؟

سلاح التوبة

عندما تسمع وتشاهد وتقرأ كما فعل خالد حسن في “الوفد” لا تعرف هل هي توقعات أم حقائق على الأرض، تشاهد فيديوهات تحكي لنا قصصا رهيبة عن انهيار الاقتصاد المصري وتكرار سيناريو لبنان.. ينتابني الرعب، خاصة أنني لست خبيرا اقتصاديا وتدغدغ مشاعري تلك المصطلحات الاقتصادية الصعبة التي لا تخلو من اللطم والسواد.. انزل إلى الشارع أكتوي بنار الأسعار وكأنها قنبلة انفجرت في وجه الجميع وأصدق ما يقال.. هل معنى هذا أنها النهاية؟ أفتح شباك الحياة أجد نورا من بعيد يخترق الظلام.. هذا هو التاريخ يحكي لنا حكاية مصر ببساطة بلد حفظه الله مرّ عليه المستعمر الطامع واكتوى بنار الفقر سنوات، ولكنه لم يمت ولم يفلس أبدا، ولن ينهار.. تستطيع أن تقول إنهم مهما قالوا عنها فهي محصنة بأمر من الله، فماذا بعد كتاب الله. وعدنا سبحانه وتعالى وقال (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون). وما زالت المساجد مفتوحة ودروس العلم والمعرفة والدين تملأ مساجدها، بل حتى في تلك الشبكة العنكبوتية الجديدة تتعلم دينك أن السفينة لن تغرق بحول الله تعالى، فمصر محفوظة إلى يوم الدين، وأن الفقر ربما يكون مرحلة، ولكن ثقتي في الله أنها لن تطول..أمامنا فرصة وهو الاتجاه إلى الإنتاج.. هو المخرج الوحيد من الأزمة.. نحتاج إلى الزراعة وعودة القطن المصري.. نحتاج إلى النسيج وفتح المصانع ولأننا في الأساس دولة زراعية، فلماذا لا نركز على زراعة القطن وصناعة النسيج.. التاريخ يؤكد لنا أننا أبرز وأقوى مكان على وجه الأرض في تلك المسألة، القطن والغزل والنسيج. تذكر سيدي المواطن أن الاحتلال الإنكليزي كان هدفه الأول الاستيلاء على القطن المصري وهو يعلم مدى جودته. علينا بكنوز الأرض، فلدينا الغاز والذهب، ولدينا قناة السويس التي نستطيع من خلالها تسويق منتجاتنا.

الفراولة ليس حلا

ماذا تبقى لنا كمصريين بعد أن أصبح همنا الأول والأخير على حد رأي طارق يوسف في “الوفد”، أن يكفى رصيد القمح حتى موسم الحصاد، ونتسابق إلى الدول المنتجة للقمح حتى نحصل على أكبر كمية بعد تدبير العملات الصعبة للشراء، وتسبق هذه الجولة جولات أخرى من الحكومة إلى البنك المركزي لتوفير العملة الصعبة اللازمة لعملية الشراء، والجميع يعلم هذه الأيام مدى صعوبة هذه الجولة، يحدث هذا ولدينا أكبر وزارة زراعة ربما في العالم أجمع، وعندما نبحث عن الدور الذي تقوم به تجاه هذه القضية الوجودية فلا نجدها ولا نسمع لها صوتا، رغم الآلاف من المكاتب التي تسع عشرات الآلاف من المهندسين والفنيين وأساتذة الجامعات في البحث العلمي، والدرجات التي تمنح سنويا للبعض وتمنع من البعض، والصراع الذي نراه على الكراسي في معاهد الأبحاث ومحطات التجارب وقاعات التدريس في الجامعات، أضف إلى ذلك مديريات الزراعة في جميع محافظات مصر وما تحويه من إدارات وجمعيات وآلات ومعدات وسيارات، وبعد هذا كله نستورد 70% من احتياجاتنا من القمح سنويا، ورغم صخامة الرقم وصعوبة تدبير العملة الصعبة له هذه الأيام، نجد وزارة الزراعة تتوسع في التوعية لزراعة الفلفل الألوان والفراولة والكنتالوب وغيرها من المحاصيل والخضراوات غير الاستراتيجية، التي لو اختفت من موائدنا فلن نشعر بها ولن تصيبنا بالقلق، واختفى من الساحة المرشدون الزراعيون ورؤساء الجمعيات والفنيون في مجالات الميكنة والمكافحة بعد أن خرجوا إلى سن المعاش، ولم توفر البديل، ولم نسمع توجيهات من الدولة أو إعلانات موجهة بزراعة القمح والفول والعدس والذرة وفول الصويا، وقصب السكر، وعباد الشمس والقطن، وجميعها محاصيل حياتية ووجودية ومصيرية للشعب المصري، الذي أصبح يعاني أشد المعاناة يوميا من توفير طبق الفول الذي كان الطبق الرئيسي للمصريين والآن بدأ في الاختفاء بعد أن أصبح لتر الزيت بنحو 70 جنيها وكيلو الفول اقترب من الـ50 جنيها، وفول الصويا المكون الأساسي لأعلاف الدواجن والماشية نستورده بمليارات الدولارات مع الذرة وزيت الطعام وبسبب نقصها أصيبت صناعة الدواجن بالشلل وستلحق بها قريبا مزارع الماشية.

أصحاب المروءة

يرى الدكتور أحمد عبد العال عمر في “مصراوي”، أن فضيلة الستر والتجاوز عن لحظات هشاشة وضعف البشر والرحمة بالتائهين في دروب الحياة، هي الفضيلة التي تُميّز أصحاب المروءة والإيمان الصحيح من البشر. لكن يبدو أنها أصبحت فضيلة غائبة عن مجتمعنا، بتأثير غياب قيم التدين الصحيح، وبتأثير الدور الخطير الذي أصبحت تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا، والانسياق مع شهوة (الترند) عبر وسائل الإعلام المختلفة. وبغياب تلك الفضيلة أصبحنا مجتمعا للفضيحة والنميمة بامتياز، مجتمعا قاسيا غير إنساني يتربّص بعضه بالبعض الآخر ليُدينه ويُشهر به، لكي يُظهر نفسه في مقام صاحب الدين والفضيلة. وقد علمتني التجربة وخبرة الحياة، أن أكثر الناس إظهارا للتدين وادعاء الفضيلة في الظاهر، هم أكثر الناس فسادا وبعدا عن جوهر الدين الصحيح في الباطن. وأن بعضهم قد يسرق ويقبل الرشوة، ويُهدر المال العام، ويأكل (مال النبي) كما نقول، ويمسك في سيرة الناس، وهو في الوقت ذاته لا يتكلم أمام الآخرين إلا بـ”قال الله وقال الرسول”ـ وأظن أن تلك السلوكيات الدينية المشوهة، والقسوة في إدانة الناس والحكم عليهم هي سلوكيات وافدة على المجتمع المصري المتسامح، المتعدد الثقافات والأديان، وهي وليدة موجة التدين الشكلي التي غزت المجتمع المصري منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ثم زادت وسائل التواصل الاجتماعي في حجم وجودها وممارستها. وهي سلوكيات يجب رفضها والتنديد بها؛ لأن الانشغال بالناس، وعدم الستر على لحظات ضعفهم وهشاشتهم، وعقابهم بالفضيحة وإصدار الأحكام الأخلاقية، هو إهدار لإنسانية المجتمع وكرامة البشر، واختلاس وقح لسلطة تخص الله وحده.

الصدق مطلوب

كان جيدا والكلام لجلال عارف في “الأخبار” أن تبادر هيئة قناة السويس إلى الإعلان فورا عن حادث السفينة «غلوري» وأن تقطع الطريق مبكرا على الحديث عن «جنوح» السفينة وتوضح أن السفينة لم تجنح، بل تعطلت ماكيناتها، وأن قاطرات الهيئة تتعامل مع الحادث. وبالفعل.. خلال أقل من أربع ساعات كان يتم قطر السفينة إلى حوض الإصلاح، وكانت الأوضاع تعود لطبيعتها بالنسبة للسفن المقبلة من الشمال، في حين أن القافلة المقبلة من الجنوب لم تتأثر مطلقا من الحادث، حيث استمرت الملاحة الطبيعية بفضل التفريعة الجديدة لقناة السويس. نجاح تعودنا عليه من الإدارة المصرية للقناة، منذ أن استعادتها مصر بقرار التأميم التاريخي.. ومنذ أن قبلت التحدي وهزمت مؤامرة سحب المرشدين الأجانب، واستطاعت الكفاءة المصرية أن تقدم للعالم نموذجا فريدا في إدارة أهم ممر ملاحي عالمي وحمايته وتطويره. بأيدي المصريين وحدهم، وبإدارة تعرف كيف تتراكم الخبرات وتواكب التقدم وتنشد الأفضل على الدوام. هذه الكفاءة والقدرة على مواجهة أي طارئ على مدى 24 ساعة يوميا، وفي أي ظروف جوية، وبسرعة لا تسمح بتفاقم الموقف، وبخبرة فنية مصرية لا تُضاهى.. هذا هو ما يجعل القناة عنوانا للإدارة الكفء التي يقدرها العالم ويطمئن على حركة التجارة العالمية في حمايتها. رئيس الهيئة الفريق ربيع توقع أن يتواصل الارتفاع في عائدات القناة ليصل هذا العام إلى 8.7 مليار دولار بإذن الله، رغم ظروف التجارة العالمية الآن. إنها الثقة في كفاءة الإدارة المصرية والتطوير الدائم لاستيعاب حركة السفن الأكبر. النجاح جميل، لكنه أجمل بكثير عندما يكون مرتبطا بقناة السويس وبأيدي المصريين وقدرتهم على قهر كل التحديات. هكذا كان الأمر منذ أن عادت القناة لأصحابها مع قرار عبدالناصر «تأمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية»، وهكذا تستمر قصة النجاح التي تؤكد كل يوم أن مصر تستطيع.. وأنها استطاعت بالفعل وهي موضع تقدير العالم لإدارتها لقناة السويس بهذه الكفاءة التي يعترف بها العالم كله.

بركات مولانا

روى الدكتور رمضان محمود حسان عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين في جامعة الأزهر في القاهرة، واقعة حدثت له مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، أثناء إعداد رسالة الدكتوراه الخاصة به. ونقل محمود مصطفى أبوطالب في “مصراوي” عن محمود حسان: “من بركات مولانا الإمام الشعراوي أنني رأيته في المنام مرتين، وأنا أعمل في رسالة الدكتوراه، لما أعياني البحث عن وجود حجة أو دليل أدافع بهما عن الإمام في رفضه المجاز العقلي في قوله تعالى: (حجابا مستورا)، وقوله (إنه كان وعده مأتيا) وقوله (خلق من ماء دافق)”. وأضاف: “يرى الإمام أن هذه الآيات يمكن أن تحمل على الحقيقة وليس المجاز العقلي، فالحجاب ساتر ومستور، والموعود هو الذي يسعى للقاء الوعد، وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود، فأصبت بغم شديد ونمت مهموما، وإذا بي أجده في المنام يبتسم ويعطيني مبلغا من المال، فقلت له لست محتاجا لهذا المال، لكن كيف أقول إن مولانا خالف جمهور البلاغيين في إنكاره المجاز العقلي في هذه الآيات، فابتسم رحمه الله وقال لي:”راجع النهر المادة من البحر لأبي حيان، فقمت من نومي قبل الفجر، وجلست حتى صليت الفجر ثم ذهبت إلى الكلية، ومكثت أفتش في تفسير النهر المادة من البحر حتى وجدت هذه العبارة (أي مستورا عن أعين الكفار فلا يرونه)، وشرحه لهذه الآيات بهذا المعنى من جديد الإمام الذي فاق به السابقين، فرحم الله فضيلة الإمام الشعراوي رحمة واسعة”. وأوضح عميد كلية الدراسات الإسلامية للبنين في القاهرة: “رحم الله مولانا الشيخ محمد متولي الشعراوي، العالم اللدني والمجدد البارع الذي استطاع أن يجعل العامي يفهم لغة القرآن، والمتعلم يصل إلى أسرار إعجازه، وأتى بالجديد الذي لم يسبق إليه في تفسيره للقرآن، واستخراج أسرار إعجازه، وبيان جمال وسر بلاغته”.

تقديس الزائل

عادة اعتبرها عماد فؤاد في “الوطن” أقرب للآفة: هي الكارثة قطعا.. ومصيبة المصائب بلا أدنى شك، التي ستلقي بنا في «قَعر» هذا العالم أو أسفله، إنها «متلازمة تقديس الأشخاص» التي ضربت محيطنا الجغرافي في منطقتنا العربية، وتدفع بالغالبية العظمى من سكانها تلقائيا لتصنيم الفرد، سواء كان زعيما سياسيا، أو رجل دين أو حتى مبدعا، وتتفاقم حدة المرض أو «المتلازمة» كلما ابتعد الصنم «الفرد» عن الحاضر بمسافة زمن أو عدة أزمان، ومعه يزداد التبجيل والإجلال، ومن ثَم الانبهار والتقديس، وتتوارث الأجيال تعظيم هؤلاء وتضعهم في مكانة تُخرجهم عن طبيعتهم البشرية إلى حد تأليههم، ووضعهم فوق مستوى المراجعة والاستدراك واعتبار من ينقدهم ناقدا للسماء. والمأسورون بالفرد لا يقدسونه بشكل عام كمحصلة لتقييم موضوعي أساسه البحث والتحقق لما أنتجه من أفكار، أو خلفه من أعمال، لكنهم يفعلونه انجرارا وراء ما ناله من نصيب في الانتشار والشهرة فقط لا غير. هؤلاء لم يبلغ إدراكهم ووعيهم أن من يقدسونه مهما تميز فهو محكوم أولا وأخيرا بحدود الزمان والمكان والمرحلة التاريخية التي عاشها، ما يستوجب أن يظل الحكم عليه مقرونا بالظروف التي تحكمت في اهتماماته، وبالتالي معارفه. إشكالية تقديس الفرد هذه تقتضي الاعتراف بها كمرض نفسي مجتمعي يحتاج إلى علاج حقيقي، لأنه يقف عائقا أمام أي إمكانية للتطور والبناء، مثل بقية الأمم التي سبقتنا إلى أبعد مما نتصور من فرضيات للحاق بها. المؤكد أنه عندما تبالغ الأمة – أي أمة – في تعظيم الفرد، أو تحصر فهم الحقيقة في بضعة أفراد، وتتكلس معارفها عند إنجازات هؤلاء فقط، فهي تحكم على نفسها بالموت البطيء، وتحكم على ذاتها بالتخلف الأبدي، والانتهاء إلى الزوال، وتكشف دون مواربة عن جهلها بضرورة النقص البشري الملازم حتى للمبدعين والعظماء، وتنكر بغباء وصلف على الأجيال المقبلة حقها في التطور والإبداع، باعتبارها الأقدر على الإنجاز بحكم تراكم المعارف الإنسانية في العلوم والآداب كافة. والمبالغة في تقديس الأشخاص – ولو كانوا من المتميزين – هي في حد ذاتها آلية لغرس الأوهام في وجدان المجتمع، وهدر قدراته.

تحصيل حاصل

الأزمة التي تجلت في فشل مجلس النواب الأمريكي في انتخاب رئيس، ترجع جذورها حسبما أشارت الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” لتطورات تراكمت عبر عقود. فالمجلس تعرض للشلل في أول أيامه، عندما طُرح اسم كيفن مكارثي للتصويت 15 مرة قبل أن يُفلح في الحصول على الأصوات اللازمة لتولي منصب رئيس المجلس. وانتخاب رئيس المجلس عادة ما يكون تحصيل حاصل. فحزب الأغلبية يختاره وحده، عمليا، لأنه يملك الأغلبية البسيطة التي تُمكنه من انتخابه دون الحاجة لأصوات الأقلية. لكن الأمر تغير هذه المرة. فالحزب الجمهوري يملك أغلبية هشة، 222 نائبا من أصل 435. وقد تمترس عشرون نائبا من حزب مكارثي ضده طمعا في تنازلات تمنحهم صلاحيات حال بدء أعمال المجلس. والنواب العشرون يمثلون أقصى يمين الحزب، ويدينون بالولاء لترامب. غير أن أزمة الحزب الجمهوري سابقة على ظهور ترامب على الساحة أصلا، بل إن ترامب كان مجرد واحد من تجلياتها. ففي نهاية سبعينيات القرن العشرين، وصلت لعضوية المجلس مجموعة من النواب الجمهوريين لم يختلفوا أيديولوجيا عن باقي الحزب، وإنما كان اختلافهم الرئيسي في أسلوب الأداء. وكان على رأس تلك المجموعة نيوت جينجرتش، الذي صار في ما بعد رئيسا للمجلس. وكان جينجرتش وصحبه يتميزون بانتهاج أسلوب المواجهة والصدام العلني مع الديمقراطيين، في مجلس كانت تقاليده تقوم على التشريع عبر التوصل لحلول وسط بين الأقلية والأغلبية. كما قامت تقاليده على احترام الأقدمية وعلى الاحترام المتبادل بين الأغلبية والأقلية، على الأقل علنا. وحين فاز الجمهوريون بالأغلبية في 1994 وصار جينجرتش رئيسا للمجلس، تغير وجه المؤسسة التشريعية. فلم يعد التشريع هو السبيل لتولي المناصب القيادية، ولم يعد النواب ينظرون للكونغرس باعتباره شريكا للرئيس في الحكم، وإنما على أنه معطل له لو كان من الحزب الآخر. وقد صارت قيادات الجمهوريين تسعى لضم أعضاء جدد قادرين على الصدام لا التشريع، فازداد انحراف الحزب نحو اليمين أيديولوجيا أيضا. عادت بنا الدكتورة منار الشوربجي في عام 2007، أطلق ثلاثة نواب جمهوريين، كان كيفين مكارثي أحدهم، على أنفسهم اسم «الأسلحة الشابة». وقدَّم، هو وإريك كانتور وبول رايان، أنفسهم باعتبارهم جيلا مختلفا، لكنهم واقعيا رفعوا تكتيكات الصدام لمستوى أعلى. حين وصل أوباما للحكم نشأت «حركة حفل الشاي» التي كانت شكليا مناهضة لسياسات الديمقراطيين وفعليا معادية للأقليات ولأوباما تحديدا، كونه أسود. وقتها تبنت «الأسلحة الشابة» الثلاثة بيانا خاضوا به الانتخابات التشريعية، وساعدوا مجموعة جديدة من النواب ينتمون لحفل الشاي فعاد الحزب للأغلبية، وتولى إريك كانتور منصب زعيم الأغلبية. لكن سرعان ما حصدت «الأسلحة الشابة» ما زرعت. فقد هزم أنصار «حفل الشاي» إريك كانتور في الانتخابات التمهيدية في دائرته الانتخابية. عندئذ، تقدم مكارثى ليتولى زعامة الأغلبية خلفا لكانتور، لكن نواب «حفل الشاي» هزموه، واختاروا ثالث «الأسلحة الشابة»، بول رايان. وفي هذه الأجواء، كان ظهور ترامب تطورا طبيعيا كأحد تجليات حالة الحزب الجمهوري. لكن نواب الحزب، بمن فيهم بول رايان، الذي تولى رئاسة المجلس في عهد ترامب، تبنوا الانتهازية السياسية، وابتلعوا ألسنتهم ولم يعارضوا ترامب حتى حين اختلف مع مبادئهم، بل إن مكارثي تفوق على زملائه بعد واقعة اقتحام الكونغرس. وقد أصابت فترة ترامب بول رايان بالإحباط، فتقاعد تماما عن السياسة، ولم يبق من «الأسلحة الشابة» سوى مكارثي الذي رأى العالم بالصوت والصورة ما جرى معه الأسبوع الماضي من جانب المارد الذي كان قد أخرجه بنفسه من القمقم. تلك هي قصة الحزب الجمهوري الذي بات يأكل نفسه كل عقد مرة.

محنة الإسماعيلي

هل استقالة مجلس إدارة الإسماعيلي هي الحل لأزمة الفريق القائمة منذ سنوات؟ الإجابة: «لا.. » طويلة وممدودة. كما يرى ذلك حسن المستكاوي في “الشروق”، فالفريق افتقد مقومات الفريق منذ سنوات لأسباب مختلفة، وأولها أن النادي يعاني ماديا، وأن دخول هيئات وشركات كبرى غنية إلى اللعبة، منحها قوة وقدرة على شراء أفضل اللاعبين، وسط استقرار مادي، فيحصل اللاعب على حقوقه بانتظام ويعطي واجباته بانتظام. وهذا بيت القصيد بالنسبة للإسماعيلي، فهو يملك مجموعة مميزة من اللاعبين، ولكن ما قيمة أن يكون لديك أبرع الموظفين ولكنهم لا يحصلون على راتب، ففي زمن الاحتراف والالتزامات لم تعد كلمات الانتماء كافية، وقد تكفي يوما أو في مباراة أو في موقف، لكنها لا تكفي عاما وأعواما. الإسماعيلي في خطر هذه المرة. خطر يجعل شبح الهبوط هائما حول الفريق. والأمر بيد لاعبيه وأقدامهم. عليهم الخروج والقتال في كل مباراة، وهم قادرون، ثم بعد ذلك يجب بحث الأزمة المالية وأزمة حقوق اللاعبين وعقودهم. وهي على أي حال أزمة الأندية الجماهيرية. أزمة الاتحاد السكندري والمصري والترسانة، والسويس، والمحلة وطنطا وأسوان والمنصورة ودمياط والشرقية. وهي أزمة اتحادات كرة القدم السابقة التي تركت عملية تنظيم مشاركة فرق الشركات والهيئات بلا تنظيم، وهي أزمة الحياة في الدوري المصري، يوم كان الأهلي والزمالك يسافران إلى المحافظات ويلعبان هناك. وهي أخيرا أزمة إدارات كل الأندية الجماهيرية التي استحسنت الاعتماد على قدرات رجال الأعمال دون العمل على ابتكار أساليب تمويل ورعاية وبناء قطاعات ناشئين من ابناء المحافظة واستثمار أصحاب المهارات وتسويقهم. مع ملاحظة أن الخمسمئة لاعب في الدوري لا توجد بينهم أي فروق فنية كلهم واحد، وشبه واحد باستثناء خمسة منهم، ويا لها من نسبة.

نكبة كروية

أزمة الإسماعيلى والأندية الجماهيرية يراها حسن المستكاوي واحدة من أزمات عديدة وعميقة في الكرة المصرية، وقد مكثنا سنوات نحذر ونطرح الحلول، إلا أن التنفيذ والتطبيق والأخذ بها عمل ضخم ومجهد ويحتاج إلى تفرغ كامل ثم إلى فهم تحكمه الخبرات والعلم والاتصال بالعالم. وبينما باتت الانتقادات جبلا، هناك حولنا دوريات تصعد وتتألق، بأساليب فيها الابتكار والتطوير والتحديث وفي مقدمتها الدوري السعودي، فالقضية ليست امتلاك المال فقط، وإنما كيفية إدارته، وتقديم مشروع متكامل يربط بين الحاضر والمستقبل. بينما نحن أسرى الماضي، أسرى أول اتحاد قاري، وأول اتحاد عربي وأول منتخب في كأس العالم وأول وأول وأول.. وقد كنا بالفعل أول.. كنا.. عندما فاز منتخب مصر بكأس الأمم الافريقية ثلاث مرات متتالية، سألني سمير زاهر رحمه االله: «رأيك إيه الآن.. أليست الكرة المصرية بخير؟» وكان ردي: «لا المنتخب بخير لكن الكرة المصرية ليست بخير». بعدها لم يصل المنتخب إلى نهائيات الأمم الافريقية ثلاث مرات متتالية، في واحدة من أعاجيب الكرة المصرية. ولم يصل إلى كأس العالم بينما وصلت منتخبات السعودية وتونس والجزائر والمغرب مرات. وأبدع منتخب المغرب وصنع إنجازا تاريخيا في مونديال 2022.. فأين الكرة المصرية التي نريدها؟ نملك ما لا يملكه الغير. نملك قاعدة جماهيرية هائلة. نملك الأهلي والزمالك ولهما شعبية عربية وإقليمية كبيرة، ولكن حذارِ البساط يسحب، وتفوق الأندية المصرية افريقيا يسحب أيضا، والأزمات التي تعيشها اللعبة كثيرة، وتترك بلا حل، في غياب شبه كامل عن تطبيق اللوائح الدولية المعروفة، فندور في حلقات الشد والجذب والتعصب، وعدم حسم شيء، نعم ندور في حلقات الخطأ، وتقبيل الرؤوس، والعفو، وعدم العقاب وعدم الاعتذار، بينما الدنيا في فرنسا قامت على رأس نول لو جاري رئيس الاتحاد لأنه قال عن زيدان: «يمكنه فعل ما يريد، لو أراد تدريب البرازيل، هذا ليس من شأني، وأضاف أنه لن يرد على الهاتف إذا اتصل به زيدان عليه». واضطر رئيس الاتحاد إلى الاعتذار علنا ورسميا عن كلماته المسيئة..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية