القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما تضيف آلة القتل الإسرائيلية كل صباح المزيد من الضحايا، لا تحرك العواصم العربية ساكنا لصور القتلى من الأطفال والنساء، في فلسطين المحتلة، بل أن الدعم العيني والمادي تراجع لمستوى يثير الريبة، لأجل ذلك يبدو السؤال وجيها، هل باتت تلك العواصم تخشى من أن تثير غضب تل أبيب، بينما جنودها يدعمون المستوطنين في حروبهم البربرية، التي باتت منظمة وتستهدف كل ما يتحرك في البلدات المحيطة بالمستوطنين؟
صور بعض المدن والقرى الفلسطينية تكشف بجلاء عن أن العالم بات غير مكترث بالدم الفلسطيني، ولا يعبأ بسقوط مزيد من الضحايا كل صباح، فيما العالم العربي وكذلك الإسلامي بلغ بهما الهوان مبلغه لحد الكف حتى عن إصدار بيانات الشجب والإدانة. في صحف أمس الجمعة 10 مارس/آذار كانت الأحداث المتتالية في فلسطين المحتلة تشغل حيزا ثانويا، بينما ظلت الأزمة الاقتصادية حاضرة بقوة.. وبدورها وجهت وزارة التموين والتجارة الداخلية، إنذار شديد اللهجة، إلى نحو 40 ألف منفذ تمويني، على مستوى الجمهورية، بضرورة الالتزام بمواعيد العمل المحددة لصرف المقررات، من التاسعة صباحا، وحتى التاسعة مساء، وكذلك الأسعار الرسمية لسلع المقررات. ومن النشرة الاقتصادية: طرح البنك المركزي المصري، أذون خزانة بقيمة بلغت 43.5 مليار جنيه، نيابة عن وزارة المالية. وتراوحت أسعار الفائدة على أذون خزانة التي طرحت الأحد الماضي بين 18% و22.69%، بينما تراوح المتوسط المرجح لأسعار الفائدة بين 20.32% و22.64%. ويطرح البنك المركزي المصري، أذون خزانة وسندات لسد عجز الموازنة العامة للدولة، وتلجأ الحكومة لتمويل عجز الموازنة العامة من خلال طرح سندات وأذون خزانة كأدوات استدانة، وتعتبر البنوك الحكومية أكبر المشترين لها. وتُعد أذون الخزانة من أدوات الدين قصيرة الأجل؛ حيث تتراوح آجالها بين 3 شهور وعام. وأكدت البيانات الرسمية المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي المصري، أن قيمة الطرح الأول تبلغ 20 مليار جنيه لأجل 182 يوما، بينما تبلغ قيمة الطرح الثاني 23.5 مليار جنيه لأجل 364 يوما.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي، برقيتي عزاء إلى كل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، في وفاة الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.. ومن أخبار الحوادث: شيع أهالي الإسكندرية في جنازة مهيبة، الضحايا الـ 7 للجريمة المأساوية المعروفة بـ«مذبحة الترعة المردومة» وسط حالة من الحزن والصدمة. وأدى أقارب الضحايا صلاة الجنازة عليهم أمام أحد المساجد في شارع الترعة المردومة قبل أن تتحرك 3 سيارات تحمل الجثامين السبعة، ليواروا الثرى. و قررت نيابة الرمل ثان حبس المتهم بقتل زوجته ووالدها ووالدتها وشقيقها وأبنائه الثلاثة، 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
عار وجريمة
البداية مع الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” وتلك الهجمات الوحشية التي تنفذها إسرائيل وسط تجاهل عالمي: لم تكن غريبة على الإطلاق ردود الفعل الدولية الشاملة، التي عبّرت عن استنكارها للتصريحات التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سيموتريتش يوم الجمعة الماضي 3 مارس/آذار التي قال فيها إنه يرى ضرورة أن يتم محو بلدة حوارة الواقعة في جنوب محافظة نابلس في الضفة الغربية ما الحكاية؟ الحكاية (وفقا لما أذاعته القناة الثانية الإسرائيلية) أن مسلحين أطلقوا يوم الاثنين 27 فبراير/شباط الماضي النار على مستوطنين إسرائيليين في منطقة أريحا، قتل فيها مستوطن وأصيب أربعة. كان المستوطن الأول شابا عمره 25 عاما يقود سيارته، ثم أطلقوا النار على سيارة ثانية، ثم سيارة ثالثة، وبعدها خرجوا من سيارتهم وأشعلوا فيها النار، قبل أن ينسحبوا بسرعة سيرا على الأقدام. وعلى الفور، أغلق الجيش الإسرائيلي الطرق للقبض على منفذي العملية، كما أعلنت مصادر الإسعاف الإسرائيلية أنها تقدم العلاج لمصاب بجراح ميئوس منها. وأصدرت الشرطة الإسرائيلية بيانا قالت فيه إن منفذي الهجوم انسحبوا في اتجاه مدينة أريحا. وبدأت عملية حصار شديدة حول المدينة. وفي رد فعلهم، هاجم المستوطنون المدعومون بقوات الاحتلال قرية حوارة، التابعة لمحافظة نابلس، التي أتى منها الشبان الفلسطينيون، وقاموا، بمهاجمة القرية، وأحرقوا عشرات البيوت والسيارات وقتلوا شابا فلسطينيا، وأصابوا آخرين، ولكن هذه المرة دون إدانة وبحماية الشرطة، وعلى إثر ذلك ألقى وزير المالية الإسرائيلي بتصريحه إياه عن ضرورة محو حوارة. الخطير في هذا التصريح أنه ينم عن التوجه العنصري المقيت الذي تثير إسرائيل الدنيا ولا تقعدها بشأنه عن جرائم إبادة اليهود، وعار جريمة الهولوكوست الشائنة التي تعرضوا لها على يد هتلر. صحيح أن الوزير الإسرائيلي – لحسن حظه – لم يستخدم كلمة حرق، ولكنه استخدم عبارة محوها من الوجود، فما الفارق؟ ذلك أمر يستوجب منا الإدانة والاستنكار والاشمئزاز بلا حدود.
الغش صناعة
في إطار الاستعداد لشهر رمضان، يشرف البعض على إعداد موائد الرحمن، فيقوم بتجميع مبالغ من أهل الخير، والنزول لأسواق الجملة لشراء هذه السلعة أو تلك. وكان هناك نصيب لدراسة هذا الموضوع، والاقتراب منه عن كثب. عمرو هاشم ربيع تابع تلك التجربة بدقة كما أشار إليه في “الشروق”: أول أمس قررت النزول إلى حي زينهم في القاهرة، وهي منطقة المجزر القديم، قبل أن ينتقل المجزر الآلي إلى حي البساتين. ومنطقة زينهم هي منطقة اللحوم المستوردة على مستوى الجمهورية، بلا منازع. في تلك المنطقة يباع بشكل واسع اللحم البرازيلي، والسوداني، وبشكل أقل اللحوم الهندية، لكونها لحوم جاموس، في بلد يقدس البقر ولا يذبحه، وهي على أي حال لحوم لا يستسيغها الكثير. عبوات اللحوم في وجهك أينما كنت في هذا الحي. هناك أسعار للجملة وأسعار القطاعي. تباع اللحوم البرازيلي بسعر الجملة بـ180 جنيها، والسوداني بـ195 جنيها، والدهون بنحو 100 جنيه للكيلو. حتى الآن لا يبدو الأمر غريبا، لكن عند دخول المحلات، والشراء كتاجر جملة أو كصاحب محل كبابجي أو مطعم، تبدو المعاملة مختلفة، فأنت الآن كشفت بموجب طلبك عن هويتك، بأنك ابن كار مع البائع، فينقلك من محل القطاعي إلى الورشة المجاورة، وهي ورشة بالمعنى الحرفي للكلمة، إذ بها مفارم ضخمة، وأوانٍ يستحيل وصف حجمها إلا برؤيتها، إذ يسع أصغرها 50 كجم ويصل أكبرها لسعة 300 كجم من اللحوم. يبدأ التعامل بإظهار الود المتبادل، المرفق بنصائح من قبل البائع لو أن المشتري مثلي رجل مستجد. كشفت هويتي بأني أخدم ضيوف الرحمن في موائد الإفطار. فيدرك البائع للوهلة الأولى أني أريد شيئا جيدا وليس مغشوشا، لكنه يستمر في النصائح العجيبة. تداخلت وحرصت على المرور مع العمال في أركان المحل ليس فقط أثناء إعداد طلبي، بل أيضا طلبات غيري من الزبائن وهم أصحاب محلات كبيرة.
كفتة وحواوشي
النصيحة الأولى التي تلقاها عمرو هاشم ربيع: ماذا تريد؟ كفتة، حواوشي، سجق (سوسيس)، برغر، لحم معكرونة. كل صنف من هذه الأصناف، له خلطة. وبناء على معرفة غرض الاستخدام كانت النصيحة الثانية، طالما تريد 400 وجبة فيها كفتة لأربعة أيام، وللمائدة وليس لغرض تجاري، فأنت تحتاج نحو 60 كيلو برازيلي، والقليل جدا من الدهون كمكسب طعم، مع إضافة البصل والبرغل والصويا. طبعا المشتري حر في أن يحضر خلطته بنفسه، ويقدمها لعامل المفرمة، لكننا لم نفعل، مع هذا المحل، إذ اقتصر دورنا على رفض الإضافات ومكسبات الألوان الاصطناعية من المحل، الذي يقوم أيضا بالتيسير على الزبون (غشاش اللحم) بالمشاركة معه في الغش، بوجود قسم خاص بالمحل لتصنيع البرغر والسجق في صورته الأولية بفرم اللحوم مع كم دهون كبير. النصيحة الثالثة للعامل هي أنك لو كنت صاحب مطعم فإن نسبة الدهون يجب أن تزيد. فمثلا الحواوشي هو أعلى نسبة، فالربع على الأكثر لحم مستورد والباقي دهون، ويملك البائع منها أطنانا تضاهي اللحوم. وهناك مفروم المعكرونة وهو أقل نسبة للدهون، وبين هذا وذاك يأتي البرغر والسجق. نأتي للنصيحة الرابعة التي جاءت من السؤال: لماذا هناك مفروم فاتح وآخر مفروم جيد وغامق؟ الإجابة أنه ليس جيدا على الإطلاق، إذ أن هناك 3 أنواع من مكسبات اللون، البنجر الأحمر وهو قليل الاستخدام، والفلفل الأحمر البلدي، لأنه رخيص، وهو متوسط الاستخدام، أما مكسب اللون الشائع فهو بودرة صناعي. النصيحة الخامسة، ما هي أكثر الخلطات طلبا؟ الإجابة هي خلطة الكفتة في بعض محلات الكباب والفنادق وفيها الشغت المفروم (السرر مع البوش)، والفلفل الأحمر، والبصل والبرغل والصويا، أما اللحم فهو برازيلي ولا يتعدى في تلك الخلطة نسبة 30%، وهو ما يقدم في المحلات مشويا بثمن يتجاوز 350 جنيها للكيلو، كما يقول العامل الذي يبيعه هنا بسعر 100جنيه فقط للكيلو. وهكذا، كشفت التجربة عن غش تجاري لا نظير له في مصنعات اللحوم.
حقائق أم أكاذيب؟
تساءل محمد الهواري في “الأخبار”: متى يتوقف سيل الشائعات والأكاذيب التي تستهدف الوطن؟ للأسف هذه الشائعات تنطلق من الداخل والخارج من معدومي الضمير الذين لا يستهدفون الخير لمصر ويسعون لإشاعة القلق وهز ثقة المواطنين في بلدهم، دون اعتبار لدور المواطنة وحب الوطن. هل يعقل أن يصل السفه بالبعض لبث شائعة مثل بيع قناة السويس؟ هل هانت عليكم مصر إلى هذا الحد؟ ولماذا تسعون لضرب إسفين بين النظام والشعب؟ هل هو البحث عن التريند الكاذب، وهل أحد منكم فكر في أثر مثل هذه الشائعات على المواطنين والدولة؟ إن حجم الشائعات والأكاذيب والافتراءات امتدت إلى علاقات مصر بأشقائها من الدول العربية، التي وقفت مع مصر في أزمتها في بداية ثورة 30 يونيو/حزيران لتحويل مصر من شبه دولة إلى دولة كبرى تساند أشقاءها وتعمق علاقاتها مع الجميع. لقد تعرضت مصر للعديد من الأزمات معظمها خارجية، سواء في إصابات كورونا أو الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى تصدى مصر للإرهاب اللعين، ورغم ذلك كله واصلت مصر مسيرة البناء والتنمية في كل أرض مصر، دون توقف وعانى الشعب من الآثار السلبية لهذه الأزمات، ورغم ذلك واجهنا التحديات وتحلينا بالصبر حتى نجتاز هذه الأزمات من خلال مواصلة العمل والإنتاج، لكى نشعر بالثقة ونتحلى بالأمل. لذا كان من الطبيعي أن نعاني من الغلاء وارتفاع الأسعار، وهي أزمات لطالما مرت علينا في سنوات كثيرة سابقة، يجب أن نعمل بكل جد واجتهاد لكي نتجاوز الأزمة الحالية، ولا نركن لمساعدة الحكومة، بل نقوم بدورنا على أكمل وجه حتى تنفرج الأزمة خاصة مع اهتمام الدولة بتوفير جميع احتياجات المواطنين من المواد الغذائية وزيادة الصادرات الخارجية من الغاز والمنتجات الزراعية والصناعية، التي تجاوزت 50 مليار دولار في سعي الدولة للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار.
الحل في البرازيل
يرى ياسر حسين سالم في “المشهد”، أن قرار استيراد الدواجن المجمدة بات حلا مثاليا لمواجهة أزمه القصور في الإنتاج المحلي، الذي ترتب عليه ارتفاع في أسعار الفراخ إلى أرقام تاريخية غير مسبوقة، ما شكل أزمة ومعاناة في ميزانية المواطن المصري، باعتبار الدواجن ومشتقاتها أغذية أساسية للأسرة المصرية. أهمية طرح الدواجن المجمدة المستوردة في السوق المصري كحل أمثل، لحين تعافي دورة الإنتاج المحلية وعودتها كما كانت سابقا. وطالب الكاتب بالإفراج عن الأعلاف المستوردة ومستلزمات الإنتاج أولا بأول دون أي فتره احتجاز، والتوسع في إصدار تراخيص وإقامة مصانع الأعلاف ومستلزمات الإنتاج والأدوية البيطرية وبطاريات الإنتاج المستوردة. ودعا لمنح إعفاءات ضريبية لمزارع الدواجن لفترات لا تقل عن خمس سنوات. وعلى صناع القرار دوما النظر بعناية إلى منظومة صناعة الدواجن، لأنها منظومة استراتيجية تمس الأمن القومي الغذائي، وواجب ألا تختل تلك المنظومة أبدا. وجاء قرار الحكومة المصرية بإعفاء مزارع الدواجن من الضريبة العقارية لمده 3 سنوات، أمرا إيجابيا مشجعا ويخفف من أعباء مزارع إنتاج الدواجن، ولكن واقع الحال يحتاج المزيد من تلك الإجراءات المشجعة على الإنتاج. كما أن توفير المستلزمات المستوردة والخاصة بصناعة الدواجن، أمر حيوي في صالح خمسة ملايين مشتغل في تلك الصناعة، ونستنتج من ذلك أن توفير الأعلاف المستوردة ومستلزمات المزارع باستمرار، سيؤدي إلى ضبط الخلل الذي يعاني منه السوق المصري حتى الآن، بسبب أزمة تكدس الواردات التي حدثت في النصف الثاني من 2022. والملاحظ في السوق المحلي المصري بعد دخول الدواجن المجمدة إلى الأسواق هو حدوث استقرار في أسعار منتجات الدواجن المحلية. كما أن هناك توقعات بإنتاج محلي لخمسة ملايين طائر دجاج في شهر مارس/آذار بسبب توفر الأعلاف ومستلزمات الإنتاج. واستبشر الكاتب بعودة مزارع كانت متوقفة توقفا جزئيا بسبب أزمه تكدس الأعلاف في الموانئ، وبانتهاء الأزمة عادت المزارع إلى الإنتاج من جديد.
إلى أسوأ
عرفت علاقات واشنطن وبكين التي يهتم بتطوراتها محمد المنشاوي في “الشروق”، تدهورا كبيرا خلال الأسابيع الماضية، إثر اكتشاف بالون التجسس الصيني فوق الأراضي الأمريكية، واتخاذ بايدن قرارا بإسقاطه. وأغضبت الحادثة الدولتين، وقرر وزير الخارجية أنتوني بلينكن على إثرها إلغاء زيارة طال انتظارها لبكين، هدفت للعمل على تخفيف اللغة العدائية بينهما. في الوقت ذاته تستمر واشنطن في تحذيراتها لبكين من مغبة الإقدام على إرسال مساعدة عسكرية لروسيا لدعم حربها مع أوكرانيا. ويرى بعض الخبراء أن الدولتين دخلتا بالفعل حربا باردة لن تنتهي قريبا، في حين يعارض البعض الآخر هذا الطرح في ظل العلاقات الضخمة والمعقدة التي تجمع الدولتين، وعلى رأسها تبادل تجاري بلغت قيمته 691 مليار دولار عام 2022، منها 537 مليار دولار صادرات صينية مقابل 154 مليار دولار صادرات أمريكية، إلا أنه في الوقت ذاته، أعلنت الصين رفع الميزانية العسكرية الجديدة لعام 2023 بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، ما يترتب عليه ضغوطا داخل الكونغرس لرفع ميزانية البنتاغون التي وصلت العام الماضي لما يقرب من 900 مليار دولار. يقرب كل ما سبق الوقوع في ما يعرف بفخ ثيوسيديدز (Thucydides Trap) الذي يشير إلى حالة تهديد دولة صاعدة لهيمنة وتحكم دولة قائدة في الساحة الدولية، وتنعكس هذه الحالة التاريخية اليوم على ما حدث من نمو كبير في الاقتصاد الصيني، خلال العقود الأخيرة، من هنا خرجت عشرات الدراسات المبشرة بحتمية الصدام المستقبلي بين الصين والولايات المتحدة. وخلال كلمته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، قال الرئيس بايدن إن «الولايات المتحدة سوف تنافس، وستنافس بقوة، وتقود بقيمنا وقوتنا. سوف ندافع عن حلفائنا وأصدقائنا، ونعارض محاولات الدول الأقوى للهيمنة على الدول الأضعف، سواء من خلال تغيير حدود الأراضي بالقوة، أو ممارسة الإكراه الاقتصادي، أو الاستغلال التكنولوجي، أو التضليل الإعلامي. لكننا لا نسعى ــ وسأقولها مرة ثانية ــ لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة». ومن المؤكد أن لا واشنطن ولا بكين تسعى إلى صراع عسكري بينهما، حيث ستكون نتائجه بلا شك كارثية على العالم كله. لكن تزايد المخاوف بشأن سوء الحسابات والتوقعات السياسية قد يؤدي لارتكاب أخطاء كارثية تؤدى لخسارة الطرفين.
ترامب يغنى
توقع جلال عارف في “الأخبار” أن تكون الانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة مختلفة عن سابقاتها، وأن المفاجآت فيها (أو في الطريق إليها) ستكون كثيرة. حتى الآن يكتفى الرئيس بايدن بالإعلان عن نيته الترشح في ظل عدم وجود منافسة حقيقية داخل حزبه الديمقراطى، إذا كان الترشح هو قراره النهائي. بينما – على الجانب الآخر- يخوض ترامب معركة داخل حزبه الجمهوري بعد النتائج السيئة التي حققها مرشحوه في الانتخابات النصفية، وأدت إلى تراخى قبضته داخل الحزب وبروز أسماء عديدة منافسة على الترشح، وإن لم تعلن ذلك رسميا.. بالإضافة إلى المطاردات القضائية التي تلاحقه، سواء بالنسبة للتهرب الضريبي أو – وهذا هو الأهم – أحداث اقتحام الكونغرس من أنصاره لتعطيل إعلان فوز بايدن الذي ما زال يرفض الاعتراف به حتى الآن. في آخر نشاطات ترامب قدّم أغنية جديدة أشرف على إنتاجها وشارك في صنعها لتمجيد واقعة اقتحام الكونغرس، الأغنية احتوت على مقاطع يخاطب فيها ترامب المشاهدين، إلى جانب غناء من المتهمين باقتحام الكونغرس الخاضعين للمحاكمة.. والهدف هو إيصال رسالة بأن هؤلاء رجاله، وأنهم كانوا يدافعون عن الحق، وأنه لن يتخلى عنهم، بل سيكرمهم إذا جاء رئيسا، أغنية ترامب تواجه باتهامات جديدة بأنه يدعو للعنف طريقا للحكم، وأنه يدرك جيدا أن هذا هو عقيدة مناصريه الحقيقيين، حتى لو أغضب ذلك القيادات التقليدية للحزب الجمهوري، التي ترى أنه اختطف الحزب لصالح متطرفين يمثلون خطرا على أمريكا، ولهذا يخوض ترامب معركة ضد الديمقراطيين وضد خصومه في الحزب الجمهوري، الذين وصفهم في آخر خطاب له بأنهم «متعصبون وأغبياء في الحزب الجمهوري، الذي يديره وحوش ومدافعون عن العولمة، وأنصار متعصبون لحدود مفتوحة، وأغبياء». وبين القلق في الحزب الديمقراطي على صحة بايدن، والقلق في الحزب الجمهوري من ديماغوجية ترامب ودفاعه عن العنف واحتمال إدانته في القضايا التي يواجهها، والتي تتراوح بين التهرب الضريبي والاغتصاب والتحريض على اقتحام الكونغرس.. ترتفع أصوات الدعوة لأن تجدد أمريكا نفسها.
رضي الله عنه
أميز ما اتسمت به شخصية معاوية بن أبي سفيان من وجهة نظر الدكتور محمود خليل في “الوطن” هو الوضوح الشديد مع نفسه. فقد كان يرى نفسه بعدسة مستوية، ويعلم أنه استولى على الخلافة على غير رضا أغلب الناس. ربما يكون معاوية قد حظي برضا أهل الشام التي كان يسيطر عليها الأمويون، الذين أدى فيهم طيلة فترة ولايته كملك ينثر خيراته على رعيته، والناس لها من يطعمها في فمها أو يعطيها في يده. وثمة قطاع آخر من المسلمين لم يكن مسيَّسا يتبنى وجهة نظر معينة، في ما يتعلق بمن يحكم، ويستوي في نظره الجميع، فقبل معاوية. في المقابل كانت جمهرة المسلمين في العراق واليمن وكثيرون من أهل القريتين (مكة والمدينة) ضد التغول الأموي، وكان قدامى الصحابة، وأهل المدينة قاطبة (أنصار رسول الله) يعلمون أن بني أمية يريدون الاستئثار بالأمر، ويعرفون جيدا الأهداف التي يخطط لها معاوية لإحداث تحول داهم في حياة المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تحول يصبح فيه حاكم المسلمين مثل الأكاسرة والأباطرة، يورث الحكم لأبنائه وأحفاده. تشكل في المدينة جيب تمرُّد واسع ضد معاوية بن أبي سفيان تزعمه أنصار رسول الله، وفي مكة تشكل جيب آخر كان أخطر من فيه هو عبدالله بن الزبير بن العوام. وفي «الدرر السنية» تجد معاوية يقف خطيبا ويقول للناس: «أما بعد، فإني ما وليتها بمحبة علمتها منكم ولا مسرة بولايتي، ولكنى جالدتكم بسيفي مجالدة، ولقد رُضت نفسي على عمل ابن أبي قحافة، وأردتها على عمل عمر، وأردتها مثل ثنيات عثمان، فأبت عليّ، فسلكت بها طريقا لي ولكم فيه منفعة: مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة، فإن لم تجدوني خيركم، فإني خير لكم ولاية، والله لا أحمل السيف على من لا سيف له، وإن لم يكن منكم إلا ما يستشفى به القائل بلسانه، فقد جعلت ذلك له دبر أذني وتحت قدمي، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله، فاقبلوا منِّي بعضه، فإن أتاكم منِّي خير فاقبلوه، فإن السيل إذا زاد أغنى وإذا قل أغنى، وإياكم والفتنة فإنها تفسد المعيشة وتكدر النعمة».
نصابون مهرة
تتطور الجريمة كما أوضح محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”، مثل كل شيء يتطور حولنا، حيث ينتقل مسرح الجريمة من أرض الواقع إلى الفضاء الإلكتروني، فتظهر الجرائم الإلكترونية، ويقع البعض ضحية للمحتالين والنصابين، الذين يستغلون منصات التواصل الاجتماعي في النصب ونسج خيوطهم على المواطنين، مستغلين عدم دراية البعض الكافية بالإنترنت. ويشتكي البعض من تعرضه للنصب، وإرسال تحويلات مالية للنصابين عبر الفضاء الإلكتروني، حيث يبادر البعض بتعاملات مالية مع أشخاص لا يعرفهم، يجمعهم “الشات” فقط، وما أن يفقد أمواله يندب حظه، ويندم في وقت فات فيه الندم. “الصداقة العشوائية” أحد أدوات النصب الإلكتروني، حيث يتلقى البعض سيل يوميا من طلبات الصداقة، لاسيما التي تحمل صورا لفتيات حسناوات في “البروفيل”، ويبادر البعض بقبول هذه الصداقات، ثم تبدأ مرحلة “الشات” وصولا للنصب، ومن ثم يتطلب الأمر توخي الحذر وعدم قبول الصداقة، إلا من الأشخاص المعروفين لدينا. صفحات الإعلان عن المنتجات الغريبة أحد أدوات النصب التي يتعرض لها البعض، فضلا عن صيدليات السوشيال ميديا التي تبيع الأدوية مجهولة المصدر والمهربة جمركيا، والدجالين الذين يبيعون الوهم للناس بزعم قدرتهم على علاج المرضى وجلب الحبيب والرزق وزواج العانس، وآخرون يوهمون البعض بقدرتهم على فك السحر، وغيرها من أمور النصب التي تتعدد أنواعها، ويقع الشخص ضحية لها، خاصة المتعلقة بقضايا توظيف الأموال. الأمر جد خطير، ويحتاج لوعي حاضر، وعدم الانسياق وراء النصابين والمحتالين على السوشيال ميديا، حتى لا نفقد أموالنا، وندخل في نوبة ندم، ولسان حالنا يقول: ليتني لم أفعل كذا، ليتني كنت نسيا منسيا.
حرامي غسيل
قرأ أسامة غريب خبرا يفيد بالقبض على حرامي غسيل في التجمع الأول، فأحس بغرابة الخبر، وبرر دهشته في “المصري اليوم” بما يلي: لم أعرف عن موضوع سرقة الغسيل هذا من زمان، مع أنه كان شائعا عندما كنت صغيرا، ولم يكن يمر يوم دون أن أسمع ربة منزل تصرخ في البلكونة طالبة الغوث بعد أن فقدت غسيلها الذي يمثل نسبة معتبرة من ملابس العائلة بأكملها. في فيلم «30 يوم في السجن»، كان الفنان محمد رضا يقوم بدور حرامي الغسيل، وقد أبدع عندما كان يصف لزملاء الزنزانة شعوره لدى رؤيته الغسيل «مهفهف» على الحبل، يتراقص ويتلاعب به الهواء، عندها كان المعلم رضا لا يستطيع التماسك إذ تهتز أوتار قلبه بشدة دافعة إياه إلى الإسراع بإعمال المقص في الحبل، وحمل الغسيل والرحيل به حتى تهدأ نفسه الثائرة. على كلٍّ، أعترف بأنني لا أرى غسيلا منشورا في أي مكان إلا قفزت إلى ذهني صورة محمد رضا بضحكته المحببة وهو يتغزل في الغسيل المسروق. ومع ذلك لا أدري لماذا تصورت أن هذا التخصص قد اندثر وأصبح اللصوص يسرقون أشياء أخرى، وربما كنت مخطئا في ظني هذا، إذ جعلتُ من تجاربي الخاصة في الحياة معيارا للحقيقة، وقد تكون سرقة الغسيل مستمرة ولم تتوقف، وعدم معرفتي بحدوثها سببه انتقالي للسكنى في حي آخر تحدث فيه جرائم من أنواع أخرى.
اللصوص أنواع
انتقل أسامة غريب إلى جريمة كانت شائعة في صباه وهي النشل في الأتوبيس: كان الناس يعانون منها ويروون عنها الحكايات، ومثلها مثل سرقة الغسيل، لم أعد أسمع عنها، ولا أدري أيضا إذا كان السبب هو أن لصوص المواصلات اتخذوا سبلا أخرى في باب الجريمة، أم أن النشل ما زال مستمرا لكن أخباره تغيب عني بعدما افتقدتني الأتوبيسات كزبون ملتزم ووفي. يقول المنطق إن معدل الجرائم لم ينقص في ظل تدهور الحالة الاقتصادية للمواطنين، وهناك من يرى أن حرامية الغسيل ونشالي الترام قد تحولوا إلى السرقة باستخدام التوكتوك وكذلك الجريمة الإلكترونية البسيطة التي لا تحتاج مهارة عالية مثل الدخول لحساب أحد الأشخاص، ثم إرسال رسائل لأصدقائه تطلب فيها تحويل مبلغ مالي بسرعة، وقد كدت أقع ضحية للص من هؤلاء. اخترق حساب صديق لي يعيش في أمريكا وطلب مني إرسال مبلغ 2000 جنيه عن طريق شركة اتصالات لوالدته في طنطا على وجه السرعة، وبعد أن نزلت من البيت وذهبت لشركة التليفونات، فكرت أن أطلبه لأسأله إن كان يريد مبلغا أكبر، فإذا به يخبرني بسرقة حسابه. على أي حال، سأظل على ظني بأن سرقة الملابس من على الحبل قد انحسرت، وكذلك النشل في الأتوبيسات، ما دمت لم أعد أسمع في الشارع الصيحة المستغيثة الخالدة: «امسك حرامي».
تسكنها الأشباح
من خلال طلب للمناقشة للنائب باهر فكري ناقش مجلس الشيوخ أزمة قصور الثقافة في خلق الوعي، ودورها في نشر التوعية الفكرية وتعليم الفنون الثقافية الأخرى التي تبني وجدان الإنسان. هذا النقاش تابعه عبد العظيم الباسل في “الوفد”، طرح علامة استفهام كبيرة أين وزارة الثقافة من تطوير قصورها؛ وتأهيلها للقيام بدورها من أجل الحفاظ على الهوية المصرية: ونشر الوعي بين الشباب واكتشاف المواهب ورعايتها كما كان يحدث من قبل، حين قدمت هذه القصور الفنانة الكبيرة سميرة عبد العزيز عضو مجلس الشيوخ الآن في التمثيل؛ وآمال ماهر وغيرها في الغناء؛ لكن الملاحظ الان تراجع هذا الدور الذي سبب فراغا فنيا بسبب غياب الخدمات الثقافية.. أكد ذلك الدكتور ياسر الهضيبي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، مطالبا برقابة صارمة على المنصات الفنية التي تعرض بعض الأعمال المخالفة لتقاليدنا وقيمنا؛ مثل مسلسل “أزمة منتصف العمر” الذي يشوه الهوية الثقافية للمشاهدين. حتى وقت قريب كانت قصور الثقافة جامعات شعبية تربي الوعي من خلال مسارح الأقاليم والجامعات، وتطوف القرى والنجوع بالمكتبات المتنقلة، إلى جانب الاهتمام بالمسرح المدرسي لرعاية المواهب الصغيرة واحتضانها. وللأسف تحولت اليوم إلى تحف معمارية وأبنية فندقية؛ لا يمارس داخلها أي أنشطة مسرحية أو موسيقية أو فنون شعبية؛ باستثناء ندوات ثقافية لمناقشة قصة أو كتاب لأحد الرواد بين زملائه الذين حضروا للمجاملة؛ بأسلوب تغلب عليه الشللية والمصالح الضيقة، وأحيانا تفتح لاستقبال ضيوف المحافظة في مناسبات سياسية، أو الاحتفال بعيدها القومي بعيدا عن دورها الأساسي الذي أنشئت من أجله. لذلك ينبغي على لجنتي الثقافة والإعلام في البرلمان بشقيه (نواب وشيوخ) الانتباه لهذه القصور وإحياء دورها التاريخي؛ بتقديم محتوى هادف ينشر الوسطية وينمي الوعي إلى جانب الدور الترفيهي؛ وذلك يتطلب التعاون بين وزارات الثقافة والتعليم والإعلام والاتصالات، حتى تقوم بدورها المهم في التثقيف والترفيه معا.
مجرمة في ثوب أم
من داخل إحدى المحاكم نقلت نجوى عبد العزيز “الوفد” تلك الواقعة المأساوية: أطلق الحاجب صيحته بصوته الجهوري قائلا محكمة، فوقف الجميع إيذانا بخروج هيئة المحكمة لاعتلاء المنصة برئاسة المستشار بهاءالدين المري، ونودي على الأم معيدة الجامعة إسراء. أ.ع المُتهمة بتعذيب نجلها وإجباره على التسول، ووقفت أمام منصة المحكمة ليوجه لها المستشار بهاء المري سؤالا عما ارتكبته من جرائم في حق طفلها، الذي لم يتجاوز عمره السنوات الـ9، وسرعان ما استرجعت هيئة المحكمة مشهدا مطابقا لمحاكمتها، فقد وقفت المتهمة نفسها أمام الدائرة ذاتها في العام الماضي، لكنها كانت في وضع مختلف، إذ تم القبض على شقيقها وصديقه اللذين خدعاها بحجة الذهاب للشهر العقاري بسبب خلافهما على الميراث، وفي الطريق حاول صديق الأخ اغتصابها بينما قام شقيقها بتصويرها، وحكمت الدائرة ذاتها في العام الماضي على شقيقها المتهم محمود. أ. ع متعهد توزيع طيور بالسجن 15 عاما. واليوم تحضر متهمة بجرائم وحشية في حق فلذة كبدها الطفل، الذي عذبته على مدى عدة سنوات بأبشع ألوان وصنوف التعذيب ليصبح حطام طفل، فقد أحدثت فيه جروحا غائرة في جسده، لأنه كان يرفض أن يتسول في الشوارع العامة، فكانت تضربه وتعذبه بالكي، آخر الليل حتى لا ينقذه أحد، حتى أراد الله أن ينكشف أمرها عن طريق الجيران، وتبين أن السيدة مطلقة وتقطن مع نجلها بمفردها في إحدى الشقق في مساكن حكومية في منطقة العيسوي جوار المقابر، صوروها وأرسلوا الصور لوالده وعندما استمعت المحكمة لأقوال الطفل على سبيل الاستدلال، الذي أصابته حالة نفسية وهلع من أمه وخوف منها ادعى أن إصابته ناتجة عن سقوط حلة الشوربة عليه، ولم يتهم والدته، بينما أكدت أقوال الجيران أن الطفل دائم التسول، وأن الأم تقوم بضربه وتعذيبه حتى يعود لها يوميا بمبلغ مالي، وأكدت تقارير الطب الشرعي إصابته بالرأس وبالظهر وبخلفية الطرفين بوحشية، وهي إصابات حرقية متفرقة من ماء مغلي وآثار تعذيب، وأنه يعاني من حروق قديمة وإحداث عاهات مستديمة بفقد مساحات كبيرة من فروة رأسه، وتم تسليمه لوالده لرعايته، وقبل أن يصدر الحكم عليها بالسجن 13 عاما بإدانتها بالاتجار بالبشر وإحداث عاهة مستديمة.