بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس تيار «الحكمة» الوطني، عمار الحكيم، الإثنين، على أهمية دعم المنظمات الأممية والشركاء الدوليين العراق، في مواجهة آثار التغيّر المناخي، عاداً «التدهور البيئي» أنه «خطر يواجه حاضرنا ومستقبلنا» وسط تجدّد المخاوف من أزمة المياه في البلاد وتلوثها وما قد يواجه البلد مستقبلاً من تبعات التغير المناخي.
وقال في بيان صحافي أورده مكتبه الإعلامي، إن «التدهور البيئي والتغير المناخي أصبحا خطراً يداهم حاضرنا ومستقبلنا، ما يستدعي الاندماج في خطط عالمية لمواجهته وتقليل آثاره».
وأضاف: «عراقيا، وفي اليوم العالمي للبيئة ندعو إلى تضافر كافة الجهود الحكومية والمجتمعية والإعلامية والشركاء الدوليين للقيام بما يسهم في تحسين البيئة من خلال الشراكة الفاعلة على المستوى المحلي والعالمي في مجالات التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات».
إلى ذلك، تناولت الكاتبة البريطانية المختصة بالشأن العراقي والشرق الأوسط، إيما سكاي، التي عملت كمستشارة لقوات التحالف في العراق في تقرير لها موضوع أزمة المياه في العراق وتلوثها وما قد يواجه البلد مستقبلاً من تبعات التغير المناخي.
وذكرت سكاي، التي تشغل الآن منصب مديرة برنامج أصدقاء العالم في جامعة (ييل) في الولايات المتحدة، في تقريرها أن «تعداد سكان العراق تضاعف منذ الغزو الأمريكي عام 2003 ليصل الى ما يزيد على 40 مليون نسمة».
وتوقعت سكاي أن «يتضاعف مرة أخرى بحلول العام 2050» وفيما أشارت إلى أن «هذه التغيرات الديموغرافية تزيد من معدلات الطلب على المياه في وقت تتعرض 39٪ من أراضي العراق لآثار التصحر» نبّهت إلى أن «54٪ من الأراضي الزراعية مهددة بزيادة نسبة الملوحة فيها».
ولفت التقرير، إلى أن «العراق عاش خلال السنوات القليلة الماضية فترة قياسية من جفاف وتدني مناسيب هطول الامطار وتصاعد درجات الحرارة بنسبة أسرع من المعدل الدولي لتصل الى ما يزيد على 50 درجة مئوية».
وتقول سكاي، إنه خلال زيارتها الأخيرة للعراق التي استمرت لأسبوع، «شهدت عواصف رعدية ليس في موسمها الطبيعي تسببت باندلاع حريق في حقول قرب كركوك وتسببت سيول المياه بإلحاق الضرر بمحاصيل الحصاد عبر المنطقة الشمالية».
ولفتت إلى أن «الأمم المتحدة قد صنّفت العراق أنه خامس أكثر البلدان في العالم تعرضا لآثار التغير المناخي، في وقت حذر البنك الدولي من أن العراق قد يواجه شحة حادة بالمياه بحلول العام 2030، بينما توقعت وزارة الموارد المائية العراقية حدوث عجز بكميات المياه بحلول العام 2035 بقدر 11 مليار متر مكعب». وتحدثت سكاي في تقريرها عن كتاب صدر مؤخرا للباحث والمنقب الإيرلندي ليون ماكارون، حمل عنوان (نهر دجلة الجريح) جمع فيها مشاهداته للنهر في رحلة قام بها العام 2021 استمرت ثلاثة أشهر عبر قارب وذلك انطلاقا من منبع النهر في تركيا وصولا إلى نهاية مصبه جنوبي العراق في شط العرب لحد الخليج.
وأكد التقرير، أن «ماكارون شاهد خلال رحلته كيف أن النهر يتعرض للتخريب عبر عمليات تجريف غير قانونية وبناء سدود وكسب مياه شبكة صرف صحي غير معالجة في عقر النهر، وكيف أن بدوا رحلا ومزارعين يضطرون لترك مناطقهم لشح المياه».
ووفق التقرير «الباحث الإيرلندي في كتابه يحذر من أن دجلة قد لا يعود كما كان بحلول العام 2040 ولم يعد يصل بمناسيبه المائية إلى الجنوب، داعيا بذلك إلى اتخاذ إجراءات وحلول لمنع حدوث ذلك».
وأعربت سكاي عن صدمتها لـ«منظر القمامة ومخلفات مرمية في مجرى النهر وأكوام من مخلفات محلية متروكة على جوانب الطريق تساهم بتلويث البيئة الطبيعية». وأكدت «عدم وجود وعي شعبي كاف بأزمة التغير المناخي» منوهاً إلى أن «هناك حاجة لحماية البيئة».
كذلك، قال الخبير البيئي العراقي، عزام علوش، إن «نسبة الملوحة في الأرض ازدادت خلال العقود الأخيرة بسبب قلة مناسيب تدفق المياه وقلة هطول الأمطار وتشييد السدود في تركيا على منابع الأنهر».
وأوضح أن «ذلك بعد أن كانت الفيضانات ومناسيب المياه العالية تساعد في تجريف الملح وزيادة خصوبة الأرض حيث كان العراق يتمتع بأراضي زراعية خصبة وعرف بكونه أرض بلاد وادي الرافدين».
وأشار إلى أن «90٪ من تدفق مياه نهر الفرات و40٪ من تدفق مياه نهر دجلة يأتي من تركيا في الوقت الحالي، في حين قامت إيران بتحويل مجرى الأنهر والروافد التي تصب في العراق وذلك لسد احتياجاتها من الماء».
ودعا كلاً من العراق وتركيا وإيران إلى «العمل والتنسيق سوية للتوصل الى اتفاقية تعالج حالة بناء السدود وتحويل مجرى الأنهر وإدارة الموارد المائية».
وبين أن «العراق سيستطيع أن يصبح مرة أخرى منتجاً رئيساً للمحاصيل الزراعية وسلة غذاء الشرق الأوسط باتباع سياسات صحيحة وتنفيذ استثمارات في الطاقة المتجددة وخصوصا بالطاقة الشمسية».
وفي 22 آذار/ مارس الماضي، قال «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» إن المياه في العراق «ملوثة بشكل كبير» والنفط ومياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية، «ترمى جميعها في الأنهر».
ووفقاً لتقرير نشره المرصد حينها، فإن العراقيين يشربون منذ سنوات طويلة «مياه ملوثة بالبراز والنفط ومياه الصرف الصحي، وفشلت جميع الحكومات في إيجاد معالجة لمشكلة تلوث المياه التي باتت مصدراً أساسياً لأمراض عدد كبير من العراقيين، رغم الموازنات المالية الانفجارية التي أقرها مجلس النواب العراقي على مدى عقدين ماضيين».