الحكيم: سياسة المعارضة التي ننتهجها تستهدف الحكومة وليس الدولة والنظام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت حدّة الانتقادات تزداد ضد ما حققته حكومة عبد المهدي منذ توليها مهامها منذ ثمانية أشهر، الأمر الذي دفع حليفه الاستراتيجي عمار الحكيم إلى التفكير بالتوجه صوب المعارضة، بالإضافة إلى كتل سياسية أخرى أبرزها ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
وانتقد الحكيم ما وصفه «التفرد السياسي» في تشكيل الحكومة، وفي قرار البلد وإدارته، مشيراً إلى أن سياسة المعارضة التي ينتهجها تياره «تستهدف الحكومة وليس الدولة والنظام».
وأضاف، خلال كلمة له، بمناسبة مرور الذكرى الـ99 لثورة العشرين: «كان قدرنا بالأمس أن نعارض النظام الدكتاتوري بالسلاح لإسقاطه، وقدرنا اليوم أن نعارض الحكومة معارضة سلمية سياسية دستورية بالقلم واللسان والخطوات العملية القانونية، من أجل النظام الديمقراطي لصيانته والحفاظ عليه وازالة الشوائب والاخطاء والانحرافات عنه».
وأكمل: «المعارضة تعني الإنتهاء من التوافقية السياسية ونبذ المحاصصة وإنهاء الظاهرة الغريبة في مشاركة الجميع ومعارضة الجميع، فالحكومات السابقة كانت بمثابة سفينة نوح الكل يشارك فيها والكل يعارضها ولا احد يتحمل المسؤولية».
وتابع: «إنها معارضة للحكومة، وليست معارضة للدولة والنظام فنحن جزء أساس من النظام السياسي والدولة وحاضرون في مجلس النواب وفي كل مرافق التأثير الاجتماعي والسياسي، ولكننا خارج الحكومة التي أمدها اربع سنوات وتأتي وتذهب والعراق باق، والدولة باقية ونحن جزء منها».
وكشف عن أبرز الأسباب التي دفعته لاختيار المعارضة، قائلاً: «إخترنا طريق المعارضة الوطنية لنضع حداً للمجاملات السياسية القائمة على اساس المصالح الشخصية والحزبية والفئوية، وقد اتسعت هذه الظاهرة وباتت تهدد الأمن والسلم الاجتماعي، فهناك من يرى نفسه فوق القانون، وهناك من يتجاوز على المال العام، وهناك من يتساهل في الملف الأمني، وهناك من يغطي للآخر الاخفاقات والانحرافات الخطيرة في العملية السياسية والاداء العام، وهناك من يتباطئ عن كشف الفاسدين».
وتابع: «كل ذلك نتيجة المحاباة والمجاملات والضعف في المواجهة والحسم، مما يخاطر بهيبة الدولة والقانون ولا يمكن مواجهتها إلا بمعارضة سياسية وطنية تصرخ وتضوي على الأخطاء والانحرافات بشجاعة وجرأة ووضوح».
وزاد: «إخترنا المعارضة الوطنية لمواجهة التفرد السياسي في تشكيل الحكومة وفي قرار البلد وإدارته، وهو أمر غير معيب في حال أقرت الجهات المتفردة بالقرار بمسؤوليتها الكاملة عن النجاح والفشل في الأداء الحكومي».
وأكد أن «البلد بحاجة إلى معارضة سياسية وطنية منهجية تعمل على فرز المناهج السياسية، وتحدد مساحة المسؤولية بوضوح، وتعري الأخطاء، وتشكر الانجازات والايجابيات، وتوفر لشعبنا البديل السياسي وتعدد الخيارات.. ليختار ما يراه مناسباً لادارة البلد».
وأشار إلى أن «فرز المناهج لا يعني بالضرورة أن تخالف المعارضة الحكومة في كل شيء. فإذا قدمت الحكومة برنامجاً لمكافحة الفساد وتطوير الزراعة والصناعة والاستثمار والخدمات فلا أحد يعارض هذه الأمور، وإنما المعارضة قد تكون لطريقة تنفيذ هذه الأمور المهمة»، مبيناً أن «مكافحة الفساد شعار مهم ترفعه الحكومة، وهنا تأتي المعارضة لتؤيد الحكومة بقوة في مكافحة الفساد، ولكن قد تختلف معها في كيفية المكافحة. هل عبر تفكيك المنظومة؟ من دون استهداف الفاسدين؟ أم عبر استهداف الرؤوس الكبيرة فتتفكك المنظومة؟».
وتساءل: «هل نطالب الجميع بتقديم الوثائق على الفساد وبدونه لا يحق الحديث؟ كلمة حق يراد بها شيء آخر، فالتشهير بالناس أمر غير سليم ولكن التدقيق في الظواهر مهمة الحكومة وأدواتها الرقابية وأجهزتها المختصة كما في مكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة، إذا أريد التلويح بالشكاوى القضائية على كل من يتحدث على ظواهر سلبية استناداً إلى مسموعات ومرئيات شائعة ويدعو الأجهزة المختصة للتدقيق فهذا تكميم للأفواه وإجهاض لدور المعارضة في أداء واجباتها».
وأضاف: «لا ديمقراطية بلا معارضة، ولا توازن بلا تقاسم الأدوار، ولا نظام بلا تعدد المناهج، ولا نجاح بلا فرز المسارات، وتحديد المساحات، وتحمل المسؤوليات، لكل ذلك فان معارضتنا السياسية الوطنية البناءة هي معارضة هادفة لا استهدافية، وهي معارضة تشخيصية لا مشخصنة، وهي معارضة تأثيرية لا ثأرية».
واختتم الحكيم حديثه بالقول: «رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي شخصية وطنية ومخلصة وابن أسرة كريمة، والكثير من المسؤولين والوزراء محط احترامنا لشخوصهم وللقوى السياسية التي دعمتهم، وعلى المستوى الشخصي ليست لدينا أي إشكالية معهم، وإنما نمارس دورنا المعارض في فرز المناهج وتعرية الأخطاء لمساعدتهم على تصحيحها، وعليهم ان يتمتعوا بسعة الصدر في تقبل النقد الموجه لأدائهم بحكم الوظيفة العامة التي تقلدوها وتصدوا لها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية