القاهرة ـ «القدس العربي»: تحولت العواصم العربية لـ«كانتونات» كل عاصمة بمعزل عن شقيقاتها وتكتفي بأحلامها الصغيرة، بينما يمارس نتنياهو القتل المجاني صانعاً من جماجم الفلسطينيين ملاذاً آمناً له من السجن، ولتأمين البقاء في السلطة. نسيان «القضية» وأهلها بات فعلاً يومياً، فلا تكاد تسمع للجامعة العربية ولا لسواهاً صوتا سوى تلك المفردات القديمة، من شجب وإدانة. ومن الطبيعي أن تتوارى أخبار الحرب التي شهدها قطاع غزة خلال الأيام الماضية للصفحات الداخلية تماما، باستثناء بعض الصحف التي اهتمت بدور مصر في التوصل لهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
المساجين ليسوا أعداء الوطن وحياتهم في خطر وأعداد من فارقوا الحياة منهم كثيرة
في صحف القاهرة الصادرة أمس الخميس 14 نوفمبر/تشرين الثاني، لا شيء يشغل البال سوى ما يتم في جنيف، حيث تجري محاكمة للقاهرة بشأن ملفها في مجال حقوق الإنسان، واهتم كثير من الكتاب بالدفاع عن الحكومة وسياستها، في الملف ذاته. واهتمت الصحف على نطاق واسع بزيارة الرئيس السيسي لأبوظبي. أما أطرف خبر تداولته صحف أمس الخميس فجاء في «الوطن» نقلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حيث مقطع فيديو يوضح تجمع عدد كبير من المواطنين على أحد جانبي ترعة في مركز إيتاي البارود في البحيرة، مُلئت بالبنزين، بعد إقدام بعض اللصوص على كسر خط للمواد البترولية من أجل سرقته، مرددين «أول مرة نشوف خير في المواسير يا رجالة».
الواقعة أدت إلى انتشار كميات كبيرة من البنزين في الأرض الزراعية والترع المجاورة، ما جعل أعداد كبيرة من المواطنين تتهاف للحصول على البنزين بالترعة، وذلك قبل ساعات من اندلاع الحريق. وبدورها قالت دار الإفتاء «إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه»، واتبعتها بدعاء: «اللهم الطف بعبادك يا لطيف»، وارفقت المنشور بوسم إيتاي البارود.
خطيئة طنطاوي
«ما أن أعلن البرلماني أحمد الطنطاوي عن مبادرته، حتى فتحت النيران عليه من كل حدب وصوب.. ربما لم تكن تلك الحملة التي استهدفته، كما تشير هاله فؤاد في «المشهد» مفاجأة جاءت على غير ما يتوقع، بل الأرجح أنه كان يعرف جيدا أن ما يطرحه لن يحرك فقط المياه الراكدة على سطح الوطن، بل سيحرك كل من سعى وحافظ وتعمد الحفاظ على تلك المياه عطنة.. ساكنة حد الموت.. ثابتة حتى الجمود. ومن المؤكد أن إقدامه على طرح تلك المبادرة، جاء بعد تفكير كبير وروية، لإدراكه أن ما تطرق إليه فيه من النقاط الشائكة، وربما المحظورة، ما يمكن أن يفتح عليه باب نيران الغضب على مصراعيه، وبما لا يحمد عقباه. ربما توقع ذلك كله، لكنه بدا ثابتا، كما ظهر في الفيديو الذي طرح من خلاله مبادرته الإصلاحية! لماذا اختار أن يطرح مبادرته على صفحته ولم يقدمها في البرلمان! سؤال لا يبدو متسقا مع الحال الذي نعلمه جميعا، والذي وصل فيه برلماننا الموقر إلى ما هو عليه، ويكفي أن نوابنا الكرام شحذوا كل طاقتهم، وسنوا جميع أسلحتهم للهجوم على زميلهم، رغم أنه لم يطرح مبادرته عليهم، مبتعدا عن قاعة البرلمان، ربما لأنه يعلم ما يمكن أن يتعرض له، بفرض إن سمح له أصلا استكمال عرضه لتلك المبادرة. لم يطالب طنطاوي بالجديد.. فكل ما حملته ورقته الإصلاحية من أفكار ورؤى واقتراحات، سبق أن طالب بها الكثيرون، وإن كان مصير بعضهم لا يخفى على أحد! شجاعة منه، أم خطوة تبدو جريئة، لكنها لم تظهر إلا باتفاق مسبق وضوء أخضر، كما اتهمه البعض. ربما دارت كل تلك الاتهامات في عقله، وإن لم تنل من ثباته بينما يطرح رؤاه الإصلاحية.. والتى دعا فيها لتشكيل 12 لجنة تختص كل منها بقضية وتعمل على دراستها ومناقشتها ووضع الحلول لها».
صورتنا لا تسر
«لكي يطمئن قلبه على صورة مصر خارجيًا، قرر حمدي رزق كما أشار في «المصري اليوم» أن يطالع على موقع CNN بالعربي الخبر المتصدر: «الجزية وختان الإناث.. أبو النجا (الممثل خالد أبوالنجا) يربط الشعراوي بالفكر الوهابي»، الخبر المنافس مصريًا: «تفاعل واسع حول ساويرس (رجل الأعمال نجيب ساويرس)، ولو أراد الله للنساء الحجاب لخلقهن به»، الخبر الثالث متصدرًا: «مصر تفتح سجن طرة بعد تحذيرات من ظروفه الوحشية». ثلاثة أخبار سلبية، حتى خبر سجن طرة، الذي يلوح فيه بريق، تفاصيله تغم وسلبية تمامًا، ثلاثة أخبار ترسم صورة مجتمع ينتحر خلافًا حول قضايا ماضوية غارقة في التسطيح والجهالة والقبح. العالم بلغ عنان السماء، ونحن نفرك أصابع أقدامنا في سفح جهلنا، نحترب على غطاء الرأس، وعلى فكر شيخ تولاه الله برحمته، ويشتد وطيس معارك سلفية سفلية تسكن أعماق أنفسنا المظلمة. طالع أي موقع إخباري في العالم، من BBC البريطانية وحتى الحرة الأمريكية، ستجد العناوين الثلاثة حاضرة بشحمها ولحمها، أقصد بعناوينها وتفاصيلها وزيادة تعليقات قبيحة، أخبار لا تعبر بحال عن صورة مصر المدنية الحديثة، مثل هذه الأخبار ترسم صورة زائفة لمصر، يرسمها أبطال مزيفون، يعمدون كرموز إلكترونية، ويُنقل عنهم الكلم الصالح للتشويه، ويتبوأون المنصات الإلكترونية، وفي يمينهم التريند! هناك في الريف والصعيد والعاصمة، ملايين في صمت وصبر تكد وتتعب، وعلماء وباحثون وكُتاب ومفكرون ومبدعون، كالدر المنثور على شواطئ الترع في المحروسة، مصر تنجب يوميًا ألف شاعر وألف أديب وألف روائي وألف فنان وألف عالِم وألف طبيب، ألوف مؤلَّفة، بطن عفية خصبة، وأمة جبارة متخمة بفيض الحضارة، وشعب كريم تحسبهم أغنياء من التعفف».
ليسوا معنا
نتحول لجنيف مع سليمان جودة المتوجس من ملف حقوق الإنسان، كما يطلعنا في «المصري اليوم»: «اليوم.. كان الله في عون رجال ثلاثة في مدينة جنيف.. أما أولهم فهو المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب.. وأما ثانيهم فهو السفير علاء يوسف، مندوب مصر لدى منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها الكثيرة المتفرعة عنها في المدينة السويسرية الشهيرة.. وأما ثالثهم فهو السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان، فالثلاثة مدعوون لعرض الملف المصري أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان. وما أعتقده، أن الرجال الثلاثة، ومعهم فريق عمل كبير، قادرون على أن يضعوا الحقيقة مكتملة حول ملفنا أمام المجلس، الذي يستهويه اجتزاء أشياء من بين صفحات الملف، وانتزاعها من سياقها، ثم تسليط الضوء عليها عن قصد. ولو كان المجلس ينظر في القضية لوجه الله، أو لوجه الحقيقة خالصة، أو لوجه حقوق الإنسان بشكل متجرد، لما كانت هناك مشكلة معه، ولا مع سائر المجالس المماثلة على اتساع الأرض.. ولكن المشكلة أن قضية حقوق الإنسان لا تعنيه بمعناها الحقيقي، ولا تؤرقه أوضاعها عندنا أو حتى عند غيرنا، كما قد يبدو الأمر لنا، وهو يتعرض لها على مدار السنة. وسوف أصدق من جانبي أنها تعنيه، إذا ما توقف عن اقتطاع مشاهد بعينها من إطارها العام عن عمد، وإذا ما نظر إلى حقوق الإنسان بمعناها الشامل، فلا يركز على حق محدد لهدف محدد أيضًا، ولا يغض البصر عن باقي الحقوق ويتغافل عنها.. إنه يمارس عمله هكذا في الغالب.. فإذا جاء مَنْ يعيد تذكيره بأن حقوق الإنسان لا تتجزأ إلا لغرض، راح يتشاغل ويغير الموضوع».
الرئيس الزاهد
نتحول نحو أحد أبرز داعمي الرئيس.. محمود الكردوسي في «الوطن»: «الرئيس لم يضرب أحداً على يده، ولم يطلب من أحد أن ينتخبه، لا في الولاية الأولى، ولا في الثانية. ولي صديق من محبي 25 يناير/كانون الثاني (من الذين يرونها «ثورة القرن»، وأراها شقيقة فاجرة لـ«صفقة القرن» في الرضاعة)، يجزم بأن السيسي كان يخطط لحكم مصر منذ كان ضابطاً صغيراً في القوات المسلحة. وفي كل مرة أخالفه الرأي كان يؤكد لي بيقين واستماتة أن هذا الرجل «داهية»، وأنه شخص «باطني»، أي لا أحد يعرف بالضبط ماذا يدور في ذهنه. ولأننى من المؤيدين، الداعمين للرجل، كنت أختتم نقاشنا منتشياً: يشرفني أن يكون السيسي داهية، وربما باطنياً كما تقول (لضرورات تتعلق بمنصب الرئاسة). لكنه لم يكن يسعى إلى الحكم. وحتى إذا كان قد سعى فذلك استجابة منه لنداء أكثر من 30 مليون مصري ملأوا شوارع وميادين مصر في 30 يونيو/حزيران، رافعين صوره (أحياناً إلى جوار صور عبدالناصر أو السادات أو كليهما في لافتة واحدة). أضاف الكاتب، السيسي لم يضرب أحداً على يده لينتخبه رئيساً لكنه لم يهبط على مقعد الحكم من برج عاجي. كان شاهداً على ما جرى منذ كارثة 25 يناير (هو أحد أعضاء مجلس المشير طنطاوي العسكري وأصغرهم سناً): من عبث المرتزقة ودعاة إسقاط الدولة، إلى تولي عصابة الإخوان مقاليد الحكم وتنصيب أول «جاسوس مدني منتخب» رئيساً لمصر منذ 1952. وعندما أصبح وزيراً للدفاع في حكومة الإخوان، ومع تطور الأحداث وإعلان الجماعة عن أغراضها الدنيئة، أصبح بالنسبة للمصريين في منزلة «الرئيس» لماذا؟ لأن عقيدة وروح القوات المسلحة أبت أن يقف مكتوف اليدين».
ركن المشويات
«عبّر محمد الجارحي في «المشهد» عن دهشته من السخرية والشماتة التي طالت حازم عبدالعظيم، بعد الفيديو الذي ظهر فيه خلال زيارة وفد من النيابة للسجن، وأنا هنا لا أحلل ما قاله الرجل ولا أقيمه، لا أحد فينا ولا منا، يعلم أبعاد الصورة كاملة، ولا أحد يدرك هل وصل كل ما قيل أم بعض ما قيل، هذه ليست قضيتي، هناك شخص وراء القضبان، يدفع ثمنًا لرأيه، هو سجين سياسي، اقترب من عامه الستين، نعم حازم عبدالعظيم يكمل عامه الستين بعد عام واحد، فإذا كان السجن قاسيا على شبابنا ويصيبهم بالشيخوخة مبكراً فما بالكم بالشيوخ والعواجيز. كما أن حازم مريض، يحتاج إلى عملية لتغيير مفصل، عملية كبيرة، يخشى أن يجريها في مستشفى السجن، وكيف له ألا يخاف، شعور إنساني طبيعي، لا يعيبه ولا يشينه أن يطلب العلاج في المستشفى السعودي الألماني، حازم عبدالعظيم السجين المريض مسلوبةٌ حريته، فليس من الأخلاق ولا الشهامة أن يزايد عليه أحد. وأكد الكاتب أنه يعرف الدكتور حازم منذ انضم إلى جبهة البرادعي، كان حينها رئيس هيئة تكنولوجيا المعلومات (أيتيدا) ويعيش حياة ولا أروع، يتقاضى راتباً كبيراً، يخالط الكبار وأصحاب رؤوس الأموال، اختار أن يترك كل هذا من أجل التغيير. استقال وترك الهيلمان بما فيه. وأشار إلى أن حازم نزل إلى ميدان التحرير، وترشح لمنصب وزير الاتصالات في حكومة عصام شرف، ثم انطلقت حملة مشبوهة لتشويه سمعته بأنه يمتلك شركة في إسرائيل وهو كلام عار تماماً من الصحة وثبت كذبه واعتذر عنه من روجوا له، لكن الاغتيال كان قد تم».
لا تسبوه
وواصل محمد الجارحي في «المشهد» كلامه عن أن الخلاف وصل بينه وبين حازم لحد الفراق والقطيعة: اقترب هو من الدولة ورجالها، دافع عن النظام باستماتة، ثم تغيرت أفكاره وهاجم النظام بضراوة، فصار بلا عمل، وشتمه الجميع وزايد علّيه الجميع، حتى وهو سجين، مهما كان رأيه وحتى إن كنت تراه متطرفًا لكن كل هذا ليس مبررا لأن يكون سجيناً. قضى عاماً ونصف العام في السجن حتى الآن، لذا أرجو أن يكون هناك في هذا البلد، من يدرك أن حياة حازم عبدالعظيم وغيره من المساجين، سواء كانوا شباباً أو شيوخاً في خطر، هم ليسوا أعداء للوطن، ولا هم خطر على الشعب. قد تفرح هيئة الاستعلامات ورئيسها بالصور المنشورة عن زيارة السجن، وركن المشويات، لكن أعداد من فارقوا الحياة وهم في السجون فاضحة ومؤلمة، وتكذب كل الصور وكل ثلاجات المشروبات الغازية، أوضاع المساجين الصحية صعبة وظروف احتجازهم أصعب! وشدد الكاتب على أن الكلام اللي قاله حازم عبدالعظيم مؤخراً داخل السجن ويظن البعض أنه تجميل للصورة غير حقيقي: حازم قال إن زنزانته مساحتها 3 في 9 متر يعني 27 متر! فيها 17 سجيناً، يعني كل سجين له في الزنزانة متر ونص! متخيلين؟ هذا ما قاله حازم عبدالعظيم، من منا يمكن أن يعيش في متر ونص؟».
إنهم يلعبون الكرة
نبقى مع زيارة سجن طره التي شهدها عماد الدين حسين محدثاً عنها في «الشروق»: «زرنا مستشفى مزرعة ليمان طرة ومكتوب في مدخلها إنها منشأة منذ عام 1941. تجولنا في قسم الرعاية المركزة وفيه 6 أسرة. وكان هناك مريضان في الرعاية. خلال الجولة شاهدنا مجموعة من المساجين يلعبون كرة القدم. سألت أحد اللاعبين، فقال إنه مسموح لهم بساعتين من الرياضة يوميا، ساعة صباحا والأخرى مساء. المساجين جميعهم جنائيون. اللواء عز العرب قال أيضا إنه بداية من 9 يونيو/حزيران 2014 وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وفي إطار مبادرة الرئيس السيسي «سجون بلا غارمين»، فقد تم إطلاق سراح عشرين ألفا من الغارمين، كما تم الإفراج عن 19498 سجينا لحسن السير والسلوك، قبل انتهاء مدة العقوبة وكذلك الإفراج المشروط عن 15532 نزيلا خلال المدة نفسها، كما استفاد المساجين من مبادرة مئة مليون صحة. اللواء علاء الأحمدي قال إن هناك تطويرا شاملا لمنظومة السجون، ومساعدة المساجين ذوي الإعاقة، وكذلك أسر المساجين. بالطبع من يقرأ الكلمات السابقة، سيسألني مستنكرا: هل حينما يذهب صحافي أو إعلامي إلى مجمع سجون، فلا يركز إلا على النجارة والحدادة ومزارع الفراخ والنعام والعجول، ولا يكلف نفسه حتى السؤال عن أحوال المساجين وكيف يعيشون؟ السؤال وجيه جدا، والإجابة أكررها مرة أخرى: إننى أنقل ما شاهدته في إطار برنامج ادارة السجن في الجولة الميدانية، ثم إنني مارست عملي، وسألت فعلا عن أحوال المساجين، وسوف أعود إلى هذا الموضوع لاحقا أن شاء الله، ومعه موضوع «أسياخ الكفتة» في سجن طرة الذي شغل وسائل التواصل الاجتماعي والكوميكس بمجرد انتهاء الزيارة في الثالثة عصرا».
نتنياهو كعادته
«ضَرَبَ نتنياهو الفلسطينيين في غزة من جديد.. التصعيد كما يؤكد في «الوفد» مجدي سرحان بدأ هذه المرة من جانب تل أبيب، بعملية اغتيال إجرامية ضد بهاء أبو العطا، أحد أهم قيادات «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامية في فلسطين.. وهي جريمة دولة بمعنى الكلمة.. خاصة بعد أن أعلن الصهاينة أنفسهم أن عملية الاغتيال هذه تمت الموافقة عليها والتخطيط لها منذ أكثر من أسبوع، عن طريق رئاسة الأركان في جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام «الشاباك».. وكان من الطبيعي أن ترد «الجهاد» على هذا العدوان بقصف صاروخي على المستعمرات الإسرائيلية.. ليرتدع الصهاينة ويعلموا أن إجرامهم لابد أن يكون له ثمن.. وحتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم من جانبهم كثيرا، لكن يبدو أن المجرم نتنياهو لم يكن يريد من البداية أن يقف الأمر عند هذا الحد.. وكانت لديه خطة مسبقة الإعداد.. من أجل إشعال الموقف وتصعيده إلى «حافة الحرب».. فأصدر أوامره لجيش الاحتلال بشن غارات جوية على قطاع غزة.. وقصف الأحياء السكنية.. ما أسفر حتى وقت كتابة هذه السطور عن سقوط أكثر من 22 شهيدا أغلبهم من المدنيين العزل في القطاع.. وإصابة العشرات. رهان نتنياهو على هذا التصعيد واضح.. وهو محاولة الهروب من أزماته القضائية والسياسية الداخلية.. وغسل يديه من هذه الأزمات.. ولو كان ذلك بدماء الشهداء الفلسطينيين. ويؤكد الكاتب أن نتنياهو يريد افتعال الحرب بفتحه جبهة قتال مع فلسطينيي غزة.. لتغطية عجزه عن تشكيل الحكومة الجديدة.. يريد بهذا التصعيد أن يدفع باتجاه تشكيل حكومة طوارئ لإدارة الأزمة.. برئاسته.. أو باتجاه إجراء انتخابات ثالثة.. بعد أن فشل في مرتين سابقتين في الحصول على الأغلبية اللازمة.. وهو ما دفع رئيس دولة الاحتلال إلى تكليف خصمه بيني غانتس رئيس حزب «أبيض أزرق» بتشكيل الحكومة».
القضية باتت يتيمة
نبقى مع المأساة الفلسطينية بصحبة جيهان فوزي في «الوطن»: «ترجل الفارس عن صهوة جواده، ثم رحل، لكنه بقي حياً في قلوب الفلسطينيين، ترك حصاد سبعة وأربعين عاماً من النضال والمقاومة، حين كانت حركة فتح مجرد فكرة في أذهان ستة أشخاص هم ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبدالكريم وعبدالله الدنان ويوسف عميرة وتوفيق شديد، وكان لقاؤهم في أواخر عام 1957 بمثابة اللقاء التأسيسي الأول لحركة فتح. ترجَّل الفارس مطمئناً على أن هناك مَن سيُكمل المسيرة ويرفع راية النصر، لكن الراية تدحرجت وهوت إلى الدرك الأسفل من الانهيار، رحل القائد والرمز ياسر عرفات، ورحلت معه كل قيم المقاومة والتماسك الوطني، وتراجعت قضية العرب «القضية الفلسطينية» من القلب إلى الأقدام! اليوم وفي ذكرى رحيل أبوعمار تحضرني كلمات الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك حين قال: «بعد موت ياسر عرفات فإن المنطقة لن تعود كما كانت، فالموت الذي غيَّب عرفات، غيَّر كل شيء، وستشهد المنطقة تغيرات كبرى لم تعهدها من قبل إطلاقاً، لقد تغيَّر الشرق الأوسط إلى الأبد». تضيف الكاتبة: صدق الرئيس الفرنسي جاك شيراك وتحققت رؤيته الثاقبة، فبموت ياسر عرفات تيتَّمت القضية الفلسطينية، وتباعدت خيوطها، أبوعمار الذي كتب عنه أعداؤه شهادة حق لم يستطيعوا تزييفها، لأنه قائد ذو كاريزما متفردة، يحبه الكبير وتربَّى على حبه الصغير، يحترمه معارضوه قبل مؤيديه، يخشاه القريب والبعيد، سار على عهد النضال حاملاً غصن الزيتون، حين ألقى خطابه الشهير أمام الأمم المتحدة في نيويورك عام 1974 باسم الشعب الفلسطيني، إنما كان يعبِّر عن استراتيجيته النضالية، ورؤيته السياسية فدشن بداية الاعتراف بالفلسطينيين حين أطلق جملته الشهيرة: «جئتكم حاملاً بندقية الثائر بيد وغصن زيتون باليد الأخرى، فلا تُسقطوا الغصن الأخضر من يدي».
أبناء القضية
من بين من اهتموا بالمأساة الفلسطينية أمس محمد حسن البنا في «الأخبار»: «تعاني القضية الفلسطينية من تجاهل عربي وعالمي، يصل إلى حد النسيان. والسبب في رأيي، إضافة إلى اختلال معايير المجتمع الدولي والأمم المتحدة، الجامعة العربية، والتمزق الذي تشهده الدول العربية بعضها مع بعض، وأبناء فلسطين المنقسمين على طول الخط، حتى أصبحت قضية تحرير الوطن ليست شاغلهم، وتأتي بالنسبة لهم سبوبة يقبضون من ورائها ملايين الدولارات، ليصبح من بينهم مليارديرات. للأسف يعيش الكثير منهم على قفا القضية منذ عام 1948. ويؤكد الكاتب أن الدولة الوحيدة التي وقفت وضحت من أجل قضية تحرير الأرض الفلسطينية هي مصر. لكم عانينا من عداوة الدولة الصهيونية على مدى أكثر من 70 عاما، وما زلنا. شهدنا المحاولات المستميتة لمصر لرأب الصدع الفلسطيني بين فصائلها المختلفة، وقامت الدبلوماسية المصرية وجهاز المخابرات العامة بأدوار مجهدة لجمع شمل هذه الفصائل. هذا رئيس وزراء فلسطين يطلب في بيان وقفا فوريا للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي سقط ضحيته 10 شهداء وعشرات المصابين. هو لا يملك إلا البيان، كما الجامعة العربية، كما المنظمات الدولية، الجميع يستخدم لغة مصمصة الشفاه، وهي لغة العجز والمهانة».
سبب الأزمة
من قضايا أمس الخميس التي اهتم بها مصطفى عبيد في «الوفد» تغول الحكومة في فرض الضرائب: «في واقع الأمر فإن هناك مشكلات ومعوقات تقف كمطب صناعي أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهي خارج اختصاص المسؤول عن وزارة الاستثمار، فمثلا منظومة الضرائب بما تتضمنه من تقدير جزافي قد تتسبب في ابتعاد المستثمر، وعدم توافر أراضي صناعية قد يكون سببا في إجهاض مشروع جديد، كذلك فإن سوء أوضاع الجهاز الإداري واستمرار البيروقراطية أمر يتجاوز نطاق مسؤولية الوزارة والعاملين فيها. أتفهم ذلك تماما، لكن بشكل عملي، فإن هناك دورا مهما كان ينبغي لمَن يتحمل عبء المسؤولية عن الاستثمار من أدائه، وهو دور أكبر كثيرا من مجرد التبشير بتحول مصر خلال سنوات إلى أفضل مواقع جذب الاستثمار في العالم. لا أعلم بوضوح إن كانت هناك خطط عملية موضوعة من قبل الوزارة ومرتبطة بمراحل زمنية تتحدث عن الاستثمار الأجنبي والمستهدف منه خلال ستة أشهر، وعام وثلاثة أعوام أم لا. لا أعرف إن كانت هناك مشروعات ترويجية حقيقية لدعوة كبار المستثمرين للقدوم إلى مصر، وإلى أي مدى يتم استثمار قصص نجاح الشركات العالمية في إقناع شركات أخرى للقدوم؟ وهل تعقد الوزارة مؤتمرات خارجية توضح للناس حجم الفرص المتاحة، وكيفية الاستفادة منها؟ وإذا كانت هناك مؤتمرات بالفعل نظمتها شركات ومؤسسات خاصة تحت رعاية وزارة الاستثمار، فإننا لم نعرف على وجه اليقين نتائجها. فضلا عن ذلك، فإن السيدة الوزيرة لم تتدخل بشكل مباشر في مشكلات عديدة يعاني منها مستثمرون محليون ــ لدينا بعض النماذج لها ــ لتبث رسالة طمأنينة وتفاؤل لدى المستثمرين الأجانب».
دفعنا الثمن
«كان مثيرا، كما يعترف عبد الله السناوي في «الشروق» بأن أكثر من ابتهجوا لسقوط الاتحاد السوفييتي هم أنفسهم الذين دفعوا أغلب الفواتير. لم يعد لإرث لينين الأثر الفكري والسياسي ذاته، الذي ساد أغلب سنوات القرن العشرين، لكنه أسس لنظرة تتجاوز تجربته إلى حركة المجتمعات الإنسانية في طلب العدالة الاجتماعية. طورت الرأسمالية من نفسها تحت ضغط الأفكار الاشتراكية، ونشأت في كنف الدول الغربية حركات جديدة أطلق عليها «الشيوعية الأوروبية» بتأثير أفكار رجال من حجم «تولياتي» و«غرامشي» في إيطاليا ـ دمجت ما بين الفكرتين الاشتراكية والديمقراطية. نشأت في أوروبا الشرقية نزعة قوية أطلق عليها «الاشتراكية بوجه إنساني» تجسدت في «ربيع براغ» إثر وصول إلكسندر دوبتشيك إلى السلطة زعيما للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي. تبنى تجديد الاشتراكية ونزع ثقافة الخوف وإشاعة الديمقراطية والحريات الصحافية، لكن مشروعه جرى سحقه بدبابات «حلف وارسو»، الذي كان يقوده الاتحاد السوفييتي، في أغسطس/آب (1968). كانت النهايات محتمة، لكن حركة التاريخ لا تتوقف. جرت مقاربات جديدة حاولت أن تزاوج بين اقتصاد السوق والتخطيط المركزي ــ التجربة الصينية نموذجا، أو أن تؤسس لمدرسة اقتصادية ضد التبعية ــ تجربة أمريكا اللاتينية مثالا. بعد سقوط جدار برلين نشأت صدامات أفكار من نوع جديد اتخذت عنوان «صراع الحضارات»، وكانت تلك رؤية متعسفة للتاريخ، فكل حضارة أخذت وأضافت للإرث الإنساني المشترك، أو كما يقال: إنها حضارة واحدة بروافد مختلفة. نشأت موجة شعبوية غربية ضد الأقليات العربية والمسلمة كانت الوجه الآخر لتوحش الإرهاب باسم الدين قتلا وترويعا، كلاهما تغذى على الآخر. بذرة الإرهاب الدولي رعتها الاستخبارات الأمريكية فوق جبال أفغانستان للنيل من الاتحاد السوفييتي، وعندما عاد المجاهدون إلى بلدانهم بدأت ظواهر العنف تأخذ منعطفاتها الخطرة».
أكاذيب افتراضية
حذر محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» من خطورة الشائعات: «السوشيال ميديا باتت مؤخراً بيئة خصبة لتداول الشائعات بشكل كبير، وتداولها، لا سيما في ظل ثقافة سهولة الـ«كوبي أند بست»، بدون تدقيق للمعلومات أو التأكد منها من مصادرها الرسمية، وبدون الالتفات لخطورة ما نتداوله على صفحاتنا. وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية والعديد من الوزارات تتبارى في نفي الشائعات والخروج ببيانات رسمية تحمل الحقائق، إلا أن البعض مازالوا يقودون خططا ممنهجة لترويج الشائعات، وإعادة تدويرها بشكل جديد ونشرها. وفي واحدة من أهم التحركات العاجلة والسريعة للقضاء على خطر الشائعات في مصر، سارعت النيابة العامة بقرار من المستشار الجليل حمادة الصاوي نائب عام مصر، بإصدار القرار رقم 2376 لسنة 2019، بشأن إنشاء إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي بمكتب النائب العام والمكونة من ثلاث وحدات «وحدة التواصل مع وسائل الإعلام، ووحدة الإعلام الإلكتروني والتواصل الاجتماعي، ووحدة الرصد والتحليل». وتكمن أهمية هذه الوحدات في تحقيق التواصل الفعال بين النيابة العامة والمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لتوضيح الحقائق للرأي العام، ودحض الأخبار والبيانات والشائعات الكاذبة حول ما تباشره النيابة العامة من اختصاصات، في إطار من الشفافية والمصداقية، وتعمل على التوجيه الاجتماعي لتوقي أسباب الجرائم وتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي بما فيه صالح المجتمع. الأمر لا يتوقف عند حد التواصل مع المواطنين ودحض الشائعات، وإنما يمتد وصولاً لتعريف المواطنين بواجباتهم وحقوقهم القانونية المتعلقة باختصاصات النيابة العامة والإجراءات المنظمة للتعامل معها، والإعلان عما تقوم به النيابة العامة من إجراءات، وما تتخذه من قرارات متعلقة باختصاصاتها، وتقديم الدعم الإعلامي اللازم كلما اقتضته ضرورة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، ورصد وتحليل المضمون الإعلامي اليومي».
الرقابة ليست جريمة
يرى عبد النبي الشحات في «الجمهورية» أنه: «علينا أن ندرك أن الرقابة والمحاسبة للمسؤولين المقصرين لا تعني أبدا الصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية: هي في الأساس لتصحيح المسار ومواجهة أوجه القصور والخلل، خاصة في القضايا والمشكلات التي تتطلب تدخلا حاسما لتحريك الماء الراكد، بدلا من أن نترك القيادة وحدها هي من تبني وتواجه وتراقب، في الوقت نفسه، وبالتالي فإن محاسبة المسؤولين هي قمة المشاركة في عملية البناء والتطوير. السؤال الذي يفرض نفسه الآن هل فشل النواب طوال السنوات الأربع في تقديم استجواب واحد مكتمل الأركان ومستوفي الشروط، بينما كانت هناك أخطاء من بعض المسؤولين في الوزارات تسببت في احتقان بعض المواطنين، ولولا تدخل القيادة السياسية في الوقت المناسب لحدثت مشاكل لا يمكن تحملها، وقد اعترف البرلمان نفسه في بداية دور الانعقاد الحالي، بأن هناك وزارات كانت سببا في تصدير المشكلات للقيادة، وهو أمر جيد لكن لماذا لم يتحرك البرلمان بنفسه من البداية لمواجهة هؤلاء قبل تصدير المشكلات؟ نعم نحن ندرك أن البرلمان الحالي جاء بعد ثورتين، وفي ظل ظروف وتحديات صعبة على السلطة التنفيذية قبل السلطة التشريعية، لكن هذا لا يعفينا أبدا من الإقدام على حق استخدام الاستجواب في مواجهة المقصرين. بالمناسبة كان أول استجواب في تاريخ الحياة النيابية في مصر في 29 إبريل/نيسان 1924 وقدمة اللواء موسى فؤاد باشا ضد وزير المالية حينذاك عن أمور تتعلق بإنفاق الحكومة المصرية في السودان، وتمت مناقشته في الجلسة 16 لمجلس الشيوخ في 12 مايو/أيار 1924».