الحكومة فقيرة كالأغلبية… وتنتقل للعاصمة الإدارية مكبلة بمزيد من الديون… والعرب يشبهون بعضهم في الفقر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شيئا فشيئا تسعى الحكومة عبر أذرعها الإعلامية لتهيئة المواطن إلى أن الأيام المقبلة لن تكون كسابقاتها، وأنه حانت لحظة الحقيقة متمثلة في ضرورة الاعتماد على النفس، والتخلي عن معتقد توارثته الأجيال، مفاده أن الحكومة مسؤولة عن مد يدها لكل محتاج. وحرص كثير من كتاب أمس الخميس 3 نوفمبر/تشرين الثاني، على إقناع الأغلبية بتلك الحقيقة، وبأن الحكومة باتت أشد فقرا من الفقراء أنفسهم، حتى وهي تنتقل للعاصمة الإدارية ومكاتبها الأنيقة، مكبلة بمئات المليارات من الجنيهات من الديون. ومن تقارير أمس: يواصل موظفو الحكومة من 150 جهة في الدولة تقديم إقرارات الذمة المالية لجهاز الكسب غير المشروع، فيما حدد جهاز الكسب غير المشروع ثلاث فئات من الموظفين يجب أن يتقدموا بإقرارات الذمة المالية لهم وهم: لمن مرّ على تعيينهم في الخدمة العامة شهران، أو من مرّ على خروجهم من العمل العام شهران، أو كل خمس سنوات طوال مدة خضوعهم لأحكام هذا القانون، للكشف عن ثرواتهم، وما إذا حدثت زيادة غير مبررة في ممتلكاتهم من عدمه.. وبدورها سعت الحكومة لمواجهة احتكار التجار عبر أكثر من وسيلة، من بينها مراقبة الأسواق وملاحقة المحتكرين. وفي هذا السياق بدأ جهاز حماية المستهلك، برئاسة المهندس أيمن حسام الدين رئيس الجهاز، الدفع بحملات مكثفة على المنافذ والمحلات التجارية للتصدي لأي مخالفات، خاصة في ما يتعلق بزيادة أسعار غير مبررة.
ومن تقارير وزارة الخارجية: رحبت القاهرة باتفاق وقف “العدائيات” الذي تم التوقيع عليه في جنوب افريقيا بين حكومة إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية الشقيقة وجبهة تحرير التيغراي، بعد محادثات سلام دامت قرابة عشرة أيام. وأعرب السفير أحمد أبوزيد المتحدث باسم وزارة الخارجية -عن خالص تمنيات مصر بأن يسهم الاتفاق في إحلال السلام الدائم في إثيوبيا، وأن يتيح الفرصة لحكومة وشعب إثيوبيا الشقيق لإزالة آثار النزاع ومعالجة أسبابه، ولتضميد الجروح وإعادة بناء السلم الاجتماعي.
ومن التقارير الاقتصادية، أكد محمد معيط وزير المالية، أنه سيتم في يناير/كانون الثاني المقبل، إطلاق المنظومة الإلكترونية الجديدة لإعداد وإدارة مرتبات ومستحقات العاملين في كل قطاعات الاقتصاد القومي، على مستوى الدولة، بمختلف القوانين المنظمة لأعمالهم؛ على نحو يُسهم في توحيد وميكنة قواعد ومعايير وإجراءات احتساب «ضريبة كسب العمل والتأمينات» شهريا .
لا مفر منه

لدى زياد بهاء الدين من الأسباب ما يدفعه للإشادة في “المصري اليوم” بأبرز قرار اقتصادي صدر مؤخرا: لا أتردد في وصف قرار تعويم الجنيه المصري، الأسبوع الماضي، بأنه قرار سليم وضروري، لأنه ببساطة يعيد تسعير قيمة عملتنا الوطنية بشكل واقعي. وبهذا فهو قرار «كاشف» – بلغة أهل القانون- لأنه لا يأتي بجديد ولا يحدد سعرا جديدا للعملة، بل يعترف بما هو قائم بالفعل، ويترك التسعير لقوى العرض والطلب. كذلك فهو يوقف استنزاف الاحتياطي النقدي في محاولات يائسة للدفاع عن قيم غير واقعية، ويخرجنا من حالة الشلل التي أصابت الأسواق في الشهور الماضية، بسبب ندرة العملة الصعبة وتوقف الاستيراد. ولكن إن كان التعويم ضروريا فهو ليس بلا عواقب سلبية، أبرزها ما يمكن أن يصاحبه من ارتفاع في الأسعار بسبب زيادة تكلفة ما نستورده من مواد خام ومعدات وسلع وخدمات، مع ملاحظة أن بعض التجار والمستوردين استبقوا التعويم بزيادة أسعار منتجاتهم على أساس قيمة الجنيه في السوق السوداء، وبالتالي فإن جانبا من الغلاء المرتبط بالتعويم وقع بالفعل. من جهة أخرى، فإن التعويم ليس كله شرا. المفروض أن يؤدي انخفاض سعر الجنيه إلى زيادة تصدير منتجاتنا الوطنية، وزيادة السائحين، وزيادة إقبال المستثمرين من الخارج، كما يفترض أن يحد من استيراد السلع الكمالية، ويقلل من سفر وإنفاق المصريين دوليا، ويدفع الناس لشراء المنتجات المحلية، وخلق المزيد من فرص العمل الداخلية. ولكن المشكلة أن هذه المزايا لن تتحقق وحدها، بل لن تحقق أصلا إن لم يكن هناك إنتاج مصري قابل للتصدير والمنافسة عالميا، ومناخ استثمار قادر على جذب المستثمرين من الخارج، وظروف سياحية ملائمة لحجم ونوعية السياحة التي نستحقها.

رغم الغلاء

بمعنى آخر والكلام ما زال لزياد بهاء الدين فإن التعويم يجلب تكلفة وغلاء أكيدين ولا مفر منهما، لكنه قد يأتي بفوائد ومزايا ليست أكيدة ولا حتمية، إن لم تساندها سياسات وبرامج حكومية تستهدف زيادة الاستثمار الخاص وزيادة التصدير وزيادة السياحة. أما إذا قمنا بالتعويم فقط واكتفينا بذلك، فإننا بالتأكيد، سندفع الثمن مرتين، مرة في زيادة الأسعار، والمرة الثانية في ضياع فرصة التمتع بعوائد الاستثمار والسياحة والتصدير. ولكيلا يكون الكلام نظريا، دعونا نتذكر ما حدث في أعقاب «التعويم الكبير» في نهاية عام 2016، إذ كانت الأسواق في حالة اضطراب شديد لعدم واقعية سعر الصرف الرسمي، إلى أن قام البنك المركزي بتحريره، فانخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي من ثمانية جنيهات إلى ما يقرب من العشرين، ثم استقرت أخيرا قرب الستة عشر جنيها للدولار. ورحبنا وقتها بهذا القرار ووصفناه بأنه كان صعبا وسليما وضروريا – رغم الغلاء المترتب عليه- على أساس أن مكاسب الاستثمار والتصدير والسياحة سوف تعوض المشقة. ولكن ما حدث أن الدولة قامت بالإصلاح النقدي، واعتمدت على القرض الوارد من صندوق النقد الدولي، وعلى مساندة الدول العربية الشقيقة، ولكن لم تجر الإصلاح المطلوب في مناخ الاستثمار، بل ارتفعت شكاوى المستثمرين من صعوبة الإجراءات وزيادة الرسوم ومنافسة الدولة.

لا تسرفوا

سعى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” نحو تسليط الضوء على بعض الأخطاء التي تساهم في زيادة محنتنا: الأزمات العالمية تفرض نفسها على الدول وتجبرها على الانصياع للتوفير في استخدام الطاقة، إلا نحن حتى دولة السويد وهي من أغنى الدول الأوروبية قامت بحملة لترشيد استهلاك الكهرباء، وترشيد الطاقة قبيل فصل الشتاء، لأنها تقدر تأثير أزمة الطاقة في أوروبا بشكل خاص بسبب الحرب الأوكرانية الروسية. أطلقت السويد عناوين تشجيعية وتحذيرية مثل: «تأكد جيدا من سحب الكابلات وقُم بخفض التدفئة الداخلية وتذكر إطفاء الأنوار». الحملة السويدية للترشيد تنبه مواطنيها إلى «أن كل كيلوواط ساعة يعد مهما في الوقت الحالي وتنوي البلديات في السويد تقليل الإضاءة خلال احتفالات عيد الميلاد في ديسمبر/كانون الأول المقبل، من أجل توفير الكهرباء، وعلى الرغم من أن كل الإضاءة من نوع الليد الموفرة للطاقة، إلا أن إطفاء مصباح الكهرباء وتقليل استخدام الأفران والساونا ومجففات الشعر يعد أمرا مهما من أجل تقليل استهلاك الكهرباء، وطلبت الحملة السويدية من الأهالي اللجوء إلى إطفاء الأنوار عندما لا يكونون في المنزل، أو استخدام الحلول الكهربائية الذكية مثل مستشعرات الحركة للإضاءة الخارجية. يجب أن تتغير ثقافتنا للترشيد لأن نتائجها لا تعود على الفرد فقط، بل تعود على الدولة كلها وربما يكون دور المواطن أهم من دور الحكومة في ترشيد استخدام الطاقة، وقد أصدرت الحكومة العديد من الإجراءات وللأسف لا تطبق فما معنى أن يكون في المحليات وأجهزة المدن الجديدة عمل ليلي في رصف الشوارع مثلا من يراقب ويتابع يجد مخالفات بالجملة ترتكبها الحكومة والمواطن، أليس من العجب أن يكون حجم الفاقد بالشبكة القومية خسائر مالية تصل لـ2 مليار جنيه سنويا، لهذا تسعى الوزارة لتفعيل حق الضبطية القضائية للعاملين في قطاع الكهرباء للتفتيش الدوري على المشتركين وتحرير محاضر ضد المخالفين بشكل منتظم، وتكثيف المرور وتحرير محضر سرقة تيار للمشترك الذي يثبت أنه تلاعب في العداد.

الأيدي قصيرة

نصائح جديرة بالاهتمام حرص عليها محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: مهم جدا لكل من يحاول التماشي مع الظروف الراهنة أن يتخلى عن جزء من رفاهيته، ويضبط استهلاكاته بصورة رشيدة، لنصل إلى الاستهلاك الفعلي لا الترفي، الذي نعاني منه سنوات طويلة ارتباطا بمجموعة من العادات الخاطئة، الحكومة وأجهزتها التنفيذية، ليس من مسؤوليتها أن تطعمنا وتسقينا كما يتصور البعض، أو أنها تقوم بدور الأب والأم، فتلك العلاقة العاطفية المبالغ فيها، لا توجد في أي دولة في العالم، وآن الأوان أن نراهن على أنفسنا وقدرتنا في صناعة واقع مختلف. الحساب يوم القيامة شخصي كما بشرنا القرآن، وكل يجزى بمقدار ما يعمل، وقد قال تعالى: “كل نفس بما كسبت رهينة”، وقال أيضا “من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد”، وقال كذلك “يوم يفر المَرء من أَخيه وَأمه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه”، فلن يحاسب أحد على أفعالك، أو يتقدم شخص لتحمل خطاياك مهما كان قريبا منك، لذلك بات مهما أن نعتمد على أنفسنا، ونقيم أفعالنا بما يتواكب مع قدراتنا، وهذا مفتاح كل قضية، فلو عرف الفرد مسؤوليته لنجح المجتمع في تجاوز كل ما يواجه من صعوبات وتحديات. حياة الأمم والشعوب لا تنضب من الخبرات والتجارب، ولا تنفك أن تمنحنا الكثير من الدروس والعبر، التي نخرج منها مسلحين بخبرة الاستعداد والتعود، وتجربة المعايشة والاندماج، التي نصبح بعدها أكثر قدرة على إدارة الأمور بصورة أفضل، والوصول إلى نتائج أكثر إيجابية، وهذا لن يحدث إلا بالتخطيط والدراسة، وهنا ليس المعنى أن نصبح جميعا من خريجي الجامعات، ونحمل شهادات عليا، ولكن التخطيط بمعناه الأشمل، وهو القدرة على إدارة الموارد بصورة صحيحة، والتحول من العجز إلى الفائض أو التوازن في أضعف الأحوال. الفقراء والطبقة المتوسطة، حتى الأغنياء في حاجة إلى ضبط البيت من الداخل، والاستعداد لما قد تفرزه الفترة المقبلة من تجارب وخبرات، وهذا الضبط الذي أتحدث عنه يجب أن يبدأ من تقليل الاستهلاك بصورة ننجح معها في أن نتخلى عن المنتجات التي تستنزف العملة الصعبة ونستبدلها بأخرى محلية الصنع.

لن نجوع

من المتفائلين بشدة صالح الصالحي في “الأخبار”: يخطئ من يتصور أن مصر يمكن أن تصبح عاجزة بما تحمله من جغرافيا وتاريخ قادتهما عبر آلاف السنين.. وما العجب في ذلك فنحن من عانينا من أزمات وحروب طاحنة، واجهناها بكل صبرٍ وتحدٍ. فالتاريخ المصري حافل بالمعارك والبطولات، التي كان في نهايتها النصر حليفنا.. حتى الأزمات الاقتصادية لم تكن غريبة على التاريخ المصري.. فنحن نعانى تحديات عديدة على مر السنين، وللتأكيد مصر دائما أعدادها بالملايين الكبيرة وقت أن كانت أعداد سكان دول مجاورة عديدة تعد على الأصابع.. فلا زيادة سكانية أعجزتنا ولا مشكلات اقتصادية أفقدتنا العزيمة، فدائما لسان حال المصريين “ياما دق على الراس طبول”.. فكانت النتائج دائما بالصبر على عكس كل التوقعات ومقدمات المشكلات. المصري صابر محب لبلده ويضحي بكل ما يملك في سبيل استقرار الوطن.. فالاستقرار والأمن نابع من الشعب دائما وليس مفروضا من نظام أو من دولة، صحيح النظام يضع الضوابط ويحافظ على كيان الدولة وحدودها، لكن المصري بطبعه يؤمن بالاستقرار مهما كلفه من معاناة. البلاد تمر بأزمة اقتصادية كجزء من أزمة عالمية يضيع فيها الصغير قبل الكبير في حروب المطامع والمكاسب التي لا يبدو في القريب العاجل أنها ستمر أو يستطيع العالم أن يتجاوزها بسهولة.. بل على العكس فأطراف الصراع تدبر المكائد لإطالة أمدها في سبيل الهيمنة وتكسير العظام مهما كلفهم من تضحيات على حساب الشعوب الفقيرة. الصورة تتطور نحو المزيد من احتدام الصراع الذي ترغب من ورائه بالدرجة الأولى هذه الدول هز استقرار الشعوب ودفعها نحو إحداث القلاقل والثورات لمزيد من الهيمنة على شعوب كادت أن تحقق معدلات نمو تخرجها من عنق الزجاجة، فالهدف ليس فقط بسط عضلات روسيا أو الولايات المتحدة على جميع دول العالم عسكريا واقتصاديا، إنما الهدف تدمير الدول بدفعها نحو تدمير نفسها بنفسها بخلق أزمات في الوقود والغذاء والعلاج، لكننا في مصر واعون جدا وحريصون كل الحرص على بلادنا وعلى استقرارها ولن ينل أحد من بلادنا التي ضحينا في سبيلها على مر التاريخ.. صحيح لم تُهب لنا ثروات شعرنا معها بالترف لكن لدينا خزائن الأرض، ولن يجوع المصريون مهما عانوا.

مجرد شعار

“لم الشمل” هذا هو شعار القمة العربية العادية رقم 31 في العاصمة الجزائرية. الشعار من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” جميل وجيد وجذاب وموح، لكن الأهم من كل ذلك هل يمكن تحقيقه وتنفيذه على أرض الواقع؟ أم يظل مجرد شعار يرفع، وينتهي مفعوله مع انتهاء جلسات القمة؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يناقشه كل عربي غيور على أحوال أمته التي وصلت إلى قاع سحيق من التدني والتدهور والتراجع. بطبيعة الحال أتمنى، شأن كل عربي محب لأمته، أن يتحقق شعار «لم الشمل»، لكن في عالم السياسة التمنيات وحدها لا تكفي، بل تتحول إلى نوع من التخدير يضر الجميع. حال العرب البائس لا يخفى على أحد، وليس المسؤول عن ذلك بأي حال من الأحوال جامعة الدول العربية، لأنها باختصار لا حول لها ولا قوة، فالأوضاع العربية هي محصلة أوضاع الحكومات والدول. والجامعة ليس لها جيش خاص أو ميزانيات مفتوحة، وصلاحيات نافذة لكي تفرض كلمتها على الجميع، وبالتالي فقراراتها هي حصيلة التوافق بين الحكومات العربية. من يتأمل الخريطة العربية من المحيط إلى الخليج سوف يكتشف، من دون عناء، القاع الذي وصلنا إليه. المغرب والجزائر، هذان البلدان العربيان الكبيران في خصام وشقاق منذ عشرات السنوات، وفي العام الماضي تم قطع العلاقات وإغلاق الحدود، وحتى في القمة الأخيرة حصلت مناوشات وملاسنات إعلامية بين البلدين، فكيف يمكن الحديث عن «لم الشمل» والدولتان الجارتان علاقتهما سيئة منذ عام 1972؟

وضعنا البائس

مضى عماد الدين حسين محصيا الوضع البائس للعالم العربي: تونس الخضراء تعاني سياسيا واقتصاديا بعد تعثر التجربة الديمقراطية الوليدة عقب إقصاء زين العابدين بن على في ديسمبر/كانون الأول 2010، ومحاولة جماعة النهضة الإخوانية «التكويش» على كل شيء. وفي ليبيا فإن الوضع أكثر سوءا، فبعد إسقاط حكم معمر القذافي أواخر عام 2011 تمكنت جماعة الإخوان والجماعات السلفية من تكوين ميليشيات مسلحة تعيق إعادة بناء الدولة والجيش الوطني، وتعيش البلاد حالة حرب مناطقية، وتقسيم فعلي بين الشرق والغرب. ومصر التي نجت من كل الفتن والمطبات تقريبا تواجه وضعا اقتصاديا صعبا، بسبب تداعيات أوكرانيا وكورونا وبعض السياسات الاقتصادية، ومثلها الأردن كذلك. السودان وضعه أصعب والصراع بين المكونين العسكري والمدني لا يخفى على أحد، واقتصاده شبه منهار، والانقسامات تهدد وحدته الجغرافية، رغم كل الثروات الطبيعية التي يتمتع بها. أما الصومال ومنذ عام 1991 لم يشهد استقرارا ونسمع كل أسبوع تقريبا عن تفجير هنا وآخر هناك من قبل الجماعات الإرهابية المتطرفة. لبنان يعيش وضعا مأساويا، حيث انتهت مدة الرئيس ميشال عون ولم يتمكن هذا البلد من تعيين رئيس جديد، والحكومة ظلت «تصرف الأعمال» لشهور طويلة، والوضع الاقتصادي هو الأسوأ عالميا تقريبا، والطبقة السياسية غير قادرة على توافق الحد الأدنى الذي يجعل البلد يقف على قدميه. سوريا تعيش حربا أهلية منذ مارس /آذار 2011 وقوى التطرف والإرهاب تسيطر على مناطق كثيرة، شمالا بدعم مباشر من تركيا، في حين تسيطر جماعات كردية على مساحات أخرى شمال شرق البلاد بدعم من أمريكا والغرب. العراق ظل بلا حكومة أو رئيس لشهور بسبب الانقسامات السياسية ويعيش وضعا شبيها بلبنان، بعد أن صارت الكلمة الإيرانية هي العليا، ولا تريد طهران لهذا البلد العربي الكبير أن يعيش مستقلا بوجهه العروبي. أما اليمن فحالها يعلمه الجميع، وتعاني أيضا من انقسام مذهبي غير مسبوق وحرب أهلية طاحنة مع الدور الإيراني نفسه الداعم لجماعة الحوثيين. وحدها بلدان الخليج لا تعاني من مشاكل اقتصادية بفعل الوفرة النفطية، لكنها تواجه تحديات خطيرة بفعل انكشافها الديموغرافي أمام إيران.

دعمهم واجب

تجاوز اليمين المتطرف في إسرائيل كل التوقعات بحسب رأي جلال عارف في “الأخبار”: حصل التكتل الذي يرأسه بنيامين نتنياهو على الأكثرية التي تمكنه من تأليف الحكومة، سيكون عنوانها الأبرز على الأرجح – هو بن غفير، الذي حل حزبه ثالثا والذي يطالب بضم كل الضفة الغربية لإسرائيل وطرد مواطنيها الفلسطينيين، والذي يطالب الآن بوزارة الأمن الداخلي لينفذ مخططاته ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية المحتلة. يحدث ذلك رغم بدء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد والرشوة، التب ستتوقف بعد عودته لرئاسة الحكومة، وقد تلغى بعد ذلك. كما يجيء نجاح اليمين المتطرف بعد شهور من حملة عسكرية متواصلة على الضفة تمت فيها مداهمة المدن الفلسطينية وسقوط ما يقرب من مئة شهيد.. ومع ذلك اعتبر اليمين المتطرف أن حكومة لبيد قد قصرت في استباحة الدم الفلسطيني، وجاءوا بنتنياهو وبن غفير وكل القوى العنصرية في زحف يميني عصف بما تبقى من قوى اليسار، وأسقط حزب ميرتس، ولم ينجح حزب العمال الذي أنشأ إسرائيل إلا بطلوع الروح وبأربعة مقاعد.. وفقا للنتائج المعلنة حتى الآن. الإحساس بالخطر الشديد لا يقتصر على الفلسطينيين في الضفة أو أرض 48، ولكنه يمتد إلى قطاعات كبيرة من الإسرائيليين الذين يدركون معنى تغول الجماعات الفاشية من أمثال أنصار “غفير” وغلاة المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة ومخاطر صدامهم مع الفلسطينيين الصامدين على أرضهم داخل إسرائيل. من قبل هذه التطورات، كانت القضية الفلسطينية تعود لموقعها المركزي بين القضايا العربية، وكان دعم الصمود الفلسطيني عنوانا رئيسيا لقمة الجزائر، وكان التحرك من أجل اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود 67 تكون القدس عاصمتها في مقدمة اهتمامات الزعماء العرب. وكان التمسك بالمبادرة العربية التي ترفض التطبيع المجاني وتتمسك بتطبيق قرارات الشرعية الدولية أولا قد فرض نفسه قبل أن تقولها نتائج انتخابات إسرائيل ونتائجها الخطيرة.. ويبقى سؤال لم يعد ممكنا تجاهله: هل كان في قدرة العدو أن يحقق ما حققه إلا في ظل جريمة كبرى اسمها الانقسام الفلسطيني؟

يجب عقابهم

صِيِغَ بذكاء بيانُ وزارة النقل في حادث قطار (شربين/ طنطا) الاثنين الماضي، عندما تعمَّد وفق رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” لفت أنظار الرأي العام بذكره، بين قوسين، أن الأشخاص الذين ألقوا الحجارة على القطار وحطّموا زجاج كابينة السائق وأصابوا عينيه بجروح، هم في سن الشباب هذا التحديد العمري، مفيد في استبعاد الاستنتاج المستقر منذ سنوات عن أن هذه الجريمة يرتكبها أطفال. وصحيح أنها مدانة في كل الأحوال، بأكثر الألفاظ وضوحا وأكثرها شدة، سواء قام بها أطفال أو راشدون، إلا أن التحديد العمري في الجريمة الأخيرة يستبعد التفسيرات السابقة في حالات الأطفال، عندما كان يقال إنهم دون الرشد، وإنهم أعجز عن إدراك التبعات الخطيرة لجريمتهم، وإن أهاليهم ومدارسهم مسؤولون عن جنوحهم، وإن عقابهم ينبغي أن يتضمن جوانب تربوية، إلخ. أما هذه المرة، فالمجرمون، الذين هم شباب، مسؤولون عن أنفسهم، وليس لهم مبررات عدم الإدراك، بل على العكس فإن جريمتهم تنم عن قصد مسبق لتحقيق أهداف خاصة بهم. أما وقد أُلقِي القبضُ على المشتبه فيهم، فقد قطعنا شوطا على سبيل تطبيق العدالة، فليت التحقيقات أن تكون سريعة، لتجنيب الأبرياء وتحديد من يُوَجَّه له الاتهام، وليت الرأي العام، المُرَوَّع من الجريمة ومعناها، أن يُطلَع على التطورات، التي تردع أيضا من يفكرون في تكرار الجريمة، وليت المحاكمة تكون عاجلة، وعلنية، ومن المفيد معرفة دفاعهم عن أنفسهم، وشرحهم لمنطقهم، ليتبين الرأي العام مكامن الخطر، وفي حالة الإدانة ينبغي أن يكون العقاب صارما. من العوامل الإضافية التي تزيد من وجوب التعامل السريع مع هذه الجريمة، أنها وقعت في ظل دعاوى للتخريب، كشف أصحابها عن أنهم يعارضون اختيار الشعب في 30 يونيو/حزيران، وأنهم يريدون العودة إلى ما أعلن الشعب رفضه، وهذا يعني أن من قاموا بهذه الجريمة يعلنون تحديهم لشعب مصر، ولا يردعهم عن هذا أن يُصاب أبرياء من جريمتهم، وأن تهدد جريمتهم آخرين. أما الوجه الآخر الناصع الذي برز من خلال الدماء، فهو قائد القطار العظيم، الذي تحامل على آلامه ونزيفه وحرص على الاستمرار في القيادة حتى يصل بالركاب إلى الأمان. وقد أحسن وزير النقل كامل الوزير بالتوجيه بتكريمه.

الرئة بيت الداء

عندما نقتبس هذه المقولة الشهيرة عن المعدة فنلحقها بالرئة، حسب رأي الدكتور طارق الخولي في “الوفد” فلسنا ظالمين لها فإنما الرئة أيضا قد تكون بيتا أو منزلا للداء، ومن الداء ما «ليس له دواء»، والرئة هي حديث الساعة الآن وكل آن، ومنذ عام 2020 فقد تبدل الحال بظهور كورونا وكل أشكالها وكل متحوراتها، وأصبح كل إنسان «مسؤولا عن رئته». وبالطبع تعتبر نسبة الأوكسجين في الدم فاصلة ولا تقل بأي حال عن التسعين في المئة، وأصبح الناس أكثر دراية بذلك ومن منا الآن لا يعرف الجهاز الذي تضعه في أصبعك فيقيس لك نسبة الأوكسجين، وأنا أعرف أناسا وليسوا مرضى أصبحوا مهوسين بهذا الجهاز الصغير ويستخدمونه «عمّال على بطّال» والرئة ليست أوكسجين فقط، ففيها أيضا غازات أخرى ولها أهمية مثل ثاني أكسيد الكربون، والغازات فقط ليست الرئة ولا يعلم الكثيرُ من الناس عن الرئة أيضا أنها مصنع للهورمونات مثل الـCalcitonin and polypeptide hormones والقفص الصدري ليس للرئة فقط، ففيه القلب وأشد وأكبر عضلة عرضية في جسد الإنسان وهو الحجاب الحاجز، وهو الذي يساعدك في التنفس، دون أن تدري وتبدأ الدورة التنفسية من عنده بأن يكّون ضغطا منخفضا داخل التجويف الصدري، فتبدأ الرئة في الاتساع وعلى عكس المتوقع أنه إذا انقبض إلى الأسفل ستنكمش الضلوع إلى الداخل، ولكن يحدث إلهيا عكس ذلك، فتجد أن انقباض عضلات الضلوع تسحبها إلى الخارج مما يزيد من اتساع القفص الصدري، وليس تضييقه وتعمل الرئة على استقبال الهواء الجديد، وذلك ما يقرب من ست عشرة مرة كل دقيقة في الأمور العادية، أي ما يقرب من 23 ألف مرة في اليوم الواحد، وتزيد هذه النسبة في الأطفال، فإذا مرضت الرئة أصابت الإنسان أشياء كثيرة، ومنها النهجان والبلغم والكحة المستمرة ثم عدم النوم «السبات» والأرق والتوتر، والحمد لله أنها تكون في أغلب الأحوال عارضة وتستجيب للعلاج فإذا زادت على ذلك أتعبت القلب والبطن وسببت تورم الساقين والقدمين.

راجع طبيبك

أكد الدكتور طارق الخولي أن أطباء الصدر يعانون عند محاولة إقناع المرضى بتوخي الحذر من التدخين وخلافه، مما يؤذي الرئة مباشرة بخلاف الحساسية العارضة والمزمنة، والمكان المتسع في الرئة منه الكثير، ولا تقل نسبة الأوكسجين في الجسم إلا إذا تعبت الرئتان تعبا شديدا أو تليفتا بنسبة كبيرة يعوقها من الحركة والتمدد لاستقبال الهواء وهو ما يكون عارضا أو مزمنا وكلٌ له دواؤه وتعلّم بعض الناس «التحايل على الرئة» ببعض التمرينات التنفسية التي «تفتح الرئة» بصفة مستمرة وأبسطها أنك تنفخ أو تشفط باستمرار في كرة هواء أو بالون وبدرجات تصاعدية، وقد يكون بعض المرضى في تعب شديد، وأنا أعرف منهم أناسا لا يقدرون حرفيا على رفع اليدين أو الرجلين أو القيام ببعض الحركات البدنية التي تساعد على إدخال هواء «زيادة» إلى الرئة فنساعدهم ببعض الأشياء البسيطة مثل ذلك. وعند حدوث نقص حاد في الأوكسجين لا بد من أن تسأل طبيبك أو تسارع إلى مستشفى حالا تتلقى فيه العلاج اللازم، ولا يحتاج ذلك في تأخير أو تقاعس من المريض أو ذويه، ولو كان في ظلمات الليل، فهبوط نسبة الأوكسجين قد يؤثر في العقل ويكون المريض في حالة مضطربة وغير قادر على السيطرة على نفسه أو اتخاذ القرار، وهناك أمران آخران وهو كيفية الحفاظ على الرئة والأشياء الكثيرة التي تستدعي استخدام جهاز التنفس الصناعي وأولهما بيديك أنت حافظ على رئتك وابتعد عن كل ما يؤذي رئتيك ومارس الرياضة بانتظام، فإن وجدت أنك غير قادر على ممارسة الرياضة فراجع طبيبك.

الأجمل ما يلي

أجمل الأشياء في الدنيا من وجهة نظر فاروق جويدة ما يلي: امرأة أحبتك وأخلصت وبقيت على عهدها معك وصديق غاب وترك فراغا لم تعوضه وكنت تجد عنده الأمن والصدق والحكمة، وعمل أنصفك وأعطاك حقك من التقدير والمكانة، ووطن لم يبخل عليك بالأمن والسعادة وحقك في حياة كريمة. وأجمل الأشياء زمان أنصفك وكان سندا لك وملاذا ضد المتسلقين وتجار الفرص، والمال الحلال يعرف طريقا اسمه البركة، وإياك والحرام لأنه لعنة في الدنيا وعذاب في القبر. وأجمل الأشياء أن تقول كلمة حق حتى لو دفعت الثمن، وكبرياء الرجل في شموخه، وكبرياء المرأة في عفتها، ولا كبرياء بلا تعفف ولا عفة بلا ترفع. وأجمل ما تترك في حياتك موقف يحسب لك ولا يحسب عليك، وإذا خيرت بين الأشياء اختر نفسك لأنها الأغلى، ولا تعرض نفسك في أسواق المزايدين، لأنهم لن يعرفوا قدرك وأنت وحدك تستطيع أن تحدد مكانتك فلا تقبل الرخيص ولا تترك أحدا يساومك بمال أو منصب أو صفقة سريعة. وأجمل الأشياء أن تنام راضيا فلا أسأت ولا ظلمت ولا طمعت في شيء في أيادي الآخرين. أجمل الأشياء ألا تشاهد شيئا قبيحا وأنت تصافح وجهك على المرآة كل صباح، ألا تخجل من نفسك وأنت تنافق من لا يساوي.. ألا يحتويك إحساس بالندم لأنك أخذت ما لا تستحق، أن تعمل الخير لأنك تحبه وتتجنب الظلم لأنك تكرهه، وأن تجد نفسك دائما أكبر من كل الصغائر فلا تقترب منها.. وأن تشعر دائما بأنك الأكبر والأنبل والأغنى، ليس بمالك ولكن بعزة نفسك، كن الأجمل فلا شيء يساوي أن تكون قبيحا في زمان تنكر للجمال.. لا تتعجل الرزق لأنه بيد الذي خلقك، ولا تجادل من لا يعرف قدرك وابعد نفسك عن أماكن الشبهات واجعل كرامتك فوق كل شيء لان كرامة الإنسان هي ثروته الحقيقية. كن كبيرا حتى لو صغرت كل الأشياء حولك وكن مترفعا حتى لو شاهدت من يركع من أجل فرصة ولا تنافق لأن النفاق ضد الكبرياء وكن على ثقة بأنك دون أن تدرى تقدم دروسا للآخرين في الفضيلة.. لا تكذب حتى لا تصغر، ولا تتطفل حتى لا يخذلك الآخرون وكن غنيا بالقناعة وليس المال وكن صادقا حتى لا تصغر في عيون الناس.

درس عبير

الست «عبير» التي وصفها حمدي رزق في “المصري اليوم” بالشريفة الأمينة التي تأنف الحرام ليست استثناء، خلق كثير بيننا تحسبهم أغنياء من التعفف، العظيمة تعثر على شيك بمليون جنيه، رقم يسيل له اللعاب، لم تفكر ولم تدع للشيطان فرصة يلعب برأسها، من فورها سلمته، وحظيت بنظرة إكبار من كريمتها الكبرى، وافتخار من إدارة النادي والأعضاء، وشهادة تقدير وحفل بسيط بهيج أقامه خصيصا لها كرم وليد عرفات رئيس نادي سموحة الرياضي في الإسكندرية، هكذا تورد الإبل، هكذا نحتفي بهذه النماذج المنيرة. لفتتني بساطة الست عبير وتلقائيتها، تقول: «حاسة إني معملتش حاجة»، عندك حق، الأمانة طبع، والشرف أخلاق، والطيبة من سجايا الطيبين، والقناعة والرضا من عند الله، والفقر ليس سببا للفساد والانحراف. يقينا شبعانة على طبلية أبوها، وعلمتها أمها الطيبة أن الحرام يفسد الحلال، صحيح مرتبها على قد الحال، ولكنها غنية بالقناعة، والقناعة كنز لا يفنى. درس الست عبير لكل من استشعر فقرا خلّفَ ضيقا، الفقر مش عيب، والفقر فقر النفس، والغنى في القناعة، والشكر والحمد على الصحة والعيال، لئن شكرتم لأزيدنكم، هذا وعد ربنا الكريم، وكرمه عظيم، وما عند الله كثير، ورزقه وفير. الست عبير تمثل عموم المصريين الطيبين، المصري الجميل يأكلها بدقة، وحامد وشاكر ربه، وإذا سأل يسأل الله، وإذا ضاقتْ فُرجتْ، وصبر جميل، لا يأكل سحتا، ولا يقرب حراما، ويخشى من ولاد الحرام، لأنه ابن حلال مصفى، ويعرف الله حق المعرفة، فطرته سليمة، وحقيقي، غير مصنوع وملون وجهه بالأصباغ كالبلياتشو يضحك المهرجين الذين يجولون في الأسواق ببضاعة مضروبة.. خلوّ من الصدق والطيبة. السوشيال ميديا المشغولة بـ«الشاب الذي أكل الكشري» غفلت عن «الست عبير»، لا يحتفون إلا بالنماذج المزعجة إنسانيا، حظ المهرجين من الاهتمام والتغريد والتتويت، التريند وَقْف على حكايات الفهلوية، يجتذبون كثيرا من الإعجابات، ولكن الشرفاء والطيبين لا يلفتون أحدا إلا المحترمين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية