الحكومة في مرمى النيران… ومسؤولون منفصلون عن الشارع… ووثيقة تأمين جواز السفر بـ 300 جنيه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أسفر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالشيخ تميم بن حمد آل ثاني حاكم قطر، في بغداد عن حالة من التفاؤل الواسع، ألقت ظلالها ليس فقط في الصحف ودوائر الإعلام، بل بلغ صداها بين المواطنين في دواليب العمل وسائر أماكن التجمعات، إذ اعتبر كثيرمن الخبراء أن اللقاء التاريخي بين الزعيمين سيحصد ثماره ليس فقط أبناء الشعبين الشقيقين، بل سيلقي ظلاله على خريطة العالمين العربي والإسلامي، خاصة في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها الأقليم.. وقد احتفى كثير من الكتاب باللقاء الذي شارك فيه كبار المسؤولين المصريين والقطريين.
وواصلت صحف أمس الاثنين 30 أغسطس/آب الاحتفاء بالتقارب المصري القطري وعنونت تصريحات حول أهمية تعضيد العلاقات الثنائية لصالح البلدين، وعدّد كتاب الكثير من الإنجازات المرتقبة بفعل ذلك التقارب بين الدولتين الشقيقتين. ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصحف كذلك: حذر الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، من أن بوادر الموجة الرابعة بدأت في الزيادة، مطالباً بتفعيل الوعي المجتمعي، قائلا “الدولة مش هتمسك عصاية لكل واحد، وسنعمل على تطبيق الإجراءات الاحترازية بمنتهى القوة، فكل فرد حر ما لم يضر، أي ما لم يتسبب في الضرر لمجتمعه، فلا تهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية والحصول على اللقاحات”. وشدد على أنه لن يدخل أي مدرس أو أستاذ جامعي أو أي طالب أو طالبة أكبر من 18 سنة، المدارس والجامعات قبل الحصول على لقاحات كورونا. ومن أخبار مجلس الوزراء: أطلقت الحكومة وثيقة تأمين رعاية المسافر التي يتم إصدارها لكل جواز سفر مصري، بهدف توفير تغطية تأمينية لأبناء الوطن ضد الأخطار المختلفة التي قد يتعرضون لها خلال 90 يوماً متتالية من سفرهم للخارج. ويشترط، أن يكون عُمر الفرد طالب الوثيقة أكثر من شهر وأقل من 85 عاماً، على أن تظل الوثيقة صالحة طوال مدة سريان جواز السفر، وتجدد عند تجديده، فيما تحددت رسوم استخراج الوثيقة التأمينية بـ300 جنيه قيمة قسط الوثيقة عند استخراج جواز سفر جديد أو عند تجديده. ومن التقارير التي لها علاقة بمصالح الكثيرمن المواطنين: قال رضا عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب، إن أي نشاط تجاري يخضع للضريبة؛ حتى لو كان عبر الإنترنت.
لصالح الشعبين

البداية مع الحدث المهم الذي احتفى به سليمان جودة في “المصري اليوم”: لابد أن اللقاء الذي انعقد بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، يظل في مقدمة لقاءات القمة اللافتة خلال مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، ولأنه كذلك فإن الخبر جاء في صدر كل نشرات الأخبار، كما أنه قفز إلى الصفحات الأولى من الجرائد، التي خرجت في اليوم التالي تحمل إلى القارئ وقائع وتفاصيل المؤتمر! فهذا هو اللقاء الأول بين الرئيس والأمير، في مرحلة ما بعد المصالحة التي تمت في مدينة العلا السعودية 5 يناير/كانون الثاني من هذه السنة.. كانت المدينة قد استضافت قمة التعاون الخليجي السنوية، وكانت المصالحة بين القاهرة والرياض وأبوظبي والمنامة، وبين الدوحة نهاية لسنوات أربع من قطع العلاقات بين الطرفين، ثم بداية لمرحلة مختلفة راحت تقطع خطواتها خطوة من بعد خطوة في هدوء، وإذا شاء أحد أن يعقد مقارنة بين واقع الحال على مستوى القاهرة والدوحة في هذه اللحظة وبينه يوم 4 يناير، فسوف يكتشف أن ما كان قائما بين العاصمتين يومها، أي قبل المصالحة بساعات.. ليس هو القائم اليوم، وأنهما قطعتا خطوات واسعة إلى الأمام، فالسفير عمرو الشربيني أصبح سفيرا لنا في العاصمة القطرية.. والسفير سالم بن مبارك آل شافي صار سفيرا لقطر في قاهرة المعز.. والوزير سامح شكري زار قطر والتقى الأمير حاملًا إليه دعوة إلى زيارة القاهرة.. والوزير محمد بن عبدالرحمن زار مصر والتقى الرئيس حاملا إليه دعوة إلى زيارة قطر! وحين انعقد لقاء القمة، في بغداد، فإنه كان تتويجا لهذا كله، وكان يأتي في سياقه الطبيعي، ثم كان وكأنه النتيجة التي لا بد من مقدمات تسبقها وتمهد لها وتؤدي إليها. وكان لافتا أن الرئيس دعا خلال اللقاء إلى تعاون مثمر بين الدولتين يقوم على ثلاث قواعد: الاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، والنيّات الصادقة.. ومن ناحيته بدا الشيخ تميم سعيدا باللقاء، وكانت من علامات سعادته أنه تحدث عن تقدير من جانبه لما جرى إنجازه على المستوى الثنائي، وأنه أبدى رغبته في أن تمضى العلاقات إلى نقطة أبعد تتحقق معها تطلعات المصريين والقطريين. قطر لا بديل أمامها سوى أن تكون قوة مضافة إلى الجسد العربي، الذي أنهكته أحداث السنوات العشر الماضية.. ومصر لا خيار عندها سوى أن تظل تغري الدوحة بالعمل في هذا الاتجاه.

الصلح خير

نبقى مع المرحبين بعودة العلاقات قوية بين الدولتين الشقيقتين بصحبة خالد النجار في “الأخبار”: عاد العرب وبدأت بوادر لم الشمل خلال مؤتمر بغداد بلقاءات ثنائية بين الزعماء، ولعل أبرزها لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ تميم أمير قطر. مصر القوية الواثقة كانت حاضرة في بغداد مثلما هي دوما حاضرة في المحافل والميادين الدولية.. مصر القوية التي تغاضت وعملت وبنت وعمّرت، وظهرت بوادر النجاح في مشروعات عملاقة، مصر الشامخة بشعبها وقيادتها التي حظيت باحترام العالم. مصر الكبيرة لم تتخل عن أشقائها وهي الحاضرة دوما حتى إن غابت، لكنها دوما في المقدمة بالعون والمساعدة.. هي رسالة للشعوب التي يربطها تاريخ وحضارة للعمل والبناء والتكاتف. بداية قوية بقيادة مصر، وتأكيد للتعاون العربي الحقيقي لدحر الإرهاب والخلاص منه، وبناء تنمية حقيقية باستلهام روح الماضي، الذي يزخر بتاريخ عريق.. بداية قوية لشباب نابه بدعم مستقبله والأخذ بيده بعيدا عن التطرف وشر الإرهاب. ابنوا وعمروا.. كانت إحدى رسائل السيسي المهمة للشعب العراقي وللشعوب العربية من مؤتمر بغداد.

حذار منهم

استجمع عماد رحيم في “الأهرام” شجاعته وقرر انتقاد الحكومة بسبب القانون البغيض : يا للعجب؛ أدفع 300 جنيه كل شهر حتى أتمكن من ركن السيارة أسفل العقار القاطن فيه؛ ويمكن أكثر لو تحركت بسيارتك لأماكن متفرقة؛ فلا نعلم حتى الآن؛ طريقة التعامل مع وقوفك أمام عقار مختلف يقطن فيه والدك على سبيل المثال؛ أو ذهبت لزيارة صديق؛ فهل المطلوب؛ أن يشعر المواطن أنه يسكن في وطن علاقته به علاقة منفعة؛ ومنفعة بحتة؛ فكل ما تحتاجه ستدفع مقابله؛ وبالتالي ما يحتاجه الوطن يدفع مقابله أيضا! قد يكون ذلك مقبولاً في مواضع مختلفة؛ باعتبار أن الخدمة المطلوبة يقابلها رسم ما. إنما في هذه الحالة ما هي الخدمة المقدمة؟ هل ضمان وجود السيارة بحالتها؛ هي الخدمة المقدمة؛ ألا يكفي أن مالك السيارة قام بدفع كل الرسوم المطلوبة منه حتى يتمكن من السير بها وفق أريحية طبيعية؛ وأنه يدفع تلك الرسوم مرة كل عام؛ حينما يأتي موعد تجديد رخصة السيارة؛ لأن اسمها رخصة؛ فالمعنى واضح؛ وهو الحصول على ترخيص بالسير مدة عام؛ ومع ذلك فإنه في حالة ارتكاب مخالفة بحجم قدرها؛ يدفع المخالف رسمها؛ حتى يعاود السير بسيارته. كل ذلك يحدث؛ وهناك ملايين من المركبات سميناها التوك توك؛ تتحرك بكل أوجه الرعونة التي عرفتها البشرية على مرّ التاريخ؛ وترتكب كل أنواع الموبقات؛ دون وازع أو ضابط؛ لا تتوقف عن فعل تلك المخالفات على مدار اليوم؛ دون أن تدفع مقابل تلك المصائب. أما المواطن الملتزم والمنضبط؛ بات عليه أن يدفع ثمن التزامه وانضباطه.
أطفأوا الغضب

المبكي في قانون السايس على حد رأي عماد رحيم، أن السيد المواطن مالك التوك توك؛ يسير وفق هواه ورغبته؛ غير مطالب بدفع قيمة الركن؛ لأن الدولة لا تراه ولا تعترف بوجوده، ليبدو الأمر أننا نكافئ هؤلاء على موبقاتهم، أما مالك السيارة فعليه أن يدفع قيمة “ركن” سيارته؛ ونسينا أنه دفع كل الضرائب المفروضة عليه؛ فرسوم الترخيص تشمل ضرائب متنوعة؛ حتى “التمغات” كثيرة؛ ورغم المبالغة في رسومها؛ إلا أن الناس ارتضت؛ لأنها تعلم علم اليقين أن تلك الضرائب تذهب للصرف على كل الأوجه المنطقية؛ من رصف للطرق وبنية تحية ومعالجة اهتراء تم على مر عقود سابقة. نعم المواطن يعي حجم المسؤولية ويقدرها؛ وليس لديه مانع من المساهمة وبإيجابية في بناء بلده، وفق أصول المنطق؛ لأن ما خلفه قانون “السايس” بكل تأكيد ضد كل أنواع المنطق التي عرفناها. لأننا بتلك الطريقة المستفزة؛ نحصل رسما غير مبرر؛ إجمالي قيمته؛ لن يقارب جزءا من إجمالي قيمة ترخيص التوك توك. وما يمكن أن تقدمه بضعة مئات من الملايين؛ التي ستأتي جراء تحصيلها من وراء تطبيق قانون “السايس” في مقابل استياء شديد من الناس المنهكين ماديا وأيضا معنويا؛ بسبب قانون عجيب وغريب. أرجو مراجعة ما تم إقراره من ضرائب في صور رسوم مستفزة للناس؛ فهؤلاء الناس؛ هم من ساندوا ودعموا القرارات الاقتصادية الشهيرة الخاصة بتحرير سعر الصرف؛ حبا في مصر ورئيسها المخلص.

بلا قلب

نبقى مع المنتقدين للحكومة صبري الديب في “فيتو”: يقيني أن كثيرا ممن يحتلون مناصب وزارية في هذا البلد باتوا يشكلون خطرا على النظام أكثر من أعدائه، نظرا لانفصالهم التام عن الشارع، وافتقادهم لواقع ما يعانيه المصريون من أزمات، وإصرارهم على إصدار قرارات ومشروعات قوانين تزيد من معاناة المواطن.. تلك كانت إجابتي المباشرة على اتهام وجهه لي صديقي المنحاز على الدوام لكل قرارات الحكومة، بأنني دائم الهجوم على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي دون داع. ولأن صديقي يرى في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي النموذج المثالي الذي افتقدته مصر على مدار عصور، فقد رأى في نهج النقد تربصا لا يتفق والإنجازات التي تحققها الحكومة يوميا في الشارع المصري. فقلت له: اعتقد يا صديقي أنك وكثيرا من وزراء الحكومة الذين ضاقت صدورهم بالنقد، قد غاب عنكم أن الصحافة كانت وما زالت جزءاً من النظام، وليست عدواً للنظام، بل مازالت عين النظام التي ترى وترصد، لا بهدف الهدم والهجوم، ولكن بهدف البناء والإصلاح.. أي أن الصحافي الذي يوجه نقدا للحكومة يا صديقي أكثر وطنية وحبا وحرصا على هذا الوطن من آلاف المطبلاتية من معدومي الموهبة، الذين يصفقون ويهللون ويفردون صفحات لعرض مواد لا تقرأ، من أجل نيل الرضا، وتقلد مناصب على حساب أصحاب الكفاءات. قال: وهل معنى هذا أنك لا ترى لتلك الحكومة إنجازا؟ قلت: من يستطيع أن يقول هذا، وقد حققت تلك الحكومة على أرض الواقع ما لا ينكره إلا جاحد، بل أنجزت على الصعيد الاقتصادي والسياسي والخدمي ما لم تنجزه أنظمة كامله على مدار عقود. قال: إذا كنت تعترف بانجازات الحكومة فلماذا إذن سهام النقد التي توجه إليها بين الحين والآخر؟ قلت: للأسف يا صديقي أن واقع القرارات ومشروعات القوانين التي صدرت وقدمت للبرلمان من الحكومة خلال الشهور الماضية، تؤكد أن تلك الحكومة أغلب أعضائها لديهم انفصال كامل عن واقع ما يعانيه المواطن الفقير، الذي تحمل دون ملل طوال السنوات الماضية التبعات الثقيلة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلا انه بات خلال الشهور الأخيرة لديه قناعة بأن الحكومة تلاحقه وتحاصرة لمجرد جمع الأموال، وهى إجراءات تنعكس بالسلب وللأسف على النظام بأكمله.

أخطر من العسكري

نسمع كثيرا عن الغزو العسكري، واعتدنا أن الغزو نوع واحد فقط متمثل في الغزو بالأسلحة والمعدات، ولكن البعض كما ترى الدكتورة آيات الحداد في “الأهرام” لا يعلم أن هناك أنواعا من الغزو أخرى لا تقل خطورة، إن لم تكن أخطر من الغزو العسكري، ألا وهو الغزو الفكري والثقافي، فالعالم الغربي لا يسعى أن ينتصر علينا عسكريا بل ثقافيا، فالغزو العسكري يُقتل الجندي وهو في ثكناته، أما الغزو الثقافي فهو يتغلغل داخل البيوت! اللغة والعادات والتقاليد، والزي الحضاري ما تتميز به دولة عن آخرى، وإذا تأملنا في مجتمعنا نجد أننا نتحدث بلغات أخرى غير العربية، ولا شك في أن إضعاف اللغة العربية يتبعه إضعاف للسيادة الوطنية، ويعمل ذلك على محو هويتنا، لأن الوطن وقتها يكون تابعا لثقافة دولة أخرى، ليست ثقافته الأصلية التي تُعبر عن قيم وخصائص المجتمع، وأيضا عاداتنا وتقاليدنا ليست مصرية حتى الزي أصبح غربيا. تابعت الكاتبة: فإذا قُلنا بأن هناك محاولة للاختراق الثقافي لمسخ هويتها فيكون بمثابة عبث! فالاختراق اللغوي أشبه بالمؤَامرات، فالمؤَامرات لم تُفلح إلا بمساعدة الخونة من الداخل، كذلك الاختراق نحن من ساعدنا على ذلك، معظم العادات التي نحن عليها اليوم كانت يوما ما عادات الغرب وتسللت إلينا إلى أن أصبحت سمة فينا، فهناك علاقة طردية ما بين أعدائنا ونحن، فكلما تقوى العدو فرض ثقافته علينا! فمعظم العادات تسربت إلينا تحت اسم العولمة! فنجد أنماط حياتنا اليوم وثقافتنا أشبه بالغرب حتى نمط الزواج لدى الغرب يحاول بعض الشباب تطبيقه اليوم! ففي بعض الدول الغربية تسكن المرأة مع رجل بلا أي عقد، وحياتهم مثل أي زوج وزوجة ويستطيع الإنجاب منها! ثم بعد ذلك أن وجد أن الحياة سعيدة يتزوج منها رسميا، وإلا ركلها ويذهب لأخرى. فقد قرأت أن أقوى رئيس دولة بالعالم ذَكَرَ أن هناك 5 أخطار تهدد أمريكا متمثلة في التفكك الأسري واتباع عادات خاطئة.

الوعي الغائب

مما لا شك فيه والكلام لأحمد التايب في “اليوم السابع” أن مرحلة الثانوية العامة تشهد تغييرا جذريا وتطورا ملحوظا، بعد أن كانت هذه المرحلة الأكثر توترا في حياة الأسرة المصرية لسنوات، بل نقول إنها كانت بمثابة الكابوس للأسرة، فالكل كان في سباق وتناحر من أجل الحصول على مجموع مرتفع، لدرجة أن طلابا حصلوا على 102%، في وضع غير منطقي لا يقبله العقل ولا العلم، وعلى الجانب الأخر وجدنا أيضا حالات من الصدمة واليأس حال عدم الحصول على المجموع المناسب، أو من فقدوا فرصة الوصول للكلية التي يريدونها، فتحطمت أعصاب وتبعثرت أحلام. ليأتي هذا العام ويحدث انخفاض ملحوظ في مؤشرات النتائج، ليتوقع الجميع أن هذا بمثابة بشرى سارة تنذر بتخرج طلاب قادرين على التفكير ويمتلكون قدرات ومهارات حقيقية، وأن هذه النتائج تعبر فعلا عن تفوق حقيقي غير مزيف، آملين أن هذا سيعمل على انتهاء عصر التفوق الوهمي القائم على سياسة الحفظ والتلقين، باستخدام أسهل الوسائل، مثل الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، التي كانت تكبد الأسرة آلاف الجنيهات من قوت يومهم، غير عابئين ببناء القدرات والمهارات واستخدام وسائل الفهم في التعلم. لذا، فالمتتبع لنتائج المرحلة الأولى، التي أعلنها وزير التعليم العالي أخيرا، يجد تغييرا حقيقيا، لكن لا بد أن يقابل هذا تغيير أيضا في الثقافة لدى الطلاب وأولياء الأمور تجاه الثانوية، وأن يكون هناك وعي بأهمية عملية التطوير الحادثة الآن، لمساعدة الدولة في تحقيق أهدافها ورؤيتها، وأعتقد أن بداية هذا الوعي يكون بالتخلي والبعد عن حالة التوتر والرعب لدى أولياء الأمور والطلاب، وأن يعتقد الجميع أن هذه المرحلة مهمة والاجتهاد فيها ضرورة، لكن الأهم والأحرى تنمية قدرات الطلاب واكتشاف مهاراتهم ومواطن الإبداع لديهم، لتوظيف هذه المهارات والقدرات في المكان المناسب بصرف النظر عن ثقافة كليات القمة والقاع، لأنه لو حدث هذا لتغيرت الثقافة القديمة تماما. إذن الوعي المطلوب، يبدأ بأننا نؤمن جميعا بأن الإبداع والتفوق ليس محصورين في كليات الطب والهندسة.

في عتمة النور

نسى الشعب اللبناني التي تألمت لأجله خولة مطر في “الشروق” البراد واكتفى بصناديق الثلج، أو قطعة الثلجة الملفوفة بالخيشة، كما كان أجداد أجدادهم يفعلون، قبل أن تصل الكهرباء إلى البلدات الجبلية، إنما المدن كانت دوما سباقة لكل التقدم، ولكنها الآن تزحف تدريجيا نحو الانحدار في بئر لا قعر له ربما. فكلما قال اللبناني أو اللبنانية هذه أسوأ مرحلة، تسارعت وتيرة الانهيارات وعلى كل الأصعدة ليكتشفوا أن بئرهم أعمق من كل آبار الكون ربما! مدينة النور دون كهرباء، ومدينة الموسيقى والمسرح والفن الراقي والفرح معتمة حد الخوف.. شوارعها نهارا خالية إلا من طوابير السيارات المتسولة للبنزين، وليلا ترقد بيروت في عتمة لم تعرفها حتى في سنوات حربها الأهلية الطويلة. هناك طوابير للمازوت وللبنزين وللخبز والمولدات، وحتى الماء الذي بدأ هو الآخر في الاختفاء التدريجي.. بلد نوابيع الماء النقية التي تغنى بها فريد الأطرش ورقصت عندها صباح وتغزلت فيروز بكلماتها الرقيقة بها، هي نفسها تبحث عن قطرة ماء لتدفع ثمنها بـ«الفرش دولار» أيضا. يقول اللبناني لولا أولادي وبناتي وعائلتي في الخارج لتحولت إلى إنسان الكهف، فكل بديهيات الحياة هي ترف في ترف في لبنان اليوم، لبنان الآن، لبنان الحاضر في القرن الحادي والعشرين. كم محزن أن تعشق مدينة النور التي كنت تتسلل إليها كلما خنقتك مدن الملح تلك، حيث تترك لساقيك العنان فتمشي من مقهى إلى آخر ومن مكتبة إلى كشك جرائد في شارع الحمرا، حيث ينصحك البائع بقراءة هذه المقالة أو عمود الرأي ذاك لهذا الكاتب أو حتى يحدثك عن آخر رواية قرأها ويناقشك في تفاصيل السياسة الدولية وازدواجية معايير الولايات المتحدة وتحيزها لإسرائيل، أو كيف دمرت العراق ذاك البلد العريق الآخر الذي يعاني ويئن كما لبنان وسوريا.

كل في عالمه

مذهل كم يتساوى العرب في معاناتهم اليومية ويقارنون في ما بينهم فتقول تلك الفنانة الصديقة في رسالة صوتية «قلقانين عليكم في بيروت فنحن أوضاعنا بتضل أفضل بشوية» تبقى «الشوية» كما أوضحت والكلام ما زال لخولة مطر، هذه النسبية جدا تفرق بين عربى هنا وآخر هناك، في تلك المدينة حيث تجمعهم الطوابير نفسها رغم تباعد المسافات بمئات الكيلومترات وآلاف الكيلومترات الضوئية عن العالم الآخر. يبرمج المواطن والمواطنة في هذه المدن أيامه على الساعات التي تأتي فيها الكهرباء والماء إذا «تكرمت» وحضرت، وإذا تكرم المسؤولون وأخبروه بمواعيدها، وإلا فتداهمهم العتمة ليلا والحر الخانق في رطوبة أغسطس/ آب نهارا. تغيرت المواعيد للأكل والنوم والقيلولة، وحتى العادات الغذائية تغيرت فاللحم شح أو أصبح بعيد المنال، أو للمناسبات السعيدة، والدجاج «الفروج» أيضا ليس في المتناول والخضروات إما ملوثة أو «أورجانيك» باهظة الثمن! هذه يوميات الغالبية العظمى، ولكنها تعيش متوازية مع يوميات مختلفة، بل متناقضة حيث العربات الفاخرة آخر موديل والبنزين المتوافر لمشوار الكوافير وعمليات التجميل بالدولار، والمطاعم بفواتيرها المليونية! ومنتجعات ونوادٍ ليلية وموسيقى وصخب بعيدا عن صخب المعارك اليومية على الخبز والبنزين والمازوت.. يعيش العالمان متوازيين حد المرض، وكأن هذا لا يعرف ذاك أو كأنهما في كوكبين بعيدين.. تدخل السيدة محل المجوهرات وتخرج بما قل حجمه وارتفع ثمنه، وتمضى قريبة من ذاك الذي ينبش في مكبات الزبالة عن بقايا طعام.. أو تنهر ذاك الطفل الذي يمد يده لها لتعطيه خمسة آلاف ليرة ليحضر منقوشة الزعتر ويسد جوعه.. خمسة آلاف ليرة في اليوم نفسه الذي أصبح فيه سعر الدولار الواحد 20 ألف ليرة! ترقد بيروت في عتمتها تبحث عن نور، هي ومثلها مدن وعواصم عربية أصبح فيها الأمل في صباحات أيامها هو توفر الكهرباء والماء والخبز والدواء ودمتم!

«داعش» مجدداً

كان مثيرا كما أشار إليه عبد الله السناوي في “الشروق”، أن الاستخبارات الغربية تلقت معلومات وصفت بأنها على درجة عالية من الموثوقية تتوقع ضربات إرهابية في محيط مطار كابول، دون أن تنجح القوات الأمريكية في منعها أو التقليل من أعداد ضحاياها، ولا نجحت حركة «طالبان» بدورها في إثبات جدارتها الأمنية. في أية قراءة سياسية لتوقيت ومغزى ذلك العمل الإرهابي، فإنه استهدف اصطياد القوات الأمريكية في لحظة انسحاب وإجلاء دبلوماسيين ومتعاونين أفغان، كما استهدف في الوقت ذاته حركة «طالبان» في هيبتها وقدرتها على إحكام السيطرة الأمنية في لحظة استلام سلطة. هكذا طرح تنظيم “الدولة الإسلامية” نفسه لاعبا رئيسيا في المعادلات الأفغانية المقبلة. وهكذا وجد البيت الأبيض و«طالبان» نفسيهما في خندق واحد ضد عدو مشترك. الأول، يراهن على حليف محلي في الحرب مع تنظيم الدولة، دون أن يكون متأكدا من أنه ليس إرهابيا بدوره، أو أنه قطع صلاته مع تنظيم “القاعدة”، الذي وفر له ملاذا آمنا قبل عمليات الحادى عشر من سبتمبر/أيلول (2001)، التي استبقت احتلال أفغانستان. من اللافت أن تنظيم “القاعدة” لم تصدر عنه أي بيانات، أو إشارات للتطورات الجارية في أفغانستان بوصول حليفه التاريخي إلى السلطة مجددا. ربما كان ذلك مقصودا لعدم إحراج الحركة قبل أن تستقر في السلطة، وربما تكون العلاقات قد تدهورت بين الحليفين السابقين. هناك من يخشى، وإرث التاريخ ماثل، أن تجد «القاعدة» أمامها فرصة كبيرة لإعادة بناء شبكتها بدعم من «طالبان»، التي قد تحتاج أدوارها في مواجهة «داعش» بقدر احتياجها للطائرات الأمريكية في قصف تمركزات ذلك التنظيم. هذه سيريالية سياسية لا يمكن استبعادها في أوضاع الارتباك الحالية.

ورطة طالبان

هناك فرضية أخرى اهتم بها عبد الله السناوي، مفادها أن الكتلة الأكبر من «القاعدة» انضمت إلى «تنظيم الدولة ـ إمارة خراسان» كما جرى في العراق وسوريا. حسب ما هو متوافر من معلومات أولية فإن تنظيم “الدولة”، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم الإرهابي المزدوج في محيط مطار كابول، أعداده تتراوح بين (1500) و(2200) مسلح، وأن كتلته الرئيسية من منشقي «القاعدة» و«طالبان». نحن أمام ظاهرة واحدة تتعدد تجلياتها التنظيمية، كما حدث بالضبط في سوريا، حين جرى الانشقاق على «القاعدة» بـ«تنظيم الدولة ــ داعش» وعلى الأخير بـ«جبهة النصرة»، التي أخذت تاليا اسم «هيئة تحرير الشام» لمقتضى تسويقها كقوة سياسية في المعادلات المقبلة في أي تسوية محتملة. أمام تلك اللوحة من المتناقضات فإن هناك سؤالا يطرح نفسه: لمن تغلب الكفة داخل «طالبان»، للعناصر الأكثر تشددا، الأقرب بالتكوين الأيديولوجي لـ«القاعدة» و«داعش»؟ أم للعناصر التي أبدت شيئا من المرونة في الخطاب العام على شاشات الفضائيات، دون أن يكون مؤكدا أن تغييرا جوهريا قد حدث في بنيتها الأيديولوجية؟ هنا بالضبط أزمة «طالبان»، كما أزمة الرهان على دمجها وإعادة تعريفها من جديد. من ناحية فإنها تحتاج إلى نوع من الاعتراف الدولي يساعدها في حلحلة الأزمات الاقتصادية والصحية المزمنة، وتأكيد تمركزها في السلطة، ومن ناحية أخرى ليس في وسعها أي مقاربات جوهرية في ملفي حقوق الإنسان والمرأة وإلا وجدت نفسها في منازعات داخلية قد تعصف بوحدتها.

القلب الحنين

اهتم حمدي رزق في “المصري اليوم” بصورة جندي مشاة أمريكي يحمل طفلا أفغانيا في اللفة، ويحتضنه بحنان بالغ، قبل أن يُسلِّمه إلى قدَره غريبا عن مهده.. ووثّق مقطع مصور لحظات تقاذُف رضيع أفغاني، يرتدي الأخضر، من يد إلى أخرى بين الحشود لإيصاله إلى أحد الجنود عساه يحظى بمستقبل أفضل بعيدا عن أهله، بعيدا عن كابول، قيل إن الرضيع مريض، وطلب والده علاجه في الغرب، فاستصرخ الجندي فأجابه. ونشرت حسابات تابعة للجيش الأمريكي صورا لجنود وهم يهتمون بأطفال ورضع في مطار حامد كرزاي الدولي.. ومثلها صورة ولادة «طفلة» على متن طائرة عسكرية أمريكية، في قاعدة «رامشتاين» الجوية الأمريكية في ألمانيا، وسُميت «ريتش»، نسبة إلى الطائرة، أكد الكاتب أن ما احتفت به وزارة الدفاع الأمريكية باعتباره عملا إنسانيا. الصور التي تشع إنسانية تستهدف التخفيف من وطأة المأساة الأفغانية على الضمير العالمي، والرسالة مُصنَّعة جيدا في معامل الاستخبارات الأمريكية. والرسالة: واشنطن حنينة، وعندها قلب، وقلبها رهيف، وتحنو.. حتى شوفوا الصور، الرضع في أيادٍ حانية، ولكنها مثل حنِّية الوز.. كما يقول المثل الشعبى المصري. مساحيق التجميل الغربية لن تُجمِّل الوجه القبيح للغرب، الذي غادر أفغانستان دون أن يضمن للرضع الحليب، ولذويهم حق الحياة، كيف يترجم الغرب تخلِّي أم عن وليدها، وتسليمه بيدها المعروقة من ذل الحاجة إلى المجهول؟ كشف عنه غطاؤه، مأساة هؤلاء الأطفال ستظل عالقة في الضمير الإنساني، أطفال أفغانستان سيشهدون على عالم بغيض تنقصه الإنسانية. العواصم الغربية تتنافس على أنسنة المشهد غير الإنساني بالمرة. الشرطة الإيطالية في مطار «فيوميتشينو» في إيطاليا، تحتفي بالأطفال الأفغان، الذين وصلوا إلى العاصمة الإيطالية «روما» بعد عمليات الإجلاء من العاصمة الأفغانية كابول، بالقبعات والأقلام الملونة، تساءل الكاتب ماذا سيرسم هؤلاء الأطفال، مشاهد الخوف والرعب، الفقد، اليُتم، الوحشة، القبعات لن تَقيهم حَرور اليُتم في الغرب.

بسبب الفراغ

عبر الدكتور محمود خليل في “الوطن” عن دهشته من الساعات الطوال التي يتم تخصيصها قبل وبعد مباريات الدورى المصري الذي انتهى مؤخراً. ذات مرة ألقيت سمعي وبصري إلى أحدهم وهو يحلل – دون قيد أو شرط على الوقت – لعبة معينة للاعب أضاع فيها هدفاً لفريقه، شرع المحلل يتحدث عن وضعية الجسد حين استقبل اللاعب الكرة، ومستوى الخطأ فيها، وأن اللاعب كان عليه أن يهيئ نفسه وهو يستقبل الكرة بالطريقة الفلانية، ثم تساءل عن موضع القدم الأجدى في التصويب في مثل هذه الحالة.. وهل هو مشط القدم أم باطن الرجل؟ ومنه انتقل إلى حارس المرمى وأفاض في الحديث عن أدائه في التصدى للكرة، وكيف أنه توقع التسديدة بذكاء وذهب إليها، حيث أتت وكذا وكذا. لم يكن زمن اللعبة يزيد على ثوانٍ معدودات، لكن تحليلها استغرق من الضيف وكذا ضيوف الاستوديو ما لا يقل عن 15 دقيقة. تتعجّب أكثر وأنت تلاحظ أن أغلب هؤلاء المحللين لاعبون سابقون كان فيهم مميزات وعيوب لاعبي اليوم، أو مدربون سابقون يعتبون على مدربي الفرق حالياً أسلوبهم في إدارة المباريات، رغم أنهم كانوا يقعون في أخطائهم في الماضي، كما سمعت أحد المدربين الحاليين يصرخ في وجه مدرب سابق سلقه بلسان حاد. المسألة لم تعد مقصورة على الاستوديوهات التحليلية على القنوات التلفزيونية، فهناك طابور طويل عريض من اليوتيوبرز، الذين يغرقون أيضاً في وصف مهارات وإمكانيات هذا اللاعب أو ذاك، وكيف يجيد اللعب باليمنى وباليسرى وبالرأس، والإضافة التي يقدمها للفريق الذي يلعب فيه، ولا يفوت عليهم في هذا المقام شاردة أو واردة، فكل شىء مرصود بدقة.

فول وكورة وست

إنتهى الدكتورمحمود خليل إلى ما يلي: نحن شعب يحب الكرة، مثلنا في ذلك مثل كل شعوب العالم، لكنني لا أظن أن محلليهم يستغرقون كل هذا الوقت في تحليل لعبة في مباراة، أو يخصّصون ساعات طوالاً لمناقشة المباراة قبل بدئها، وعقب انتهائها كما نفعل. الكرة لعبة مسلية، ومشاهدة مبارياتها تنطوى على متعة كبيرة، ويكفي هذا جداً، لكن الاستغراق والتطويل في التحليلات، والغرق في كتابة البوستات الكيدية بين جمهور هذا الفريق وذاك، والتعصب الذي يتجاوز حدود المعقول، يعكس حالة من حالات التناول غير المنطقى لجانب من جوانب الحياة. تخيل على سبيل المثال، لو انشغل المحللون لدينا بقضايا السياسة والاقتصاد والأسرة والفكر والمجتمع والتنمية والتطوير، وبذلوا فيها الجهد وخصّصوا لها نسبة 10% فقط من الوقت الذي يخصّص لتحليل مباريات الكرة.. كيف سيكون حالنا؟ لست أقصد من حديثي هذا أن يتحول المجتمع إلى «مكلمة» كما يحدث في عالم الكرة، لكنني أقصد التفكير المركز الإيجابي الذي يضع حلولاً واقعية وعملية لمشكلاتنا، فالأداء الناجح يرتكن إلى التخطيط، والتخطيط أساسه الوعي بأبعاد المشكلة وتطوراتها. زمان كان الشعب المصري يوصف بأنه «يفطر فول.. ويتغدى كورة.. ويتعشى أم كلثوم» ولا يفعل شيئاً آخر بعد ذلك، هذه الجملة كانت تتردد كثيراً على ألسنة المصريين بعد نكسة 1967، وكانت تعكس جانباً من أزمتنا، ويوم أن واجهنا أنفسنا بها تمكنا من صنع المستحيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية