القاهرة ـ «القدس العربي»: اللافت منذ إجازة نهاية الأسبوع أن من يحصلون على “الملايين” حاولوا ذرف الدموع على من يحصلون على “الملاليم” فقد صرخ الإعلامي المقرب من السلطة عماد أديب مطالبا بحماية الفقراء من الجوع وعلى هديه سارت زوجته لميس الحديدي وبقية أفراد الجوقة. وبدورها حرصت الحكومة على مدار يومي السبت والأحد 9 و10 إبريل/نيسان على بث رسائل الطمأنة، لذا أصر مجلس الوزراء على الإعلان عن توافر السلع الغذائية، وشهدت مصر ارتفاعا في واردات الحبوب من روسيا، خلال شهر مارس/آذار 2022، رغم التحديات المرتبطة بتعطُّل الإمدادات، وتعقُّد إجراءات السداد؛ جراء تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية. ووصلت واردات مصر من القمح الروسي إلى 479.195 ألف طن، خلال شهر مارس الماضي. وكشفت وزارة الزراعة الروسية عن رفع رسوم تصدير القمح لنحو 101.4 دولار للطن الواحد بداية من 19 إبريل/نيسان، وهي الزيادة الثالثة لرسوم التصدير خلال شهر. وبدوره أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، إن الاقتصاد المصري يمتلك القدرة على التعامل المرن مع التحديات الخارجية الحالية، في ظل ما تشهده الساحة العالمية من تداعيات للأزمة الروسية الأوكرانية التي تبعها اضطراب في سلاسل التوريد، وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، والمواد البترولية، وتكاليف الشحن، نتيجة للتنفيذ المتقن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية.. ورغم أن الإعلامي عمرو أديب يتقاضي أربعة ملايين دولار أجرا، إلا أنه حرص على مدار اليومين الماضيين على أداء دور محامي الشعب، الذي يدافع عن الفقراء، حيث صرخ في وجه الحكومة مؤكدا أن أسعار الخضروات والفواكه في ارتفاع، و”الناس بتصوت”، متسائلا: “الفرخة بكام النهاردة.. ولكي تعد وجبة هتكلف كام”. وطالب الدولة ووزارتي الزراعة والتموين، أن يغطوا الفجوة الموجودة في الأسواق، حتى يستطيع المواطن شراء مكونات أكلة متكاملة، مضيفا: “بلاش عقدة ورق العنب، مش لازم ورق عنب دلوقتي”.
ومن أخبار الغرفة الثانية للبرلمان: رفض مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، طلب النائب العام بالإذن برفع الحصانة عن أحد الأعضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده. ومن أخبار القصر الرئاسي: استعرض وزير الكهرباء مستجدات التعاون مع الخبرات الدولية العريقة في مجال توليد طاقة الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة وفق الاستراتيجية الوطنية في هذا الخصوص، حيث وجه الرئيس السيسي بتعزيز الجهود في هذا الإطار في ضوء الاهتمام العالمي المتنامي بمشروعات الهيدروجين الأخضر، باعتباره مصدرا واعدا للطاقة في المستقبل القريب. واجتمع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد شاكر المرقبي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. ومن صفحات الحوادث: كشفت التحريات الأولية التي أجراها ضباط مباحث مركز شرطة الصف في مديرية أمن الجيزة، في واقعة سقوط فتاة من الطابق الخامس في دائرة المركز، أن المتوفاة أقدمت على إنهاء حياتها قفزا لمرورها بازمة نفسية عقب توبيخ والدها لها لعدم مساعدة والدتها في إعداد الطعام.
لا بد من ردعهم
حذرت سكينة فؤاد في “الأهرام” من أسلوب جديد لنشر الإدمان: لم أفهم عندما قرأت الخبر لأول مره منسوبا إلى أستاذ القانون الكبير ورئيس جامعة القاهرة السابق الدكتور جابر نصار عن وجود شيكولاتة في السوق فيها مواد مخدرة ـ هل هي مستوردة أم إنتاج محلي ووسط الأزمات الغذائية العالمية والمحلية ونقص العملة الصعبة، ألم نحدد بعد ما هي الضرورات والمواد الممكن الاستغناء عنها، خاصة إذا كانت لا تتعلق بالبسطاء الأكثر ألما واحتياجا وما تثيره القضية في جوهرها، وهو ما اهتم به عن كيف تتوفر شروط سلامة الغذاء ودور هيئة سلامة الغذاء، التي يجب أن تتحمل المسؤولية الأولى في هذا المجال؟ ووفق ما تردد أنه فور نشر خبر هذه الشيكولاتة سارعت وزارتا الداخلية والتموين إلى التدخل وتمت التفرقة بين وجود بذور للخشخاش التي يمكن استخدامها، ووجود الخشخاش نفسه المجرّم استخدامه. وأثق أن النائب العام الأمين على مصالح المصريين سيتدخل ليكتمل استجلاء الحقائق، وهل وضعنا أولويات لشروط الأمن الغذائي والحيوي والصحي في ما ننتجه ونستورده من مواد غذائية ومسؤوليتها عما يتزايد انتشاره من أخطر الأمراض، وكيف تؤدي هيئة سلامة الغذاء مسؤولياتها الرقابية عما يصل المواطن من غذاء ونشر ثقافة غذائية، خاصة لدى الملايين من بسطائنا الأعزاء، ومن المدهش ما نشر منسوبا لرئيس هيئة سلامة الغذاء عما جاء في حوار له مع الإعلامي سيد علي في برنامجه “حضرة المواطن” عن إمكانية احتواء الكمون الذي نستخدمه في جميع موادنا الغذائية على مبيدات ودعوته لضرورة تقنين استخدام المبيدات وضرورة الرجوع إلى أساليب الزراعة القديمة.
هل مطلوب من المواطن الذي لا حول له ولا قوة تنفيذ مطالب رئيس هيئة سلامة الغذاء؟ أم كان يجب أن يتوجه بها مسؤول سلامة الغذاء إلى الوزارات والأجهزة المسؤولة عن تنفيذها وأيضا أن يذهب بها إلى النواب لاستصدار القوانين الحامية للأمن الصحي والحيوي والغذائي للمواطن ليكون للهيئة دور فاعل ومؤثر في وعي وصحة المصريين، وما تستورده أو تنتجه الدولة من غذاء تحكمها الضرورات وتتجنب بها الأزمات العالمية والمحلية. لا أظن أنني أبالغ إذا حذرت من أن تكون بعض المواد الغذائية وسيلة لزرع بذور الإدمان.
احذروا الفتنة
تحذير أولى بالاهتمام أطلقه محمود دياب في “اليوم السابع”: يجب علينا جميعا كمصريين مسلمين ومسيحيين أن ننتبه ونتأكد أن حادث مقتل القمص أرسانيوس وديد كاهن كنيسة السيدة العذراء وماربولس في الإسكندرية ليس حادثا إرهابيا، أو أن الإرهاب الأسود بدأ يطل برأس الأفعى مرة أخرى والعياذ بالله، ليضرب مصر أو يضر بالوحدة الوطنية، التي يتميز بها الشعب المصري على مدار تاريخه، أو ممكن أن يسيء إلى لحمة شعب مصر، ولكنه حادث فردي من شخص ظهر جليا في الفيديوهات المتداولة لحظة القبض عليه، إنه غير طبيعي فعلا وغير متزن نفسيا. ويجب على الأخوة المسيحيين قبل المسلمين ألا ينال هذا الحادث الأليم من أمنهم واستقرارهم الذي نشعر به جميعا، وأننا أسرة واحدة ويجمعنا وطن واحد ومستقبل واحد، وأن الدين الإسلامي الحنيف وجميع الأديان السماوية تحرم قتل النفس وهي من الكبائر، وقال تعالى في محكم تنزيله “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. ويجب علينا جميعا كأسرة مصرية واحدة ألا نلتفت إلى من يحاولون استغلال هذا الحادث الفردي، الذي سوف ينال مرتكبه ما يستحقه من عقاب في الدنيا والآخرة، أن يسكبوا البنزين لمحاولة التفريق بين أطياف الشعب المصري، لغرض في أنفسهم المريضة بهدف جر مصر إلى فتنة وقانا الله شرها وشر من يحاول أن يفتعلها، خاصة أن أهل مصر الآن، مسلمين ومسيحيين، يعيشون مشتركين مشاعر الصيام وهو صيام رمضان الكريم والصوم الكبير للأخوة الأقباط، وهي أجواء مقدسة وروحانية ينعم بها أهل الكنانة جميعا داعيا الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمتي الأمن والأمان، وأن يحفظ مصر وشعبها وقادتها من كل شر وسوء.
نبوءة بريطانية
حالة الجمود الراهنة التي تكتنف أزمة سد النهضة الإثيوبي، وإصرار أديس أبابا على مواصلة البناء والملء والتشغيل بشكل أحادي، قد يثبت وفق ما أشار خالد سيد أحمد في “الشروق” صحة نبوءة بريطانية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ترى أن مصر لن تستطيع منع إثيوبيا من تنفيذ مشرعات على نهر النيل قد تضر بمصالحها الحيوية. ففى شهر أغسطس/آب 2020، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) وثائق سرية، حصلت عليها حصريا وفق قانون حرية المعلومات في بريطانيا، تشير بشكل صريح إلى أن «التقدير البريطاني لأزمات المياه المستمرة بين مصر وإثيوبيا والسودان تَوصَّل في عام 1990، إلى أن إثناء إثيوبيا عن تنفيذ مشروعات قد تضر بالمصالح المصرية، هدفٌ على مصر أن تدرك أن تحقيقه غير واقعي». سبب الاهتمام البريطاني بهذه القضية في ذلك الوقت، يرجع إلى أن «مصر واجهت خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، مشكلة كبيرة بسبب الجفاف في حوض النيل، الذي أدى إلى قلة المياه في بحيرة ناصر، غير أنه في عامي 1988 و1989 حدثت فيضانات بمعدل كبير، أنقذت البلاد من أزمة كانت أكبر من قدرة مصر على مواجهتها»، وفقا للوثائق التي نشرتها «بي. بي. سي». وعلى إثر هذه الأزمة طلب وزير الخارجية البريطاني دراسة لتقدير الموقف بشأن العلاقة بين دول حوض النيل، التسع وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وزائير ورواندا وبوروندي والسودان ومصر. وبناء على هذا الطلب، أعدت إدارة البحوث والتحليل في قسم الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، دراسة بعنوان «نهر النيل»، ضُمت إلى وثائق السياسة الخارجية البريطانية.
سلاح في وجوهنا
حسب الدراسة البريطانية التي استند إليها خالد سيد أمام فإنه «في سنوات الجفاف، يمكن أن يكون بيد إثيوبيا سلاح استراتيجي محتمل، أي أنها ستكون في موقف يتيح لها حبس المياه عن مصر والسودان. وهذا سوف يحقق المخاوف المصرية من الوقوع رهينة من جانب دول المنبع». وتوقع البريطانيون أنه «من غير المرجح أن تشعر أي حكومة مصرية أنها قادرة على قبول موقف كهذا»، مشيرين إلى أن الحكومة المصرية «بحاجة إلى مواصلة مساعيها الدبلوماسية لضمان ألا تفعل دول المنبع أي شيء يحرم مصر من المياه التي تحتاجها». وقالت الدراسة أن الدبلوماسية المصرية كانت بالتأكيد ناجحة في السنوات الأخيرة، في إقامة علاقة ثنائية أفضل، غير أن هذا في حد ذاته لن يكون كافيا لإغراء الإثيوبيين على تقديم تنازلات في ما يتعلق بمصلحة مادية حيوية. وأشارت إلى أنه ليس لدى مصر ما تعرضه فهي «لا تملك أموالا تقدمها». ما ذهبت إليه الوثائق البريطانية قبل 30 عاما، هو ما نشهده فعليا على أرض الواقع، حيث تواصل إثيوبيا المراوغات وتضييع الوقت في المفاوضات، والافتئات على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، وتجاهل الاتفاقات والمواثيق الدولية كافة، من خلال الاستمرار في تعلية السد وتخزين المياه حتى دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب. ليس هذا وحسب، بل إن إثيوبيا تتوهم في ظل الظروف الراهنة التي تتمسك فيها القاهرة فقط بالحل الدبلوماسي، عبر التوصل لاتفاق قانوني وملزم لملء وتشغيل سد النهضة في إطار زمني مناسب وفقا لقواعد القانون الدولي، وعدم تلويحها بالبدائل الخشنة الأخرى، أن باستطاعتها «خنق مصر» عن طريق التحكم في مياه نهر النيل، وتهديد وجود شعبها وحضارته وتاريخه.
لا أحد يردعهم
طرح طارق عباس في “المصري اليوم” أكثر من سبب للغلاء: ارتفعت أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية بطريقة يصعب تصورها، ربما بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا، وربما لجشع بعض التجار وضعف الرقابة على الأسواق، وربما وربما.. لكن المؤكد أن الناس لم تتأثر تقريبا بما جرى، وراحوا من كل حدب وصوب يندفعون للأسواق ويتزاحمون على المحال والمعارض والمولات ليشتروا ما تقع عليه عيونهم «خضروات وفواكه ولحوم بيضاء وحمراء وأسماك وزيوت وسمن وسكر»، وكأنهم يتخوفون من مجاعة تلوح في الأفق، أو عندهم أموال يريدون التخلص منها في أسرع وقت.لماذا يتدافع الناس لشراء كل شيء وأي شيء رغم التهاب الأسعار؟ هل أدمن الناس الغلاء وتكيفوا معه؟ أم أنهم انشغلوا عن الأولويات بالتفاهات؟ وإلى متى سيبقى شهر الرحمات والبركات والعظات والذكر شهر الأغذية والأشربة والملابس؟ إنها ثقافة الفقر يا سادة، غير المرتبطة مطلقا لا بالحاجة ولا بالثراء ولا بالإمكانيات، لذلك فهي تتفشى بين الأغنياء والفقراء على السواء، وثقافة الفقر هذه ابنة النهم المطلق إلى التسوق لمجرد التسوق والاستهلاك حبا في الاستهلاك، في غياب كل الأولويات وأي أولويات، لذلك باتت خطرا لا يمكن الاستهانة به لأسباب من بينها: ترسيخ قيمة الرغبة المجردة في الاستحواذ، بغض النظر عن الحاجة ومدى ضرورتها، وحجم المعاناة التي قد يتكبدها الفرد في سبيل حصوله عليها، لذلك لم يعد يحرص الكثيرون على نظافة المنتج وسلامته وجودته. فضلا عن تحول مناسبة عظيمة مثل شهر رمضان من فرصة مهمة لمحاسبة النفس ومراجعتها وتغذية الروح وتنمية الإحساس بالآخرين، إلى سبيل مهم للترويج للشهوات وعمل المآدب والعزومات وإقامة موائد الإفطار في الميادين والشوارع والحارات بقصد المنظرة، ليصبح شهر العلم والذكر والإرشاد والوعظ والتربية مجرد مزاد بشع لبيع وشراء البضائع من أجل إنعاش البطون ونفخ الأجساد.
لا داعي للخداع
أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أن درس مباراة مصر والسنغال قبل أسبوعين في داكار، التي فازت فيها السنغال بضربات الجزاء، لا يزال مهما ليس فقط في مجال الرياضة، ولكن في العديد من مجالات الحياة. مرة أخرى لاعبو منتخبنا أدوا في حدود إمكانياتهم الفنية والبدنية، لكنهم كانوا أقل بكثير مقارنة بلاعبي السنغال في المباريات الثلاث التي لعبناها ضد السنغال في الكاميرون والقاهرة وداكار خلال أقل من 6 أسابيع. صحيح أن لاعبينا يتميزون بالذكاء الذي عوضهم كثيرا، لكن أي فاهم مبتدئ في كرة القدم يمكنه أن يلاحظ أن لاعبي السنغال لديهم قوة بدنية فارقة وصارت لديهم مهارات متميزة، ومعظم لاعبيهم محترفون في الأندية الأوروبية الكبرى، ومنتخبهم حاليا هو الأفضل افريقيا، في حين أن معظم لاعبينا محليون. فريق السنغال كان الأفضل كرويا، رغم أن جماهير وإدارة فريق السنغال استخدموا أساليب غير شريفة ومضايقات كثيرة في هذه المباراة الفاصلة، خصوصا الليزر، الذي وصفته صحف غربية كثيرة بأنه مخجل وعار على الكرة الافريقية، وكمصري أتمنى طبعا أن تعاد المباراة، لكنه احتمال ضعيف للغاية. نعود إلى مسألة الشماعات، وعدم الاعتراف بالسبب الحقيقي في الهزيمة، وهو المستوى الضعيف. هذا المستوى له العديد من الأسباب بعضها كروي وفني، وبعضها له صلة بالمنظومة الرياضية نفسها، بمعنى عدم وجود قاعدة رياضية واسعة، سواء الملاعب في المدارس أو مراكز الشباب، وبعضها له صلة بالإعداد الفني للمباراة وتوفيق اللاعبين من عدمه.
السنغال الأفضل
يقول عماد الدين حسين إن معظم من تابع المباريات الثلاث للمنتخب ضد السنغال سوف يكتشف أن معظم لاعبينا لم يكونوا حتى قادرين على تمرير الكرة بالطريقة الصحيحة، أو حتى تشتيتها من أمام المرمى، ولذلك كانت السنغال هي الأكثر هجوما طوال الوقت، والأكثر إهدارا للفرص بسبب تألق محمد الشناوي وغالبية المدافعين. من حق المشجعين والإعلاميين المصريين أن يغضبوا من سلوك المشجعين السنغاليين أو من تحيز حكم المباراة في بعض اللحظات، لكن من الموضوعية أن يلاحظوا أننا لم ننهزم بسبب ذلك، بل بسبب ضعف مستوانا أو في أفضل الأحوال بسبب عدم التوفيق في تسديد ضربات الجزاء، خصوصا محمد صلاح الذي لم يجد صانع ألعاب يمرر له الكرة طوال المباراة. نعود للقصة الأصلية وهي أن بعض الجماهير والإعلاميين يتعاملون مع الكثير من قضايانا مثلما تعاملوا مع مباراة السنغال. هم لا يرون السبب الحقيقي ويبحثون عن الشماعات أو التبريرات، سواء بقصد أو من دون قصد. أهم دليل على ذلك. أنهم لا يدركون أننا نعاني نقصا خطيرا في الإنتاج وأننا نستورد أكثر مما ننتج، ونتكلم أكثر مما نعمل ونضخم العديد من الأشياء، ولا ننظر لمستوانا الحقيقي مقارنة بالآخرين، سواء كانوا في المنطقة أو العالم. نعرف أن تعليمنا يعاني مشاكل هيكلية منذ عقود طويلة، ورغم ذلك نستغرب أن يكون مستوى غالبية الخريجين بهذا الضعف، وهو ما ينطبق على الصحة والمرور وغالبية الخدمات والمرافق.
الحرب ستختاره
حتى أسابيع قليلة والكلام لجلال عارف في “الأخبار” كان الرئيس الفرنسي ماكرون مطمئنا تماما إلى أن الانتخابات الرئاسية، التي ستبدأ جولتها الأولى يوم الأحد ستعطيه – بلا عناء – فترة رئاسية ثانية. كانت كل المؤشرات تقول إن هناك نوعا من القبول الجماهيري لأدائه في الفترة الأولى، وإنه استطاع إعطاء صورة جيدة لقيادته أوروبا في فترة عصيبة، خاصة بعد اشتعال الحرب في أوكرانيا، وإنه لا جديد عند منافسيه، ولهذا أعطته الاستطلاعات الأولية تفوقا واضحا على كل المرشحين في الجولة الأولى، وأن تجري الإعادة بينه وبين مرشحة اليمين المتطرف مارى لوبان التي ستأتي ثانية، ولكن بمسافة بعيدة في الجولة الأولى، وسيفوز عليها ماكرون في الجولة الثانية بفارق كبير. كان هذا قبل أسابيع، ولذلك تصرف ماكرون باطمئنان، ودخل المعركة الانتخابية متأخرا، لتشهد الأيام الأخيرة تغيرات كبيرة في موازين القوى لغير صالحه، وليأتي موعد الجولة الأولى واستطلاعات الرأي تكاد تضعه مع مارى لبوبان على درجة التأييد نفسها. 26% لماكرون و25% للوبان” بعد أن كان الفارق أكثر من 12 نقطة، ورغم أن الاستطلاعات ما زالت ترجح فوز ماكرون في الجولة الثانية، إلا أنها تقول إن الفوز سيكون بشق الأنفس “51% ضد 49%” وإن كل الاحتمالات واردة حتى نهاية المعركة. الواقع أن خصوم ماكرون استغلوا انشغاله بالحرب في أوكرانيا ومحاولاته التي لم تنجح في وقف الحرب، كما استغلوا غيابه عن النشاط الانتخابي المكثف واللقاء المباشر بالناخبين، ونجحوا “خاصة لوبان”، في جعل الغلاء ومعاناة محدوي الدخل ضاعفتها آثار كورونا ثم الحرب الأوكرانية، محورا لحملاتهم الانتخابية. واستفادت لوبان، من وجود مرشح يميني أكثر تطرفا منها “زامور” لتبدو في ثوب أكثر اعتدالا وعقلانية بالنسبة له، وهي تركز حملتها على أوضاع محدودي الدخل والفقراء، لتكتسب أرضا في مواجهة ماكرون. كل المؤشرات تقول إن الجولة الانتخابية اليوم ستقود إلى مواجهة بين ماكرون ولوبان في تكرار للانتخابات الماضية التي حسمها ماكرون – في النهاية – باكتساح. هذه المرة سيكون الأمر مختلفا، ضاق الهامش بين الاثنين، وكل الاحتمالات واردة وأيا كانت النتيجة، ومهما كانت الأسباب، فستبقى الحقيقة هي أن اليمين المتطرف يصعد.. والباقي تفاصيل
من روح الله
أهم درس استقاه مجدي علام من سورة يوسف في القرآن الكريم كما اخبرنا في “الوطن”، أن الله لا يبتلينا ليعذبنا ويشقينا، بل لنجتاز الاختبار ونحصد نتيجته، ولكي نجتاز أي محنة شديدة أو اختبار من الله نقوم بفعل الخطوات الآتية (صبر جميل، نشكو بثنا وحزننا إلى الله، نتحرك بفعل أي شيء يساعد على حل المشكلة، ربط هذا التحرك بعدم اليأس من روح. وحسب تفسير الكاتب يكمن هنا سر إلهى (سرعة تحركك من خطوة 1 إلى 2 إلى 3 إلى 4) و/ أو (or / and) عدد مرات تنفيذ الخطوات 1، 2، 3، 4 يساوي الرد من الله بحل المشكلة بسرعة تحركك نفسها في تنفيذ الخطوات، فقد يحدث لبعضنا أن يفقد وظيفته مثلا، فهو أمر محزن وتترتب عليه آثار عظيمة في حياة الفرد وحياة من يعتمدون عليه من أسرته، ولو انغمس الشخص في الحزن وماذا سأفعل، وكيف سأعيل أولادي ويحاول الذهاب إلى البحث عن عمل آخر فلا يجد فييأس وهكذا. لكن تخيل الآتى «يتعرض الشخص لترك عمله، فيصبر صبرا جميلا (صبر + إيجابية نابعة من الرضا والثقة في حكمة الله) يشكو بثه وحزنه إلى الله – يتحرك للبحث عن عمل – ربط هذا التحرك بعدم اليأس من روح الله» والله إني لأظن إن حدث لرجل مثل هذا وقام بالبحث عن عمل في يوم فصله نفسه كأن شيئا لم يحدث، ثقة في الله ورضا بقضائه وتنفيذا للخطوات، لوجد وظيفة أفضل منها براتب أفضل وأكثر مما يتمنى، وما قد يؤكد تفسيرى أن سيدنا يعقوب لم يجد يوسف وأخاه فقط، بل وجدوا أنفسهم جاؤوا من البدو إلى مصر، ومن شقاء الحياة في الصحراء إلى أنهم مرفوعون على عرش مصر، يعيشون في نعم وغنى وفضل من الله، ولذلك على قدر الابتلاء وتحملك وثقتك في أن الله سيخفف عنك بتنفيذ الخطوات من 1 إلى 4 يعطيك الله أكثر مما كنت تطلب.هذه الآية منفردة في القرآن لم تُذكر سوى مرة واحدة فقط «لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» وهى تؤكد شدة وقسوة الأمر على نبي، هو يعقوب.
قضاء وقدر
كثيرون هالهم رحيل البطلة الرياضية مؤخرا من بينهم ياسر أيوب في “المصري اليوم”: كانت في البداية تتمنى أن يلتفت إليها الإعلام بقليل من الأضواء والاهتمام وهي تلعب الجودو وتفوز بالبطولات المحلية لنادي الشمس.. ثم حين أصبحت تلعب وتأتي لمصر ببطولات وميداليات عربية وافريقية، أو حتى بعدما أصبحت مدربة لمنتخب مصر للناشئات بعد نجاحها كمدربة في نادي الشمس عقب اعتزال اللعب.. لكنها أدركت بعد قليل مثل كثيرات وكثيرين غيرها أنه لا مكان لهم داخل دوائر الضوء، طالما لا علاقة لهم بكرة القدم ولأنهم ليسوا من نجوم الأهلي والزمالك. وفجأة.. تموت آلاء حامد، فيتحدث عنها الجميع وتحاصرها وتلاحقها وهي ميتة أضواء طالما تمنّت بعضها طيلة حياتها القصيرة التي لم تزد على 28 عاما.. وكانت آلاء قد ذهبت إلى المركز الأوليمبي في المعادي لتشرف على معسكر إعداد 14 ناشئة استعدادا لبطولات مقبلة.. وأقامت آلاء مع لاعبتين في غرفة واحدة في فندق المركز الأوليمبي، دون أن تشكو خلال الأيام القليلة الماضية أي تعب أو إرهاق أو ألم.. واستيقظت من النوم (ظهر أمس الأول)، وجلست في فراشها تتحدث إلى والدتها تليفونيّا. وفجأة سقط التليفون من يدها.. وجرى إليها أطباء المركز الأوليمبي وأجروا لها التنفس الصناعي وصدمات إنعاش القلب وتم استدعاء الإسعاف، لكنها فارقت الحياة بعد أقل من نصف الساعة نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية.. وجاءت والدتها مسرعة وأيضا مسؤولو اتحاد الجودو ونادي الشمس ولاعبات ولاعبو الجودو وعلى ملامح الجميع حزن حقيقى وصدمة الرحيل المفاجئ، الذي لم تسبقه أي أسباب ومقدمات إنما هو قضاء الله ومشيئته.. وساد الحزن الصادق والحقيقي أيضا أوساط الإعلام الرياضي في مصر في أشكاله ونوافذه كافة، وتم نشر خبر وفاة آلاء في كل مكان طيلة اليومين الماضيين احتراما للموت ولابنة مدينة بلبيس التي ماتت بعدما عاشت بطلة رياضية حقيقية لاعبة ومدربة، تسبقها أحلام كثيرة وكبيرة لم تتخيل أنها سترحل قبل تحقيقها.. ولا أتمنى إلّا أن نتعلم كلنا مما جرى ومن دراما الحياة والموت.
موائد الرحمن
عشق الأب العشريني محمد أحمد ابن محافظة الشرقية للبرمجة لا ينتهي، فمنذ أن كان في الثانوية، كما أخبرنا عبدالعزيز سلامة في “الوطن” وهو يعشق هذا المجال، بدأ يعلم نفسه ذاتيا عن طريق «يوتيوب»، استطاع قبل أن يدخل الكلية، أن يقطع شوطا كبيرا في تعلم البرمجة، وبعد أن أنهى الثانوية الأزهرية، دخل كلية الهندسة قسم التعدين والبترول، لكنه لم يدخل القسم الذي حلم كثيرا أن يدخله، بسبب فارق درجة واحدة كادت أن تودي بكل أحلامه. محمد أحمد (20 سنة)، من محافظة الشرقية، لم يستسلم جراء هذا، ولم يترك حلمه، فبجانب دراسته للتعدين والبترول في كليته، كان يتعلم البرمجة، فاستطاع بقوة شغفه لهذا المجال، أن يبتكر بعض التطبيقات التي من شأنها أن تسهل عليه وعلى زملائه حياتهم، حتى تمكن من ابتكار تطبيق جديد، يساعدهم على تحديد موائد الرحمن القريبة. رغبة الشاب العشريني في مساعدة أصدقائه، دفعته إلى ابتكار تطبيق يحدد موائد الرحمن القريبة، لخدمة الطلاب المغتربين الموجودين طوال شهر رمضان، وفقا لما رواه محمد خلال حديثه لـ«الوطن»: «من ساعة ما بدأت في تعلم البرمجة بستلهم الأفكار من مشاكلي ومشاكل اللي حواليا». واستطاع الطالب في جامعة الأزهر فرع قنا، أن يبتكر تطبيقا يسهل عليه وعلى زملائه المغتربين في قنا وأسيوط والقاهرة، العثور على موائد الرحمن القريبة في رمضان «لما جه شهر رمضان بدأنا نعاني أنا وصحابي من موضوع الأكل، وكنا بنرجع متأخرين من الكلية، ومش بنلحق نجهز الأكل، والجاهز بيكلفنا كتير، وكنا بنحرج نروح ندور على موائد الرحمن، فجات في بالي فكرة أن أعمل برنامج يسهل للطلاب المغتربين إنهم يوصلوا للموائد القريبة منهم بسهولة، ودون ما يتعرضوا للإحراج».
على الطريق
لدى السيد البابلي كما قال في “الجمهورية” ما يدعو للتفاؤل: كان مستحيلا أن يتوجه المواطن وحده إلى مكاتب الشهر العقاري. ويقول إنه يرغب في تسجيل شقته، أو فيلته أو ممتلكاته العقارية في أي شكل من الأشكال. وكان المواطن يذهب ويؤكد أنه على استعداد لأن يدفع أي رسوم وأعباء مالية. مهما كان مقدارها، مقابل أن يتمكن من تسجيل الملكية.. وحفظ حقوقه وحقوق الورثة من الأبناء. وكانت مكاتب الشهر العقاري تتعامل مع المواطن “الطيب” بسلسلة من المطالب والأوراق التي يجب عليه أن يقوم بإحضارها وتقديمها قبل البدء بالبت في طلبه. وكان المواطن يخرج من الشهر العقاري ولا يعود مرة أخرى. لأن الأوراق المطلوبة لا يمكن استكمالها في سنوات وسنوات.. لأن بعضها لا يمكن العثور عليه أبدا. ولهذا ظل الناس يتعاملون بالعقود الابتدائية والعرفية.. وضاعت حقوق ناس في قضايا ومنازعات مدنية.. وضاع على الدولة أيضا مصدر مهم للدخل من عائد التسجيل العقاري. حاولت الدولة عبر عدة عقود أن تجد حلا للمشكلة.. وحاولت تبسيط الإجراءات دون فائدة.. واخترعت نوعا آخر من التسجيل العيني القائم على تسجيل الوحدة السكنية دون تسجيل الأرض المقامة عليها. ولم ينجح هذا المشروع أيضا.. واستمرت القضية مستعصية على الحل. وازدادت أيضا تشابكا وتعقيدا. وأتى الرئيس السيسي ليقرر فتح هذا الملف وإيجاد حلول خارج الصندوق.. وصدر قانون بتعديلات جديدة اختصرت كل الإجراءات ووضعت أيضا موعدا زمنيا للتسجيل عند تقديم الطلب. ولأن الرئيس يعلم أن القوانين وحدها لا تكفي.. وأن متابعة التنفيذ هي الأهم، فإن الرئيس وقبل عدة أيام التقى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير العدل المستشار عمر مروان. والهدف من الاجتماع هو التأكيد على أن يبدأ تطبيق التعديلات الجديدة بشكل سليم ودقيق. وأن يتم التيسير على المواطن وتشجيعه على التسجيل العقاري وأن يدرك المواطن أن المستحيل أصبح ممكنا وأن في مقدوره أن ينتهي من كل الإجراءات في غضون أيام قليلة.. فالأمر لم يعد يحتاج إلا العقد الابتدائي وبضعة مستندات بسيطة..
زلات لسانه
نتحول نحو الهجوم على الرئيس الأمريكي بواسطة سناء السعيد في “الوفد”: سلسلة من الملاحظات الارتجالية أدلى بها جو بايدن الأسبوع الماضي رفعت درجة التوتر في العلاقات الأمريكية الروسية إلى نقطة الغليان، لكن التعليق الارتجالي الذي أطلقه في نهاية خطابه في بولندا حيث بدا أنه يدعو إلى عزل الرئيس بوتين من السلطة، ربما يكون الأصعب والأكثر خطرا على العلاقات بين البلدين. وكان قد حذر من أن العالم في خضم صراع فاصل بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، وتعهد بأن (الناتو) سيدافع عن كل شبر من أراضي الدول الأعضاء، كما وعد بمواصلة الدعم لأوكرانيا، رغم أنه أشار إلى أن الجيش الأمريكي لن يشتبك مع القوات الروسية هناك. كان خطابا صادما لكنه محسوب بما يتماشى مع ما قاله المسؤولون الأمريكيون على غرار وزير الخارجية أنتوني بلينكن وما قاله سواه منذ شهور. ولكن ما لبث أن تعثر جو بايدن عندما تطرق بالحديث عن نظيره فلاديمير بوتين قائلا: (بحق الله لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى في السلطة). كانت لفتة صادمة حقا ولم يتوقع أحد أن ينجرف نحوها. سارع ديمترى بيسكوف المتحدث باسم روسيا فوصف المقاطع التي تتعلق بروسيا بأنها صاعقة وقال: (الخطاب صادم وهذا إذا أردنا استخدام تعبير مهذب. ويبدو أن بايدن لا يدرك أن العالم لا يقتصر على الولايات المتحدة ومعظم أوروبا). وكان لهذا المقطع وقع الصدمة على الجميع بما في ذلك إدارة بايدن نفسها، التي سارعت بالتراجع عما صرح به بايدن زاعمة بأن بايدن أراد بما أورده القول بأن بوتين لا يمكنه ممارسة سلطته على جيرانه وعلى المنطقة. وهذه ليست المرة الأولى التي ينحرف فيها بايدن في تعبيره بما يسىء إلى الرئيس الروسى بوتين، فمن قبل وصف بوتين بأنه جزار وديكتاتور، واستبق جهود العملية الدبلوماسية لإدارته من خلال اتهام الزعيم الروسى بارتكاب جرائم حرب. ولهذا أثارت تصريحات بايدن إدانات وتحذيرات من موسكو من أن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة تتعرض للتوتر إلى درجة تتجه معها نحو الانهيار.