الحكيم يحذر من «فتنة» تستهدف شيعة العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، من «فتّنة» تستهدف الشيعة، معتبراً أن «الوحدة العراقية» خطّ أحمر، وفيما دعا الأكراد إلى الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، اقترح عليهم الذهاب إلى مجلس النواب بمرشحين، مشدداً في الوقت عيّنه ،على وجوب تعديل قانون الانتخابات التشريعية.
وقال، في كلمة خلال تجمع لتياره في العاصمة بغداد، ‏بمناسبة حلول شهر محرم، «لقد شهدنا خلال الأسابيع الماضية محاولات عديدة لزرع الفتنة والتناحر بين مكونات ‏الشعب من جهة وفي داخل المكون الاجتماعي الأكبر من جهة أخرى»، معتبراً أن هذه المحاولات «مساعٍ ‏خبيثة لا تريد بالعراق وشعبه إلا شرا ولن تتوقف حتى توقع بين الإخوة وأبناء البيت ‏الواحد».
ودعا، الأحزاب السياسية إلى «تجاوز الحساسيات والتقاطعات السابقة، وفتح حوار جاد ومسؤول بروحية تليق بالعراق ومكانته، وفتح صفحة جديدة أساسها ‏الثقة المتبادلة والعمل الوطني المشترك، كلاً من موقعه، والتشارك الفعال في صنع ‏القرارات الاستراتيجية العليا».
وزاد: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات البغضاء وأصوات الفتن وزج شبابنا في ‏الصراعات والفوضى»، معتبراً أن «الوحدة العراقية خط أحمر ولن نتهاون في ذلك مطلقا، ولن ‏نسمح لأصابع الحرب الناعمة أن تنال من شعبنا أو تؤجج الخلافات والتحديات ‏والظروف الحساسة التي نمر بها في تحقيق مآربها الخبيثة».
كما دعا السياسيين إلى «إيقاف خطابات التأزيم والاحتقان التي تطلقها منصات الإعلام والتصريحات ‏السياسية السلبية، وعدم تصديق ما يقال عبر منصات مشبوهة وغير رسمية، والاعتماد حصرا على ‏المصادر الرسمية المعتبرة».
وحثّ على «التركيز على مواجهة التحديات التي تهدد أمن بلدنا ووحدة مجتمعنا وترك الخلافات ‏السياسية جانبا فهي لن تنفع إلا عدونا المشترك. عدو العراق ووحدته»، مشيراً إلى «الاحتكام إلى القانون والدستور وحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها فهي المسار الآمن ‏لحفظ حقوق الشعب وسيادته».
وتطرق، إلى جمّلة معالجات للأزمة السياسية الحالية، من بينها أن «تكون هناك آلية واضحة وعلنية أمام الشعب في اختيار رئيس الجمهورية وعدم ‏إبقاء ذلك في الكواليس والاجتماعات المغلقة للتخلص من شخصنة الأمور وتأزيم ‏المواقف»، داعياً الأكراد إلى «إما أن يتفقوا على مرشح أو يذهبوا إلى مجلس النواب بمرشحين ‏يمثلان استحقاق مكونهم، ويترك الخيار لما ينتجُه البرلمان وفي وقت زمني محدد ‏وقريب، كما حصل في اختيار رئيس مجلس الوزراء من قبل قوى الإطار التنسيقي ‏بمستوى عاِل من المسؤولية ونكران الذات من قيادات الصف الأول، وعدد من قيادات ‏الصف الثاني بما انتهى الى تحقيق الإجماع على المرشح محمـد شياع السوداني».
وطالب بـ«تقديم برنامج حكومي واضح ومقنع وعملي وقابل للتطبيق ضمن جداول ‏زمنية معقولة، تتعهد فيه الحكومة بإنجاز أولويات المرحلة وما فيه صالح المواطنين ‏خدمة وبناء واستقرارا كما ننصح الحكومة القادمة بالتركيز على نقاط محددة ورئيسة ‏لتطبيقها وإنجازها بشكل كامل خلال عمر الحكومة».
وأوضح أن «وجود قيادات الصف الأول في موقع القرار والاستشارة والدعم الجماعي ‏ستخفف عن الحكومة أثقالاً عديدة، تجنبها الانشغال بإرضاء الأطراف والأذواق ‏والأمزجة المتباينة، وتجعل الحكومة مهتمة بالتنفيذ والميدان أكثر من اهتمامها ‏بالتوازنات وعمليات الترضية والاسترضاء».
وشدد أيضاً على جميع القوى السياسية بضرورة «التماسك والتفاهم في الملفات ‏الوطنية المفصلية، ودعم الحكومة برؤية موحدة تجعلها واضحة الخطوات والأهداف».
وحثّ على «العمل بجدية لتعديل قانون الانتخابات بنحو يخلص العراق من عقدة الانسداد ‏السياسي مع حفظ حقوق المكونات وتمثيلهم العادل، وإنجاز تشريعات قانونية داعمة ‏وواضحة لمسار الترشيق السياسي في التحالفات والقوائم الانتخابية، لتكون الحجوم ‏الانتخابية حلاً وليس عقدة في العمل والمسار السياسي».
ودعا إلى «الاتفاق على بوصلة الأولويات السياسية، فغيابها هو أشد ما نواجهه اليوم، وليست ‏المشكلة في أن نختلف في تفاصيل التنفيذ من حيث أشكاله أو آلياته، وإنما المشكلة ‏الكبرى حينما نختلف في تشخيص تلك الأولويات، ونبقى نراوح في مواقع التشتت ‏والضعف والوهن، فغياب بوصلة الأولويات يعرضنا للضياع والغوص في تفاصيل لا تغني ‏ولا تسمن من جوع فيتوجب تحديد تلك الأولويات والمضي نحوها بقوة وحزم».
وكان الحكيم، قد قال في مقابلة مع «بي بي سي» البريطانية، «متمسكون بمرشحنا محمد شياع السوداني لمنصب رئيس الوزراء الجديد، الذي تم اختياره بعد مناقشات كبيرة داخل قوى الإطار التنسيقي».
وأوضح إن «الاطار التنسيقي اليوم هو الكتلة الأكبر المكلفة بتشكيل الحكومة، وإذا تراجع الإطار التنسيقي عن ترشيح السوداني، وقام بتقديم مرشح آخر، قد تحدث تظاهرات أخرى لرفض ذلك المرشح أيضاً، وهو لم يأخذ فرصته وكان على باقي القوى السياسية انتظار تشكيل الحكومة وتقييم الأداء الحكومي قبل الرفض».
وأشار إلى أن «السوداني رشح من بين قائمة من المرشحين، وهو مرشح الإطار التنسيقي وليس مرشحاً عن أي حزب أو طرف سياسي»، معتبراً أن «الإطار التنسيقي ليست قوة سياسية واحدة بل هو مجموعة من القوى، واتفاقها على شخص واحد ليس بالأمر الهين، لذا الاتفاق على ترشيح السوداني جاء بعد مشاورات ودراسات معمقة وجادة بين قوى الإطار التنسيقي».
ورأى أن «ترشيح السوداني فيه رسائل كثيرة، ولا يجوز أن يقوم الإطار التنسيقي بتغيير المرشح إذا خرجت أي تظاهرة، فيمكن أن تخرج مظاهرة ثانية أو ثالثة أو رابعة تعترض على كل مرشح، ليس من المنطقي والقانوني أن يتم تغيير المرشحين بالتظاهرات أو المواقف السياسية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية