الحكومة فضيحة وعلي اولمرت أن يُحدث تغييرا في تقليد انضمام الوزراء اليها من دون فحص

حجم الخط
0

الحكومة فضيحة وعلي اولمرت أن يُحدث تغييرا في تقليد انضمام الوزراء اليها من دون فحص

الحكومة فضيحة وعلي اولمرت أن يُحدث تغييرا في تقليد انضمام الوزراء اليها من دون فحص الواقع السياسي في اسرائيل دخل الهزل التلفزيوني وتبين أن الوزيرة القادمة استرينا تارتمان هي أكثر الشخصيات خردة من مملكة البلاد الرائعة ، أي ضحك بعد أن ظهر وزير آخر في كبوته البائسة. عنصرية تارتمان أضافت لكبوتها الكثير من الشماتة.فقط عند انتهاء الضحك يتبين ان الفضيحة ليست حول تارتمان ذاتها وانما علينا جميعا. حديثها المفبرك وتصريحها في التأمين الوطني بأنها لا تستطيع العمل أكثر من أربع ساعات في اليوم انكشفا قبل دخولها الي مقاعد الحكومة بلحظة، ولكن الصحافيين هم الذين كشفوا ذلك، وليس أي جهة رسمية. مرة اخري اتضح ان اسرائيل تفتقر الي أي جهاز يتولي عملية تصفية وتكرير الاشخاص المرشحين للمناصب الوزارية. يكفي ان يقرر رئيس أي كتلة تعيين أحد مقربيه في منصب وزاري حتي يحصل هذا المقرب علي منصب حكومي يشارك من خلاله في مسائل تتعلق بالحياة أو الموت.وفقا للنهج القائم، يتوجب علي كل مسؤول في القطاع العام، من الجنود النظاميين وحتي المدراء العامين والسفراء ورؤساء هيئة الاركان، ان يجتاز عملية فحص للتحقق من ملاءمته. جميعهم باستثناء الوزراء واعضاء الكنيست الذين لا توضع أية شروط علي دخولهم الي الحكومة والبرلمان. هذه الفجوة تفسر عادة بالذريعة الديمقراطية والقول أن من حق أي واحد أن يرشح نفسه وأن يقف أمام اختبار الجمهور، وان المطلب الأساسي من الوزراء هو أن يكون لديهم منطق سليم وقدرة علي وزن الامور واتخاذ القرارات والتبصر السياسي، وليس الدراسة الجامعية أو التجربة المهنية.هذا النهج متعفن تماما. من الممكن المجادلة حول حاجة الوزراء للتجربة السابقة في شؤون وزاراتهم، هذه المسألة أُثيرت بعد تعيين عمير بيرتس وزيرا للدفاع. لا يختلف اثنان حول قدرته علي شغل منصب اقتصادي أو اجتماعي يناسب تجربته كرئيس للهستدروت، ولكن هناك شك حول قدرته علي ترؤس جهاز الأمن وقيادة الجيش في الحرب.قضية تارتمان مغايرة تماما. المسألة هنا لا تدور حول ملاءمة تارتمان لمنصب وزارة السياحة، وانما حول السهولة التي لا تطاق التي وصلت فيها الي الحكومة والمشاركة في قيادة الدولة. هذه المرأة وصلت الي القمة من دون ان يفحـــص أحد سيرة حياتها أو يطلـــب منها إبراز شهاداتها أو اعطاء تصريح حول قدرتها علي العمل.حتي قبل تعيينها الحالي كانت تارتمان رئيسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست، واطلعت علي تقارير سرية لجهاز الدفاع والأمن. فهل مرت بتحقيق أمني مثل أي مواطن آخر يحصل علي تصريح لدخول الكنيست؟ ذلك لانها لو طلبت التوظف في وظيفة سكرتيرة أو حتي كمديرة لهيئة كبيرة، لكانوا كلفوها وأتعبوها بالفحوصات الملائمة. فهل كانت ستجتاز استبيانات الشخصية؟ وهل كانت ستنجح في مطلب إبراز الوثائق والشهادات البسيطة؟.الدولة بحاجة الي جهاز تكرير حتي يضمن استجابة الوزراء واعضاء الكنيست لشروط أساسية دنيا قبل دخولهم الي المنصب، وعلي اولمرت أن يقود هذا التغيير. رئيس الوزراء تصرف كسياسي صغير في قضية تارتمان واختبأ خلف تقليد عدم تدخل رئيس الوزراء في تعيينات الوزراء من الاحزاب الاخري، بينما يملك هو الصلاحية القانونية لهذه المسألة، ومن واجبه في هذه الحالة أن يعبر عن موقفه وأن يقول انه لا يوجد مكان للمزيفين خلف طاولة الحكومة.النتيجة التراكمية من الفضائح الاسبوعية هي ان حكومة اولمرت كلها أصبحت فضيحة واحدة مثل قطار الشياطين الذي يندفع بلا سائق. اولمرت يُقدر علي ما يبدو أن ورطات وزرائه تقلل من خطورة حدوث ازمة ائتلافية تؤدي الي إقالته وتقديم موعد الانتخابات، لانه كلما ازداد وضعهم سوءا طفا هو من فوقهم هادئا مطمئنا. ولكن الحلقة الضعيفة هي التي تحدد قوة السلسلة ووجه حكومته كوجه تارتمان. هذه فرصة اولمرت حتي يتبوأ القيادة وينظم الامور ويُحدث اصلاحاً في تعيين الوزراء يلزمهم بفحص الملاءمة والمساءلة العلنية قبل الدخول الي المنصب. التوقع من القوانين الأساسية بأن يقوم الجهاز بتكرير نفسه كان ملائما للقرن السابق، وليس لعالم تارتمان.الوف بنمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 1/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية