الحكومة تنتظر نهاية الحرب للهروب من عنق الزجاجة… والجماهير تحلم بإعادة مباراة السنغال

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما فشلت الحكومة في ضبط الأسعار التي باتت حديث كل بيت مهددة الدولة بما لا يحمد عقباه، حرصت بعض الأذرع الإعلامية الموالية للسلطة على تسويق الوهم بشأن إمكانية إعادة مباراة كرة القدم بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي.. على مدار يومي السبت والأحد 2 و3 إبريل/نيسان، ما زال الشغل الشاغل للعديد من الكتاب والخبراء تسويق أضغاث أحلام مفادها أن إعادة المباراة التي خسرها المنتخب وجرّت على فخر العرب محمد صلاح الكثير من الهجوم، قاب قوسين أو أدنى مما نتخيل، ما دفع الكثير لانتظار تحقق السراب.
من جانبها تبدو الحكومة أشد أملا في انتهاء الحرب الأوكرانية، التي كلفتها فواتير باهظة حيث تأمل في عودة عجلة السياحة.. ومن أخبار القصر الرئاسي: اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وهشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، والسيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي. وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع تناول متابعة “نتائج تجربة زراعة القطن قصير التيلة في مصر في الأراضي المستصلحة”. وقد وجه الرئيس بإعداد تقييم دقيق ومتكامل لتجربة زراعة القطن قصير التيلة في مصر من الجوانب كافة، لدراسة مدى جدارة مسار التوسع في زراعته مستقبلا. ومن أبرز القضايا التي اهتمت بها الصحف كذلك إلى جانب الغلاء، انتشار الإسفاف والعري في بعض الأعمال الدرامية خلال الشهر الفضيل، وبدوره أكد النائب محمد عبد الله زين الدين، أن غالبية المسلسلات الرمضانية تفتقد إلى الالتزام بكل ما يتعلق بالقيم والتقاليد المصرية، مشيرا إلى أن هناك مشاهد فاضحة وألفاظا سيئة مثل ما تم من مشاهد في مسلسل “انحراف”، وقال زين الدين في بيان عاجل قدمه للمستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، إن معايير الأعمال الدرامية والإعلانات التي يتم عرضها على الشاشات خلال شهر رمضان لا يتم الالتزام بها.
أهم من الفراولة

ما هو أهم درس يمكن أن تخرج به أي دولة من الحرب الحالية؟ الدرس الأهم من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” هو أنه حينما تعتمد دولة على الاستيراد أكثر من التصدير، في معظم سلعها الأساسية فإنها ستدفع ثمنا باهظا، وسيعاني شعبها كثيرا. البلدان التي تعتمد على نفسها في إنتاج السلع والخدمات لم تتضرر، بل ربما كسبت وربحت، أما التي تعتمد على الخارج في كل شيء فهي الأكثر تضررا. من بين المفاهيم المغلوطة والخطيرة التي انتشرت في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، أن مصر تتحكم في تحديد سوق وسعر القمح في العالم؛ لأنها المستورد الأكبر، وبدلا من أن نرى الجانب الصحيح وهو أننا في وضع خطير؛ لأننا المستورد الأكبر، صرنا نضحك على الناس بأننا نتحكم في أسعار سوق القمح العالمية، واتضح خطأ وضحالة وخطورة هذه المفاهيم، حينما نشبت حرائق كثيرة في حقول القمح الروسي والأوكراني قبل سنوات قليلة، ما أدى لتضرر المحصول، وأوقفت الدولتان تصدير كميات كبيرة، والنتيجة شح المحصول وارتفاع أسعاره بصورة كبيرة. من بين الأفكار المغلوطة أيضا أننا يجب أن نزرع الفراولة وأمثالها ونصدِّرها لنحصل على الدولارات، كى نشتري القمح وبقية السلع الأساسية. وهو مفهوم ثبت خطؤه أيضا، فنحن نزرع الفراولة والعديد من الفواكه منذ أكثر من ثلاثين سنة بكميات ضخمة، لكنها لم تجلب لنا الدولارات التي تكفينا لشراء القمح، حيث إننا نستهلك حوالي 20 مليون طن سنويا ونستورد أكثر من 65% منها من الخارج، وحينما اندلعت الحرب فقد كلفتنا حوالي 15 مليار جنيه بسبب ارتفاع الأسعار عالميا في 3 شهور فقط.

البديل مخيف

العديد من الخبراء كما قال عماد الدين حسين يؤكدون أن هناك خللا جوهريا في الاقتصاد المصري، وهو أنه يعتمد على الخارج في معظم السلع الأساسية وغير الأساسية من أول الغذاء والدواء والسلاح، بل المياه ومعظم مستلزمات الصناعة. ولمن يشكك في الأمر فإن مصر تستورد سنويا ما قيمته من 75 ــ 85 مليار دولار، منها 61 مليار في أول 9 شهور من عام 2021، وطالما أن إنتاجنا قليل وضعيف ولا يكفي لاستهلاكنا، فمعنى ذلك أننا سوف نتوسع دائما في الاستيراد، وبالتالي سوف نظل ندور في حلقة مفرغة. الأمر يشبه رب أسرة دخله الشامل ألف جنيه لكن الاستهلاك الشهري لأسرته يزيد على خمسة آلاف جنيه، وبالتالي هو يضطر كل شهر إلى استدانة واقتراض أربعة آلاف جنيه، في البداية سيجد بعض أقاربه أو أصدقائه يقرضونه، وبعدها لن يكونوا قادرين على الاستمرار في ذلك، ووقتها سيضطر للاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة، وفي وقت لاحق لن يكون قادرا على السداد، وقد يتم إعلان إفلاسه وربما سجنه، ووقتها سوف تتشرَّد عائلته. ما الحل بالنسبة لهذه الأسرة؟ الحل الوحيد إما أن يعمل الرجل أكثر ويكسب خمسة آلاف جنيه شهريا، أو يجعل أسرته تعمل إذا كان ذلك متاحا لكي تساعده، لكن في كل الأحوال لا بد من العمل والإنتاج، حتى لا يكون مضطرا لمد يده للجميع، أو البديل أن تعيش الأسرة على الألف جنيه فقط، أي تتقشف بصورة كاملة، حتى تستطيع سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج. وبالتالى فالحل الوحيد هو الإنتاج وإلا فإن البديل مخيف جدا.

قوت الغلابة

من بين المحذرين من توابع الغلاء حمدي رزق في “المصري اليوم”: لم أجد توصيفا لما يجري في الأسواق من قبيل التجار، سوى المثل الشعبي الغارق في طين الحارة الشعبية، «دود المش منه فيه»، المستغلون والمحتكرون وسارقو قوت الغلابة، منه فيه، البقال الجشع، والجزار المستغل، والخباز اللص، جميعا منه فيه، ليسوا بغرباء، بين ظهرانينا، يطعنوننا في ظهورنا، يستحلون عرقنا، ويستحيون معاشاتنا، ويفسدون في الأرض. القول الصحيح البليغ، خلافا للمثل الشهير أعلاه، هم ألد الأعداء، وجاء في الأثر الشعبي «يا واخد قوتي يا ناوي على موتي»، وهم يخطفون اللقمة من فم اليتيم. هؤلاء جبلوا على الكسب الحرام، وتقول «بم» ضجرا وتأففا يقولك على قلبه و«ذم»، طلع روحه. الدود يشغي في المش الأجاج، مالحة طعم هذه الأيام، أينما تولوا وجوهكم، تصدمكم بشاعة التجار، ويعلنونها بكل بجاحة تخزق العيون، وبصفاقة، ويتمنطقون بالعرض والطلب، ويعرضون. ومن خلفهم كارتلات احتكارية نافذة، تترجم الأزمات إلى مليارات، عصابات تتحكم في قوت المصريين، ومعروفون بالاسم، وكل سلعة عليها محتكرون لئام. بحق وإحقاقا للحق، لولا نفرة القوات المسلحة بمخزونها الاستراتيجي عبر منافذها وسيارتها المتنقلة، وجهود وزارة الداخلية في ضبط الأسواق، وتزويد الأحياء والمدن والقرى بسلاسل الإمداد لكانت الأسواق لا تطاق. وهذا رد بليغ على طويلي اللسان من ينبّطون على حضور القوات المسلحة اقتصاديا، معلوم لن تترك القيادة السياسية الأسواق رهينة لكارتلات الاحتكار، وتدخلت لعدل ميزان السوق المختل، الأسواق العشوائية لا يصح فيها العرض والطلب، هذه وليمة للذئاب.

ثأرنا يا صلاح

ما زال الأمل بشأن اللحاق بقطار كأس العالم يحدو الكثيرين ومن بينهم كمال محمود في “اليوم السابع”: حق منتخب مصر لن يضيع، وسنسعى بكل ما أوتينا من قوة لإعادة حق الفراعنة المسلوب في مباراة السنغال المؤهلة لكأس العالم التي لم تكن مجرد مباراة في كرة القدم، وإنما تحولت إلى ما أشبه بالوحل الذي يندى له الجبين، وإلى ما لا يرقى في أي حال من الأحوال إلى طبيعة الرياضة القائمة على الأخلاق واحترام المنافس داخل وخارج الملعب، إلا أن ما حدث مع الفراعنة في داكار على عكس ذلك تماما. ما فعله جمهور السنغال الثلاثاء الماضي ضد منتخب مصر، كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فما حدث يبدو معه وكأنه ليس تصرفات اعتباطية وليدة الموقف أو اللحظة أو نتاج الحماس الزائد لمنتخب بلادهم، وإنما خطة إرهاب محكمة بتسلسل زمني متعاقب المواقف في محاولة للضغط على اللاعبين وبث الرعب في نفوسهم على حياتهم، بداية من الاعتداء على الجماهير المصرية والعربية خارج الملعب قبل المباراة ثم التهجم على حافلة المنتخب الوطني بالحجارة وتهشيم الزجاج الأمامي وإصابة أحد المرافقين في الوجه، وقبل ذلك تعمد تأخير وصول اللاعبين إلى ملعب المباراة بسبب زحام مصطنع من الجماهير طوال الطريق المؤدي إلى الاستاد.. ووصل الأمر مداه داخل الملعب بإلقاء الزجاجات ورمي الحجارة على اللاعبين أثناء الإحماء وخلال المباراة، وأظهرت الكاميرات الشناوي وهو يُقذف بالزجاجات، وتكرر ذلك في ركلات الترجيح ومعها الليزر عليه وعلى محمد صلاح، وحدث ولا حرج عن العنصرية التي عومل بها محمد صلاح، رغم أن الأفارقة أكثر من يعانون ويشتكون حول العالم من ممارسة العنصرية ضدهم في كرة القدم وغيرها من مجالات الحياة. ما فعله جمهور السنغال لم يكن خفيا، بل تم تداوله في وسائل الإعلام العالمية كافة، وعبر مواقع السوشيال ميديا المحتفلة، وأدان الجميع هذه التصرفات التي لا تمت للرياضة بصلة، وتتجاوز المبادئ التي بنيت على أساسها كرة القدم وتتبناها منظوماتها الرسمية كافة، وعلى رأسها البيت الكبير “فيفا” وراعى الكرة الافريقية “كاف”.

آسفين يا ملك

حرص السعيد عبد الهادي في “البوابة” على دعم فخر العرب في محنته: لاعبنا الدولي محمد صلاح هو أحد أهم اللاعبين المصريين والعرب الذين حقَّقوا نجاحا عظيما في الاحتراف الخارجي في عالم كرة القدم. صلاح بأدائه الرائع وسلوكه القويم وتواضعه الجم، نجح في أن يحقق لنفسه ولبلده، بل وللعرب والمسلمين صورة جيدة، ومغايرة تماما للصورة النمطية التي تعلق بأذهان الغرب عن العرب والمسلمين. وقد تأثرت كثيرا بعد إخفاقات فريقنا القومي لكرة القدم في الحصول على كأس العرب، وكأس افريقيا، وعدم التأهل لكأس العالم، بعد لقاء عصيب ومشحون جماهيريا مع منتخب السنغال العنيد. لا أظن أن صلاح أو أي لاعب بمفرده يتحمل مسؤولية عدم التأهل لكأس العالم، وأعتقد أننا ظلمنا صلاح عندما حمَّلناه مسؤولية الصعود بالفريق الوطني إلى نهائيات كأس العالم في قطر، حيث أن صلاح مهما كانت إمكانياته ومقدرته على تسجيل الأهداف، فإنه لا يمكن أن ينجح بمفرده، أو بمجموعة صغيرة من زملائه المحترفين، على أن يتغلب على الفِرَق الافريقية القوية التي تمتلك فريقا متكاملا من اللاعبين المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية. الظلم الذي وقع على صلاح، يجعلنا نفكر بهدوء وبعد انتهاء العاصفة، عما يجب فعله لكي يكون عندنا فريق من المحترفين على غرار الفرق الافريقية الأخرى، أو أن ننهض بمستوى الدوري المحلي لكي يقدم لنا لاعبين محليين على مستوى رفيع، وهو ما لم يتحقق بعد. أعتقد أنه لا يوجد أدنى شك في أن الدوري المحلي المصري حاليا ليس في أحسن حالاته، ولن أكون مُبالغا إذا قلت: إن الدوري المصري حاليا ربما يكون في أسوأ حالاته منذ عشرات السنين، لدرجة جعلت الكثير منا يعزفون عن متابعته، وباتوا يتابعون الدوريات العالمية بعدما فقدوا الأمل في مشاهدة مباريات جيدة تحقق للمشاهد المتعة، وفي الوقت نفسه ترتقي بمستوى اللاعبين المحليين كذخيرة للفريق الوطني في اللقاءات الدولية. صلاح مظلوم؛ لأنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الفريق، مهما كانت حرفيته ومهارته الشخصية التي لا شك فيها.

ليست النهاية

رفض مجدي حلمي في “الوفد” أن ينتظر الأوهام بشأن اللحاق بالحدث التاريخي: ليست نهاية العالم ألا نذهب إلى كأس العالم فيفا قطر 2022.. ولن تكون المرة الأخيرة التي نخفق في الوصول إلى هذا المحفل الدولي.. فالرياضة كما تعلمنا مكسب وهزيمة.. ويجب أن نتقبل الهزيمة بروح رياضية يسودها التسامح.. فهزيمة المنتخب الوطني تمت بأرجل لاعبينا عندما أهدروا ركلات الترجيح الواحدة تلو الأخرى بغرابة، وليس بسبب تفوق منتخب السنغال. والهزيمة حدثت بالفعل وتقبلها المصريون ونسوا ما حدث في اليوم الثاني، ولكن يبقى السؤال المهم الذي نطرحه في كل مرة بعد كل هزيمة كبرى في الرياضة: ماذا نفعل حتى لا تتكرر؟ هذا السؤال يطرحه المصريون منذ سنوات طويلة ويخرج علينا المسؤولون أن هناك خططا ومشاريع لخلق أبطال رياضيين قادرين على المنافسة عالميا.. وعندما تأتي المنافسة العالمية لا نجد أحدا وأقرب دليل على ما حدث في أولمبياد طوكيو.. والأداء الهزيل للبعثة المصرية التي وصفت وقتها بأنها أكبر بعثة مصرية في التاريخ تشارك في الأولمبياد، وتبين أن الأبطال الحقيقيين بقوا هنا وسافر أبناء المسؤولين في الاتحادات الرياضية.. وتلاها الإخفاق على مستوى جميع الألعاب الفردية والجماعية، اللهم إلا لعبة وحيدة يحتكرها المصريون وهي الاسكواش وهي لعبة خارج إطار الأولمبياد – ومن أجل هذا ترفض اللجنة الدولية الأولمبية اعتمادها – أما باقي اللعبات فحدث ولا حرج إخفاق تلو إخفاق. هذا السؤال يحتاج إلى إجابة من جميع المسؤولين عن الرياضة المصرية ومن صانعي القرار ومن اللاعبين السابقين البعيدين عن الشللية والمحسوبية الموجودة في إدارة المنظومة الرياضية المصرية، وليس من الشلة المحتكرة الظهور في القنوات الرياضية.. فوزير الشباب والرياضة مطالب بالإجابة عن هذا السؤال ولجنتي الشباب والرياضة في مجلسي النواب والشيوخ مطالبين بالإجابة أيضا.

بلا مضمون

يرى الدكتور محمود عوض في “الشروق” أن الاختلاف بين الفهم الإسرائيلي لنتائج اجتماع العقبة والتفسير المصري لها يزداد وضوحا في تعليقات المحللين الإسرائيليين. من هؤلاء المحللين من اعتبر أن الوزراء الستة قرروا تشكيل عدد من مجموعات العمل المشتركة، أولها وأهمها تناقش قضايا الأمن ومكافحة الأعمال العدائية، في ما تتناول بقية المجموعات مسائل العمل والتعليم والصحة والطاقة والسياحة والغذاء والمياه. في التحليلات الإسرائيلية أن القضية الرئيسية التي شغلت اجتماع النقب هي إيران، وفيها أيضا تفكير في أن يكون اجتماع النقب أساسا لبناء الأمن الإقليمي. أما القضية الفلسطينية فقد اعتبر محللون إسرائيليون أنها لم تذكر في النقب، وأن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعن القدس كعاصمة مشتركة لم يكن سوى كلام بلا مضمون. رحب هؤلاء المحللون الإسرائيليون بذلك. يفهم أيضا من بعض التحليلات أن الهدف من اجتماع النقب كان أن ينظم المجتمعون الإقليميون أنفسهم ويعتمدوا على ذواتهم في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة للاتفاق مع إيران ولتركيز اهتمامها بعد ذلك، بصرف النظر عن الحرب في أوكرانيا، على منطقة شرق آسيا والصين. في اليوم التالي لاجتماع النقب، يوم 29 مارس/آذار، زار ملك الأردن السلطة الفلسطينية في رام الله، زيارة هي بمثابة المظاهرة اصطحب فيها ولي عهده، ورئيس وزرائه، ووزير خارجيته، ومدير مخابراته. ليس ثمة اتفاق بين الدول العربية السبع التي شاركت في اجتماعات الخليجيين والنقب على طريقة التعامل مع إسرائيل. بعضها لم يحضر الاجتماعين اللذين شاركت فيهما إسرائيل، ودولة منها، الأردن، حرص على تمييز نفسه بإعلان مساندته الزاعقة للسلطة الفلسطينية، باعتبارها مسؤولة عن القضية الفلسطينية. حتى الدول التي شاركت في كل الاجتماعات مع إسرائيل ليست متفقة في ما بينها، في العلن على الأقل.

مع القتلة

أشار الدكتور محمد عوض إلى أن بعض الدول العربية لم يمانع في الاجتماع في القدس ومنها من لم يذكر القضية الفلسطينية مطلقا وبدا ودودا تجاه إسرائيل، بينما رفضت مصر الاجتماع في القدس وتحدثت عن ضرورة حل القضية الفلسطينية، ونفت ضمنا فكرة التحالف ضد إيران. هذه الاختلافات لا تنبئ بنشأة أي تنظيم إقليمي كذلك الذي بشرت به إسرائيل في ختام اجتماع النقب. ثم إن هذا التنظيم ومبرراته يقوم على مغالطة ليست بالهينة. يقال إن هذا التنظيم هو لمواجهة انصراف الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط وعن منطقة الخليج تحديدا. أولا الولايات المتحدة لم تنصرف، ففي دول الخليج قواعد أمريكية لا يتصور أحد أن تفككها وهي تغني عن أي تنظيم إقليمي، وحتى إذا نشأ فرضا مثل هذا التنظيم، فهل يستغنى عن الولايات المتحدة، ثم من أين سيجيء بالسلاح؟ مصر أحسنت بنفيها أن يكون الهدف من اجتماع النقب بناء تحالف ضد أي طرف، بعبارة أكثر وضوحا، ضد إيران. لمصر مصلحة مؤكدة في أمن الخليج حيث يعمل ملايين المصريين، يخففون عن سوق العمل المصرية ويساندون الاقتصاد المصري بتحويلاتهم المالية. ولكن أمن الخليج، من أجل الحفاظ على بيئات العمل التي ينشط فيها هؤلاء الملايين، هو بتخفيف التوترات بين بلدانه وإيران وليس بإشعالها عن طريق التحالفات الإقليمية التي دائما ما نأت عنها مصر. ينشد غير قليلين أن تلعب مصر يوما دور توفيقيا في الخليج.

أوهام النقب

لا يزال منتدى النقب، الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي مع خمسة من وزراء الخارجية في المنطقة، يثير الكثير من الصخب السياسي على كل مستوى. وحقيقة الأمر من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” أنه صخب مستحق، سواء كان موضوعه توقيت انعقاد المنتدى، أو كان الموضوع مكان الانعقاد بالذات، أو كان غياب وزير خارجية فلسطين عن الحضور مع الوزراء الستة، رغم أنه طرف أصيل في القضية. ولكن الشيء اللافت حقا، أن عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أراد أن يعوض الفلسطينيين عن تجاهل دعوتهم، فذهب إلى لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله في الضفة الغربية.. وهو لم يذهب إلى الضفة فقط، لكنه جعل زيارته في التوقيت نفسه الذي كان فيه وزراء الخارجية الستة مجتمعين في النقب على مرمى حجر من الضفة الغربية. ولا بد أن العاهل الأردنى قد قصدها تماما، ثم قصد أن يبعث رسالة من الطمأنة إلى كل فلسطيني، وأن يقول في خلال زيارته إنه لا أمن، ولا استقرار، ولا سلام في المنطقة، ما لم يتحقق حل الدولتين الذي يقوم على أساس دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار الدولة العبرية. قصد الملك الأردني أن يقول لأبناء فلسطين إنه معهم، وأن اختيار هذا التوقيت للزيارة فيه من رسائل الطمأنة من جانبه ما يكفي. ومع شيء من التأمل الهادئ في ما جرى بالتوازى في رام الله وفى النقب، سوف نكتشف ما توصل إليه الكاتب وفحواه أن «رسالة» ملك الأردن كانت في الحقيقة موجهة إلى المنتدى قبل أن تكون موجهة إلى الفلسطينيين.. وإذا شئنا الدقة أكثر قلنا إنها كانت موجهة إلى أنتونى بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، الذي دعا إلى لقاء وزراء الخارجية، والذي حمل لواء الدعوة إلى منتدى ينعقد بهذا المسمى للمرة الأولى.

نجا بنفسه

باختصار والكلام لنبيل عمر في “الأهرام” نفض وزير التعليم يده وسحب معه دور وزارته من حل الأزمة التعليمية، وألقى كرة النار في حجر المجتمع كله ليطفئها، صحيح هو لم يكن طرفا فيها، وهي ناتجة عن تراكم أخطاء فادحة لما يقرب من أربعين سنة، ليس منها مجانية التعليم بأي حال من الأحوال، وصحيح أيضا هي أزمة مجتمعية، لكن الدكتور امتنع عن تفسيرها ولم يشرح أسبابها، ويستحيل في أي أزمة أن نجد ثغرة فيها إلا بتفكيك عناصرها، ولن نتخلص من هذه التصرفات دون معرفة تلك الأسباب معرفة دقيقة وجادة، فالمجتمع أو تحديدا أولياء الأمور لم يناموا ذات ليلة وهم في غاية الالتزام، وصحوا في اليوم التالي على هذه التصرفات المريبة، ويقدر الوزير عددهم بملايين الناس لا تستطيع وزارة الداخلية أن تلاحقهم، الوزير لم يفسر الأسباب، لأنها قد تبرئ أولياء الأمور المنحرفين تعليميا أو على الأقل تبرر تصرفاتهم غير المقبولة. وقع التعليم المصري في فترة طويلة ماضية في حفرة التوازنات السياسية أي كان من ضمن أوراق الحكومات في اكتساب رضا المجتمع في ظل أزمات المعيشة التي كانت تحيط به من كل جانب، وهذه خطيئة كبرى، لأن التعليم من أهم عناصر الأمن القومي في أي دولة، ومن هنا يمكن أن نفهم سر إصرار الرئيس عبدالفتاح السيسي على إصلاحه وتغيير منظومته، سواء قبل الجمهور أو رفض، فالأمن القومي لا يقبل المساومة.

فكرة خبيثة

لا يمكن أن ننكر ما ذهب إليه نبيل عمر من أن ميزانية الدولة المصرية عبر تاريخ طويل ممتد تعاني عجزا، لم تفلح في علاجه وهي ملكية أو جمهورية، لأسباب كثيرة يطول شرحها الآن، وبالقطع الزيادة السكانية المنفلتة من أهم أسبابها، فالأعداد تزيد مع ميزانية لا تستطيع أن تسد تكاليف هذه الزيادة، ولم تتمكن الحكومات من صناعة توافق جيد بين إمكاناتها وأولويات الإنفاق، ويبدو أنها كانت ترتب تلك الأولويات حسب مفاهيم تقليدية للأمن القومي، وهو الأمن المباشر، بينما كان الأمن غير المباشرـ كالتعليم والصحة ـ يتأخر في الترتيب، فينال ما تبقى من ميزانية مخرومة مقابل الأكل والشرب وتوفير السلع الأساسية، وأخيرا رضا المؤسسات المالية العالمية بشروطها في القروض وسدادها، وهي شروط لا تتعامل مع الإنسان بقدر ما تتعامل مع الأرقام. من هنا تسللت الفكرة الخبيثة إلى أدمغة صناع القرار، فليكن التعليم إحدى أدوات إراحة الناس، لا داعي أن نبني مدارس جديدة، وتعالوا نُشيد المباني القبيحة على الأحواش والفراغات في المدارس القديمة، وطبعا بلا معامل أو أماكن للأنشطة واكتساب المهارات في تلك المساحات الضيقة، لا داعي لامتحانات تقيس قدرات الطالب على المعرفة والتفكير، واجعلوها امتحانات في مستوى الطالب المتوسط، يا دوب لو حافظ بضعة دروس في كل منهج يمكن أن يجيب دون تفكير، وإذا مال إلى الغش تساهلوا معه ولا تتشددوا، وعند التصحيح لا تمسكوا له على الواحدة وامنحوه عطفا ورأفة، ولو غاب الطلاب عن المدارس تخففوا في إجراءات المساءلة..هكذا عاش أولياء الأمور سنوات كثيرة لعدة أجيال مع «نظام» صنع بنفسه هذه الخروقات في جسده، واعتاد الناس عليها وأدمنوها.. وفي الوقت نفسه هبط أداء المدرسين تدريجيا، سواء بسبب رداءة التعليم في كليات التربية وغزو الجماعات الدينية لها، أو غياب التدريب وإعادة التأهيل الجاد المنتظم لهم.

حجج واهية

لم يعد هناك أدنى شك وفق ما ذهب إليه مرسي عطا الله في “الأهرام” في أن هذا الصراع المحتدم على أرض أوكرانيا ليس نابعا فقط من مطامع روسية من ناحية، ومخاوف أوكرانية من ناحية أخرى، وإنما هو عنوان لإرث تاريخي من العقد النفسية الممزوجة بالمرارة من جراء المشاكل والتناقضات التي تراكمت خلال مرحلة الاتحاد السوفييتي القديم الذي كانت أوكرانيا من بين أهم مكوناته، في حين كانت روسيا هي صاحبة الكلمة العليا ولكن مع انهيار الاتحاد السوفييتي انفجر الغضب المكبوت في نفوس الدول التي حصلت على استقلالها، وتحولت مشاعرها تجاه موسكو إلى ذلك الذي نراه في معظم دول أوروبا الشرقية من لهث وتسابق على الانضمام للاتحاد الأوروبي ونيل عضوية حلف الأطلنطي والاصطفاف في خنادق العداء والمواجهة ضد روسيا. جوهر الأزمة الأوكرانية ينبع من العقد النفسية المتراكمة منذ سنوات بعيدة، حيث ما زالت ممارسات الماضي تواصل إفراز المزيد من المرارة في النفوس، سواء داخل روسيا أو في الدول التي انفصلت عنها مع انهيار الاتحاد السوفييتي، خصوصا مع تزايد الإحساس لدى الكرملين بأن أمريكا بالتعاون مع حلفائها في أوروبا الغربية تسعى لتغيير الأوضاع تغييرا جذريا في أوروبا الشرقية، التي عاشت نحو ثلاثة أرباع قرن من الزمان على الأقل تحت نفوذ موسكو ورهن أوامرها
كان بوسعهما

يرى مرسي عطا الله أنه كان بإمكان الرئيس الأمريكي بإيدن أن يجنب العالم هذه الحرب العبثية في أوكرانيا لو أنه أكد لبوتين ضمان أمريكا عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو لأنه أول من يعلم أن روسيا لن تقبل أن تقترب قوات حلف الناتو من حدودها، ولكنه استهدف استفزاز روسيا ودفعها للحرب حتى يبرر فرض عقوبات اقتصادية عليها من ناحية، ولكي يلبي رغبة مؤسسة صناعة السلاح الأمريكية في انتعاش تجارة بيع السلاح، أما حكاية دفاع أمريكا عن الديمقراطية فهي حجه واهية لأن أمريكا لم تفتح فمها بكلمة واحدة ضد العديد من الأنظمة الاستبدادية المقيدة للحريات وبينها نظام زيلينسكي في أوكرانيا، الذي أقصى المعارضين له وأغلق العديد من النوافذ الإعلامية المستقلة. وفي ظل انزلاق كل الأطراف دون استثناء إلى أخطاء في الحساب السياسي والاستراتيجي وأخطاء في فهم واستيعاب دروس التاريخ مع أخطاء في فهم قواعد وثوابت الجغرافيا لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن يقع المحظور، وأن تبدأ روسيا حربها على أوكرانيا لتكون صفعة مدوية وعلنية ضد ما تتحسبه من مخاوف وتهديدات فيجيء الرد من أمريكا وحلفائها على شكل مساعدات دفاعية لدعم أوكرانيا، بالتوازي مع عقوبات اقتصادية موجعة للاقتصاد الروسي لصنع معادلة الضربة الاقتصادية ضد الضربة العسكرية، التي ترى أمريكا وحلفائها أنها الخيار الوحيد لعدم تمكين بوتين من تحقيق انتصار حاسم في أوكرانيا مع عدم الانزلاق لمخاطر المواجهة المباشرة وتجنب الحرب العالمية الثالثة. والخلاصة: أن بوتين أراد بالحرب على أوكرانيا أن يرد على استفزاز أمريكا وحلفائها لكي توقف مخططات الاحتواء والتطويق لروسيا، فجاء رد بإيدن وحلفائه الأوروبيين بعقوبات اقتصادية تؤدي إلى حرمان الموازنة الروسية من أهم مداخيلها مع التلويح بفرض العقوبات على أي دولة تمد يد المساعدة لروسيا وليدخل العالم رحله الدوران في الحلقة المفرغة.

دعمهم واجب

«2 أبريل» اليوم العالمي للتوحد، بدوره يرى الدكتور خالد منتصر في “الوطن” أنه علينا جميعا أن نتذكر وندعم هؤلاء الأطفال، فالتوحد أو الذاتوية كما يسميها الدكتور أحمد عكاشة، يحتاج تكاتفا اجتماعيا وفهما أسريا ودعما مدرسيا وتعليميا، أكثر منه علاجا سريريا إكلينيكيا، دور طبيب الأطفال النفسي مهم وفعال، ولكن دون دعم مجتمعي سيصبح بلا طائل، وفي هذا اليوم وفي العالم كله تدور حوارات وندوات حول كيفية التعامل مع الطفل المتوحد، ففي فرنسا على سبيل المثال يدور جدل قوي حول ضرورة دمج هؤلاء الأطفال في المدارس العادية، وأعتقد أننا في مصر نحتاج إلى مثل هذا الحوار حول أشياء كثيرة وقضايا متعدّدة حول مشكلات الطفل المتوحّد في مجتمع مثل مصر، من الممكن أن يعتبر البعض من مثقفيه ونخبته أنها قضية رفاهية في ظل الزخم السياسي والضيق الاقتصادي، الذي نعيشه، فتكون الضحية طفلا لا ذنب له إلا أنه وُلد في مجتمع يتعامل مع قضايا الطفولة على أنها لعب عيال لا ترقى إلى مستوى نقاشات الكبار. أهدي اليوم هذه الكلمات والاقتباسات لكل أم حزينة مضطربة، لأن لديها طفلا متوحدا، من مقال ترجمه الدكتورعماد صبحي، للأستاذة تمبل جراندين، أستاذ علم الحيوان في كلورادو، التي كانت تعاني من التوحّد في طفولتها، لعلها تبث الأمل في قلبها وتجعلها تعيد حساباتها.
تقول جراندين: «عدم القدرة على الكلام هو الإحباط بعينه، وعندما كان الكبار يتحدّثون إليّ كنت أفهم كل شيء يقولونه، ولكنني لم أكن أستطيع إخراج الكلمات من فمي، ولكن عندما أكون في وضع لا أتعرض فيه لضغوط كبيرة كانت الكلمات أحيانا تنتصر على الحواجز وتخرج من فمي، وعرفت إخصائية التخاطب كيف تدخل إلى عالمي، صراخي كان الوسيلة الوحيدة التي كنت أستطيع التواصل والتعبير عن نفسي بها. كنت أفكر بطريقة منطقية وأقول لنفسي: سأصرخ الآن لأنني أريد أن أخبر أحدا ما بأنني لا أريد القيام بشيء ما».

وفي جدا

عن الفنان الذي اجتمع كل من عرفه على طيبته سكبت عبلة الرويني مشاعرها في “الأخبار”: كان أصدقاؤه يطلقون عليه (عهدي صادق جدا)..وأضيف (عهدي صادق الودود جدا).. هو المبادر دائما بالسلام والمحبة والمودة وحسن الاستقبال، حتى لأشخاص لم يلتق بهم من قبل.. ربما هو الممثل الوحيد الذي يقف على أبواب المسرح، ليصافح الجمهور فردا فردا.. تماما كما وصفه صديقه الشاعر إبراهيم داود (تشعر وأنت تمشى معه في حواري القاهرة، بأنه على معرفة شخصية بالشعب كله).. المحبة أبرز صفاته، والابتسامة أبرز ملامحه.. وطوال أكثر من 70 عاما من عمره قدم خلالها 240 عملا فنيا في المسرح والسينما والتلفزيون.. لم يحصل فيها على بطولة مطلقة، لكنه تألق دائما في الأدوار الصعبة بخصوصية مبدعة، وأسلوب أداء مزج بين التراجيديا والكوميديا.. كثيرا ما كان يردد (المخرجين مش شايفيني لأني قصير).. وهي ليست سخرية من قصره، بقدر ما هي سخرية من تجاهله وعدم الاستعانة به، خاصة في السنوات الأخيرة، لكن ذلك لم يترك في قلبه مرارة ولا ألما، هو الإنسان المستغني والمترفع، لا يطرق باب أحد، ولا يحترف الشكوى.. بساطة وعذوبة وعمق حددت شكل الكوميديا التي حرص على تقديمها.. كوميديا ساخرة عميقة، لا كوميديا زاعقة الحركات والإفيهات والضحك المجاني.. ولعل عمله كممثل مسرح أساسا، وأيضا ثقافته العميقة، وصداقته بصلاح جاهين وأسامة أنور عكاشة، ضاعفت تلك الرؤية الساخرة، والبهجة الموجعة.. وداعا عهدي صادق الودود جدا..محبتك باقية…

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية