الحكومة عاجزة عن مواجهة الأزمة الاقتصادية… وتعلق فشلها على شماعة الحرب الأوكرانية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في كل ذكرى لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، يجد “الإخوان” أنفسهم ومن غير تدبير منهم متصدرين سدة المشهد، ويوقن كثيرون أن الحملة ضد الجماعة سلاح ذو حدين، حيث توفر دعاية مجانية لها، خاصة أن الغلاء الذي يلهب الجيوب والأبدان يجعل اي مقارنة بالماضي محفوفة المخاطر.. ومن العوامل التي ساهمت في عودة الجماعة لأضواء إعلام الدائرة المحيطة بالسلطة وخصومها من القوى المدنية على حد سواء، الحوار الوطني المرتقب، الذي دفع الكثير من الكتاب للتعاطي مع الأخبار التي تشير لاحتمال مشاركة شخصيات إخوانية فيه. وبدوره وجد وزير النقل كامل الوزير الذي ناله كثير من الهجوم في الفترة الأخيرة، الفرصة مناسبة لرد الصاع لأحفاد البنا قائلا: لم تكن هناك دولة قبل 3 يوليو/تموز والحال كان سيئا للغاية، وكانت مصر ذاهبة إلى ظلام، لكن القوات المسلحة والشرطة استجابت لمطلب الشعب، وجرى تأمين المنشآت العامة والحيوية. وأشار الوزير، إلى أن الدولة نفذت خطة للنهوض بالدولة في جميع القطاعات، والعاصمة الإدارية الجديدة كانت مخططة منذ 2013، مشيرا إلى أن «القوات المسلحة لم تكن تعطل الإخوان أثناء فترة حكمهم بل كانت تعمل ليل نهار، وفي ذلك التوقيت أنفقت 75 مليار جنيه لصالح تنمية سيناء»..
ومن الأحداث التي حظيت بالمتابعة: أدت أسرة الإعلامية شيماء جمال وجيرانها صلاة الجنازة عليها في مسجد السيدة نفيسة، وسط حالة من الحزن والألم العميق خيمت على الحاضرين.. ومن توابع جريمة المنصورة: بعد أسبوعين على جريمة ذبح الطالبة نيرة أشرف، انطلق هاشتاغ على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». بعنوان «محمدعادل ضحية مش مجرم» دفاعا عن قاتل الضحية، حيث اعتبر الكثيرون أنه “تعرض للأذى بسببها، وأنها دأبت على استغلاله، مطالبين بوقف حكم الإعدام بحقه، ما أثار غضب مستخدمي «تويتر»، الذين رفضوا الدفاع عن «السفاح»، أو التشهير بالضحية. ومن أخبار الصحافيين: أرسلت الكاتبة خيرية شعلان خطابا إلى ضياء رشوان نقيب الصحافيين وأعضاء مجلس النقابة تعتذر فيه عن قبول تكريم النقابة لها بسبب خلو قائمة المكرمين الراحلين حديثا من اسم الراحل رجائي الميرغني، الذي لعب دورا نقابيا محوريا في العديد من الأزمات التي مرت بها النقابة، وعلى رأسها معركة القانون 93 لسنة 1996.

من فوضك؟

عتاب لا يخلو من محبة أهداه حمدي رزق لصديقه القديم حمدين صباحي في “المصري اليوم”: عندما يتطوع الأستاذ حمدين بدعوة الإخوان للحوار الوطني، يستوجب وقفة ليست مع حمدين حسب، بل مع منسق الحوار الأستاذ ضياء رشوان، وكل المنخرطين في الحوار الوطني. معلوم، إضافة صفة «الوطني» للحوار ليس من قبيل التفكه السياسي، ولكنه محكوم بالوطنية، وأطرافه وطنيون، وأجندته وطنية، الحوار الوطني ليس طريقا مرصوفا لعودة الإخوان إلى المشهد، هذا انحراف بمسار الحوار، وهذا فحسب مفتتح الكلام. يقول الأستاذ حمدين في قناة «الميادين» ما نصه: «وإذا كان الإخوان راغبين في الحوار فعليهم أن يتقدموا لهذا الحوار، ونحن ننظم الحوار عبر أمانة مشتركة، وإذا رغب الإخوان أو بعضهم في الاشتراك فعليهم أن يطلبوا ذلك، وهذا يكون إقرارا واضحا منهم بأنهم يعترفون بشرعية الرئيس، ودستور 2014، وشرعية السلطة التي يطلبون الحوار في ظلها». عجيب أمره، باسم من يتحدث الأستاذ حمدين صباحي؟ وهل هو مخول أو مفوض من أمانة الحوار بدعوة الإخوان، وهل أمانة الحوار مفوضة بطرق أبواب الإخوان، ومن قال إن شرعية الرئيس مطروحة على طاولة الحوار، وهل شرعية حكم 30 يونيو/حزيران وقف على اعتراف الإخوان، وهل صيغة حمدين صباحي تعبر عن رغبة مستبطنة، وهل فكرة دعوة الإخوان للحوار مطروحة أصلا للنقاش؟ الحكومة إذا قررت الحوار مع الإخوان يقينا فلن توسط الأستاذ حمدين، ولديها عرض يتكرر كل حين من قبل رجل الإخوان العتيد يوسف ندا، وهو عرض مرفوض مسبقا.

ألف باء

انتهى مرسي عطا الله في “الأهرام” بشأن معضلة الديمقراطية وموقفنا منها لما يلي: لا بد من أن نسلم بأن بلوغ النضج الديمقراطي في أي مجتمع لا يجيء بالتمني وإنما يحتاج الأمر إلى شيوع ثقافة مستنيرة تنتصر لحسابات العقل والمنطق، بعيدا عن نزعات الأهواء والمطامع والأنانيات.. وكل دروس التاريخ تؤكد لنا أن ليست هناك دولة استطاعت أن تبلغ مرحلة النضج الديمقراطي، إلا بعد أن نجحت النخب السياسية في التوافق على تأكيد قيمة العقل، ورفض كل ما سواه من خرافات وأساطير تخاصم المنطق، ولا شك في أن غياب الفهم الصحيح لأهمية الحوار وتبادل الرؤى خصوصا عند مستوى النخب السياسية هو الذي يؤدي إلى تفريغ أي بناء ديمقراطي من مضامينه ومن مبتغاه.. وما أبعد المسافة بين الحوار البناء والجدل العقيم، الذي يهيئ للبعض أن الديمقراطية يمكن اختصارها في هامش واسع من حرية الرأي عبر وسائل الإعلام، وبالذات عبر الفضائيات التي توفر المساحة الأكبر لحق الصراخ بدلا من الحوار الموضوعي الذي يساعد على تقريب المسافات وتقليل التناقضات حول القضايا الكبرى التي تهم الوطن والمواطنين، على حد سواء. وما أحوجنا في مصر إلى حوار جاد ورصين، لا ينشغل فقط بهموم الحاضر، وإنما يمتد به البصر إلى المستقبل واحتمالاته من خلال أبحاث ودراسات علمية ووطنية خالصة، تجنبنا مخاطر الانسياق وراء تخمينات وسيناريوهات يجري طرحها هذه الأيام كبالونات اختبار، وأغلبها ليست فوق مستوى الشبهات، وبصرف النظر عن حدود المساحة الزمنية للحوار، أو البنود المحددة في أجندته، فإن الشيء الأهم أن تكون هناك أرضية مشتركة للحوار، حتى لا يتحول إلى «حوار طرشان» عندما يصر كل طرف على التحدث للأطراف الأخرى دون الاستماع إلى ما يقولونه، وبالتالى يغيب العقل والمنطق، وتنسد كل شبكات التواصل والاتصال الفكري على موائد الحوار. وألف باء أي حوار بناء ألا يكون فيه مكان لحوار الطرشان.

حكومة عاجزة

ماذا فعلت حكومتنا لمواجهة الأزمة الاقتصادية ؟ يجيب صفوت قايل في “الشروق”: كانت البداية الإعلان عبر كل المسؤولين والمسؤولات ووسائل الإعلام، أن هذه الأزمة مستوردة وأن العالم كله يعاني، وخرجت وسائل الإعلام تقول إن المواطنين والمواطنات في الدول المتقدمة يعانون ولا يجدون زجاجة زيت، وبالتالي فلنحمد الله على توافرها ولو ارتفع سعرها، وبالطبع فقد زاد التضخم في كل الدول، ولكن بنسب متفاوتة، فمن دول ارتفع التضخم فيها إلى 3% واستطاعت الحكومات أن تحصر الزيادات السعرية في نطاق أسعار الطاقة، إلى دول مثلنا زادت فيها كل الأسعار، وارتفعت نسبة التضخم وفقا للأجهزة الرسمية إلى حوالى 15% بينما الواقع يقول بنسب أعلى، كما لا توجد قواعد لمواجهة هذه الزيادات وتحديد أسبابها غير مهاجمة التجار الجشعين، وبدأنا نسمع يوميا عن المليارات من الدولارات التي على الحكومة توفيرها لشراء ما نحتاجه، بعد ارتفاع الأسعار عالميا، وأصبحت المشكلة التي على الحكومة مواجهتها هي كيفية تدبير هذه المليارات من العملات الأجنبية، لذلك قام البنك المركزي بزيادة أسعار الفائدة لإغراء الأموال الساخنة الأجنبية لشراء أدوات الدين المحلية، وبدأت الحكومة في عرض العديد من الشركات للبيع للصناديق العربية، غير محاولة الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، ونتيجة لذلك تزداد الديون ولكن الحكومة ترى أن سداد الديون بالمزيد من الديون. لكن بدراسة الأوضاع الاقتصادية، نجد أن عدم توافر العملات الأجنبية هي نتيجة لمشكلة يعاني منها الاقتصاد، وهي الاعتماد المتزايد على العالم الخارجي، فمصر أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم ونحتاج لاستيراد غالبية السلع الأساسية وكل الكمالية ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي نحتاج إلى المزيد من العملات الأجنبية، ونحن لا نملك من الموارد والمنتجات ما نصدره ليوفر لنا ما نحتاجه من عملات أجنبية، لذلك فلكي لا تتكرر الأزمات، على الحكومة وضع السياسات التي تقلل من الاعتماد على الخارج، ولن يكون ذلك إلا بإصلاح جذري للزراعة والصناعة، ولا بد من دور للدولة في تخطيط ذلك ووضع المشروعات التي تجذب القطاع الخاص للعمل، وليس مجرد البيع للقطاع الخاص ودعوته للاستثمار، من خلال زيادة الحوافز، فلقد جربنا هذه السياسة ولم تأتِ بنتائج.

أفكار ملهمة

الخطوة الأولى من وجهة نظر صفوت قايل لتقليل استيراد القمح، زيادة الإنتاج محليا، ولن يكون ذلك بمجرد زيادة أسعار الشراء من المزارعين، بل قبل ذلك العودة لنظام الدورات الزراعية، لكي تنخفض التكاليف ما يزيد من العائد للمزارع، دون أعباء على المستهلكين، وتوفير الأسمدة والأنواع الجيدة من البذور، وهو دور الدولة وليس أن تترك المزارعين لاحتكارات القطاع الخاص. كذلك زيادة المساحة المنزرعة قمحا لن يكون بمشروعات الاستصلاح الجديدة مثل الدلتا الجديدة، فهذه المشروعات تحتاج استثمارات باهظة تؤدي إلى زيادة التكاليف، بل الأولوية هي للمحافظة على الرقعة الزراعية الموجودة من خلال منع تحولها للبناء. كذلك تستطيع الحكومة توفير ملايين الدولارات من تكاليف استيراد القمح، إذا انخفضت قيمة العمولات وأرباح الشركات المستوردة للقمح، فمصر تستورد أكثر من 12 مليون طن سنويا، وبما أن الشركات المستوردة تضمن البيع لما استوردته فلماذا لا تقلل من العمولات والأرباح التي تحصل عليها، خاصة أن عدد هذه الشركات قليل وبالطبع فالحكومة تعرف من يمتلكها. ومنذ شهور تحدث الرئيس السيسي عن ذلك، مشيرا لزيادة سعر الرغيف الذي استنكر أن يظل بخمسة قروش طوال سنوات طويلة، ولكن لم يحدث ذلك، وبدأت الحكومة في محاولة تقليل أعداد المستفيدين من دعم الخبز وخفض وزن الرغيف، فلماذا لا تجرب الحكومة طريقا آخر لوصول الدعم لمستحقيه كما تقول، بأن يكون بيع الخبز بالوزن وليس بالرغيف، بحيث تتحمل جزءا من التكلفة وتترك للمستهلك حرية الشراء من أي مخبز ببطاقته التموينية، التي عليها الوزن المسموح له به، وبالتالي لن يكون هناك سوء في صناعة الرغيف أو سرقة من وزنه وستجد أنها وفرت الملايين بذلك بدلا مما تنفقه على محاولات خفض عدد المستفيدين.

في جيب أمريكا

الرصاصة التي قتلت الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة أصبحت كما قال جلال عارف في “الأخبار”، في أيدي الامريكيين، النائب العام الفلسطيني قال إنه صرح بتسليم الرصاصة ليقوم الأمريكيون بفحصها جنائيا، ثم إعادتها بعد ذلك للسلطة الفلسطينية، وقالت المصادر الفلسطينية إن الفحص سيتم في السفارة الأمريكية في القدس، بواسطة خبراء حضروا بالفعل من الولايات المتحدة. لكن لم يتم تفسير السبب في عدم إجراء هذا الفحص الأمريكي في مقر السلطة في رام الله، وبحضور الخبراء الفلسطينيين بدلا من نقل الرصاصة وهي دليل الجريمة الأساسي إلى السفارة الأمريكية. النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب، أكد من جانبه حصول السلطة الفلسطينية على الضمانات الكافية من الأمريكيين، وأن الرصاصة لن يتم التعامل معها إلا من جانب الخبراء القادمين من الولايات المتحدة فقط، وأن السلطة اتخذت الإجراءات كافة لكي تتأكد من أن الرصاصة ستعود من عند الأمريكيين بالحالة التي ذهبت بها، ويبقى الأهم وهو أن الشهيدة شيرين تحمل الجنسية الأمريكية، وأن أي تلاعب في قضيتها لن يتسامح فيه الرأي العام الأمريكي. لكن ذلك يمكن أيضا أن يكون عاملا إضافيا لأن تقوم إسرائيل بأي شيء للإفلات من المسؤولية، وأنها لن تعجز عن إيجاد من يساعدها في واشنطن على محاولة إغلاق الملف المزعج بسرعة. الرئيس بايدن قادم للمنطقة بعد أيام، ولا شيء حقيقي في يده يقدمه للقضية الفلسطينية. وهو يعرف جيدا أن قتل المدنيين الفلسطينيين هو سلوك يومي لجنود إسرائيل، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو أصل الجرائم التي تتواصل ضد الفلسطينيين وضد الإنسانية. والسؤال الحقيقي الذي سيلاحقه هو: هل آن الأوان لأن توقف واشنطن دعمها للاحتلال الإسرائيلي بكل عنصريته وعدوانه المستمر؟ وهل ستترك أمريكا المجال لمحاسبة إسرائيل على جرائم الحرب التي ترتكبها؟ أم ستمضي في استخدام كل نفوذها لتظل إسرائيل تمارس سلوكها النازي دون عقاب؟ الرصاصة القاتلة في يد أمريكا (أو في جيبها) أي تلاعب سيحولها من داعمة لإسرائيل إلى شريكة في جرائمها. الجريمة ثابتة، ولم يبق إلا الاعتراف وتحمل المسؤولية.

طريق الغضب

هل يعقل أن رئيس الجمهورية ينشغل ويتدخل في كل قضية حتى لو كانت “يوتيرن”؟ طرح عماد الدين حسين في “الشروق” السؤال بسبب أزمة طريق العلمين الساحلي، الذي تسبب في حالة من الغضب الواسع لما اعتبره كثيرون أخطاء فادحة.. أعرب الكاتب عن أمله لو أن الوزارة أو الهيئة أو أي جهة منفذة ناقشت مع الخبراء والمختصين والفنيين كل ما يتعلق بالطريق من البداية، وأشركت معها أي ممثل للمجتمع المدني مثلا، ما وصلنا إلى وجود هذه المشكلة من الأساس. الدولة بذلت وتبذل جهودا كبيرة جدا وتنفق الكثير من الأموال لإقامة مشروعات قومية كبرى، خصوصا في البنية الأساسية، لكن بعض هذه الجهود يتم إهداره لأسباب بسيطة جدا كان يمكن تداركها بإجراءات بسيطة. قد تكون وجهة نظر الجهة التي نفذت الطريق هي الصحيحة، وقد يكون العكس، لكن ليس من المعقول أن يدخل المجتمع في حالة من الجدل والانقسام بعد أن يتم تنفيذ المشروعات، ما يعطي المتشككين فرصة لإهالة الغبار والتراب ليس فقط على بعض المشروعات أو الجهات المنفذة، ولكن على البلد بأكمله، كما قال الرئيس السيسي يوم الجمعة، وبالتالي فظني أن المشكلة الأساسية هي عدم قيام بعض الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية بدورها الفاعل في إجراء نقاش مجتمعي حقيقي للمشروعات قبل تنفيذها. هذا الأمر تكرر كثيرا في السابق، ونتذكر أن بعض سكان مصر الجديدة ومدينة نصر انتقد تنفيذ محاور الطرق والكباري قبل عامين تقريبا، لأسباب بسيطة كان يمكن تلافيها لو أن هذه الجهات أشركت معها بعض الخبراء، أو ممثلي السكان والمجتمع المدني. معظم انتقادات أهالي مصر الجديدة كانوا يطالبون فقط بـ”يوتيرن” أو إشارة مرور أو كباري مشاة، وهو أمر لو تم وقتها ما شهدنا كل هذا الجدل. هذا الأمر تكرر أيضا في تنفيذ مشروع محور الفردوس واقتطاع مساحة قليلة جدا من مقابر المنطقة. تابع الكاتب: لا يعيب الحكومة أبدا أن تناقش مع المواطنين أي مشروع، خصوصا لو كان كبيرا وقوميا، لكن يعيبها كثيرا أن يشكك بعض الناس في هذه المشروعات بعد تنفيذها.

اضطهاد بلا مبرر

أكد صبري الموجي في “المشهد” أن ما فعلته مراكزُ الثقافة الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف مؤخرا مع طلاب تلك المراكز – بعدما حَجبت عن جُل الدارسين في الفرقة الثانية في معهد إعداد الدعاة نتيجة إتمام الدراسة رغم نجاحهم في الفرقة الأولي (تحريري وشفوي)، واجتياز امتحانات الفرقة الثانية (تحريري) – هو صورةٌ من صور القرارات، التي تحتاج إلى مُراجعة، إذ إنها ذهبتْ بجهد الدارسين بها أدراج الرياح، اعتمادا على اختبار الشفوي، الذي ضيَّع على الطلاب جُهد عامين، حرصوا خلالهما على حضور المحاضرات والمذاكرة. أضاف الكاتب: تعالوا نُغلب صوت العقل في ما انتهجته وزارة الأوقاف مع طلاب تلك المراكز، ممن التحقوا بها لتحصيل العلم الشرعي، والحصول على شهادة – صارت حلما – تُثبت دراستهم في الأزهر والأوقاف، لنقر عدة أمور أولها أن اعتماد مراكز الثقافة الإسلامية على نتيجة اختبار شفوي الفرقة الثانية، وإغفال جهد عامين هو ظلمٌ بَيِّن، إذ أن تقييم الطلاب ينبغي أن يكون وفق مجمل ما حصلوه، ومجموع النتائج، وليس استنادا إلى نتيجة اختبار واحد، تتدخل في إخفاقهم فيه عواملُ بشرية، مثل ظروفهم الصحية، أو النفسية، أو التأخر وربما التغيب لظروف طارئة لا طاقة لهم بها، أو نتيجة عدم وجود (كيمياء) بين الطالب والأستاذ الممتحن، وغيرها من العوامل، التي قد تتسبب في إخفاق الطالب في اختبار الشفوي، وتتطلب أن يكون هناك دورٌ ثان للتخلف في الشفوي فقط، حتى لا يضيع جهدُ الطالب سدى، ويضطر إلى إعادة العام مرة ثانية (تحريري وشفوي). أمر آخر، هو أن التشديد في منح الطلاب شهادات بإتمام الدراسة لإخفاقهم في اختبار الشفوي، الذي لا يستغرق دقائق لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، وأبدا لا يُقيم الطلاب، سيكون مُبررا لإحجام غيرهم عن تلك المراكز، فالسعيدُ من اتعظ بغيره، وهذا ما نراه بالفعل، إذ يقل عددُ الطلاب فيها عاما بعد آخر، وكشوف وزارة الأوقاف شاهد. وسببٌ ثالث لضرورة مراجعة وزارة الأوقاف نفسها، وهو أنها إن لم تحتضن الباحثين عن المعرفة، فسيحتضنهم آخرون ممن انتشرت منصاتهم التعليمية.

تجارب مؤلمة

ظاهرة مؤلمة جلبت اهتمام أسامة غريب في “المصري اليوم”: في معظم القنوات التي تذيع الأفلام العربية يوجد في الشريط أسفل الشاشة إعلانات عن أناس صالحين يستطيعون بقواهم الروحية إعادة المطلقة في خلال ثلاثة أيام مرفوعة الرأس. كنت أظن أن هذا الإعلان المضحك ينتمي إلى القرن الماضي، إذ أن المرأة الآن هي التي تسعى غالبا إلى الفرار من العلاقات الجحيمية، وقد تُبرئ الرجل وتتنازل عن حقوقها بعد أن تخلعه في المحكمة.. لكن بعض العارفين أفادوني بأن إعلانات كهذه موجهة في الأساس إلى قطاعات ما زالت في علاقاتها الاجتماعية تنتمي للقرن الثامن عشر، ومع ذلك، فإن تجربة الفشل في الزواج، سواء في الحضر أو في الريف قد تترك آثارها على الشخص بأشد ما قد يتصور هو نفسه. عند الزواج للمرة الأولى يكون الطموح كبيرا والأماني غالبة، أما في التجربة الثانية فإن الخوف من الفشل قد يدفع صاحبه إلى تقديم تنازلات ليست ضرورية.. تنازلات كان يمكن تفاديها لولا الخوف، وقد تكون هذه التنازلات سببا في فشل التجربة على عكس المأمول.. فقد يرى أحد الطرفين أن تمسكه بأفكاره ومبادئه كان أحد أسباب انهيار العلاقة بينه وبين رفيقه فيجنح في التجربة الثانية إلى التساهل بالنسبة لهذه الأفكار والمبادئ، فإذا كان ميالا بطبعه إلى العزلة وعدم الميل لزيارة الآخرين أو استقبالهم، فقد يفتح الأمر على البحري في التجربة الثانية، وبهذا يفقد سلامه الداخلي بصرف النظر عن نوعية من ينفتح عليهم، فهم قد يكونون من أفاضل الناس لكنه بطبيعته غير مهيأ للاختلاط بالناس أفاضلهم وأوغادهم.
«جوازة والسلام»

وقد يكون الشخص الذي يحدثنا عنه أسامة غريب راغبا في رفيق خفيف الدم، حاضر البديهة، لكنه في المرة الثانية قد يتنازل عن هذا الشرط بعدما لقي التعاسة مع شخص من هذا النوع، وهو قد يحصل على إنسان مهذب رفيع الخلق، لكن الحياة معه متكلفة ليس فيها الضحكة الحلوة والطرفة الحراقة، وهذا قد يميت الروح ويدفع للاكتئاب. وشخص آخر يرى أن الحسناء التي كان جمالها شرطا أساسيا ليتزوجها، لم تمنحه السعادة، رغم جمالها، لهذا فإنه في المرة الثانية قد يخشى جمال المرأة ويظنه قرينا للأنانية والاستهتار، فيقوده سوء ظنه إلى اختيار واحدة ليست لافتة الجمال، وقد يضاف إلى هذا اختلافها كليا عنه، ما يؤدي إلى الفشل من جديد. وأيضا قد تكون الفتاة في مقتبل حياتها راغبة في شخص مستقر ماديا، فلما تحصل عليه وتتزوجه تبدأ الخلافات التي تنتهي بالطلاق، هذه الفتاة قد تتنازل في المرة الثانية عن شرط اليسار المادي فتقع في يد هلفوت بلا مال ولا أخلاق. والمشكلة هنا أن الفشل للمرة الثانية لا يعني بالضرورة وقوع الانفصال، لكنه في الغالب يعني الرضوخ للتعاسة لتفادي تبعات الطلاق، ولعدم وجود القدرة النفسية على الانسلاخ من حياة هذا الشخص والبدء من جديد. ليست هناك روشتة في واقع الأمر تضمن الفلاح في الاختيار، وكل نصائح الحكماء أو الذين يدعون الحكمة لن تجلب السعادة لأحد، فكل شخص يختار تبعا للمتاح، وهوّ ونصيبه.

شرخ مجتمعي

في فترة زمنية لا تزيد على الشهر قتلت أكثر من ثلاث نساء في مدن مختلفة ومراحل عمرية مختلفة أيضا، وفيما تعددت أساليب القتل كما تقول خولة مطر في “الشروق”، بقيت الأسباب والموت واحد. فتاة تقتل لأنها قالت لشاب إنها لا تبادله ما تصور هو أنه حب، وأخرى قتلت لأسباب شبيهة من شاب عربي آخر مريض فى مدينة عربية أخرى، وثالثة لأنها طالبت بحقها في إشهار الزواج. وعلى مدى سنين وسنين قتلت النساء في بقع مختلفة من مستنقع المجتمعات المريضة كلها لأسباب سميت مرة بالشرف حتى أصبحت تسمية جرائم الشرف مقززة ومنفرة؛ لأن التسمية الأصح لها هي أمراض مجتمعات تعفنت فيها صور النساء التى رسمتها في الكثير نساء أيضا وربت عليها رجال وقعوا ضحايا لذكوريتهم. مجتمعات تزرع الأمراض في زوايا منازلها أكثر مما تزرع الريحان والنرجس، وأخرى تتقن فن التبرير لرسم صورة نمطية للنساء حتى بين ما يعرف بالفئة المتعلمة والمثقفة، أو تلك التي تشربت من ثقافات عدة. يتوهم بعضنا عندما يعتقدون أن أبناء العرب الذين ولدوا فى مجتمعات ناضلت من أجل احترام آدمية المرأة، سيكبرون ليصبحوا رجالا أكثر تقديرا للنساء العابرات فى حياتهم، أما أو أختا أو حبيبة أو صديقة أو سيدة عابرة في طرقات ذكورية بحتة. أخطأوا عندما تصوروا ذلك، فهم أسوأ من أولئك الذين تربوا في أزقة معتمة ليس من قلة أو ندرة الكهرباء، بل من كثرة الجهل المغلف بالدين، أو ذاك المخترق لحواجز أشباه المتعلمين، خاصة أن المدارس في دولنا موبوءة بالجهلة المغمسين في لباس ديني حتى اختلط الدين بالعلم، فلم نعد نعرف ما هي العادات والقيم المتوارثة وما هي نصوص الأديان السماوية كلها، فهذه أمراض عابرة للأديان من مسيحية ويهودية. فضحت هذه الجرائم ليس بعض الثقافات المنتشرة بيننا وليس أنظمة تعليمية تكرس لتلك المعتقدات البالية المغلفة بتفاسير ضحلة للأديان، بل فضحت مجتمعاتنا وأجهزة إعلامنا الواقفة عند أبواب من يدفع أو من يملك الحل والربط. ما حدث ليس حادثا أو جريمة عرضية، بل هو شرخ مجتمعي سندفع لأجيال وأجيال قادمة ثمنه الباهظ وأكثر من يدفع الثمن هن النساء، ولذلك ففيما حصلت ثورات أو انتفاضات أو مراجعات في عدد من الدول بقيت قضية المرأة وطريقة تعامل المجتمع مع نسائه هي البعيدة عن أي مراجعة ومصارحة واعتراف بالأسباب التي هي ليست مخفية أو مستترة، أو ليست هى جزء من حياتنا جميعا اليومية وليست شيئا عارضا أو طارئا. فلنعد إلى مراجعة حقيقية للأنظمة التعليمية ليس لما يريده «الأصدقاء والحلفاء» الجدد لبعض الدول، بل بما يعيد للنساء العربيات كرامتهن وحقهن كبشر وأن يتم توقيف رجال الدين الجهلة، بدلا عن رقابة الجمعيات السياسية السلمية. كما يفيد أن تعيد العائلات كيفية تربيتها للنساء والرجال من أبنائها. والحلول واضحة وبسيطة وسهلة لو أراد صناع القرار أولئك الذين يدفعون لكل هذه الجوقة الإعلامية للاستنكار أن يقوموا بخطوات أكثر من مجرد الاستنكار لساعات ثم النسيان، حتى تذبح امرأة أخرى وأخرى وأخرى كالقطيع من خراف أعيادكم!

تطور طبيعي

إنجاز جديد يمكن أن يتم تسجيله باسم المصريين في موسوعة غينيس ريكورد للأرقام القياسية يحدثنا عنه هشام مبارك في “الوفد”: انتقلنا في غضون شهور قليلة من عصر المستريح المليونير إلى المستريح الملياردير. والمستريح لقب أطلقه الرأي العام المصري على كل شخص يقوم بجمع ملايين الجنيهات من الناس، ثم يهرب بحصيلته ويترك لمن خلفه الحسرة والندامة. تأمل عبقرية لقب المستريح الذي يعني جمع المال الكثير في منتهى الراحة أو الأريحية، حيث يقوم المستريح من هؤلاء فقط برمي الطعم بمهارة ليلتقطه الطامعون في الثراء السريع، وهو جالس مستريح في بيته.. المستريح الذي نحن بصدده هذه الأيام رجل أعمال كبير، يمكن أن نطلق عليه سلطان المستريحين، تحول خلال ثلاثين عاما من مجرد موزع صغير يمتلك وشقيقه دكانا صغيرا للسيراميك في الفجالة، إلى واحد من حيتان المال والأعمال في مصر، بل المنطقة العربية كلها. لم يكتف الرجل بنشاط السيراميك، بل لم يترك مجالا حسبما نشرته المواقع، إلا ودخله بكل ثقله، تجارة وسياحة وفنادق وبورصة وغيره، حتى صار من الأسماء التي يعمل لها ألف حساب، ثم استيقظت مصر منذ أيام على خبر يتردد عن هروبه إلى لندن، بعد أن استولى على 15 مليار دولار من البنوك. الغريب أن الرجل لم يحاول أن يدافع عن نفسه، ولا أعتقد أن سفره إلى لندن يمنعه من إصدار بيان يثبت فيه براءته من تلك التهم، الأغرب أن من نشروا خبر هروبه قالوا وبكل ثقة إنه وظف في شركاته اثنين من كبار المسؤولين السابقين في مصر وغيرهما من كبار المسؤولين السابقين في الدولة برواتب خيالية، وساهم هذا الصمت الرسمي في تصديق الناس للحكاية التي تتجمع فيها كل عناصر الإثارة والتشويق، والتي ربما ينتظر نهايتها سيناريست موهوب لتحويلها لعمل فني مضمون النجاح الجماهيري. التفاصيل المنشورة عن سلطان المستريحين تستدعى كشف التفاصيل، ناهيك من البذخ الأسطوري، حيث تكلف فرح نجله الأول حسبما نشر 54 مليون جنيه، أما فرح ابنه الثاني فقد أقامه في الأردن وحضره هو متنكرا خوفا من الملاحقة.

«معاك دايما»

لدى فاروق جويده ما يفرحه في “الأهرام”: أسعدنى كثيرا والملايين معي بقاء محمد صلاح في نادي ليفربول العريق، وكنت مترددا في رحيله إلى ناد آخر بما في ذلك ريال مدريد أو برشلونة.. وكنت أرى أن نجاح الإنسان في مكان ما يتطلب منه أن يحافظ عليه، ليس فقط بدافع الوفاء والعرفان ولكن لأن النجاح عمل تراكمي يضيف للإنسان تجارب أكبر.. ولا أعتقد أن التنقل بين الأماكن يمكن أن يضيف للإنسان شيئا جديدا.. وقد حقق صلاح مع ناديه الإنكليزي إنجازات لا يمكن تعويضها في ناد آخر.. أهم هذه الإنجازات تلك الجماهيرية التي تمتع بها صلاح، وهذا الحب من جماهير النادي، وإلى جانب هذا فإن جمهور الكرة في إنجلترا مجنون بكرة القدم.. كما أن التكريم والحفاوة اللذين حصلا عليهما صلاح كلاعب أجنبي من الصعب أن يجدهما في مكان آخر.. فقد حصل على عدد كبير من الجوائز وهذا التقدير من النادي والجماهير شيء لا يعوض، وقبل هذا كله فإن المال ليس كل شيء، هناك أشياء أهم من المال والحسابات.. كان من الممكن أن يحصل صلاح على أموال أكثر في ريال مدريد، أو برشلونة، ولكن الوفاء والعرفان أهم.. إن درس محمد صلاح يمكن أن يفيد كل إنسان نجح في مكان ما.. لا تفرط في مكان، أو عمل أصبحت فيه رمزا وعلامة ولا تجري وراء المال، لأن النجاح ليس مالا فقط.. إن حب الناس ثروة، والانتماء فضيلة، ورغم هذا أنا أعتقد أن صلاح خاض تجربة ناجحة في التفاوض مع ليفربول، ووصل إلى ما أراد ولكن قراره في البقاء في ناديه قرار عاقل وحكيم.. إن النجاح يتطلب الكثير من الذكاء وحسن الاختيار والقرار السليم في الوقت المناسب.. إن بقاء صلاح في ليفربول سوف يضيف له الجديد وخلفه رصيد يبني عليه، وهذا يختلف عن مكان وناد جديد يحتاج جهدا لكي يصنع فيه بداية جديدة.. لا بد من أن يحافظ الإنسان على تاريخ صنعه بالجهد والعرق.. شمعة مضيئة أفضل من ضوء مبهر يشبه السراب.

إنقاذا لسمعتنا

ننتهي بالأزمة الرياضية التي يقترح دندراوي الهواري حلا وحيدا لها في “اليوم السابع”: كل من يعارض الاستعانة بخبير تحكيم أجنبي، لتطوير منظومة التحكيم “المتكلسة”، يكره العدالة، ويخشى الحق، ويساهم في تشويه سمعة التحكيم المصري إفريقيا وعربيا ودوليا، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن المنظومة تحتاج لتطوير جذري، وأن الحكام أظهروا تراجعا مخيفا في المتابعة وعدم الإلمام بالقوانين إلماما كاملا، وما رأيناه طوال ما يقرب من عامين، في تطبيق قوانين تقنية الـ “VAR” أمية مفرطة، وبعيد تماما عن القوانين الحاكمة للتقنية، إلى جانب أيضا، أن الحكم المصري لا يهتم بتطوير نفسه، ولا يحب ذاته، ولا يعمل على رفع اسمه، ليكون رقما صحيحا في معادلة التحكيم الافريقية والعربية والدولية، ولا يغيب عن فعاليات البطولات الكبرى، وهو ما ينعكس على سمعة التحكيم المصري، ورفع رايته خفاقة في كل البطولات الكبرى. تستشعر أن الحكام المصريين، في الآونة الأخيرة، يفتقدون الطموح، ولا يحبون أنفسهم، ولا يخشون على أسمائهم، ودائما ما يضعون أنفسهم في دوائر الشبهات، والانتماءات المقيتة، وتناسوا أنهم سدنة العدالة في الملاعب، ويتابعهم الملايين من الجماهير، ومن ثم الحكم عليهم سيكون قاسيا في حالة التقصير، ويُشار إليهم بأصابع الاتهام، بعدم النزاهة، وهي أحكام قاسية، تلتصق بذاكرة الناس. تأسيسا على ذلك، كان قرار الاستعانة بخبير أجنبي، وهي نصائح رابطة الأندية منذ بداية الموسم الحالي، لكن رئيس اتحاد الكرة الرجل “الطيب” جمال علام، جعل ودنا من طين وأخرى من عجين، ويقود اتحاد الكرة بأفكار معلبة عفا عليها الزمن، وبعيدة كل البعد عن الحداثة، والعمل كفريق جماعي، وعندما تقدم حازم إمام الصفوف، قرر كسر التابوهات، واستعان بخبير تحكيم أجنبي، وهو قرار صائب مليون في المئة، فالمنظومة تحتاج طفرة حقيقية، وجراحا ماهرا لإزالة الأورام والدمامل المؤلمة لجسد منظومة العدالة التحكيمية في ملاعب كرة القدم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية