القاهرة ـ «القدس العربي»: طيلة يومين والحوار حول الهجوم السيبراني الإرهابي على لبنان لم ينقطع، غير أن غزة وبطلها الذي يزعج مجلس الحرب الإسرائيلي على مدار الساعة، كان حاضرا بين الجماهير في المقاهي ودور العمل، إذ أشاد الكثيرون بالأسلوب الذي اتبعه يحيى السنوار في تواصل أفراد المقاومة في ما بينهم، ما حال بينهم وبين التعرض للسيناريو اللبناني، وأسفر الهجوم السيبراني الإرهابي كذلك عن تزايد المخاوف من قبل بعض مستخدمي أجهزة الاتصالات، فيما أشاد خبراء، بسلامة الموقف المصري ففي إنجاز كبير يعكس حجم التزام مصر المُتنامي بملف الأمن السيبراني، أُعلنت نتائج مؤشر الأمن السيبراني العالمي Global Cybersecurity Index» -GCI، لعام «2023 – 2024» حيث حققت مصر 100 نقطة من أصل 100، مُقارنة بـ95.48 نقطة سجلتها في 2020، ما جعلها ضمن النخبة العالمية التي تضم 12 دولة فقط قادرة على تحقيق هذه الدرجة، من بين 47 دولة، ويُعد هذا التفوق الملحوظ شهادة على نجاح الاستراتيجيات، التي نفذتها مصر لتعزيز أمان الفضاء الرقمي، وحماية البنية التحتية الحيوية من التهديدات السيبرانية. ويُصدر الاتحاد الدولي للاتصالات، المؤشر العالمي للأمن السيبراني كل عامين، ويعتمد في تصنيف الدول على خمسة معايير هي السياسات التنظيمية، والتشريعات، والإطار المؤسسي، وبناء القدرات البشرية، وتوافر القدرات التقنية والفنية اللازمة، والتعاون مع الدول والمنظمات الدولية، وقد حصلت مصر على أعلى النقاط في كل هذه المعايير. وأكد المُهندس محمد عزام، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، أن هناك تحولات رئيسية في استراتيجيات الأمن السيبراني المصرية أدت لهذه النتيجة الكبيرة، أبرزها كان تشكيل المجلس الأعلى للأمن السيبراني، في ديسمبر/كانون الأول 2014، وشدد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على موقف مصر الرافض لأي محاولات لتصعيد الصراع وتوسعة نطاقه إقليميا، وضرورة تحلي جميع الأطراف بالمسؤولية، وحرص مصر على أمن لبنان واستقراره وسيادته.
وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار الرئيس السيسي بشأن اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة. وحسب “اليوم السابع” و”الوطن” وغيرها من المواقع، تأتي الاتفاقية في إطار علاقات التعاون في المجال القضائي بين مصر والإمارات، وتهدف الاتفاقية إلى إعادة الاستقرار الاجتماعي للمحكوم عليهم. وبالنسبة للجدل المتنامي بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي اثار اعتراض بعض القوى، قال ضياء الدين داوود، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، أن حذف النص الذي اعترضت عليه نقابة الصحافيين، يعد تحقيقا للهدف الذي سعت إليه النقابة في الحفاظ على الحقوق والحريات. وأشاد بالحيوية، التي شهدتها مناقشات القانون “رغم قسوة الانتقادات”، قائلا: “من النادر أن أدافع عن مشروع قانون طوال عملي البرلماني منذ تسع سنوات”. وأوضح أن مشروع القانون يتضمن لأول مرة بابا خاصا بتعويضات الحبس الاحتياطي، قائلا: “على مدار سنوات طويلة، يعلم الجميع في مصر أن الحبس الاحتياطي تحول إلى عقوبة، رغم أنه إجراء من إجراءات التحقيق، ويجب أن لا يتحول في أي حال من الأحوال إلى عقوبة”. وفيما يبدو ردا على الشكاوى المتواترة من تردي الخدمات العلاجية وارتفاع كلفتها أكدت وزارة الصحة والسكان، التزامها بتعزيز سلامة المرضى، وتحقيق أعلى معايير الرعاية الصحية، تحت شعار «سلامتك مسؤوليتنا.. ووعيك مفتاح الأمان» لضمان بيئة صحية آمنة لجميع المرضى، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لسلامة المرضى.
الدور على المحمول
سارع حزب الله إلى طمأنة قواعده على نجاة الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله من فخ “البيجر” الملغم.. يقينا، والكلام لحمدي رزق في “المصري اليوم” نصر الله كان يحمل نسخة من البيجر “الملغم”، شأنه شأن قيادات الحزب ومنتسبيه، حتى السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني أصابه لغم البيجر، والله سلم. حزب الله بقياداته وقواعده سقط في شرك «البيجر» المفخخ، الموساد للأسف وجّه لطمة قاسية للحزب، ننتظر ردا بحجم البيجر، البيجر، بيجرين.. الصاع صاعين من حيث يحتسب العدو أو لا يحتسب.. والبيجر هو جهاز لاسلكي صغير كان يُستخدم بشكل شائع قبل انتشار الهواتف المحمولة، لإرسال واستقبال رسائل نصية قصيرة أو تنبيهات. ويعتمد عمل «البيجر» على إرسال إشارات عبر الشبكات اللاسلكية، وكانت تستخدم بشكل رئيسي في المستشفيات والشركات، وبين رجال الأمن، وأحيانا قليلة بين الأفراد.. كدنا ننسى البيجر، تكنولوجيا اتصالات من زمن مضى، لكن حزب الله فاجأنا باعتماده تكنولوجيا عتيقة لتأمين اتصالاته البينية، ودفع الثمن باهظا من منعته الأمنية التي كانت مضرب الأمثال.. وإلى أن يعالج الحزب انكشاف ثغراته الأمنية، نعود إلى ما هو أخطر على البشرية جمعاء، إذا كان «البيجر» تم تلغيمه واختراقه، ماذا عن الهواتف المحمولة القديمة منها والحديثة؟ دعك من «البيجر»، هذا من المخلفات التكنولوجية، من اخترق «البيجر» قادر على اختراق الآيفون، ومن فخخ «البيجر» يفخخ النوكيا، وأبل الأخرى ليست في مأمن من مكمن، ومن استهدف آلافا من قواعد حزب الله في وقت واحد، قادر على حصد ملايين الأرواح جماعة إذا كان يملك آلية الاختراق.
الذكاء الفلسطيني
واصل حمدي رزق تحذيره: كلٌّ يتحسس هاتفه المحمول، خشية أن يحمل عبوة ناسفة في يده أو جوار قلبه، المحمول ليس بالضرورة مفخخا بعبوة ناسفة، المحمول في حد ذاته فخ، جاسوس لصيق، يعد عليك أنفاسك، ويقرأ أفكارك، ويقيس مستوى السكر في دمك، ويمكن تفخيخه لاحقا للخلاص منك إذا لزم الأمر. من فخخ «البيجر» في مصنع الشركة المنتجة آسيويا، أو عند الوكلاء المعتمدين أوروبيا، قادر على تفخيخ المحمول حول العالم. تفخيخ بيجر حزب الله أفزع العالم بأسره، ليست خشية على أرواح قيادات الحزب وقواعده، بل لأن قواعد اللعبة تغيرت، يمكن تفخيخ شعب بأسره بهاتف رخيص قديم الطراز، ويمكن التجسس على شعب بأسره بهاتف حديث تسبقه حملة ترويجية كاسحة.. آيفون 16 في الطريق. الحروب لم تعد تقليدية، وتقنيات التجسس والمعلوماتية حلّقت بعيدا عن إمكانية السيطرة عليها، القوى الكونية تستخدم شركات كونية للسيطرة على الكرة الكونية عبر خوارزميات شديدة التعقيد، تجعل سبر أغوارها من أعمال السحر الأسود. القائد يحيى السنوار في أنفاق غزة تخارج بذكاء تكتيكى من مغبة البيجر والآيفون، يتواصل شخصيا أو برسائل مشفرة (مكتوبة) من يد ليد، تقريبا كمن يستخدم «الحمام الزاجل» في القرن الـ21، هكذا البشرية تستعيد وسائلها قبل الميلاد، من أيام الحروب الصليبية الأولى.. أيضا الحمام الزاجل يمكن تعقبه وقص ريشه، شكلنا هنرجع لـ«هدهد سليمان عليه السلام»، والهدهد من مفردات المنظومة الأمنية لحزب الله، أطلقها في سياق طوفان الأقصى.. وأرعب بها المنظومة الأمنية لجيش الاحتلال.. ولا يزال الهدهد على وعده بنقل الخبر اليقين.
مطلوب فورا
دعوة عامة للمثقفين وأصحاب الأقلام والمبدعين ورجال التاريخ والاقتصاد والسياسة والمؤرخين العسكريين والمحللين، للعمل بهمة ونشاط لإعداد سجلات موثقة عن ذلك العام الأسود الذي عاشته غزة والفلسطينيون وهم يواجهون تلك الآلة العسكرية المدعومة من أقوى دول العالم تسليحا وميزانية وسطوة وسيطرة على جميع المنظمات الدولية. وتبرر خديجة حمودة في “الوطن”، اسباب دعواها: حتى لا ننسى وحتى لا يزوّر التاريخ المدعون والمزيفون وبائعو الضمائر والمتسلقون والباحثون عن دور يلمع ويظهر حتى لو كان دورا غير حقيقي ومدفوع الثمن ومنحازا للظلم والقهر واللصوص والقتلة، وحتى لا يقام نصب تذكاري لهؤلاء الذين جاءوا من الشتات، ليحتلوا أرضا ليست لهم ويقتلعوا أشجارا كانت تظلل الأرض وتعشش وسط فروعها طيور السلام والحب والنقاء، ويحصدوا ثمارا لا يملكونها ويدّعون أنهم أصحابها، ويضعون فوقها اسما مزورا ينسبونه لهم وكأنهم يختطفون جيلا كاملا من الأطفال ويستخرجون له أوراق ميلاد كاذبة وينسبونه لنسائهم، دون أي واعز ديني أو إنساني. واذا كان التاريخ المسجل أو المكتوب ليس إلا سردا تاريخيا بالاعتماد على سجل مكتوب، أو أي وسيلة تواصل موثقة، فإن ذلك التعريف يؤكد أهمية الحفاظ على كل ما يوثق تلك الأيام ويصفها ويصورها، فلا بد أن نحتفظ بصور اغتيال رجال الإعلام والأطفال والنساء. ولا بد أن نسجل أصوات الانفجارات وانهيار المباني وتحطم السيارات وصراخ الأطفال والأمهات ونداءات الاستغاثة ولوعة البحث عن الأمهات، خاصة أن ما نحتاجه الآن يختلف عن طرق السرد المستخدمة في الماضي مثل، تقاليد الأسطورة والخرافة أو التاريخ الشفوي أو الآثار المسجلة.
التاريخ لا ينسى
في الموسوعات يقولون، حسب خديجة حمودة، إن التاريخ المسجل عُرف بالتزامن مع اختراع الكتابة في الألفية الرابعة ق. م، وبالنسبة لبعض المناطق الجغرافية أو الحضارات يعتبر التاريخ المكتوب محدودا بالفترة الحديثة في التاريخ الإنساني بسبب الاستخدام المحدود للتسجيلات المكتوبة، بالإضافة لذلك لا تسجل حضارات البشر دائما كل المعلومات المتعلقة بالمؤرخين اللاحقين مثل التأثير الكامل للكوارث الطبيعية وأسماء الأفراد. وبالتالى يعتبر التاريخ المسجل لأنواع معينة من المعلومات مقيدا بالاعتماد على أنواع السجلات الموجودة، وبسبب ذلك قد يشير التاريخ المسجل في سياقات مختلفة إلى فترات مختلفة من الوقت وفقا للموضوع. وإذا كان تسجيل التاريخ قد بدأ بالفعل مع اختراع الكتابة، فإنه مع مرور الوقت ظهرت طرق جديدة لتسجيله، خاصة مع تطور التكنولوجيا، والآن يمكن التوثيق من خلال التصوير الفوتوغرافي والتسجيلات الصوتية والفيديو، وفي الفترة الأخيرة بدأت أرشفة الويب تحفظ نسخا من صفحاته وتوثق تاريخ الإنترنت. ومع ظهور التقنيات الجديدة، أصبحت هناك تسجيلات رقمية يمكن تسجيلها على الأقراص المضغوطة. وبناء على تلك المعلومات، فإنه من السهل علينا أن ندرك لماذا كانت الصحافية اللامعة شيرين أبوعاقلة، أول أهداف الاحتلال قبل بداية الحرب بفترة، ولماذا كان المبنى الذي يضم مكاتب الصحف ووكالات الأنباء، بما يضمه من أرشيف وأفلام مسجلة وصور فوتوغرافية في وسط غزة، هو أول أهداف العدوان، ولماذا تعمدوا القضاء على مراسل “الجزيرة” وائل الدحدوح نفسيا وجسمانيا باغتيال أفراد عائلته وإصابة يده اليمنى بالعجز، وهي التي كانت تسجل وتدون كل ما يرتكبونه من مجازر، ولماذا تعمدوا قصف المراسلين والمصورين في هذه المنطقة ليصبح من الصعب تسجيل ما يحدث؟ إلا أن التاريخ لن ينسى وسيظل يكتب تلك السجلات الموثقة.
غبي كشعبه
أيام قليلة ويكتمل عام كامل على حرب الإبادة وقد فتحت إسرائيل جبهة حرب جديدة في لبنان بعملية وصفتها أميرة خواسك في “الوطن” بالدنيئة كبقية عملياتها، التي ابتلينا بها منذ بدايات القرن العشرين، ومنذ تم زرعها في الجسد العربي، وبعد أن فشلت في جر إيران إلى حرب حتى تبرر استمرارها في العدوان والاعتداء على الفلسطينيين الأبرياء. اقترب الشتاء ولا يزال الفلسطينيون على حالهم من سيئ إلى أسوأ، وتحولت أعداد الشهداء والمصابين إلى مجرد أرقام، تحمل وراءها نكبات ومصائب لعائلات كاملة تم محوها من الوجود، ومئات الآلاف تشردوا وأصبحوا بلا مأوى، وأصبحت غزة أطلالا وأكواما من الرماد، تحتاج سنوات حتى تعود إليها الحياة من جديد، ولا يعرف أحد كيف ومتى يمكن أن ينتهي هذا الوضع الذي لا مثيل له في كل النكبات التي مرت في التاريخ. نتنياهو لن يتوقف عن إجرامه وتماديه في طريق يعتقد أنه سيصل به إلى أن يكون البطل القومي لإسرائيل، وسيظل يفتح جبهات ويشن حروبا طالما بقي على رأس السلطة في إسرائيل، لهذا هو يحاول استدراج إيران وفتح جبهة في الضفة الغربية، وها هو يقتل ويصيب نحو ثلاثة آلاف من أتباع حزب الله في لبنان، وقد اختار لبنان لأنه يدرك ما تعانيه من مشاكل اقتصادية وسياسية، ويعلم أنه سيصل إلى مزيد من التصعيد الذي يصرف النظر عن قضيته الأساسية التي فشل فيها حتى الآن، وهي استعادة الأسرى الإسرائيليين الذين لا يزالون في قبضة جماعة “حماس”.
يقودها للزوال
مرّ على إسرائيل كثير من رؤساء الوزراء، لكن هذا الأرعن حسبما تصفه أميرة خواسك هو أكثرهم غباء، فالجميع يعلم أن أموال الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ليست وحدها التي تستطيع أن تمكن الإسرائيليين من العيش في سلام، وأنه مهما طال الزمن أو قصر، فلا بد أن يصل الفلسطينيون إلى حل عادل، وإلا ستظل إسرائيل في هذه الحالة البائسة من الخوف والرعب الذي يحيط بها من كل جانب، وهذا ما أدركه من سبقوه في منصبه هذا. فعندما دخل مناحم بيغن في مفاوضات مع الرئيس السادات، لم يكن أقل ذكاء من نتنياهو بل هو أكثر دهاء، ومثله شيمون بيريز وإسحاق رابين وإيهود باراك، وحتى مجرم الحرب أرييل شارون، ولم تكن غولدا مائير أو موشغ ديان أو عايزرا وايزمان أقل وطنية من هذا المخبول، كل هؤلاء جميعا كانوا يعلمون أن حل القضية الفلسطينية، حتى إن طالت فهي لمصلحة إسرائيل في المقام الأول، لأنها ببساطة ستمكن الشعب الإسرائيلي من العيش في مجتمع أكثر أمنا وسلاما. لكن كل تلك الجبهات التي فتحها نتنياهو على نفسه وعلى شعبه كيف سيتمكن من سدها؟ ومن الذي يمكن أن يتحدث اليوم عن السلام بعد أن ذبحه وقضى على كل الجهود التي بُذلت منذ عام 1977، حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي؟ نتنياهو لديه أسبابه الشخصية التي صورت له أن استمرار الحرب وفتح الجبهات سيُنجيه مما ينتظره من محاكمات وقضايا فساد، أو أنه سيدخله التاريخ كمن حقق الحلم الإسرائيلي من النيل إلى الفرات. وكلها أوهام تتهاوى أمام فشله حتى الآن في استعادة أسراه، وهذا ما سيدركه الإسرائيليون في النهاية.
ليت ترامب لا يصل
يروى الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” أن “المقبل أسوأ” للفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة، إذا ما فاز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الانتخابات. هذا هو ما يمكن استنتاجه في حدود القراءة المنطقية لمواقف ترامب، سواء تلك التي يعبر عنها حاليا، أو تلك التي تبناها ونفّذ بعضها بالفعل خلال فترة رئاسته السابقة. ما نشير إليه ليس قدرا لا فكاك منه وإنما هو أمر متوقع في ضوء علاقات القوى وفي ضوء الطبيعة الشخصية التي يتصف بها ترامب، والتي تجعله يختلف عن أي رئيس أمريكي سابق، والتى يغلب عليها الطابع الشعبوي المتسم بقدر من الهمجية وغياب اللهجة الدبلوماسية، وفي الوقت ذاته غلبة النظرة البراغماتية في التعاطي مع مختلف القضايا التي تواجهها. على مستوى سياساته السابقة يمكن الإشارة إلى نقطتين مهمتين يفخر ترامب بتحقيقهما أمام اليهود في الولايات المتحدة وأمام إسرائيل. الأولى تلك الخطوة التي لم يستطع أو لم يرغب أي رئيس أمريكي سابق في القيام بها، وهي نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، رغم كل المحاذير التي كان من المتصور أن تواجهها بلاده حال تحقق تلك الخطوة. الثانية تلك المتعلقة بتحقيق نقلة نوعية في عملية التطبيع بشكل جعل له مذاقا آخر يختلف جذريا حتى عن ذلك الذي أقدم عليه المطبعون الأوائل، وجرى تغليفه بسياق ديني تحت مسمى الاتفاقات الإبراهيمية، وكان يمكن لترامب أن يحقق اختراقات أخرى أكثر جوهرية لو طال به الحكم، ومن المتصور أنه سيسعى لاستكمال مهمته حال عودته للرئاسة مرة أخرى.
سيناريو ترامب
المهم من وجهة نظر الدكتور مصطفى عبد الرازق أن ترامب يعلق الكثير من الآمال على استخدام الشرق الأوسط كرأس حربة له للعودة إلى البيت الأبيض. هناك عدة مؤشرات، الأول يتعلق بذلك الاستقبال الحافل الذي لقيه نتنياهو معه، على العكس من ذلك مع بايدن ونائبته. وكان من اللافت للنظر اتخاذ ترامب مواقف متشددة على يمين تلك التي تتخذها إدارة بايدن، حيث راح يحث نتنياهو على أن يواصل حربه وأن ينتصر. كما انتقد مساعي ادارة بايدن لوقف إطلاق النار، واعتبرها بمثابة محاولة لتكبيل يد إسرائيل خلف ظهرها. طبعا هذا هو جوهر ما تتبناه إدارة بايدن، وربما يكون الاختلاف في درجة التأييد وفجاجته النقطة الأخطر، التي تكشف عن جانب من تفكير ترامب الخفي، تلك التي راح يعلن فيها عن أن مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكرت كيف يمكن توسيعها. بغض النظر عن كون هذا النوع من التفكير يمثل ضربا لكل قواعد القانون الدولي، بما يعنيه من دعوة للفوضى تتمثل في أن لكل دولة تشعر بضيق مساحتها، أن تفكر في توسيعها، فإنه يتبنى منطق الدولة العبرية ذاته القائم على التوسع وعدم الالتزام بحدود معينة للدولة. هل ينعكس ذلك في سياسات يتم تطبيقها على الأرض إذا ما وصل ترامب إلى الحكم؟ الواقع يشير إلى أن نتنياهو يسعى لتطبيق ملامح هذا السيناريو، من خلال ما يجري حاليا في الضفة وغزة، ولذلك فربما يكون فيما يشير إليه البعض من أن نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب لحين وصول ترامب للحكم، أمرا صحيحا في ضوء التوافق بينهما على النحو الذي يجب أن تسير فيه الأوضاع في المنطقة.
انتبهنا متأخرين
يجتمع زعماء العالم لمناقشة ما أطلق عليه الخبراء «أجندة للمستقبل». قمة لعلها من وجهة نظر جميل مطر في “الشروق” الأهم منذ زمن طويل. أخيرا انتبه العالم إلى أن حاضر سيئ، بل بالغ السوء. هناك خشية حقيقية وهائلة ومنتشرة في كل أرجاء العالم من أن يكون المستقبل مثل الحاضر، أو أسوأ لو ترك يتطور دون تدخل حاسم من الجماعة الدولية. وبالفعل تحرك الزعماء واجتمعوا في عدة عواصم. عقدت مؤتمرات عدة إقليمية واستضافت العواصم الكبرى مؤتمرات جرى تنظيمها وعقدها على عجل وانعقدت في القاهرة دورة عادية لمجلس جامعة الدول العربية دُعي لحضورها أكثر من شخصيىة دولية مؤثرة. كان واضحا في كل هذه المؤتمرات أن العالم بأسره، بأغنيائه وفقرائه، ينشد التغيير إلى الأحسن. كان واضحا في الوقت نفسه أن الطرف المهيمن على العالم حريص على ألا تجرفه وحلفاءه أمواج التغيير، ونيته خالصة نحو العمل من خلال القمة على تعزيز قواعد الوضع القائم والتصدي لمحاولات تغييرها. لا تنعقد القمة بهدف محاكمة طرف أو آخر عن مسؤوليته في التدهور الحاصل في العلاقات الدولية وأمن ورخاء العالم. إلا أن الأجواء التي سادت قبيل انعقاد القمة الراهنة، خاصة ما اتضح في سجالات القمم الافريقية ومقالات الرأي في صحف أوروبا، وفي دوائر التفكير الساكت في دول الشرق الأوسط، أن القطب المهيمن، وهو الولايات المتحدة، صار محل اشتباه في مسؤوليته المباشرة عن أوضاع وقضايا تسببت في ما آل إليه حال العالم في السنوات الأخيرة، من بينها ما يلي: أولا: يحسب على القطب المهيمن أنه فرض العولمة نظاما يتضمن الكثير من المغريات ويجدد آمال الشعوب في مستقبل أفضل ثم عاد، بعد أن حقق لأمريكا مصالح وامتيازات كبيرة، فانقلب عليه أيضا ليحقق لنفسه مكاسب أكثر على حساب شعوب أخرى. ثانيا: أقدم على تنفيذ مغامرة كبرى حين قرر منفردا إنهاء حال الاستقرار الوليد في بعض دول الشرق الأدنى بتدخله العسكري واحتلاله أراضٍ في كل من العراق وسوريا لأسباب غير مبررة. لعله بررها سرا لبعض حلفائه الأوروبيين والعرب بأن هذا الموقف الأمريكي إنما كان لضمان أمن طويل الأمد لإسرائيل.
العالم لا يسمعنا
القطب الأمريكي المهيمن على العالم متهم، حسب جميل مطر، بأنه عمل أو تسبب أثناء احتلاله أراض عربية غنية استراتيجيا واقتصاديا على تدشين منظمات إرهابية وتعزيز وجود القائم منها، باستمراره احتلال أراضٍ عربية. كل عربى في موقع المسؤولية أو خارجها يعلم، ويهمس بما يعلم لمن يأتمنه، أن بعض هذه المنظمات الإرهابية مكلفة بألا تمس أمن إسرائيل بالضرر، ولا تضر بمصلحة أمريكية. أعرف العديد من المسؤولين والدبلوماسيين وأحتفظ بصداقات مع بعضهم، هؤلاء لا يخفون في وجودي أنهم وقياداتهم يحملون واشنطن المسؤولية المباشرة عن استمرار حرب الإبادة التي يشنها جيش الدفاع الإسرائيلي على شعب فلسطين. ما زلت عند وجهة نظرى القديمة ولكن غير البالية وهي أن الدول العربية إنما تفتقد الكثير والعظيم من ابتكارات دبلوماسييها بتطبيقها قواعد وأساليب لا تشجعهم على الكشف عن مواهبهم ووطنيتهم الخلاقة عند التعامل مع مخالفات صهيونية أو أمريكية. جيل جديد من السياسيين والدبلوماسيين أصبح ينظر للسياسة الخارجية الأمريكية من منظور دولة عظمى مهيمنة لا تتورع عن استخدام السلاح النووي فقد استخدمته، ولا عن التوصية باللجوء إلى حروب الإبادة إذا استدعى أمر إقامة دولة في أرض يسكنها شعب وبالفعل هي نفسها لجأت إلى استخدام هذه الوسيلة. أمريكا الوريث الشرعي والفعلي لبريطانيا العظمى في تبني المشروع الصهيوني للشرق الأوسط، وربما للعالم بأسره. يجب الاعتراف بواقع أن هذا الثلاثى المهدد الأساسي لتحقيق حلم التكامل الأمني والاقتصادي العربي هو نفسه مهدد في استمراره. القطب المهيمن في انحدار متواصل من حيث نسبة الإمكانات الكلية إلى إمكانات أقرب منافس ومن حيث القدرة على الانفراد بحل أو تسوية نزاع دولي متفاقم. الطرف الثالث، ويقصد به إسرائيل، يبدو أنه أقحم نفسه في أزمة متعددة الأوجه لم يكن مستعدا لها رغم اطمئنانه إلى صمود حليفيه والتزام الأطراف الأخرى في اتفاقيات التطبيع. لم يخرج عن جامعة الدول العربية ما يفيد بأنها ناقشت باستفاضة أو اهتمام يذكر القضايا المطروحة في أجندة المستقبل على قادة العالم، أو اتخذ من القرارات ما يؤكد أن وفودنا العربية سوف يكون لها صوت.
كلام صعب
كلام يقر صاحبه الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” بأن الفلسطينيين والعرب والمصريين.. قد لا يتقبلونه بسهولة، أو قد يرفضونه تماما، لكن من حقى بل من واجبي أن أقوله وأن أعبر عنه، مع احترامي الكامل لجميع الآراء المعارضة. التحدي الإسرائيلي لنا جميعا، هو في تقديري أولا وقبل أي شيء، تحد حضاري، أي تحد علمي وتكنولوجي، قبل أن يكون تحديا عسكريا أو سياسيا. أقول هذه الكلمات بعد الأنباء التي تناقلتها وكالات الأنباء الأجنبية (الأربعاء 18/9) عن انفجار العديد من أجهزة الاتصال، أو النداء اللاسلكية البيجرز- التي كانت أكثر شيوعا قبل ظهور أجهزة التليفون المحمول – والتي كانت تستخدم غالبا للتواصل أو الاستدعاء في حالات الطوارئ، في المستشفيات، وأجهزة الأمن، والشركات، إلخ. فيحملها طبيب الإسعاف مثلا معه لاستدعائه في حالات الحوادث التي تتطلب نجدة سريعة. وهكذا. غير أنه ظهر من الأحداث الأخيرة، أن رجال حزب الله في لبنان كانوا يستعملون هذه الأجهزة على نطاق واسع للتواصل بينهم، فكانت تلك الأجهزة هي التي استهدفتها المؤسسات الأمنية الإسرائيلية مؤخرا وما حدث يوحي بأن تلك المؤسسات استطاعت اختراق الموجة التي يستخدمها كوادر حزب الله على أجهزة البيجرز على نحو يزيد من الحمل عليها، إلى الدرجة التي ترفع حرارتها وتسخينها إلى درجة الانفجار، في يد أو جيب حاملها، فتؤدي إلى إحداث إصابات خطيرة به، أو إلى وفاته. غير أن هناك الكثير من الأسئلة والألغاز التي تثيرها تلك الأحداث مثل: هل تدخلت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في عملية شراء تلك الأجهزة التي تستورد من تايوان؟ وباختصار… هذا مظهر جديد للتحدي الإسرائيلي، ليس السياسي والعسكري، وإنما هو قبل ذلك وبعده تحد علمى وتكنولوجى، على العرب وعلينا نحن المصريين، أن نعيه جيدا ونحسن الاستجابة له.
وداعا للتكييف
اتصل أحد المواطنين بصبري حافظ في “الوفد” هاتفيا، مستغيثا لإنقاذه من لهيب فاتورة كهرباء منزله، التي تسلمها مؤخرا وبلغت 1664 جنيها. أغلقت «التكييف» بالضبة والمفتاح، وأقسم لك «التكييف» في الصالة وليس في غرفة النوم، حيث افتحه لمدة ساعتين فقط «ساعة الذروة» للترطيب والتخفيف من حدة نيران حيطان الشقة، ثم أغلقه خوفا من سداد مبلغ كبير، وأكتفي بالمروحة في غرفة النوم، ورغم حرصي، وبعد إغلاقه تماما قبل منتصف أغسطس/آب الماضي، صدمتني الفاتورة بمبلغ «1664 جنيها» وكأنني فاتح شركة أو مول، وكنت أتصبب عرقا، وأهرب تحت المروحة أنا وأسرتي للتخفيف من وطأة النار والصهد والرطوبة المرتفعة، وأشعر بأن أنفاسي يمكن أن تنقطع خلال نومي المتقطع لعدم الاستجابة للنوم بسبب الحر الشديد. قال صبري مشاركا المواطن مأساته: لا تنسَ أن الزيادة على بعض الشرائح زادت الشهر الحالي، قال الزيادة ضربتني في الصميم قبل أن تطبق أصلا وزادت بعدها حوالي خمسمئة جنيه والكل يشتكي جيران وغيرهم من غول الفواتير. قلت له: ربما يكون هناك سرقة من عداد الكهرباء، قال: جاء متخصصون وكشفوا ووجدوا كل شيء على ما يرام. والشهر الماضي انتويت عدم السداد وخشيت من الغرامة ودفعتها قهرا بمساعدة «قريب لي»، والشهر الحالي جاءت 1664 جنيها وأتقاضى «معاشا» بعد تقاعدي قدره 3222 جنيها.. أي أن الفاتورة تساوي تقريبا نصف معاشي فكيف أعيش بقية الشهر؟
خياراته صفرية
واصل المواطن الذي يعاني شظف الحياة شأن الكثيرين بث شكواه لصبري حافظ مطالبا بالبحث عن حل لمشكلته. المعاش أصلا لو زاد 300% لن يغطي النفقات الشهرية، وأفكر في بيع التكييف حيث بات «ديكورا» ولا أستفيد منه لا صيفا ولا شتاء، اعترف الكاتب للشاكي بصعوبة مساعدته: قلت له أنا مثلك تماما وأسير بطريقتك نفسها في الترشيد ودفعت المبلغ نفسه تقريبا، فبادرني ممكن تتصل بوزير الكهرباء للنظر في فاتورتي؟ قلت له لا وزير ولا حتى لو اتصلت بسكرتير عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.. يا صديقي، في النهاية الفيصل القراءة، ولا أحد يملك تخفيضها ولو مليما واحدا طالما القراءة صحيحة والعداد سليم دون عطب. قال الديون تتكالب عليّ خاصة السنوات الثلاث الماضية بسبب ارتفاع أسعار كل شيء، قلت له حاول تبيع شقتك وتسكن في شقة أقل سعرا وتستفيد بالفرق في سداد ديونك، ومواجهة الأسعار النارية التي احترق بها الجميع، قال شقتي إيجار قديم، استأجرتها في منتصف التسعينيات وبعت ما أملكه من 7 قراريط زراعية في قريتي وقتها لاستئجارها، ولا أستطيع التصرف فيها الآن، ولا أملك أرضا أو ميراثا، كنت تصرفت فيه لحل أزمتي، وليس أمامي سوى أن اشترى خيمة وأصبح ضمن اللاجئين. انتهى كلام الصديق «المسكين» وأخشى ألا يمنحه القدر رؤية فاتورة الكهرباء الشهر المقبل خوفا من جلطة ـ لا قدر الله – فلا يرى، أو يسمع، أو يتكلم، حيث يُصاب باكتئاب كلما اقترب منتصف كل شهر ويشعر وقتها بأن ملاك الموت يقترب منه..
قطعة ماس
تختلف معادن الناس، هناك من هم من ذهب، وهناك من هم من صفيح، وأحيانا كما أخبرنا فاروق جويدة في “الأهرام” تجد قطعة ماس في قلب إنسان.. لا شك أن الحياة تغيرت وتغير الإنسان معها، وأصبح أكثر وحشية وقسوة.. الإنسان لا يولد قاسيا أو متوحشا، ولكنه يكتسب هذه الصفات حين يخالط النماذج السيئة من البشر.. الشبل الصغير يولد بريئا مسالما ويتعلم من الغابة الشراسة والقسوة.. وحين اخترع الإنسان أدوات القتل، توحش وأدمن لحم أخيه.. وبعد أن كان يقدم للآخرين وردا، استبدل الورد بالرصاص، وبدلا من أن يزرع القمح، زرع الألغام، وأدمن القتل واستباح حرمة الآخرين.. وكلما تقدمت البشرية في صنع وسائل الموت، زاد الإنسان طغيانا وتغيرت موازين القوة.. بعد أن كان العقل صاحب الكلمة، أصبحت الوحشية مصدر العنف والخوف، وسادت لغة جديدة دخلت جحافل الإرهاب والعنف، وسادت وجوه غيرت كل صفات البشر، ووقف العالم حائرا بين أزمنة البراءة وعصور التوحش.. يبدو أن الإنسان الجديد سيكون صاحب الكلمة والقرار، وأخشى أن تسيطر جينات التوحش والقسوة على أطفال الزمن المقبل، ويستبدلون الرحمة بالعنف والبراءة بالإرهاب، ويكون قدرهم أن يزرعوا الألغام حتى لو مات العالم جوعا. الإنسانية في حاجة إلى مراجعة خطاياها، لأن دعوات الإرهاب والعنف والشذوذ أفقدت الإنسان أجمل ما فيه، وهي الرحمة.. إن معدلات الجريمة تزداد كل يوم وأصبح من السهل أن تقتل الأم ابنها، وأن يقتل الرجل أخاه، وأن يدمر الإنسان الحياة بقسوته ووحشيته، إنسان هذا العصر شيء مختلف ليس في الجينات فقط، ولكن في إصراره على أن يمارس القتل مع سبق الإصرار، وكأنه يعيش في غابة.